WORLD CULTURES & EDUCATION

العربية في الإعلام ٢

ARABIC MEDIA II

قراءة مقالات الرأي والتحليل
للناطقين بغير العربية · هدف القراءة ILR III

II

تصميم المقرر والأنشطة
د. وجيه الجوهري
Dr. Wagih Elgohary, Ph.D., Ed.D.

30 مادة صحفية · 10 وحدات · قواعد في السياق
A READER FOR NON-NATIVE LEARNERS · 2026

من القراءة إلى الفهم

هذا مقرر عربي للدارسين الناطقين بغير العربية. ليس تدريبًا مهنيًا على العمل الصحفي ولا مقررًا في قواعد اللغة للمبتدئين. يستخدم نصوصًا إعلامية حقيقية لبناء فهم مستقل، دقيق وناقد.

المستوى المستهدف هو القراءة ILR III: فهم أطروحات وتحليلات ووجهات نظر متنوعة، واستنباط المعاني غير المصرح بها وقراءة النبرة والسياق. يتطلب المقرر عادة كفاءة قراءة راسخة عند 2 أو 2+.

تصنيف ILR وصف لأداء القارئ، وليس شهادة تمنحها هذه الكتب. هذه مواءمة تعليمية تقديرية، وليست تصنيفًا رسميًا لكل نص أو اختبار DLPT. قد تزيد صعوبة بعض التراكيب عن الهدف؛ تعالجها بطاقات الدعم والقراءة المتدرجة، دون ادعاء أن المساعدة تعادل كفاءة مستقلة.

العربية هي لغة الدراسة الأساسية. تقدم قوائم المفردات مقابلات إنجليزية انتقائية؛ لا تتطلب الأنشطة ترجمة المقال كاملًا. تُستخدم القراءة الجهرية والمناقشة والكتابة لتثبيت الفهم، ولا يُستنتج منها تلقائيًا مستوى مستقل في الاستماع أو المحادثة.

يحافظ الكتاب على تواريخ النصوص الأصلية، بما فيها الأخبار الأرشيفية. لا تُقدَّم الادعاءات المنقولة باعتبارها أخبارًا راهنة أو آراء WCE. قارئ اللغة مطالب بفهم موقف الكاتب قبل الحكم عليه.

الحقوق والتوثيق

إعداد المقرر والتمارين والتصميم: د. وجيه الجوهري، World Cultures & Education، طبعة 2026. أسماء المؤلفين والمترجمين الناشرين مثبتة مع كل قراءة؛ لا تنسب المقالات الأصلية إلى معد المقرر.

المصادر ليست «بلا حقوق». اختيرت مواد ذات تراخيص أو سياسات إعادة نشر معلنة. لكل مصدر شروطه، ولا توحي إعادة الاستخدام بموافقة الناشر أو بتأييده للمقرر.

مواد حبر: أعيد نشر النص المكتوب دون إعادة صياغة أو اختصار بموجب سياسة الناشر التي تسمح بإعادة النشر غير التجاري، مع الإسناد والرابط ودون تغيير النص. مواد Global Voices: CC BY 3.0؛ بيان الحذف مرافق لكل نص. أنشطة التعلم مستقلة عن المقالات. هذا الكتاب مخصص للتوزيع التعليمي المجاني؛ البيع أو إدخاله في خدمة تجارية يحتاج إذنًا إضافيًا لمواد حبر.

أنشطة WCE الأصلية وملاحظاتها التعليمية: CC BY 4.0. لا يشمل ذلك شعار WCE أو نصوص الناشرين، ولكل منهما وضعه الخاص. الرسوم التنظيمية من تصميم هذا الإصدار. الغلاف عمل بصري أصلي لهذا المشروع، ولا يتضمن صورًا من المقالات.

Source policies: Global Voices republishing · 7iber policy · Arabic Wikinews license notice · WCE activities: CC BY 4.0
ILR reference: DoD ILR Reading Skill Level Descriptions
Editorial cut-off: 14 October 2026.

خطة المقرر

عشر وحدات، وثلاث قراءات في كل وحدة. المدة المقترحة: عشرة أسابيع؛ ثلاث جلسات من 90 دقيقة أسبوعيًا، مع 45 ساعة عمل مستقل للمقرر، ليكون الإجمالي نحو 90 ساعة تعلم. يمكن للمدرس توزيع القراءات على فصل دراسي أطول.

نظام التقويم المقترح

المكونالوزنما الذي يُقيّم؟
ملف القراءات والمفردات30%دقة الإحالة إلى النص والتحسن بعد المراجعة
بطاقات القواعد والتطبيق15%فهم وظيفة التركيب في سياقه
تقويم منتصف المقرر20%مهمتا قراءة من الوحدتين الرابعة والخامسة، قبل مراجعة المفتاح
المشروع النهائي25%مقارنة مصدرين وإحاطة موثقة
مشاركة تأملية10%تفسير تعديل الفهم بعد ظهور قرينة جديدة

هذه درجات تعلم داخل المقرر، وليست درجات اختبار كفاءة مستقل. لتقدير الاستقلال الحقيقي، يختار المدرس لاحقًا نصًا جديدًا غير مدروس بشروط ترخيص مناسبة ويطبق مهمة مماثلة دون مفردات مساعدة.

خارطة الوحدات والقراءات

01 · الخبر والإطار والسردية

  1. فيلم «ماسك»: حين يخدم الهجاءُ خصمَه (حبر | 7iber؛ 1358 كلمة تقريبًا)
  2. الحرب كترفيه: الذكاء الاصطناعي وتهميش الحقيقة (حبر | 7iber؛ 2180 كلمة تقريبًا)
  3. وهم الرأي العام الافتراضي في النزاعات السياسية اللبنانية (Global Voices الأصوات العالمية؛ 654 كلمة تقريبًا)

02 · المنصات والمعرفة والسلطة

  1. «الاقتصاد السياسي للذُعر»: هل الخوف من الذكاء الاصطناعي أم عليه؟ (حبر | 7iber؛ 1993 كلمة تقريبًا)
  2. علامة «كلود» المائية: مَن كتب هذا النص؟ (حبر | 7iber؛ 2202 كلمة تقريبًا)
  3. اختفاء الديمقراطية الرقمية ليس مجرد مشكلة تقنية، بل نهاية لسلطة الشعوب (Global Voices الأصوات العالمية؛ 1224 كلمة تقريبًا)

03 · المدينة والبيئة والعدالة

  1. «غولد ستار» على الرصيف: ما المشكلة في حملة إزالة الأشجار؟ (حبر | 7iber؛ 1268 كلمة تقريبًا)
  2. الهيدروجين الأخضر في الأردن: هل نملك «وقود المستقبل» أم نراهن على وعودٍ لا سوق لها؟ (حبر | 7iber؛ 1760 كلمة تقريبًا)
  3. الاستثمارات الأوروبية في المغرب: الطاقة المتجددة على حساب حقوق الإنسان؟ (Global Voices الأصوات العالمية؛ 771 كلمة تقريبًا)

04 · المؤسسات والمجال العام

  1. خريف السخط: جذور انتفاضة تلاميذ فرنسا وأفقها (حبر | 7iber؛ 1885 كلمة تقريبًا)
  2. تنظيم العمل المهني في الأردن: معالجة الممارسات العشوائية بعشوائية مقابلة (حبر | 7iber؛ 1807 كلمة تقريبًا)
  3. الصحافة أكسجين الديمقراطية: كيف تعكس أزمة المعلومات في السودان واقعًا عالميًا (Global Voices الأصوات العالمية؛ 1140 كلمة تقريبًا)

05 · الفرد والعمل وأخلاقيات الرعاية

  1. اختراع الذات: كيف أصبحنا جميعًا معالجين نفسيين؟ (حبر | 7iber؛ 2233 كلمة تقريبًا)
  2. مستقبل بديل: هل نقول لا للعمل؟ (حبر | 7iber؛ 3342 كلمة تقريبًا)
  3. الأمان الذي لا نراه: دعوة للتضامن، وليس للتعاطف (Global Voices الأصوات العالمية؛ 786 كلمة تقريبًا)

06 · الحرب ولغة السياسة

  1. ما لا يحلّه التسلح: ألمانيا واحتمالات الحرب (حبر | 7iber؛ 1585 كلمة تقريبًا)
  2. انحسار الهيبة: كيف تواجه كندا الهيمنة الأمريكية؟ (حبر | 7iber؛ 1532 كلمة تقريبًا)
  3. المراقبة “الذكية” (أو الميكيافيلية؟): قوة صياغة المصطلحات (Global Voices الأصوات العالمية؛ 1062 كلمة تقريبًا)

07 · الفن والذاكرة والهوية

  1. «سوبر نوفا» كايروكي: كآبة النظر إلى الداخل (حبر | 7iber؛ 1500 كلمة تقريبًا)
  2. سينما «خطوط الأنابيب»: البنية التحتية الثقافية لشركات النفط الاستعمارية (حبر | 7iber؛ 2647 كلمة تقريبًا)
  3. حلم الدولة الكردية، هل تخلى الأكراد عن قضية الأجيال؟ (Global Voices الأصوات العالمية؛ 1156 كلمة تقريبًا)

08 · الاقتصاد ومن يدفع الثمن

  1. الدولار واليوان ومستقبل النظام النقدي العالمي: تفتت أم تنوع؟ (حبر | 7iber؛ 2922 كلمة تقريبًا)
  2. سباق على مدخرات العالم: لماذا أصبح اقتراض الحكومات أكثر كلفة؟ (حبر | 7iber؛ 2161 كلمة تقريبًا)
  3. العمال المهاجرون في دول الخليج: جاءوا لتشييد المدن، لا ليدفَنوا تحت ثراها (Global Voices الأصوات العالمية؛ 1099 كلمة تقريبًا)

09 · الجسد والبيت والحقوق

  1. أكثر من مجرد بيوت: «إسرائيل» وتجريف الذاكرة في جنوب لبنان (حبر | 7iber؛ 2333 كلمة تقريبًا)
  2. الحليب رمزًا للاستبداد: كيف تحوّل أول غذاء للبشر إلى أداة دعائية؟ (حبر | 7iber؛ 965 كلمة تقريبًا)
  3. فُرض الحجاب أو مُنعه… حرية المرأة هي الضحية الكبرى (Global Voices الأصوات العالمية؛ 812 كلمة تقريبًا)

10 · المستقبل والبدائل والسياسات

  1. أشباه موصلات وتسويق رقمي: هل نحتاج كل هذه التخصصات حقًا؟ (حبر | 7iber؛ 1649 كلمة تقريبًا)
  2. أنابيب وآمال: هل يصبح هرمز «عديم القيمة» خلال عامين؟ (حبر | 7iber؛ 1645 كلمة تقريبًا)
  3. كيف نحول الإمكانات الديموغرافية الشابة في أفريقيا إلى قوة جماعية (Global Voices الأصوات العالمية؛ 1037 كلمة تقريبًا)
UNIT 01 · THREE READINGS
01

الخبر والإطار والسردية

أحدد الأطروحة وأفسر الفرق بين وصف الحدث وتأطيره.

01الأطروحة
02الدليل
03الافتراض
04البديل
المفردةEnglishالمفردةEnglish
تأطيرframingانطباعimpression
سرديةnarrativeافتراضassumption
هجاءsatireأطروحةthesis
تحيزbiasقرينةtextual evidence
المفردات تمهيد للوحدة، وليست قائمة كلمات تظهر كلها في كل مقال. أمثلة القواعد تعليمية من إعداد WCE، وليست اقتباسات من المصادر.
READING 01 / 30 · ILR III READING TARGET

فيلم «ماسك»: حين يخدم الهجاءُ خصمَه

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
شفيق طبارة
تاريخ النشر: Tue, 13 Oct 2026 13:05:20 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1«كيف سمحنا بحدوث ذلك؟». بعد دقائق قليلة من بداية فيلمه «ماسك» (2026)، يطرح المخرج الأميركي أليكس غيبني هذا السؤال البلاغي على نفسه وعلينا. وهو سؤال في محلّه تمامًا، ولعلّه أهم أسئلة عصرنا: كيف تمكّن رجل واحد اسمه إيلون ماسك، في الخامسة والخمسين من عمره، من أن يحصر في شخصه قدرًا من السلطة لم يبلغه أحد قبله، ومن القدرة على التلاعب بسكان الكوكب والسيطرة عليهم؟ على مدى أربع ساعات، يبحث غيبني عن الجواب في بورتريه لأغنى رجل على وجه الأرض.

2يؤرخ الفيلم للمسار الممتد من تأسيس شركة البرمجيات «Zip2» سنة 1995، وصولًا إلى تأسيسه شركاته الأكثر شهرة: سبيس إكس، وتسلا، الاستحواذ على إكس (تويتر سابقًا). يتناول الفيلم طفولته المليئة بالصدمات، وأوهامه المستقبلية، وتحوله نحو التطرّف عقب الجائحة، ودعمه لأجندة اليمين المتطرف العالمية بما يخدم مصالحه الشخصية. يستضيف الوثائقي شهادات نوعية: جوستين ماسك، الزوجة الأولى، وآشلي سانت كلير، الشريكة السابقة والمؤثرة اليمينية التي أنجبت منه طفلًا ورفضت، بحسب روايتها، اتفاقية صمت بأربعين مليون دولار، والصحافية كارا سويشر، وزوي شيفر، ومارتن إيبرهارد، أحد مؤسسي تسلا الذي طرده ماسك من الشركة، إضافة إلى جيفري هينتون، أحد أبرز رواد الذكاء الاصطناعي، ولوري غارفر، النائبة السابقة لمدير وكالة ناسا. ويظهر في الفيلم أيضًا جاريد بيرتشال، الرجل الذي يوصف بأنه الساعد الأيمن لماسك ومدير مكتب ثروته العائلية.

3ما يكشفه غيبني، الحائز على جائزة الأوسكار عن فيلم «تاكسي إلى الجانب المظلم» (2007)، مستعينًا بالبيانات والمقابلات ولقطات الأرشيف وتقنيات الذكاء الاصطناعي، هو أن الرجل كان يمتلك خطة دائمًا، وأن أيًا من تصرفات رجل الأعمال والمستثمر الجنوب أفريقي في الماضي لم تكن بريئة، بل كان يسعى لمراكمة السلطة لبناء إمبراطوريته والوصول إلى البيت الأبيض. ويكشف أن الثروة التي راكمها ماسك، الذي يحيط نفسه بهالة المخلّص، قد بُنيت من أموال عامة خلال فترات حكم سلفَي ترامب: باراك أوباما وجو بايدن.

4يعتمد غيبني أسلوبًا سرديًا خطيًا متسلسلًا زمنيًا، إذ يبدأ الوثائقي بتسليط الضوء على حالة الانبهار التي أثارتها شخصية ماسك في المجتمع الأميركي، والحماس الشديد لسيارات تسلا الكهربائية، مقابل قلة التغطية الإعلامية لحوادث الوفاة التي تسببت فيها سياراته داخل الولايات المتحدة. ففي جوهر الأمر، كان ماسك يبيع أفكارًا قبل أن تتحول إلى واقع ملموس، مثل السيارات ذاتية القيادة في وقت لم تكن فيه معايير السلامة مضمونة، أو السيارات الكهربائية التي لم تتوفر لها محطات شحن في معظم الأماكن. وقد نجح في تعويض كلّ ذلك من خلال السردية التي صنعها حول نفسه. وكما تقول لوري غارفر: «هناك فجوة هائلة بين ما أنجزه ماسك بالفعل -وهو إنجاز مذهل- وبين ما يزعم أنه سيفعله مستقبلًا»، مثل إرسال البشر إلى كوكب المريخ. ويرى غيبني أن ماسك شخص براغماتي في المقام الأول، فهو يتحالف مع من يحققون له مصالحه. ويلخّص فكرته بقوله: «إن أعظم مهارات ماسك تكمن في إقناع محاوريه بأن أمرًا ما هو حقيقي وغير حقيقي في آن واحد».

5ما فعله غيبني في الوثائقي هو ترتيب الكثير مما هو معروف بالفعل ووضع ما نُسي في سياقه الصحيح. حاول دون جدوى إجراء مقابلة مع الملياردير، فقرر إنشاء شخصية افتراضية (أفاتار) لابتكار نسخة زائفة من ماسك، نسخة تبدو -وفاءً لنهج ماسك نفسه- أكثر واقعية من الواقع ذاته، تُطرح عليها أسئلة يولّدها الفيلم ذاته، ويبدو أنها تنشأ بشكل مستقل. وهو يستجيب بناءً على خوارزمية ذكاء اصطناعي خاصة به، تجمع كل تصريح أدلت به الشخصية على مر السنين. ورغم أنه ليس نظامًا تقليديًا، فإنه مبتكر ومسلٍّ بما يكفي ليثبت مجددًا أن المخرج الذي قدم أفلامًا عن شخصيات مثل الريادية المدانة إليزابيث هولمز، والدرّاج لانس أرمسترونغ، والملياردير الروسي ميخائيل خودوركوفسكي، لا يزال الجرّاح الأول (وليس مجرد مؤرخ) للرأسمالية الرقمية المتوحشة التي تطبع عصرنا.

6«ماسك» ليس من تلك الأفلام الوثائقية السطحية التي تلتزم بسردية جامدة وتتسم بتطورات ثقيلة ومتوقعة. فمنذ الدقيقة الأولى، يوضح غيبني أن الفيلم سيكون بمثابة عرض بصري وفنّي مذهل، حيث تتولى نسخة من ماسك توجيهنا نحن المشاهدين، والتحدث مباشرة إلى الكاميرا بأسلوب المقابلات، متناولةً مختلف الموضوعات المطروحة للنقاش. قد يبدو هذا الأمر غريبًا أو صادمًا للوهلة الأولى، ولكن مع تتابع السرد القصصي، ندرك أنه أسلوب فعال للغاية ينسجم تمامًا مع الطابع الحقيقي للفيلم. وكما يوحي الأمر، فإن هذا الأسلوب ليس سوى واحدة من الأدوات التي يوظفها أليكس غيبني لرسم صورة تجمع بين الطابع الهزلي والتوثيق الدقيق لقطب التكنولوجيا الشهير. استُخدمت مئات التغريدات، والميمز، وعناوين الصحف، ومقاطع الفيديو التي جمعها غيبني من الإنترنت لبناء الفيلم، الذي يتسم بطابع سوريالي في مقدمته وهيكله العام. وتُسهم كل هذه العناصر في الوصول إلى مدة عرض طويلة، مما يمنح الفيلم طابع الملحمة السينمائية، وهو ينجح في ذلك جزئيًا إذا ما نظرنا إليه كملحمة ممتدة ترصد صعود إيلون ماسك وحالة الهذيان التي انحدر إليها.

7إنه عمل جريء ومبتكر، وموجز ومكثف حينما يتطلب الأمر ذلك. يقدم غيبني عملًا ممتعًا يحمل قيمة معلوماتية وساخرة كبيرة، وينساب بسلاسة وسهولة على مدار ساعاته الأربع، كما يشكل في الوقت ذاته فرصة ضرورية للتأمل في ظل الظروف الاجتماعية والسياسية الراهنة.

8تشير التقارير إلى أن ماسك لديه ما لا يقل عن أربعة عشر طفلًا، بعضهم وُلدوا عن طريق التلقيح الاصطناعي، فهو يؤمن بأن جيناته تتفوق على جينات معظم البشر، ويرى ضرورة أن «تملأ ذريته العالم»، معتبرًا ذلك مساهمة إيجابية في النمو السكاني العالمي. في الفيلم، تستذكر سانت كلير رسالة أرسلها إليها ماسك يقول فيها: «علينا إنجاب فيلق من الأطفال قبل الحرب الأهلية». بعد هذا التصريح، يلخّص الفيلم قصة حقيقية مروعة أوردتها سامانثا باور، التي شغلت منصب مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) حتى عام 2025، إذ تشير إلى أنه بسبب التخفيضات التي نفذها ماسك في وقت مبكر من الولاية الثانية لدونالد ترامب، خلال الأيام المئة والثلاثين التي قاد فيها ما يُعرف بـ«المنشار الآلي» للإنفاق العام، أي «وزارة الكفاءة الحكومية – DOGE»، «تقديريًا سيلقى 14 مليون شخص حول العالم حتفهم، خمسة ملايين منهم من الأطفال». اقرأ/ي أيضا: إيلون ماسك ورأسمالية «الكوميكس»

9لقد فعل إيلون ماسك كل ما ظن الناس أنه ممكن، ثم نقضه؛ فقد كان بطلًا ورمزًا وأيقونة حية ومُلهمًا، ثم تحول إلى عدو عام ومستبد ومحتال وكاذب. فأين تكمن الحقيقة؟ وأين يقع الخط الفاصل بين ما قيل لنا وبين الواقع الفعلي؟ لقد سعى أليكس غيبني إلى العثور على إجابات لكل هذه التساؤلات، إلى جانب السؤال الأول الذي بدأ به فيلمه. لم يجسّد أحدٌ أقصى درجات التناقض بالقوة التي جسّدها بها رائد الأعمال هذا، ولم يغير أحد العالم بهذا القدر، ومع ذلك يظل السؤال قائمًا: من هو إيلون ماسك حقًا؟ إن الإجابة من خلال الوثائقي ليست مجرد سيرة ذاتية، فهناك ما يكفي منها بالفعل، بل هي تحليل دقيق لنظام وثقافة قائمة على التراكم والتركيز والربح.

10على الرغم من أهميته، تكمن مشكلة الوثائقي بأنه وفي محاولته للنيل من ماسك وتشويه صورته، ينتهي به المطاف إلى تقديم خدمة له. فوسط هذا القصف الإعلامي، يظل الأمر الوحيد المهم حقًا بالنسبة لجمهور مذهول ثابتًا وواضحًا بل وأكثر بروزًا: وهو أن ماسك يمتلك رؤية واضحة للوجهة القادمة. إنه يريد نقل البشرية -المعززة تكنولوجيًا- إلى الفضاء، وتحديدًا إلى المريخ، ويطرح خياره البديل بأقسى العبارات الممكنة: إما النجوم أو الانقراض. إنها رؤية شاملة، ربما تكون واهمة، وبالتأكيد غير قابلة للاستمرار في كثير من تفاصيلها، لكنها تمثل اتجاهًا وحلمًا أثمرا نتائج ملموسة، مثل الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام والقادرة على الهبوط عموديًا. أراد غيبني تصوير ماسك كوحش، لكنه انتهى به المطاف -دون قصد- إلى إبرازه بوصفه الشخصية الوحيدة في الفيلم التي تبدو مؤمنة بشيء يتجاوز مجرد بقائها السياسي. هذا لا يعني تبرئة ماسك من الأخطاء، على العكس، ولكن عندما تتهم الجميع بكل شيء دفعة واحدة، يتوقف المشاهد عن التمييز بين الاتهامات المبررة وتلك التي تضخمت بفعل التراكم.

11أما فيما عدا ذلك، فإن العديد من تحركات ماسك التي تبدو «غير مفهومة» تصبح مفهومة تمامًا إذا ما ربطنا هذا الرائد في مجال الأعمال بالفلسفة الليبرتارية: حرية التعبير، والسوق الحرة، وتقليص سلطة الدولة، ورفض العمل النقابي، والحرية في مجال الحقوق المدنية المقترنة برفض قاطع لتيار الصحوة (woke). وهنا تحديدًا كان يمكن للفيلم توجيه الانتقاد إلى ماسك، فثمة غموض معين في التزامه بمبادئه، بدءًا من تعاونه الوثيق مع مؤسسات في الولايات المتحدة ودول أخرى للحصول على إعفاءات ضريبية، إن لم نقل تمويلًا مباشرًا. كان يمكن الحديث عن تيار الصحوة وتفسير سبب رغبة ماسك في إرسال بشر معززين تكنولوجيًا إلى المريخ. وكان يمكن الحديث عن أن ماسك، بوصفه ليبرتاريًا (من أنصار الحرّية الفردية المطلقة)، لا يمكنه التحالف أو السير جنبًا إلى جنب مع حزب «البديل من أجل ألمانيا»، لكنه فعلها. باختصار، الفيلم مهيب بلا شك، لكن كانت هناك قضايا تستحق نقاشًا أعمق من مخرج يعرف خبايا الأمور، غير أن الفيلم، للأسف، لم يهتم إلا بشيطنة ماسك، مع الحرص الشديد على تجنب الوقوع في دوامة قانونية لا تنتهي.

12وهكذا، بعد أربع ساعات من الاتهامات، لا يبقى في الذهن سوى صورة واحدة تركها الفيلم سليمة رغمًا عنه: ماسك يراقب بنشوة غامرة أول إطلاق ناجح لسبيس إكس. ولعلّ فيها، من حيث لم يقصد غيبني، الجواب عن سؤاله الأول.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 02 / 30 · ILR III READING TARGET

الحرب كترفيه: الذكاء الاصطناعي وتهميش الحقيقة

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
روب هورنينغ
تاريخ النشر: Mon, 05 Oct 2026 11:31:51 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1نشر هذا المقال ضمن العدد العاشر من نشرة شباك بعنوان « اكتمال سيرورة موت المؤلف: الصورة والبروباغاندا في عصر الذكاء الاصطناعي ». يمكنكم قراءة باقي مواد هذا العدد، والمزيد من نشرات شباك البريدية، عبر الانضمام لعضوية نقطة حبر .

2نشر هذا المقال في مدونة الكاتب في 16 نيسان 2026. حمل النص الأصلي عنوان «الأدلة كمحتوى: حول الصور المُولَّدة حول الأخبار».

3***

4مثل جميع الأحداث الجديرة بالنشر في الوقت الحالي، تسببت الحرب الدائرة حاليًا في الشرق الأوسط في «سيل من الأخبار المزيفة التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي»، التي ملأت المنصات الاجتماعية. قد يكون متوقعًا أن تستخدم الدول المتحاربة وسيلة إعلامية متاحة لشن حملات إعلامية شاملة، لكن في الوقت نفسه، هناك أيضًا سباق مفتوح على استخدام الأسلحة نفسها لإرضاء الجماهير من جميع الأطياف. في بعض الأحيان، تخدم المقاطع أهدافًا دعائية صريحة، على أمل إضعاف معنويات العدو أو نشر تصور خاطئ عما حدث، لكنها غالبًا ما تكون مجرد استغلال للفرصة. تستهدف هذه المقاطع جمهورًا قد يعتقد بشكل غامض أنه يريد « متابعة الوضع »، لكنه في الوقت نفسه ربما يكون مجرد شخص يشعر بالملل ويأمل أن يبقيه هاتفه مستمتعًا.

5بغض النظر عن توجهها السياسي، فإن هذه المقاطع لا تهتم بما إذا كانت تقدم المعلومات أم التضليل، طالما أنها تستحوذ على انتباهنا. إنها ببساطة دعاية لذاتها؛ أي لفكرة أن كل الأخبار يمكن، بل وينبغي، أن تُعاش في النهاية كترفيه. يجب أن تتوفر لقطات حسب الطلب لأي شيء قد يتناسب مع توقعات أي مستخدم بشأن ما ينبغي أن يراه، وليس بالضرورة ما حدث فعليًّا.

6بشكل تراكمي، لا تشكل هذه المقاطع سردية شاملة، حتى لو كانت زائفة. بل إنها تشجع نمطًا «ما بعد سردي»، حيث لا يعتمد الاستمتاع بالميمز على فهم تعقيدات الصورة الأكبر أو فهم السياق. بل تُعامل لقطات الأخبار، سواء كانت زائفة أو حقيقية، على أنها قابلة للدمج بحرية مع مواد أخرى من الأرشيف الثقافي، مما يسمح لنا بالاستمتاع باكتشاف الصيغ والإشارات دون الاكتراث بمدى ملائمتها. عندما يخلط البيت الأبيض لقطات حربية مع مشاهد من أفلام الأكشن، ولقطات شاشة من ألعاب الفيديو، أو لقطات من الرياضات الاحترافية، فإنه يستغل هذا النهج «ما بعد السردي»، الذي يتوافق مع عدم اكتراث ترامب بتقديم تفسير متماسك لضرورة خوض الحرب. مثل الميمز، الأمر واضح بذاته؛ إما أن تفهمه أو لا تفهمه.

7هذه النزعة الانتهازية سادت منذ زمن طويل في جميع أنواع الأحداث الإخبارية. مع اندلاع العواصف الثلجية الأخيرة في الولايات المتحدة، انتشرت مقاطع فيديو مثل هذا عبر وسائل التواصل الاجتماعي: يُظهر المقطع سيارة سيدان تنزلق على طريق سريع جليدي، مما تسبب في انحراف الشاحنة التي كانت خلفها مباشرةً، فأدى ذلك إلى دوران مقطورتها، لتخرج السيارة بشكل غريب سالمة تمامًا بينما اصطدمت كابينة الشاحنة بحاجز فاصل خرساني بين المسارات. ليس مستبعدًا تمامًا حدوث مثل ذلك، وربما قبل بضع سنوات، قبل أن تصل النماذج التوليدية إلى مستوى الكفاءة الحالي، وقبل أن تبدأ المنصات في سحب الموارد من عملية مراقبة المحتوى، كان من الممكن أن يكون المشهد مقنعًا. لكن لم يعد أحد ينخدع بذلك منذ مدة. فقد شاهد الجميع الكثير من المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي، أو الحثالة الاصطناعية (AI Slop).

8تُعد مقاطع الفيديو هذه، التي لا تحمل مخاطر كبيرة، أكثر كشفًا من نواحٍ معينة عن تأثير التزييف العميق (ديب فايك)، الذي طالما أزعج المعلقين الذين يحذرون من أزمة حقيقية ناشئة لن يتمكن فيها أحد من الوثوق بما يراه في وسائل الإعلام، مما يدفعنا نحو حالة من عدم التصديق الشامل الذي يشلنا تجاه كل شيء. يصف التعليق المصاحب للفيديو على فيسبوك ما يظهر فيه بأنه «حادث مروع التقطته كاميرا مراقبة المرور»، لكن إذا نقرت على «شاهد المزيد»، فستجد أن النص الكامل ينتهي بتنويه يعلن صراحةً أن «هذا الفيديو تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي، والقصة مخصصة للترفيه فقط». وهذا التفسير متماسك بقدر تفسيرات ترامب للحرب مع إيران، لكن التماسك ليس الهدف من هذا المقطع. الهدف، بالطبع، هو تلبية متطلبات خوارزميات المنصة، وهي المستهلك الرئيسي لمقاطع مثل هذه. يعلق المشاهدون بين نظامين خوارزميين، أحدهما يولد المحتوى والآخر يعرضه لنا، حيث يتم جمع انتباهنا للمساعدة في تدريبهما على التقارب.

9بغض النظر عن توجهها السياسي، فإن هذه المقاطع لا تهتم بما إذا كانت تقدم المعلومات أم التضليل، طالما أنها تستحوذ على انتباهنا. إنها ببساطة دعاية لذاتها؛ أي لفكرة أن كل الأخبار يمكن، بل وينبغي، أن تُعاش في النهاية كترفيه.

10لكن لماذا قد يرغب أي شخص حقيقي في مشاهدة شيء مزيف؟ قد يبدو هذا سؤالًا طبيعيًا إذا اعتبرنا موجزات وسائل التواصل الاجتماعي أخبارًا، لكن من السخف طرحه في سياق الترفيه. فنحن نتفاعل مع أشكال مختلفة من الخيال طوال الوقت، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أننا نحب تحقيق الأمنيات، والهروب من الواقع، والتأكيد الظاهري لمعتقداتنا وتحيزاتنا. قد يكون الأمر مُرضيًّا عندما يبدو شيء ما تمامًا كما كنا نتوقعه، تمامًا كما نريده أن يكون. لا تحاول هذه المقاطع تبرير وجودها من خلال الإقناع، بل من خلال التسلية، عن طريق إخضاع تعقيد الأحداث وطابعها الساحق لرد فعلنا الشخصي. فمن الأهم بالنسبة لها أن تكون مفهومة عاطفيًّا، وقابلة للاستيعاب في لحظة، من أن تكون حقيقية.

11غالبًا ما تستند مقاطع الذكاء الاصطناعي المبتذلة إلى الأخبار وتحاول أن تُظهر للمشاهدين كيف سيكون شكل الخبر لو أمكن تجريده من سياقه وتقديمه بأسلوب جذاب إلى أقصى حد. في هذا المقطع ، الذي يُظهر كلبًا يسحب عربة أطفال بعيدًا عن الشاحنة القادمة، يؤكد التعليق أن ما يُعرض «مشابه لأحداث حقيقية وقعت»، كما لو كان هناك فهم ضمني بأن التقريب ليس كافيًا فحسب، بل ربما يكون مفضلًا. لماذا نكتفي بحدث حقيقي بينما يمكننا استهلاك واقع مُحسّن ومُضخّم يُقدَّم بأسلوب مشابه؟

12يعتمد هذان المقطعان، اللذان يُزعم أنهما صُوَّرا بواسطة كاميرات مراقبة مثبتة، على تصور عن الشكل الذي يتوقع المشاهدون أن تبدو عليه الأدلة المرئية، لكنهما يحولان تلك التوقعات إلى عنصر شكلي بحت، أي مجرد مجاز آخر يمكن التلاعب به. وعلى غرار مقاطع الحرب، فإن هذين المقطعين ليسا غير مبالين بالحقائق بقدر ما هما يقتاتان على الوسائل التي تُستخدم لإثباتها، مما يوضح كيف يمكن إنتاج الأدلة كمحتوى محكوم بخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، وفي النهاية كهراء: محتوى لا يتطلب جهدًا كبيرًا ويمكن أتمتة إنتاجه بشكل متزايد.

13تثبت الأدلة واقعية شيء ما بغض النظر عما إذا كان الناس يرغبون في الانتباه إليه أو تصديقه؛ أما المحتوى فيلبي ببساطة الرغبة في المشاهد المثيرة ويعززها. ومع اختلاط الأدلة والمحتوى في موجات الأخبار، نشأ خلط بين الاثنين. فالمواد الشبيهة بالأدلة تصبح ذريعة للمشاهد المثيرة؛ فهي تحاكي قابلية التحقق لكنها تدعونا إلى التخلي عن أي حاجة للتحقق. يمكننا أن نعتبر ما نراه حقيقة دون الحاجة إلى إدراجه في سرد أو سياق مؤكد. وكأنها خدعة سحرية، فهي تعطل مؤقتًا الشك لتتيح نوعًا من المتعة في قبول ما نراه ببساطة. كما أنها تعزز الشعور بأن الخداع أكثر متعة من المعلومات، وأن اللامبالاة تجاه الحقيقة تدر مكافآت عاطفية فورية.

14أحيانًا، كما هو الحال مع السحر، تصور المقاطع المُنتجة أحداثًا خارقة أو كارثية أو مستحيلة، مما يلبي الرغبة في الهروب من الواقع، لكنها تُظهر أيضًا ما نتوقع رؤيته. تلبي «الحثالة الاصطناعية» فكرة أن كل شيء يجب أن يكون قابلًا للعرض، خاصة في عالم مشبع بالمراقبة مثل عالمنا: ألم تصل المراقبة بالفعل إلى حالة «الوجود في كل مكان»؟ ألا ينبغي أن يتبع ذلك «القدرة المطلقة»؟ يتوافق هذا مع فكرة أن النماذج التوليدية تحتوي بالفعل على كل ما يمكن إدراكه في مصفوفتها المكونة من مليارات البيانات. تحقق مقاطع «الحثالة» هذين الحلمين في آن واحد: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يريك أي شيء، وهو أكثر حقيقة من الحقيقة العادية.

15لذا يمكن للانتهازيين محاولة تحديد الثغرات في ما قد ترغب الخوارزمية في عرضه على المشاهدين، واستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لملئها. يمكن أن تهدف هذه المقاطع إلى إرضاء فضول مروع أو تلبية رغبة في الشماتة (فعندما تعرض متزلج صيني للتمزيق بعد محاولته التقاط صورة مع نمر ثلجي، انتشرت صور مزيفة مولدة لتلك الحادثة) أو يمكن أن تكون ذات طابع سياسي أكثر صراحة، كما هو الحال مع حملة الميمز المستمرة التي يشنها الحساب الرسمي للبيت الأبيض. هناك مقاطع فيديو مزيفة عن تدهور المدن و مقاطع فيديو مزيفة عن جيفري إبستين، ومقاطع فيديو مزيفة عن التفجيرات في غزة وأوكرانيا والآن في إيران، ومقاطع مزيفة عن أي شيء تقريبًا قد يكون لدى شخص ما رأي بشأنه.

16تنتشر هذه الصور ليس لأنها تُعتبر خطأً وثائق أصلية، بل لأنها، كما جادلت كلير ويلموت في مقال لها ، «تقدم تشخيصات واضحة وتوضيحية» لـ«المشاكل المزعومة»: فهي «تُظهر للجميع ما يحدث حقًا»، كما يقول لها شخص يشارك عن علم مقاطع مزيفة معادية للمهاجرين. لا تقدم هذه المقاطع معلومات واقعية، وهو ما من شأنه أن يسلط الضوء على عجزنا عن التدخل في الأحداث واسعة النطاق التي تسبب لنا البؤس، بل تقدم أيديولوجية، مما يوفر علينا عناء التفكير في الأمور بعمق.

17تُلبّي مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي رغبة الجمهور في رؤية معتقداتهم في شكل أدلة، واستهلاك ما يؤمنون به بالفعل كما لو كان قد ثبت بشكل لا يقبل الجدل عبر أحداث حقيقية. فهي تصور لنا تفسيرات بسيطة حتى لا نضطر إلى بذل جهد في فهمها أو تحمل مسؤوليتها. تسمح لنا هذه الأنواع من المقاطع بتجربة مثل هذه المعتقدات كمحتوى دون الحاجة إلى الإيمان بها «حقًا». إنها تظهر أمام أعيننا فحسب لتوفر لنا الطمأنينة. وهي تثبت صحتها بنفسها بالنسبة لجمهورها لأنها تصور فكرة يعتبرونها أمرًا مفروغًا منه بالفعل.

18إن التدفق المستمر لمثل هذه المواد يجعل فكرة أن الأخبار ستُعاد صياغتها على الفور إلى أشكال أكثر إرضاءً أمرًا عاديًا، وأنه يمكننا الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي لتسمح لنا بتعديل عواطفنا والحصول على نوع من الوضوح. إن تدفق الصور، والتنظيم العاطفي الذي يوفره، يفوق تأثير أي صورة أو مقطع فيديو معين. يُعد هذا التدفق تدخلًا مستمرًا لتحييد المحتوى الآخر الأقل ملاءمة.

19هناك بعض العزاء في تسمية هذه المقاطع بـ«الحثالة الاصطناعية»، وهو ما يعني أنها نفايات واضحة يكتشف الجميع حقيقتها بسهولة. إن إنكارنا لرغبتنا في مشاهدة هذه المقاطع، والتأثير الذي تحدثه علينا، متأصل في المصطلح نفسه. إن قابلية «الحثالة» للتجاهل هي جزء من جاذبيتها؛ فهي تجعل الخداع يبدو واضحًا ومحدودًا، في ظل عدم تصديق المشاهد الذي تم تعليقه عمدًا. تُغرينا «الحثالة» بأن تجعلنا نشعر بأننا على علم بالزيف بينما نستمتع برؤية العالم الذي تعرضه. فهي تقدم خطابًا ليس من الصعب مواكبته، خطابًا يمنح شعورًا مستمرًا بالانتصار، وبالتقدير، وبفهم الأمور دون بذل جهد. إنها تتملق مثل روبوت الدردشة، ولا تكمن أضرارها في إقناعنا بشيء غير واقعي، بل في تآكل الإحساس بالمسؤولية الجماعية تجاه المعلومات المشتركة.

20هذه هي الرسالة الكامنة وراء كل المحتوى: أنه ينبغي أن نكون قادرين على رؤية ما نريد أن نؤمن به دون الحاجة إلى بذل جهد في بناء تلك الحقيقة. قد يكون لـ«الحثالة الاصطناعية» فوائدها الاجتماعية -ربما إضفاء الحيوية على محادثات جماعية تفتقر إلى الخيال- لكنها تدعونا في المقام الأول إلى عزل أنفسنا. بدلًا من البحث عن المعلومات انطلاقًا من إدراكنا لجهلنا الشخصي ومن منطلق الشعور بالمسؤولية المدنية، للمساعدة في بناء عالم سياسي مشترك مع الآخرين والمشاركة فيه، عالم قائم على أفكار تم تطويرها وتوضيحها بشكل جماعي، يمكننا استيعاب كميات هائلة من المعلومات المقلدة والدعاية المبتذلة التي تجعلنا نشعر بالرضا عن أنفسنا. إذا كان الواجب المدني المتمثل في السعي للحصول على لمعلومات قد ضمر، فإن تداول «الحثالة» يهدف إلى القضاء عليه تمامًا.

21وهناك طريقة أخرى لقول ذلك، وهي أن عصر الأدلة قد انتهى، ولم يبقَ سوى المحتوى. لكن المشكلة لا يمكن معالجتها بمحاولة إغراق المحتوى والمعلومات المضللة بجرعة ثابتة من الحقيقة، أي بصور وثائقية حقيقية وأدلة «حقيقية». في كثير من الأحيان، يتفاعل النقاد مع انتشار «المحتوى الرديء» باندفاع نحو الحنين إلى الماضي، عندما كانت وسائل الإعلام الجماهيرية تحتكر وتحدد توزيع الصور التي كانت تخلق إحساسًا مشتركًا بما يحدث؛ الصور التي كان الجميع يراها ويستطيع مواكبتها. يبدو أن تلك البيئة الإعلامية كانت توفر للمؤسسات الإعلامية الموثوقة حدودًا أخلاقية للتسويق والاستقطاب الأيديولوجي، وفصلًا أوضح بين الأخبار والترفيه.

22لكن كما جادل عدد من نقاد الإعلام في القرن العشرين، فقد أخضعت صناعة الإعلام الحقيقة للمشهد الاستعراضي، واستبعدت وجهات النظر المتعارضة والأصوات المهمشة، وقسمت «الواقع» إلى أجزاء تجارية، وفرضت إجماعًا زائفًا. ومع ذلك، في عصر الفوضى الحالي الذي نعيشه، هناك ميل إلى إضفاء صبغة رومانسية على وسائل الإعلام الجماهيرية باعتبارها عصرًا ذهبيًّا، متجاهلين قوتها القسرية ومنظورها الضيق، ومتصرفين كما لو أن الصور نفسها تفرض الإجماع والإيمان من خلال دقتها الوثائقية، أي أن وسائل الإعلام يمكن أن تكون صحيحة أو خاطئة بشكل بديهي، مع تداعيات أخلاقية لا لبس فيها: صورة «فتاة النابالم» تفرض وضوحًا أخلاقيًّا بشأن حرب فيتنام على كل من يراها.

23سيكون من المريح لو أن «التوثيق» يمكن أن يعفينا من السياسة ويجعل الناس ينحازون تلقائيًّا إلى موقف صحيح موضوعيًّا يبدو للبعض أن وجهة نظر معينة عن الواقع تفرضه. لكن هذه الفكرة القائلة بأن الصورة يمكنها أن تفكر سياسيًا بدلًا عنا، وأنها لا تتطلب أي تفسير وتكتفي بنقل حقيقة لا جدال فيها، هي فكرة رجعية في جوهرها، وهي نفس الفكرة التي تحرك هراء الذكاء الاصطناعي وأشكال الدعاية الأخرى، والتي ترى أن ما نراه يجب أن يكون كافيًا لفرض ما نؤمن به. تعكس صور الذكاء الاصطناعي والصور التجريبية «الصحيحة في ذاتها» نفس الكسل فيما يتعلق بتكوين وجهة نظر المرء عن العالم وامتلاكها.

24لا تنبع «أزمة الحقيقة» من قوة جديدة اكتسبتها وسائل الإعلام لخداعنا، بل من الإحساس بأن استهلاك وسائل الإعلام وحده كافٍ لتمكيننا من العيش في العالم الحقيقي. لكن لا توجد صورة يمكنها أن تمنحنا علاقة مميزة بالحقيقة، أو وعيًا تلقائيًا بالواقع الموضوعي، أو إحساسًا أفضل بالتعاطف، أو بوصلة أخلاقية أكثر ثباتًا. ولا توجد وسيلة إعلامية يمكنها تحريرنا من الوساطة. التفاعل مع وسائل الإعلام لا يعني «مراقبة الوضع»، بل يستلزم الانخراط في حرب الدعاية، لا الانغماس في الهراء.

25بدلًا من استهلاك الصور التي تنتشر عبر صفحات التواصل الاجتماعي، بلا أي سياق تفسيري محدد، يمكننا بدلًا من ذلك بناء سياق محدد للفهم من خلال الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية، والمؤسسات، والمحادثات، والاستثمارات المستمرة التي تجعل التفسير قابلًا للتطبيق. هذا هو ما يعنيه الانخراط السياسي، لا توقع أن يقوم «نظام غذائي إعلامي» وحده بالعمل نيابة عنا. أما الرأي السائد، الذي تمثله إدارة ترامب، فهو يدعو لعكس ذلك تمامًا: استهلك المحتوى و«استمتع» بالأحاسيس وردود الفعل التي يدفعك إلى الشعور بها في عزلتك؛ انظر فقط إلى هاتفك، بدلًا من توجيهه مع الآخرين نحو شيء ما بشكل جماعي.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 03 / 30 · ILR III READING TARGET

وهم الرأي العام الافتراضي في النزاعات السياسية اللبنانية

Global Voices الأصوات العالمية · لبنان
بقلم (English) Guest Contributor | ترجم المقالة إلى (عربي) Wessam Osama
تاريخ النشر: Tue, 18 Aug 2026 03:32:36 +0000
المصدر الأصلي / Original article · CC BY 3.0

نص رأي أو تحليل مختار؛ حُذفت الصور والوسائط والاقتباسات الكتلية، مع الحفاظ على صياغة الفقرات المدرجة. لا يمثل كل نص افتتاحية مؤسسية.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1غالبًا ما تُعامل منصات التواصل الاجتماعي مثل منصة ‘إكس’ (تويتر سابقًا) باعتبارها مرآةً تعكس الرأي العام، حيث يستعين الصحفيون بالتوجهات السائدة والمنشورات عبر هذه المنصات للاستدلال على المزاج العام، لا سيما أثناء النزاعات السياسية.

2قد تعطي الموضوعات المتداولة والمنشورات الأكثر انتشارًا انطباعًا بوجود نقاش واسع النطاق يمثل كافّة الأطياف. غير أن هذا الانطباع قد يكون مضللًا؛ إذ أظهر تحليل للمناقشات عبر الإنترنت المتعلقة بلبنان أن أغلبيّة ضئيلة من المستخدمين بإمكانها الاستحواذ على المشهد والسيطرة على نسب المشاهدات والتفاعل، حيث تستأثر نسبة 1% فقط من الحسابات على أكثر من 60% من إجمالي التفاعل.

3إذا كانت حفنة قليلة من الحسابات شديدة النشاط هي من يشكّل معظم ما نراه، فما الذي يمثله ‘الرأي العام’ عبر الإنترنت في واقع الأمر؟

4لا تتوزع التفاعلات — مثل الإعجابات وإعادة النشر والردود — بشكل متساوٍ. فهناك مجموعة صغيرة من الحسابات شديدة النشاط أو ذات الحضور البارز تستحوذ على حصة غير متناسبة من الاهتمام. نتيجة ذلك، يمكن لعدد محدود من الأصوات أن تشكل الروايات، وتضخم وجهات نظر معينة، وتحدد نبرة النقاش.

5قد لا يبدو هذا الأمر جليًا للوهلة الأولى؛ إذ إن التعرض المتكرر للرسائل ذاتها يمكن أن يولد انطباعًا كاذبًا بوجود إجماع عام ، حتى وإن كان الموجه الأساسي لها لا يعدو كونه شريحة ضيقة من المستخدمين.

6يتجلى هذا الأمر بوضوح في مجموعة بيانات قمتُ بجمعها للمنشورات باللغة العربية المتعلقة بحزب الله على منصة إكس. وتضم مجموعة البيانات هذه 15,767 منشورًا لعدد 8,148 مستخدمًا فريدًا تم جمعها في الفترة بين 1 و8 مارس/آذار 2026. وقُدِّرت المنشورات باستخدام تنويعات مختلفة من الكلمات المفتاحية باللغة العربية لاسم حزب الله، فيما قيس التفاعل بمجموع الإعجابات، وإعادات النشر، والردود. كما صُنِّفت الحسابات إلى حسابات إعلامية وغير إعلامية بناءً على البيانات الوصفية  لملف التعريف، يُضاف إليها مراجعة يدوية للحسابات الأكثر تفاعلًا.

7تكشف النتائج عن الفجوة الحادة بين نسبة المشاركة ومعدل الظهور؛ إذ تشكل الحسابات غير الإعلامية 89.6% من إجمالي الحسابات، وتنتج 79.9% من المنشورات، ومع ذلك تستأثر أعلى 1% من الحسابات على 61.5% من إجمالي التفاعل. كما تستحوذ أعلى 5% منها على 90.6%، فيما تسيطر أعلى 10% من الحسابات على 96.2% من التفاعل.

8برغم عدم تمثيل الحسابات الإعلامية سوى 10.4% فقط من إجمالي المستخدمين، إلا أنها تشكّل 29.6% من ضمن أعلى 1% من الحسابات الأكثر تفاعلًا، وتحظى بمعدل تفاعل لكل منشور يزيد بنحو 34% مقارنة بالحسابات غير الإعلامية — بمتوسط 41 تفاعلًا للمنشور الواحد مقارنة بحوالي 31 تفاعلًا. في الوقت نفسه، لا يزال القدر الأكبر من إجمالي التفاعل (74.8%) يأتِ من الحسابات غير الإعلامية نظرًا لحجم منشوراتها الضخم للغاية.

9ما وراء وسائل التواصل الاجتماعي

10غير أن هذه المؤشرات ليست حيادية. إذ تُظهر أبحاث أعدّتها شانون مكغريغور أن الصحفيين يعتمدون أحيانًا على التوجهات السائدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كمعايير لقياس الرأي العام، على الرغم من أن المستخدمين الموجهين لهذه التوجهات لا يمثلون الشريحة الأوسع من المجتمع. فالمنشور واسع الانتشار أو “الهاشتاغ” المتداول قد يعطي انطباعًا كاذبًا بوجود مزيج أو مزاج عام سائد، حتى وإن كان لا يعكس في حقيقته سوى نشاط مجموعة ضيقة وشديدة التفاعل من المستخدمين.

11تُظهر بيانات صادرة عن مركز بويو للأبحاث ، أن النشاط السياسي على منصة إكس يتركز لدى شريحة ضئيلة من المستخدمين. وحين تسيطر الحسابات ووجهات النظر ذاتها على المشهد المرئي، فإنها تمتلك القدرة على التأثير في كيفية تأطير الأحداث، وتحديد الأصوات التي يُنفَخ فيها ويُعَزَّز حضورها، مقابل تلك التي تُهمَل وتُتَجاهَل

12يمكن لهذه الديناميكية أن تُغذي نفسها وتتضاعف؛ فالأخبار والمحتوى الذي يحظى بظهورٍ مبكر يكون أكثر عرضة للمشاهدة والمشاركة والتضخيم مجددًا، مما يُضفي على رواياتٍ بعينها طابع الانتشار الواسع خلافًا لحقيقتها.

13في الوقت نفسه، تظل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي توفر رؤى قيمة حول كيفية انتشار المعلومات وتشكل الروايات، غير أنها تتطلب قراءة وتفسيرًا حذرين. وهذا ينقل محور التركيز من سؤال: ‘ما الذي يقوله الجميع؟’ إلى سؤال: ‘من الذي يُرى ويُسمع — ولماذا؟

14يكتسب هذا الأمر أهمية بالغة في سياقات النزاعات والصراعات. فعندما تحتكر مجموعةٌ صغيرة المشهد المرئي، قد يُولد ذلك انطباعًا زائفًا بوجود إجماع عام في حين أنه لا وجود له في الواقع. وبالنسبة للمتابعين للأحداث في لبنان، فإن ردود الفعل واسعة الظهور قد تعكس تضخيمًا وتكثيفًا إعلاميًا لا توافقًا شعبيًا واسعًا، مما يجعل الخطاب عبر الإنترنت مؤشرًا مُضللًا لقياس المزاج العام.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
UNIT 02 · THREE READINGS
02

المنصات والمعرفة والسلطة

أحلل موقف الكاتب من التقنية وأميز الاحتمال من الجزم.

01الأطروحة
02الدليل
03الافتراض
04البديل
المفردةEnglishالمفردةEnglish
خوارزميةalgorithmاحتكارmonopoly
ملكيةownershipانحيازbias
شفافيةtransparencyتوليدgeneration
مراقبةsurveillanceمساءلةaccountability
المفردات تمهيد للوحدة، وليست قائمة كلمات تظهر كلها في كل مقال. أمثلة القواعد تعليمية من إعداد WCE، وليست اقتباسات من المصادر.
READING 04 / 30 · ILR III READING TARGET

«الاقتصاد السياسي للذُعر»: هل الخوف من الذكاء الاصطناعي أم عليه؟

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
أحمد نظيف
تاريخ النشر: Tue, 22 Sep 2026 11:30:55 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1يُخيل للمرء أحيانًا أن رموز إقطاع الذكاء الاصطناعي الأمريكي صاروا مثل شركات التبغ التي تطبع عبارة «التدخين مضرّ بالصحة» على عبواتها. ففي الوقت الذي لا تكف فيه مخابرهم عن المضي بسرعة خرافية في تطوير النماذج، فإنهم لا يكفون أيضًا عن القفز من مسرح إلى مسرح ومن قناة إلى أخرى لبث الذعر من أخطار وجودية تُمثّلها الأنظمة نفسها التي يتسابقون لبنائها. لكن تلازم التحذير والتسارع ليسا نفاقًا بالمعنى الذي تقوم به شركات التبغ، وإنما هو سلوك يخفي أبعادًا ربما لا تزال غير واضحة للجمهور.

2خلال أيامٍ قليلةٍ انقلب عالم الذكاء الاصطناعي الأمريكي إلى حالة ذعرٍ عامة. نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، مقالًا يدعو فيه شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تحسين قدرات نماذجها بشكلٍ مُتعمّد. وفي غضون ساعات من ظهور مقال أمودي، نشر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي (OpenAI) مُعربًا عن موافقته لمنافسه اللدود. ثم ردّ إيلون ماسك، الذي وصف أنثروبيك سابقًا بـ«الشريرة» ويُقاضي أوبن إيه آي حاليًا، قائلًا: «داريو مُحق». وسرعان ما انضم ديميس هاسابيس من غوغل ديب مايند وساتيا ناديلا من مايكروسوفت إلى نادي المذعورين. لا يُريد أيٌّ من أصحاب النفوذ تقريبًا سباقًا أعمى، فالصراع ليس حول «السرعة أو التوقف»، بل حول من يُحدد السرعة القصوى.

3ظاهريًا، يبدو أن الإجماع النادر بين رموز الإقطاع التقني، لحظة صراحة نادرة. ومع ذلك، فإن التوقيت يستدعي تفسيرًا أقل تفاؤلًا وربما تآمريًا عند البعض. وبين التشاؤم والتآمرية هناك فرضية تستحق الدراسة بموضوعية، وهي أن الموجة الحالية من التحذيرات بشأن أخطار الذكاء الاصطناعي، والتي ربما تكون صادقة في كثير من أبعادها، تعمل بغض النظر عن نيات مُروّجيها، كآلية تُرسّخ مكانة الشركات الثلاث أو الأربع السائدة، وتُثبّط النظام المفتوح الذي يُهدّد هوامش أرباحها، وتأتي في لحظة سياسية ملائمة، بالتزامن مع تزايد التساؤلات حول استدامة تقييمات الذكاء الاصطناعي التي تُقدّر بتريليونات الدولارات . وفي المقابل يبدو عالم الذكاء الاصطناعي الصيني المستقل غير مكترثٍ بما يجري في العالم الأمريكي، فقد رفضت الصين التحذيرات الغربية باعتبارها «خطة حرب باردة». وكأننا في لحظة سباق التسلح النووي في منتصف القرن العشرين. وهي المقارنة التي يعمل من خلالها النموذج الفرنسي اليوم، والذي يتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأصل استراتيجي، يشبه القنبلة الذرية التي أصرّ الجنرال ديغول على أن تطورها فرنسا بنفسها، لأنه لا يمكن لدولة جادة أن تستأجرها ببساطة من منافسيها.

4الاقتصاد السياسي للذعر

5منذ مطلع العام طرح داريو أمودي أفكارًا مشابهة لتحذيراته الأخيرة، ففي حوارٍ أجراه مع الكاتب في نيويورك تايمز، روس دوثات، أبدى تأييده لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي دوليًا بشكل منسق، في وقتٍ كانت فيه إيرادات شركة أنثروبيك تتضاعف بوتيرة أسرع من أي شركة أخرى تقريبًا. ما تغيّر اليوم هو دقة المقترح واتساع نطاق تأييده. فقد طرح أمودي في مقاله خطةً من ثلاثة أجزاء. «أولًا، إلحاق مُقيّمين مستقلين بمختبرات رائدة لمراقبة تطور القدرات في الوقت الفعلي. وثانيًا، التنسيق بين المختبرات الرائدة في «الدول الديمقراطية» بشأن معايير السلامة المشتركة ووضع حدود لسرعة التقدم غير المُراقب. وأخيرًا، التوصل إلى اتفاق دولي في نهاية المطاف، قد يشمل الصين، لكبح جماح أخطر القدرات، مثل التحسين الذاتي المتكرر»، وهي العملية التي تُساعد من خلالها أنظمة الذكاء الاصطناعي في تصميم أنظمةٍ تخلفها. بحسب عدة روايات، كان السبب المباشر هو سلسلة من الحوادث الأخيرة، من بينها قيام وكلاء شركة OpenAI بتنفيذ هجمات غير مصرح بها على البنية التحتية لشركة «هاغينغ فيس»، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريو خطير، يتمثل في قيام سرب من وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين بتجميع شبكة بوتات مستمرة قادرة على إلحاق أضرار بمئات المليارات من الدولارات بالبنية التحتية للإنترنت. وبغض النظر عن مدى احتمالية حدوث هذا السيناريو، فهو من نوع الادعاءات التي يصعب تجاهلها.

6لكن طلب تدخل الدولة التنظيمي، وإن بدا مسنودًا بحجج وجيهةٍ تتعلق بالسلامة، يخفي وراءه استشعار الشركات السائدة لتهديد النماذج المفتوحة. وكأي نشاط رأسمالي مكثّف تُظهِر هذه الشركات نزوعًا نحو الريعية عبر اللجوء إلى الاستحواذ التنظيمي، لأن التنظيم وحده هو ما سيوفر امتيازًا احتكاريًا لهذه الشركات ذات طبيعة الإقطاعية. وهذه الآلية مُجرّبة في قطاعات أخرى خاضعة للتنظيم، من صناعة الأدوية إلى القطاع المالي. حيث تستطيع المختبرات الكبيرة تحمل تكلفة عمليات التدقيق المكلفة في مجال السلامة، وموظفي الامتثال، بينما لا تستطيع الشركات المنافسة الأصغر حجمًا، ومطورو البرمجيات مفتوحة المصدر، والشركات الأجنبية العاملة في هذا المجال تحمل هذه التكاليف. وهو ما يُعد أقرب إلى احتكار مُقنّع منه إلى نظام سلامة.

7«تعمل الموجة الحالية من التحذيرات بشأن أخطار الذكاء الاصطناعي، والتي ربما تكون صادقة في كثير من أبعادها، كآلية تُرسّخ مكانة الشركات السائدة، وتُثبّط النظام المفتوح الذي يُهدّد هوامش أرباحها، وتأتي في لحظة سياسية ملائمة، بالتزامن مع تزايد التساؤلات حول استدامة تقييمات الذكاء الاصطناعي التي تُقدّر بتريليونات الدولارات».

8كذلك يستحق السياق المالي الذي نشأ فيه إجماع الخصوم حول الذعر من مستقبل الذكاء الاصطناعي التوقف عنده، لأنه يوفر دافعًا ثانيًا أكثر واقعية إلى جانب المخاوف الأمنية الحقيقية. فمع حلول عام 2026، بدأت مجموعة متزايدة من المحللين ينتمون إلى مؤسسات سائدة مثل الاحتياطي الفيدرالي وغولدمان ساكس ومورغان ستانلي، في مقارنة حجم الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالفقاعات الاقتصادية التاريخية. وقُدِّر أن الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة سيتضاعف ثلاث مرات تقريبًا بين عامي 2024 و2026، ليرتفع من حوالي 261 مليار دولار إلى أكثر من 800 مليار دولار، مع توقعات بوصوله إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2027، حتى مع انخفاض التدفق النقدي الحر المجمّع لأكبر شركات التكنولوجيا إلى أدنى مستوى له من حيث نسبة الإيرادات منذ سنوات.

9وتشير أغلب التحليلات بشكل متزايد إلى الطبيعة الدائرية للتمويل، من خلال حصول شركات الذكاء الاصطناعي على رأس مال استثماري، ثم إنفاقه مباشرةً على الحوسبة من مزودي خدمات الحوسبة السحابية العملاقة، ليتم بعد ذلك تسجيل هذا الإنفاق كإيرادات من قبل هؤلاء المزودين، مما يرفع من قيمة شركاتهم ويبرر المزيد من الاستثمارات، وهي حلقة مفرغة تُوهِم بنمو الطلب العضوي دون أن تعكس بالضرورة استعداد المستخدم النهائي للدفع.

10وخلص تقييم أكاديميّ موازٍ، طبّق أساليب رسمية لكشف الفقاعات على تسعير قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى أن ثمّة مشتركات بين هذه الفترة وفترات سابقة من المضاربة المفرطة، من خلال وجود تقنية عامة الأغراض قابلة للتطبيق، وتعديلات حادة على التدفقات النقدية المتوقعة، وتركّز الرابحين الماليين، وعدم يقين حقيقي بشأن سرعة انتشار مكاسب الإنتاجية في الاقتصاد ككل.

11لا يُثبت أيٌّ من هذا أنَّ المخاوف بشأن السلامة مدفوعةٌ بدوافع مالية. لكنه يُؤكد مسألة التوقيت. فقد جاءت أعلى الأصوات المطالبة بإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي وفرض الرقابة الرسمية عليه، في اللحظة التي بدأ فيها المحللون يتساءلون، عمَّا إذا كانت تقييمات الصناعة قادرةً على الصمود أمام تباطؤ النمو الأساسي. إنَّ نظامًا يُثبِّت مكانة ثلاثة أو أربعة مختبرات تُقدَّر قيمتها حاليًا بمئات المليارات أو التريليونات من الدولارات، من خلال رفع تكلفة دخول السوق، وإضفاء الطابع الرسمي على الممارسات الداخلية القائمة كمتطلبات قانونية، هو أيضًا، نظامٌ يحمي هذه التقييمات من التهديد الأكثر وضوحًا وهو موجةٌ من البدائل المفتوحة الأرخص والأسرع، والتي تُقوِّض القدرة التسعيرية للشركات القائمة.

12وجهة نظر من بكين

13بالنسبة للصين، لا يتعلق الأمر بالسلامة بقدر ما هو جزء من الصراع الجيوسياسي. فقد رفضت تحذيرات إقطاع الذكاء الاصطناعي الأمريكي، ووصفته بأنه ترويج للخوف وجزء من استراتيجية أمريكية للحرب الباردة، بحجة أن التحذيرات تهدف إلى عرقلة التقدم التكنولوجي لمنافس استراتيجي بدلًا من حماية البشرية. يبدو الموقف الصيني وجيهًا، فالمؤسسة السياسية في واشنطن لم تتوانَ عن ربط ريادة الذكاء الاصطناعي بالهيمنة الإمبراطورية، حتى أن ترامب نفسه، حين وُوجه بالتحذيرات نفسها، صرّح بأن تركيزه منصبّ على هزيمة الصين. لكن الموقف الصيني ليس بهذه البساطة تجاه مستقبل هذه الصناعة. فقبل أيامٍ، نشر وزير أمن الدولة الصيني، تشن ييشين، مقالًا في مجلة «شؤون الفضاء الإلكتروني» التابعة للحزب الشيوعي، مُحذّرًا من أن التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تُهدد الاستقرار السياسي والبنية التحتية الحيوية، وأن إساءة استخدام هذه التقنية من قِبل الخصوم قد تُهدد بشكلٍ مباشر أمن الصين السياسي والمؤسسي والأيديولوجي. مشيرًا تحديدًا إلى القدرة المُتنامية للنماذج المُتقدمة على اكتشاف نقاط ضعف الأنظمة وإنشاء برامج ضارة. اقرأ/ي أيضا: صعود وأفول حضارات الذكاء الاصطناعي: القصة الكاملة لاختراق «أوبن إيه آي» و«هاغينغ فيس»

14يبدو هذا الموقف المركب للوهلة الأولى متناقضًا، لكنه يعبر بوضوحٍ عن اختلاف مخاوف كل طرف وكيفية استجابته المقترحة. ترفض الصين الدعوات الأمريكية التحذيرية، لأنها ترى فيها محاولة لوقف التقدم الصيني في هذا القطاع، وفي الوقت نفسه هي تخشى من التقدم الأمريكي لأنها ترى فيه تهديدًا مباشرًا لها ولمصالحها وقدرتها الردعية. أي أنها تخشى الذكاء الاصطناعي الأمريكي الموجه ضدها، ولا تخشى من الذكاء الاصطناعي نفسه من أن ينقلب على البشر. في المقابل هناك خشية أمريكية، على الأقل ظاهرية، من الذكاء الاصطناعي نفسه. والسبب الرئيسي لهذا الاختلاف في تقدير المخاطر، هو ببساطة دور الدولة. في الصين، يخضع الذكاء الاصطناعي تمامًا لسيطرة الدولة، ولا يمكن لأهواء من يطوّرنه أو يملكون حصصًا في شركاته أن يعبثوا به أو يوجهوه لخدمة مصالحهم. في المقابل، من يملك الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة هم طبقة إقطاعية لديها مصالحها الخاصة وعقائدها الفكرية المتباينة أحيانًا، ولديها أيضًا وهذا الأهم، تأثير على الدولة يفوق أحيانًا من يحكمونها.

15هناك أيضًا جانب أكثر واقعية في تشكيك بكين، متجذر في تجربتها التاريخية مع القيود الأمريكية. ففي المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي في تموز 2026، وصف مسؤولون صينيون القيود الأمريكية على صادرات الرقائق والوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي بأنها «حصار تكنولوجي». من وجهة نظر بكين، فإن صناعة غربية تستخدم دوريًا الوصول إلى أحدث نماذجها كسلاح ضد الحلفاء والمنافسين على حد سواء، لا تملك القدرة الكافية لعرض مخاوفها الأمنية على أنها غير ذات مصلحة. لذلك فإن الصين لا تنكر تمامًا مخاطر الذكاء الاصطناعي، لكن التحذير من هذه المخاطر عندما يصدر عن الجانب الأمريكي يُقرأ بالضرورة على أنه محاولة لتحقيق مصلحة تنافسية.

16بروميثيوس الفرنسي

17تبدو اللحظة الراهنة أقرب للحظة سباق التسلح النووي في منتصف القرن العشرين، ذلك أن أوجه التشابه بينهما كثيرة. ففي كلتا الحالتين، تمكنت مجموعة صغيرة من الدول من الوصول إلى تقنية قادرة على تحقيق ميزة استراتيجية هائلة، وربما لا رجعة فيها، وكان الحافز العقلاني لكل جهة هو التفوق بدلًا من المخاطرة بالتخلف. ويبدو أن المفاهيم التي طُورت لإدارة أخطر سنوات الحرب الباردة، كفكرة «الاستقرار الاستراتيجي»، أي ضبط النفس المتبادل والمتفاوض عليه بهدف الحد من مخاطر سوء التقدير الكارثي، لا تزال تحتفظ بقيمتها الحقيقية في التفكير في حوكمة الذكاء الاصطناعي اليوم، حتى وإن اختلفت التقنيات الأساسية اختلافًا كبيرًا. فقد أمضت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي عقودًا من انعدام الثقة في التزام أي خصم بأي اتفاقية لخفض التسلح، لذلك فإن ما يقترحه أمودي من التزامات تفتقر إلى آلية تحقق مستقلة، من المرجح أن تواجه مشكلة الثقة نفسها التي عرقلت الحد من التسلح النووي.

18«تبدو اللحظة الراهنة من سباق الذكاء الاصطناعي أقربَ للحظة سباق التسلح النووي في منتصف القرن العشرين، ففي كلتا الحالتين، تمكنت مجموعة صغيرة من الدول من الوصول إلى تقنية قادرة على تحقيق ميزة استراتيجية هائلة، وربما لا رجعة فيها، وكان الحافز العقلاني لكل جهة هو التفوق بدلًا من المخاطرة بالتخلف».

19وإذا كانت المواقف الأمريكية والصينية السائدة تجاه مخاطر الذكاء الاصطناعي تبدو موزعةً بين الذعر ورفض الاحتواء، يتعامل الموقف الفرنسي مع الخطر كسبب للتسريع الأحادي الجانب والممول وطنيًا. في تموز 2026، نشرت «مجموعة الدراسات الجيوسياسية الأوروبية» ورقة سياسات بعنوان « عملية بروميثيوس »، موجهة صراحةً إلى الرئيس الفرنسي القادم، قبيل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة. تقترح الورقة، التي أعدها أربعة خبراء، ولأول مرة بهذا المستوى من التفصيل، خطة وطنية مدتها ثلاث سنوات لفرنسا وشركائها لبناء مختبر للذكاء الاصطناعي قادر على منافسة أفضل المختبرات الأمريكية، وذلك باسم الاستقلال الاستراتيجي. يعتقد كُتاب الورقة أن نظام المنافسة الجديد لن تقبل فيه أي إدارة أمريكية التقيد بقواعد صارمة ومتوقعة لمنح الوصول إلى النماذج المتطورة التي تطورها الشركات الأمريكية. حيث تحتفظ أمريكا بحقها التقديري في قطع الوصول إلى أي نموذج، لأي دولة، دون سابق إنذار. وفي ظل هذه الظروف، يرون أن «الاعتماد على النماذج الأجنبية أصبح نقطة ضعف وجودية في إنتاجية الدولة وقدرتها الصناعية وأمنها القومي».

20ويقوم الاقتراح الرئيسي في الورقة على هيكل ثنائي، حيث «يعمل مختبر علمي مستقل، مستوحى من مختبر ميسترال الفرنسي الحالي في مجال الذكاء الاصطناعي، أو يُنشأ ككيان جديد كليًا، مع احتفاظ الدولة بحصة أقلية تبلغ 25% فقط، ما يحافظ على الاستقلالية العلمية والإدارية، بينما يتولى برنامج بنية تحتية منفصل بقيادة الدولة مسؤولية الطاقة والأراضي وتطوير الحوسبة» في ظل نظام قانوني يُطلق عليه مؤلفو الورقة «قانون بروميثيوس». في هذا النموذج، لا يقتصر دور الدولة على إدارة المختبر، بل يمتد ليشمل «ضمان الظروف المادية والمالية التي تُمكّن جهات أخرى من إدارته، مع الاحتفاظ بحق النقض على المعاملات الحساسة وضمانات ضد نقل المختبر أو استحواذ أجنبي عليه».

21هذا الصراع الجيوسياسي حول الذكاء الاصطناعي يجعل من الثقة في التحذيرات من مخاطره وجيهةً، ولكنها في الوقت نفسه تظل تحذيرات هشة، لأنها ببساطة تصدر عن طرف من أطراف الصراع يريد أن يكون خصمًا وحكمًا. فضلًا عن كونها تعتمد على الاعتقاد بأن مخاوف الشركات وحوافزها السوقية قد انفصلت، ولو لمرة واحدة، وهذا الاعتقاد يبدو ساذجًا بسبب توقيت هذا الإجماع حول الذعر، ويزيدها توترًا في قطاع يتناقض فيه إقطاعيو الذكاء الاصطناعي علنًا، ويرفعون دعاوى قضائية ضد بعضهم، ثم يُؤيدون مقترحات السلامة الخاصة ببعضهم فجأةً.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 05 / 30 · ILR III READING TARGET

علامة «كلود» المائية: مَن كتب هذا النص؟

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
علي عواد
تاريخ النشر: Thu, 17 Sep 2026 12:25:27 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1مطلع شهر آب الفائت، حدّثت شركة «أنثروبيك» صفحة دعمها، وقالت إن نماذجها، ومنها «كلود»، صارت تزرع علامة مائية غير مرئية داخل النصوص التي تولّدها، وتضيف بيانات منشأ موقّعة رقميًا (أي بصمة رقمية تدل على الصانع) على الملفات التي تنتجها. ونشرت بعدها مقالًا يشرح الآلية وأسباب اعتمادها. ويأتي هذا الإعلان امتثالًا لمتطلبات تنظيمية، فقد دخلت المادة 50 من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي حيّز التنفيذ في 2 آب 2026، وألزمت مزوّدي النماذج اللغوية بوسم المحتوى المولّد أو المعدّل آليًا بصيغة تستطيع الأنظمة قراءتها. وفي حال عدم الامتثال ستجبر الشركة على دفع غرامة قدرها 15 مليون يورو أو 3٪ من الإيرادات السنوية العالمية للشركة. [1]

2من المنتظر أن تمتثل بقية شركات الذكاء الاصطناعي للقانون بحلول نهاية العام، باستثناء شركة «إكس إيه آي» المطوّرة لـ«غروك»، التي رفضت الامتثال، فيما لا يزال موقف الشركات الصينية غير واضح. فكيف تعمل هذه العلامة الخفية؟ وهل تمكن إزالتها؟ وماذا تستفيد شركات الذكاء الاصطناعي منها؟ وما دور أهل الكتابة في نقاش لم يفتح بعد؟

3ستشمل العلامة المائية النماذج التي أُطلقت في 2 آب 2026 أو بعده، وستلحق بها النماذج الأقدم خلال الأشهر المقبلة، ويجري تطبيقها داخل النموذج، ولا يستطيع المستخدم إيقافها في البرنامج ذاته. أما النصوص والمحتوى الذي سبق أن أنتج عبر نماذج الذكاء الاصطناعي قبل بداية الشهر الفائت، فلا تطبّق عليه العلامة.

4كيف تعمل العلامة المائية في نماذج الذكاء الاصطناعي؟

5حتى الآن، لم تتح أنثروبيك أداة الكشف الخاص بها إلّا لجهات محدودة توزعت ما بين وسائل إعلام ومدققي معلومات وباحثين وبعض الجهات الرسمية. أما كيف تعمل، فإليكم الشرح:

6تعمل النماذج اللغوية التوليدية، ومنها «جي بي تي» و«كلود» و«جيميناي» و«ديب سيك»، وفق مبدأ واحد: توقّع الجزء التالي من النص. تتعامل هذه النماذج مع وحدات صغيرة تُسمّى «رموزًا». وقد يكون الرمز كلمة كاملة، أو جزءًا من كلمة، أو علامة ترقيم. ولتسهيل الشرح، سنسمّي هذه الوحدات هنا «كلمات». عندما يكتب المستخدم طلبًا، ينظر النموذج إلى الكلمات السابقة ويضع قائمة بالكلمات التي يمكن أن تأتي بعدها. ثم يمنح كل كلمة درجة تحدّد مدى مناسبتها للسياق.

7إذا كان النص يتحدّث عن الفقر وتوزيع الثروة، ترتفع فرصة أن تأتي كلمة «اجتماعية» بعد كلمة «عدالة». وإذا كان الحديث عن جريمة ومحاكمة، ترتفع فرصة اختيار كلمة «جنائية». ويتغيّر ترتيب الكلمات المحتملة مع كل جملة يكتبها المستخدم.

8ولا يختار النموذج الكلمة ذات الدرجة الأعلى في كل مرة. ففي كثير من الحالات توجد كلمات عدة مناسبة، ويختار النظام واحدة منها باستخدام مقدار من العشوائية. تساعد هذه العشوائية على تنويع الإجابات، حتى لا يكتب النموذج النص نفسه في كل مرة. هكذا يبني النموذج الجملة كلمة بعد أخرى.

9أين تدخل العلامة المائية؟

10أراد الباحثون إيجاد طريقة تكشف النصوص التي تنتجها الآلة، من دون إضافة عبارة ظاهرة أو أحرف مخفية، ومن دون تغيير معنى النص. ووجدوا الحل في الاختيارات الصغيرة التي يجريها النموذج أثناء الكتابة.

11لنأخذ الجملة الآتية: «كان الطريق إلى القرية طويلًا و…» قد تكون كلمتا «صعبًا» و«وعرًا» مناسبتين لإكمال الجملة. والمعنى قريب في الحالتين، لذلك يستطيع النموذج اختيار أي منهما من دون إفساد النص.

12في الكتابة التوليدية العادية، تحسم العشوائية هذا الاختيار. وعند استخدام العلامة المائية، يدخل «مفتاح سري» في العملية. هذا المفتاح عبارة عن سلسلة رقمية تحتفظ بها الشركة، وتستخدمها لتوجيه الاختيار بين الكلمات المناسبة.

13قد يدفع المفتاح النموذج إلى اختيار «وعرًا» في موضع، ثم اختيار كلمة محددة من مجموعة أخرى في موضع لاحق. ولا يجبره على استخدام كلمة خاطئة أو غريبة. فهو يؤثر فقط عندما تتوفر كلمات عدة مناسبة.

14لا تكشف كلمة «وعرًا» وحدها أي شيء. تبدأ العلامة بالظهور عندما تتكرر هذه الاختيارات على امتداد فقرة أو مقال. عندها يتكوّن نمط إحصائي خفي لا يلاحظه القارئ.

15وعندما تريد الشركة فحص نص، تُدخله إلى أداة الكشف. تستخدم الأداة المفتاح نفسه، ثم تفحص الكلمات واحدةً بعد أخرى. فإذا وجدت أن اختيارات النص تتوافق مع النمط المتوقع بنسبة تفوق المصادفة، تعطي نتيجة تقول إن «كلود» شارك على الأرجح في كتابة النص.

16إذًا، يترك النموذج نمطًا إحصائيًا داخل اختياراته اللغوية، وتستطيع أداة تملك المفتاح اكتشاف هذا النمط.

17تقول شركة «أنثروبيك» إن التقنية لا تزيد الكلفة أو تبطئ التوليد، ولا تحمل معلومات تعريفية عن المستخدم أو المؤسسة أو المحادثة. كما تقول إن اختباراتها الداخلية وتجربة «ديب مايند» على مجموعة من مستخدمي «جيميناي» لم تكشفا فرقًا في الجودة يمكن أن يلاحظه القارئ. [2]

18حدود التقنية

19توفّر علامة «أنثروبيك» المائية إجابة على سؤال: ما احتمال مشاركة «كلود» في إنتاج النص؟. لكنها لا تثبت أن نصًا ما بشري، ولا تميّز بين نموذج وآخر ، لأن لكل شركة مفتاحها ومنهجها. وتضعف مع النصوص القصيرة لقلة الخيارات المتاحة، وكذلك في النصوص العلمية التي تفرض كلمات دقيقة. فعبارة «أشهر أعمال إسحق نيوتن كتاب البرينكيبيا…» لا تترك احتمالات كثيرة للكلمة التالية. وينطبق الأمر نفسه على الشيفرة البرمجية، فلا تظهر العلامة فيها غالبًا إلا في التعليقات . [3]

20وتقول الشركة إن العلامة تشير إلى أن النموذج «شارك على الأرجح»، ولا تستطيع الفصل بين نص كتبه «كلود» وآخر حرّره تحريرًا كثيفًا. وقد لا يترك التدقيق اللغوي الخفيف أثرًا يكفي للرصد. أما الترجمة فتحمل العلامة الخفية كاملة، لأن النموذج يختار جميع كلماتها.

21ما الذي تعد به العلامة المائية؟

22تقدّم التقنية ثلاثة وعود؛ الأول هو زيادة شفافية بيئة المعلومات. فمع انتشار النصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي، قد يمنح الوسم المقروء آليًا إشارةً عن مصدر النص، ويساعد المنصات والمحققين على تتبع حملات التضليل والمحتوى الزائف المنشور بكميات كبيرة.

23ويتصل الوعد الثاني بالتعليم ونزاهة البحث. تختلف العلامة المائية عن برامج «كشف الذكاء الاصطناعي» التجارية التي تُخمّن المصدر من الأسلوب والنبرة، وتسجل معدلات مرتفعة من الإنذارات الكاذبة، خصوصًا لدى من لا تكون الإنجليزية لغتهم الأولى. فالعلامة إشارة إحصائية مزروعة وفق مفتاح يملكه المطوّر، ولذلك يُفترض أن تكون أدق من التخمين الأسلوبي.

24أمّا الوعد الثالث فيخدم صناعة الذكاء الاصطناعي نفسها عبر تنقية بيانات التدريب. فتدريب النماذج على مخرجات نماذج أخرى قد يؤدي إلى تراجع تدريجي في التنوع والدقة، وهو ما يسمى «انهيار النموذج». ومع امتلاء الإنترنت بالنصوص المولدة، يسمح الوسم بغربلتها قبل التدريب، ويمنح المطوّرين مصلحة مباشرة في إنشاء معيار موحّد مستقبلًا، إلى جانب الدافع التنظيمي .

25الكلفة على المستخدم

26عندما يكتب تلميذ نصًا ما، أو صحفي تقريرًا ما، ويستخدم نموذج ذكاء اصطناعي لضبط الصياغة أو ترتيب الفقرات أو ترجمة مصدر أجنبي، فإن أثرًا ما سيترك على النص. تقول الشركة إن التحرير الخفيف يترك أثرًا محدودًا، من دون أن تنشر حدًا رقميًا يفصل بين التحرير الخفيف والكثيف. لكن المحرّر أو المدرسة أو الجامعة أو جهة التوظيف ستصدر حكمها النهائي على النص بما يتوافر لديها من أدوات، وسيكون الحكم غالبًا أن هذا النص إما مولّد آليًا، أو بشري.

27تكشف الأداة احتمال مرور النص عبر النموذج، ولا تحدّد مؤلفه. وعندما تعتمد مؤسسة على هذه النتيجة لاتخاذ قرار مهني، سيتضرر غالبًا الكاتب المستقل والباحث المبتدئ والصحافي الذي يعمل بلغة قليلة الموارد ويحتاج إلى الترجمة الآلية أكثر من زميله الأميركي.

28في تموز 2026، اختبرت دراسة هذه العلامات وفق معيار «دوبير» لقبول الأدلة العلمية في المحاكم الأميركية، وباستخدام منهجية التحقيق الجنائي الرقمي. ووجدت أن التقنية ليست جاهزة بعد للاستخدام دليلًا قضائيًا.

29قد تغيّر أدوات الفحص طريقة توجيه الاتهام. اليوم، على الجهة التي تتهم كاتبًا باستخدام الذكاء الاصطناعي أن تقدّم دليلًا. ومع اعتماد المؤسسات هذه الأدوات، قد يُطلب من الكاتب إثبات أنه لم يستخدمه، وهو أمر يصعب إثباته تقنيًا. فعدم العثور على علامة مائية لا يعني أن النص بشري، إذ قد يكون مولّدًا بنموذج آخر أو تكون علامته قد اختفت بعد التعديل. والعثور على العلامة لا يعني أن النموذج كتب النص كله، فقد يكون استخدامه اقتصر على الترجمة أو التدقيق أو إعادة ترتيب الفقرات.

30لهذا قد يمتنع بعض الكتّاب عن استخدام أدوات مشروعة، لقطع أي صلة بأبرز أدوات الذكاء الاصطناعي، خوفًا من اتهام يصعب عليهم نفيه.

31هل تصمد العلامة الخفية فعلًا؟

32أظهرت الاختبارات أن جولة واحدةً من إعادة الصياغة للنص المولّد عبر الذكاء الاصطناعي، عبر نموذج ذكاء اصطناعي آخر، قد تخفّض نسبة الكشف عن كونه مولّدًا إلى أقل من 30٪.

33وتوصلت أبحاث أحدث إلى نتائج أقوى. فقد نجحت هجمات تعتمد على التعلّم المعزّز في إزالة أكثر من 98٪ من العلامة في النصوص الطويلة. واستخدم الباحثون نموذجًا صغيرًا دُرّب على مئة عيّنة فقط، من دون الوصول إلى أداة الكشف التي لم تطلقها الشركة بعد. أما إعادة الصياغة البسيطة عبر نموذج تجاري كبير، فلم تزل سوى نسبة محدودة من العلامة.

34كما أن العلامة المائية يواجهها خطر التعرّض للتزييف، كأن ترزع في نصٍ بشريّ تمامًا، أو أن تنزع عن نصٍ آلي، وحملت هذه الطريقة اسم « سرقة العلامة المائية ». كما قال باحثون إن هنالك طريقة أخرى للتزييف تحمل اسم «هجوم الركوب»، وهنا يغيّر المهاجم كلمات قليلة لقلب معنى النص أو إضافة عبارات مسيئة، مع إبقاء العلامة قابلة للكشف، وقد يؤدي ذلك إلى نسبة محتوى ضار إلى الشركة. وتشير دراسات نظرية أيضًا إلى استحالة صنع علامة مائية قوية في جميع الحالات، وإلى زوالها عند تدريب نموذج صغير على تقليد نموذج أكبر من دون إذن.

35تكشف هذه النتائج مشكلة أساسية : تقوية العلامة ضد المحو تجعل تزييفها أسهل، وحمايتها من التزييف تجعل محوها أسهل . بكلمات أخرى، كلما صُمّمت العلامة لتبقى بعد تعديل النص، استطاع شخص تغيير معناه مع إبقاء العلامة فيه، فيبدو أن النموذج هو من كتب المعلومة المزيفة. وإذا صُمّمت العلامة لتختفي عند أي تعديل لمنع هذا التزييف، صار محوها سهلًا عبر تغيير بضع كلمات.

36لذلك تستطيع الأداة رصد طالب ينسخ النص ويلصقه، أو موقع ينشر نصوصًا مولدة من دون تعديل. وتَضعف أمام شخص يملك الوقت ونموذجًا مفتوح المصدر ويريد إخفاء استعماله. وبذلك ترصد من لا يحاول الإفلات، وتفشل غالبًا مع من يحاول.

37كما تعاني المنظومة مشكلة أخرى. فلكل شركة مفتاحها وطريقتها، ولا توجد أداة واحدة تستطيع فحص النص في مواجهة جميع النماذج. والنتيجة السلبية في أداة «أنثروبيك» تعني أن «كلود» لم يشارك على الأرجح، ولا تكشف إن كان نموذج آخر قد شارك. ويختلف التطبيق بين الشركات. فحتى آب 2026، لم تكن «أوبن إيه آي» قد أضافت علامة مائية نصية إلى «تشات جي بي تي»، وتستخدم «غوغل» طريقتها الخاصة في «جيميناي». وتعمل النماذج مفتوحة المصدر على أجهزة المستخدمين بعيدًا عن هذه القيود. لذلك يستطيع أي شخص يريد نصًا آليًا بلا علامة تنزيل نموذج وتشغيله على جهازه.

38إزالة العلامة

39خلال أيام فقط من الإعلان عنها، ظهرت سوق لأدوات إزالة العلامة. ومن أشهرها مشروع « watermarks-remover » المفتوح المصدر، والذي بدأ بنموذج كلود، ثم توسّع ليشمل نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة.

40يُوزع المشروع في صورة «مهارة» (Skill) تضاف إلى «كلود»، فيستخدم النموذج لتنظيف مخرجاته عبر ثلاث طبقات. في البداية يستبدل المشروع الرموز التي يعدّها مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ومنها الشرطة الطويلة «—»، ومن ثم ينزع من الملف بيانات المنشأ ، وفي الختام يأخذ المشروع النص المنظف، ويدخله إلى نموذج ذكاء اصطناعي آخر، ويطلب تغيير الكلمات وترتيب الجمل وأدوات الربط وأطوال العبارات، مع حفظ الوقائع والأسماء والأرقام، ثم ينظفه مجددًا.

41ويقترح المشروع إعادة كتابة بشرية كاملة، أو ترجمة النص إلى لغة أخرى ثم إعادته، أو تحويله إلى نقاط وكتابته من جديد. والهدف تغيير تسلسل الكلمات الذي يحمل العلامة. وتنصح الوثيقة باستخدام نموذج مفتوح الأوزان على جهاز المستخدم.

42بعد التنزيل، يعمل النموذج بلا إنترنت. يلصق المستخدم النص ويطلب صياغته بكلمات أخرى مع حفظ المعنى والأسماء والأرقام، فيحصل خلال دقائق على نمط مختلف. وتوصي الوثيقة بالعمل على جهاز خاص لمنع مزوّد آخر من إضافة علامته وتقر بعدم إمكان التحقق من نجاح إعادة الصياغة.

43وهنا مفارقة سوق الإزالة: ما يمكن إثباته، أي حذف الرموز وبيانات المنشأ، لا يزيل العلامة النصية؛ وما قد يزيلها، أي إعادة الصياغة، لا يمكن إثباته، لأن «أنثروبيك» لم تنشر تفاصيل منهجها أو أداة الكشف. ومع ذلك، ظهرت عشرات المستودعات والمواقع المجانية والمدفوعة، وبعضها تعلن نسب نجاح دقيقة بلا معيار يمكن القياس عليه.

44يفتح ذلك سباقًا تقنيًا بين من يزرع الإشارة ومن يمحوها. وسيدفع العبء الأكبر من تنقصه المعرفة أو الوقت أو المال: الكاتب المستقل، والباحث في جامعة محدودة الموارد، والمترجم الذي يعمل بالقطعة. أمّا صاحب الموارد والخبرة فسيجد طريقًا للالتفاف على النظام.

45ليست تهمة

46يمضي النقاش كله في اتجاهين اثنين: كيف نكشف، وكيف نخفي. وثمة طريق ثالث أقصر منهما، وهو الإفصاح. فما الضرر في أن يعلن الصحافي أو الكاتب أنه استعان بنموذج لغوي في التدقيق، أو في ترجمة بعض الفقرات، أو في ترتيب المادة، أو في التحرير؟ لم يبدأ هذا النقاش في الصحافة العربية بعد، وأسباب تأخره مفهومة، إذ أن السوق هشّة، والأجور متدنية، وثمة خشية مشروعة من أن يصير الإفصاح ذريعة جاهزة لخفض الأجر أو للاستغناء عن الكاتب.

47في الغرب استقرّت ممارسة أخرى. كثير من الكتّاب يُرفقون بنصوصهم سطرًا من نوع «دُقّق هذا النص وحُرّر بمساعدة الذكاء الاصطناعي»، أو يسمّون النموذج الذي استعانوا به، من دون أن يُعدّ ذلك انتقاصًا من عملهم. والمقارنة مع زملاء المهنة هناك لا تعني أن ما يجري عندهم واجبٌ اتباعه هنا، لكنها تقدّم على الأقل صورة عن اتجاه ممكن.

48ما الأصل في الكتابة، الفكرة أم طريقة التعبير عنها؟ هذا نقاش مفتوح. النماذج كلها، حتى أجودها، عاجزة عن ابتكار فكرة أصلية، مع التسليم بأن الأصالة المطلقة نفسها ادّعاء كبير، فلا جديد تحت الشمس. أمّا الطريق العكسي فمكشوف للجميع: صار معروفًا شكل النص الذي خرج من الآلة ومضى إلى المحرّر كما هو. يشعر المحرّر بذلك من الكلمات المصفوفة أمامه، ويعرف كيف فكّر الكاتب وكيف كتب، ويلتقط العلامات المكرّرة، ومنها إفراط النص الواحد في تراكيب الاستدراك عشرات المرات، وهي من أشهر بصمات النص الآلي (ليس كذا، بل كذا).

49لذلك ربما يكون الحل في نقل الكرة إلى ملعب المؤسسات، عبر البطء. فالمؤسسة التي تريد محتوى من خارج منظومة الذكاء الاصطناعي مطالَبة بدفع ثمن ذلك وقتًا، أي بالكفّ عن ضبط مواعيد التسليم على إيقاع الآلة ثم محاسبة الكاتب على إيقاعه البشري. وهذا لا يعفي الكاتب من مسؤولياته بطبيعة الحال. والخلاصة أن أمام المهنة طريقين، مع الأداة ومن دونها، ولكلّ منهما كلفته وإيقاعه، والمطلوب إعلان أيّهما سُلك.

50الهوامش [1] في تموز 2026، وقّعت «أنثروبيك»، مع نحو 190 جهة من بينها أبرز مطوّري النماذج، «مدونة الممارسات الأوروبية بشأن شفافية المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي». وتقول الشركة إنها طبقت العلامة عالميًا لعدم وجود وسيلة لحصرها جغرافيًا. وهكذا أصبحت القاعدة الأوروبية مفروضة عمليًا على جميع مستخدمي «كلود». [2] في العام 2024، نشر فريق «غوغل ديب مايند» نتائج الدراسة في مجلة «نيتشر» العلمية. [3] تتضمّن الشيفرة البرمجية أحيانًا تعليقات مكتوبة بلغة إنكليزية طبيعية، تشرح وظيفة السطور البرمجية التي تليها. وفي هذه التعليقات يمكن أن تظهر العلامة المائية.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 06 / 30 · ILR III READING TARGET

اختفاء الديمقراطية الرقمية ليس مجرد مشكلة تقنية، بل نهاية لسلطة الشعوب

Global Voices الأصوات العالمية · العالم العربي والعالم
بقلم (English) Muhammed Bello Buhari | ترجم المقالة إلى (عربي) محمد الجوهري
تاريخ النشر: Sat, 23 Aug 2025 20:46:40 +0000
المصدر الأصلي / Original article · CC BY 3.0

نص رأي أو تحليل مختار؛ حُذفت الصور والوسائط والاقتباسات الكتلية، مع الحفاظ على صياغة الفقرات المدرجة. لا يمثل كل نص افتتاحية مؤسسية.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1تتشكل الديمقراطية اليوم على الإنترنت بقدر ما تتشكل على أرض الواقع. تبدأ الاحتجاجات في محادثات مشفرة؛ وتتكشف النقاشات في التعليقات، ويُرشح الخطاب عبر الخوارزميات. كان دور الإنترنت واضحًا: مساحة يمكن لأي شخص فيها أن يتحدث وينظم ويُسمع صوته. لكن هذا الوعد يتلاشى. عبر القارات، تتعرض الأصوات الأمس حاجة إلى الفضاء الرقمي — حركات الشباب والشبكات النسوية والشعوب الأصلية،والصحفيون والنشطاء — للقمع ليس بالقوة، بل بقطع الإنترنت ، و المراقبة ، و الحجب ، و الخوارزميات المتحيزة . ما كان يومًا أداة للتحرير أصبح الآن على نحو متزايد موقعًا للقمع.

2هذه ليست مجرد معضلة رقمية، بل هي أزمة ديمقراطية. من الجنوب العالمي إلى الشمال العالمي ، يؤدي تآكل الفضاء المدني الرقمي إلى تقليص المشاركة، وإسكات المعارضة، وعزل المجتمعات. يجد المجتمع المدني نفسه محصورًا بين سيطرة الدولة المتزايدة ولامبالاة المنصات.

3يتتبع التقرير التجميعي لعام 2025 حول النظام البيئي للديمقراطية الرقمية ، الذي أعدته منظمة سيفيكوس في إطار مبادرة الديمقراطية الرقمية (DDI) ، هذه الأنماط عبر ست مناطق — من شرق آسيا إلى إفريقيا جنوب الصحراء. ما هو على المحك ليس مجرد الوصول إلى الإنترنت، بل الوصول إلى السلطة، والحقوق، والظهور. عندما تختفي الديمقراطية الرقمية، تختفي معها قدرة الناس على تشكيل مستقبلهم.

4التآكل البطيء للفضاء المدني في العصر الرقمي

5عبر ست مناطق عالمية، تعد الديمقراطية الرقمية اليوم شريان حياة هش وساحة معركة متنازع عليها. يكشف التقرير التجميعي كيف أن اختفاءها يجرد المجتمع المدني بشكل منهجي من قوته، خاصة في الجنوب العالمي، مما يهدد ليس فقط المشاركة بل البقاء نفسه.

6في شرق آسيا، تبرز تايوان كنموذج نادر للابتكار المدني التكنولوجي، مع أدوات مثل vTaiwan و Join التي تدمج أصوات المواطنين في صنع القرار العام. ومع ذلك، فإن هذا الانفتاح يزداد عزلة . في الصين، لا تقتصر الرقابة على تصفية المعارضة؛ بل هي مخطط لاستباق المقاومة بالكامل. يعيد “ جدار النار العظيم ” تشكيل الخيال المدني عن قصد. في ميانمار، يستخدم النظام العسكري انقطاعات الإنترنت لإسكات الاحتجاجات، وتفتيت الحركات، وبث الخوف. حتى في الديمقراطيات الأكثر حرية نسبيًا مثل كوريا الجنوبية واليابان، تثير التوترات الجيوسياسية واحتكارات المنصات مخاوف بشأن التحكم في البيانات وحرية التعبير.

7تعكس جنوب آسيا هذه التوترات . في الهند، أكبر ديمقراطية في العالم، أصبحت عمليات قطع الإنترنت — خاصة في كشمير — الآن أدوات روتينية للحكم، غالبًا ما يتم التذرع بها بشكل غامض باسم الأمن. عبر بنجلاديش و سريلانكا ، يواجه الفاعلون في المجتمع المدني مضايقات خوارزمية وقانونية، تستهدف بشكل خاص النساء والأقليات. ومع ذلك، تستمر المقاومة. في نيبال، تجلب وسائل الإعلام الشعبية مثل الإذاعات المجتمعية أصواتًا مهمشة إلى الخطاب العام، بينما في سريلانكا، تستمر جهود محو الأمية الرقمية في بناء المرونة على الرغم من نقص الاستثمار المزمن.

8في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، يتسم النشاط الرقمي بالحيوية ولكنه يواجه ردود فعل عنيفة لا هوادة فيها. لقد غيرت حركات مثل الحركة النسوية #NiUnaMenos في الأرجنتين المشهد السياسي لصالح حقوق المرأة، وحول متظاهرو #SOSColombia ضد عنف الشرطة واتساب وتيك توك وتويتر إلى أدوات للعدالة والظهور، مما أدى إلى دعم الأصوات التي تجاهلتها وسائل الإعلام الرئيسية، لكنهم قوبلوا بالحجب. في البرازيل، تغذي تقنية التزييف العميق وحملات التشهير عبر الإنترنت عدم ثقة الجمهور في الانتخابات. في نيكاراجوا و فنزويلا ، يشمل القمع الرقمي التشهير الإلكتروني، وتعليق الحسابات، والتهديد بالسجن. لا تزال المجتمعات الريفية والسكان الأصليون مهمشين رقميًا، تعيقهم حواجز اللغة وضعف البنية التحتية وإهمال المنصات.

9لا يوجد مكان تكون فيه المخاطر أعلى مما هي عليه في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث غالبًا ما يكون الإنترنت هو الوسيلة الأساسية للتواصل المدني. تكشف الحركات التي يقودها الشباب مثل #EndSARS في نيجيريا، و #MyDressMyChoice في كينيا، و #ZimProtests2024 في زيمبابوي كيف يمكن للمنصات الرقمية تحويل النضالات المحلية إلى مطالب عالمية. ومع ذلك، تتعرض هذه المنصات نفسها لهجوم مستمر. من إثيوبيا إلى زامبيا ، تستخدم الحكومات قطع الإنترنت لإسكات المعارضة ومحو التاريخ في الوقت الفعلي. في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى، تستبعد البنية التحتية الضعيفة الكثيرين حتى قبل التمكن من تسجيل الدخول. تقدم الأدوات التكنولوجية المدنية الواعدة مثل Ushahidi أو بوابات البيانات المفتوحة في غانا ونيجيريا الأمل، لكنها مقيدة بانقطاعات الكهرباء، والحجب الحكومي، وغياب دعم المنصات.

10في غرب آسيا وشمال إفريقيا، تُستخدم الأدوات الرقمية التي أشعلت الانتفاضات ذات يوم كسلاح ضد الحركات التي مكنتها. في مصر ، و تونس ، و لبنان ، يواجه المجتمع المدني تهديدات مزدوجة — حجب الحكومة وتخلي المنصات. يواجه النشطاء مضايقات لكن الخوارزميات تعاقبهم على الإبلاغ عنها. في فلسطين، يعد المحو الرقمي حقيقة منهجية. يبلغ عن المنشورات وتخنق الحسابات ويتحكم في الظهور — لا بالخطأ، بل مباشرة عبر سياسات المنصات التي تعكس الظلم السياسي. في سوريا واليمن، انهارت البنية التحتية المادية والرقمية على حد سواء بسبب الحرب، مما زاد من تعميق الإقصاء المدني.

11تتنقل أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى في مساحة بين القمع الاستبدادي والتطلع الديمقراطي. في أوكرانيا، منذ الغزو الروسي عام 2022، أصبحت المنصات الرقمية شريان حياة — تستخدم لتوثيق جرائم الحرب ، وتنسيق المساعدات، والحفاظ على الذاكرة الجماعية. ولكن مباشرة عبر الحدود، تجسد روسيا الاستبداد الرقمي . تحظر الأخبار المستقلة، وتتشوه سمعة المجتمع المدني باعتباره من صنع عملاء أجانب، مع إجبار المعارضين على الصمت. في كازاخستان ، وقيرغيزستان ، و أوزبكستان ، يواجه الفاعلون المدنيون حجب قاس، وروايات تسيطر عليها الدولة، وتلاعبًا خوارزميًا، بينما يقاومون في مساحات رقمية محدودة.

12عبر هذه المناطق الجغرافية المتنوعة، تتلاقى الأنماط. يزيد القمع الرقمي بوتيرة أسرع من المرونة الرقمية. تفضل البنية العالمية للفضاء الرقمي بشكل متزايد الأقوياء — الحكومات والمنصات والجهات الفاعلة الخاصة — تاركة الحركات المدنية الشعبية مكشوفة ومجزأة ومعوزة الموارد. غالبًا ما تكون أنظمة الدعم غير متاحة أو غير متوافقة، وتستمر الأصوات الأقوى في تشكيل القواعد.

13ومع ذلك، يصمد المجتمع المدني. ليس لأن الفضاء الرقمي آمن، ولكن لأن التخلي عنه يعني التخلي عن المجتمعات التي تعتمد عليه. في جميع أنحاء العالم، يواصل النشطاء الظهور، ليس فقط ليُشاهدوا، ولكن للإصرار على حقهم في الوجود والمقاومة وإعادة تصور الديمقراطية نفسها.

14لا يمكن للديمقراطية الرقمية أن تنجو دون المجتمع المدني

15لا يقتصر تآكل الديمقراطية الرقمية على الرقابة فحسب؛ بل يتعلق أيضًا بالسلطة ونقص الدعم المستمر. يكشف التقرير التجميعي كيف يتم استبعاد الفاعلين في المجتمع المدني الشعبي والمهمش بشكل منهجي من المساحات الرقمية بواسطة أنظمة المانحين وديناميكيات المنصات. ينحاز التمويل نحو المنظمات الغير حكومية الحضرية ذات الشبكات الجيدة، بينما يتم تهميش التجمعات التي يقودها الشباب والشعوب الأصلية، والنشطاء بسبب الطلبات المعقدة وقواعد المانحين لتجنب المخاطر. غالبًا ما يكون الأكثر تجذرًا في النضال المعاش هم الأقل دعمًا. وفي الوقت نفسه، تتعامل المنصات الرئيسية مثل ميتا وجوجل وتويتر  مع المجتمع المدني بشكل رمزي فقط، وتحافظ على علاقات استغلالية تعكس أنماط السيطرة الاستعمارية.

16كما يقول شيبوزور نوابويزي، منسق البرامج والشبكات في مبادرة الديمقراطية الرقمية (DDI) بمنظمة سيفيكوس:

17ومع ذلك، يصمد المجتمع المدني، ليس لأن النظام عادل، ولكن لأن المجتمعات ليس لديها خيار آخر. عبر المناطق، يبني الناس شريان حياة رقميًا عبر المحادثات المشفرة، والتدريبات الأمنية الذاتية، والمشاريع التكنولوجية الشعبية. هذه ليست ابتكارات محبوبة لدى المانحين، لكنها العمود الفقري للديمقراطية الرقمية.

18لا يكتفي التقرير التجميعي برسم خريطة لما هو معطل؛ بل يقدم طريقًا للمضي قدمًا. إنه يحث الممولين على التحول من هوس الحداثة إلى الاستثمار المستدام والمنصف في الناس: المترجمون ومستجيبو الأمن الرقمي، والتقنيون ومناصري السياسات، وبناة الحركات. لأن الديمقراطية الرقمية الحقيقية لا تحدث في مختبرات وادي السيليكون — بل تتكشف في تجمعات الراديو للشعوب الأصلية في نيبال والهاكاثونات الإقليمية ورواية القصص المشفرة من السودان إلى سريلانكا. قد تكون هذه الجهود غير مرئية، لكنها حيوية. يدعو التقرير أيضًا إلى مساءلة حقيقية للمنصات — تتجاوز العلاقات العامة، نحو تقاسم السلطة والحوكمة المجتمعية.

19القول بأن الديمقراطية الرقمية تختفي ليس انهزاميًا؛ بل دعوة للعمل. حين يفصل المجتمع المدني خارج الإنترنت، لا نفقد أصواتنا فقط، بل نفقد تاريخنا وذاكرتنا وقدرتنا على المقاومة والأمل.

20لن ينقذنا الإنترنت. ولن تفعل المنصات ذلك. لكن المجتمع المدني قد يفعل، إذا اخترنا الوقوف معه وتمويله والثقة به. لأنه عندما يختفي الناس، لا تضعف الديمقراطية فحسب بل تتلاشى.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
UNIT 03 · THREE READINGS
03

المدينة والبيئة والعدالة

أوازن بين المنفعة المعلنة والتكلفة الاجتماعية المحجوبة.

01الأطروحة
02الدليل
03الافتراض
04البديل
المفردةEnglishالمفردةEnglish
استدامةsustainabilityعدالةjustice
منفعةbenefitموردresource
كلفة اجتماعيةsocial costانبعاثاتemissions
إزاحةdisplacementمصلحة عامةpublic interest
المفردات تمهيد للوحدة، وليست قائمة كلمات تظهر كلها في كل مقال. أمثلة القواعد تعليمية من إعداد WCE، وليست اقتباسات من المصادر.
READING 07 / 30 · ILR III READING TARGET

«غولد ستار» على الرصيف: ما المشكلة في حملة إزالة الأشجار؟

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
بانا سلامة
تاريخ النشر: Thu, 24 Sep 2026 13:56:55 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1في عمّان، ربما يكون المكان البعيد كيلومتر واحد مكانًا أبعد من أن نسير إليه على الأقدام، إذ عند المشي في طرقات المدينة، فإننا مضطرون للتعامل مع أرصفة مختلفة في عرضها وارتفاعها، وللتعامل مع انقطاعاتها وهي التي تزدحم بالعوائق التي تقلّص المساحة المتاحة للمشي. ولعلّ تراكم هذه التجارب، هو ما يفسّر كيف نجد أنفسنا نلجأ للمشي على الشوارع بدلًا من أن نحاول شقّ طريقنا على الرصيف.

2مع ذلك، أثارت مقاطع الفيديو التي تُظهر انتزاع كوادر أمانة عمّان الكبرى لبعض الأشجار من على الرصيف حالة من الجدل الواسع، بين من يرى فيها خطوة في الاتجاه الصحيح، خصوصًا حين تعيق هذه الأشجار حركة المشاة، ومن يرى في إزالة الأشجار من مدينة «إسمنتية» إجحافًا بحق غطائها النباتي الضئيل أصلًا، ويتحسّر على أشجار أُزيلت بعد سنوات طويلة من نموها؛ أشجار زرعوها بأنفسهم، أو زرعها أحد أفراد عائلاتهم قبل سنوات، أو أنفقوا عليها للعناية بها ورعايتها.

3كيف أدير مشهد إزالة الأشجار؟

4بغض النظر عن الموقف من إزالة الأشجار المعيقة للمشي على الرصيف، إلّا أن الطريقة التي أديرت بها هذه المسألة تستدعي التوقف عندها. فهل التوقيت هذا مناسب فعلًا، والأهم ما السبب وراء اتخاذ هذه الخطوة على عجل، بعد سنوات من عدم فعل ما يكفي بخصوصها، خاصة وأن الكثير من الأشجار الشائعة وغير المناسبة للرصيف، والتي يجري العمل على إزالتها، مثل «الغولد ستار» (السرو الليموني)، ليست جديدة؛ فقد استُخدمت في أرصفة عمّان لعقود، فيما زُرعت أشجار أخرى وفق ممارسات كانت مسموحة في ذلك الوقت. بل ويتذكر البعض إلزام أمانة عمّان أصحاب المنازل، عند البناء في التسعينيات، بتخصيص أحواض للزراعة على أرصفة منازلهم، حتى عندما كان ذلك يعيق حركة المشاة.

5كما أن البدء بإزالة الأشجار، يدفع نحو طرح سؤال هل سيتم التعامل مع الأشكال الأخرى من العوائق على الأرصفة بما فيها أعمدة الكهرباء والإنارة واختلاف مناسيب الأرصفة وحاويات النفايات واللوحات الإعلانية ومواقف السيارات فوق الأرصفة وغيرها. وهل ستعالج هذه العوائق بالقدر نفسه من الاستعجال؟

6وفقًا لنظام الأرصفة في أمانة عمان الكبرى، يقع إنشاء الرصيف على عاتق مالك العقار، ويحدد النظام الحدّ الأدنى لعرض الرصيف بـ2،25 مترًا، يمكن تخصيص مساحة لأثاث الطريق فيه، مثل الأشجار. لكن بقية المعايير والمواصفات التي تُحدّد ما يجعل الرصيف ملائمًا للزراعة والمشاة ليست متاحة بالوضوح نفسه. فقائمة الأشجار المناسبة للأرصفة ليست منشورة في مكان يسهل الوصول إليه، كما لا تبدو متطلبات تحديد موضع الشجرة داخل الرصيف أو المساحة التي ينبغي أن تبقى خالية لحركة المشاة واضحة، ولا المعايير التي يُحكَم بموجبها على الرصيف بأنه مستوفٍ للاشتراطات.

7وبالعودة إلى سؤال كيف أدير ملف الأشجار المزروعة على الأرصفة، يقول المهندس جبريل الحجاج من دائرة الزراعة في أمانة عمّان إن الأمانة لا تزيل جميع الأشجار؛ فالرصيف الذي يبلغ عرضه مترًا لا يتسع لزراعة الأشجار بتاتًا، بينما يمكن عند بلوغ العرض مترين، الإبقاء على أنواع مناسبة للأرصفة.

8لكن في الوقت نفسه، ألم يكن من الأنسب لو مُنِح أصحاب العقارات فترة انتقالية واضحة تمتد لعام أو عامين أو أكثر، وهي مدة قصيرة جدًا في عمر المدينة، لتصويب أوضاع الأرصفة والأشجار وفق معايير واضحة ومعلنة؟ وكان بالإمكان خلال هذه الفترة، أن يتمّ تقليم الأشجار التي يمكن الإبقاء عليها، ونقل الأشجار غير الملائمة أو التي لا يرغب أصحابها في تقليمها، أو استبدالها عند الحاجة أو اللجوء لأشكال أخرى من الحلول التي تتيح للمُلّاك تهيئة الأرصفة أمام عقاراتهم بما يتناسب مع احتياجاتهم وتفضيلاتهم.

9هذا التخطيط المستقبلي لخلع الأشجار غير الملائمة، واستبدالها بأشجار مناسبة، كان سيسمح لأصحاب العقارات باختيار الشجر الملائم، وبتهيئة الشجرة الجديدة بمجرّد خلع الشجرة القديمة، وحتى ذلك الوقت كان بالإمكان زراعة تلك الأشجار في مشاتل حتى تنمو وتكبر. كما كان هذا سيوفّر على الأمانة الاضطرار لتبليط الرصيف مرّتين، مرّة بعد خلع الشجرة، ومرّة بعد زراعة الشجرة الملائمة، أو تكفّل صاحب العقار بإعادة تبليط الرصيف.

10ما الأشجار الملائمة للزراعة في عمّان؟

11إعادة النظر في أشجار الأرصفة، تفتح المجال أمام التفكير في الأشجار التي نريدها في شوارع عمّان ، لا تلك التي لا تعيق حركة المشاة فحسب، بل التي توفر لهم الظل وتتناسب مع المكان الذي ستنمو فيه، وتكون قادرة على مقاومة الظروف المناخية في المناطق المختلفة. فاختيار الأشجار لا يمكن أن يعتمد على عدد قليل من الأنواع للمدينة كلها؛ إذ تختلف احتياجات الأشجار باختلاف الموقع، كما ينبغي مراعاة حجمها عند اكتمال نموها، وشكل تاجها وارتفاع أغصانها، وامتداد جذورها، وتوافقها مع شبكات الخدمات من كهرباء وصرف صحي، وقدرتها على تحمّل الجفاف والحرارة وطبيعة التربة، خاصة في مواجهة التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة في المدن، أو مفهوم « الجزر الحرارية الحضرية ».

12هنا تبرز فرصة مهمة لإعطاء مساحة أكبر للأنواع الأصلية، مثل الخرّوب (Ceratonia siliqua) والدلب (Platanus orientalis) والميس (Celtis australis) والدردار السوري (Fraxinus syriaca) والبطم الأطلسي (Pistacia atlantica) والبطم الفلسطيني (Pistacia Palaestina) والسنديان (Quercus coccifera) والقطلب (القيقب) (Arbutus andrachne) وغيرها بحسب الموقع، لما يمكن أن تضيفه إلى التنوع الحيوي في المدينة من خلال توفير الغذاء والمأوى للطيور والملقحات وغيرها من الكائنات، وإعادة بعض الأنواع والعلاقات البيئية التي تراجعت مع توسع المدينة.

13ومن بين نحو 22 نوعًا تُعد مناسبة للزراعة على الأرصفة بحسب أمانة عمّان، تتركز الأشجار الأكثر شيوعًا وقبولًا لدى الأهالي في عدد محدود من الأنواع بحسب الحجاج، من بينها الزنزلخت والجكرندا والصوفورا والروبينيا والمص والجرافيليا، وجميعها أنواع دخيلة غير أصيلة في المنطقة.

14إضافةً إلى أن زراعة هذه الأشجار الدخيلة قد لا تكون الخيار الأنسب لتعزيز قدرة المدينة على مواجهة آثار التغير المناخي، وأنها قد لا توفّر للكائنات المحلية الموارد نفسها التي توفرها الأنواع الأصيلة. كما تثير تلك الأنواع أحيانًا مشكلة الانتشار على حساب النباتات المحلية، وهو ما يُخلّ بالعلاقات والتوازنات التي تشكل النظام البيئي المحلي. من الأمثلة على ذلك شجرة المروحة (Ailanthus altissima)، وهي شجرة غازية شديدة القدرة على الانتشار، كانت تُستخدم في تنسيق المساحات العامة وكانت تعد ملائمة للأرصفة، وقد انتشرت في عمّان خارج المواقع التي زُرعت فيها، وامتدت من المناطق الحضرية باتجاه المناطق الطبيعية المحيطة بالمدينة، ما جعلها من الأنواع التي تستدعي التعامل على مستوى وطني، وأدرجتها الاستراتيجية الوطنية للسيطرة على الأنواع الدخيلة الغازية ضمن الأنواع الغازية ذات الأولوية في الأردن.

15ويمكن توسيع التفكير في الأشجار المثمرة والملائمة التي تعود بالنفع على الناس، بما يعيد شيئًا من إنتاج الغذاء إلى المدينة، مما يكتسب أهمية خاصة في دولة تعاني شح المياه، حيث يمكن توجيه جزء من الموارد المخصصة لزراعة الأشجار إلى أنواع تجمع بين القيمة البيئية والإنتاجية، بدل أن تقتصر وظيفتها على الزينة.

16نحو عمّان صديقة للمشاة

17يأتي هذا الجدل في مدينة لا تزال شوارعها وأحياؤها مصمّمة إلى حد كبير حول حركة السيارات، فيما تبدو الحاجة ملحّة منذ عقود إلى رؤية أكثر شمولًا للأرصفة والمشي بوصفها جزءًا أساسيًا من شبكة النقل.

18تسهم بعض الأشجار في إعاقة حركة المشاة على الأرصفة، لكنها تظل جانبًا من مشكلة أعقد. فعندما يُحمِّل نظام الأرصفة مالك العقار مسؤولية إنشاء الرصيف المحاذي لعقاره، نرى في عمّان ما ينتج عن ذلك من اختلاف في مناسيب الأرصفة وميولها من عقار إلى آخر، وتفاوت في عرض المسار المتاح للمشاة، وانقطاعات عند مداخل مواقف السيارات والدرجات، وأنواع مختلفة من البلاط، بما في ذلك الأنواع الزلقة التي لا تصلح للاستخدام الخارجي، وغيرها من الاختلافات التي يصعب معها الحفاظ على مسار متصل وآمن للمشاة، خاصة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة ومستخدمي الكراسي المتحركة أو عربات الأطفال. كما تشهد أرصفة عمّان مخالفات إنشائية واضحة؛ فعلى سبيل المثال، تنص تعليمات مواقف السيارات على أن يبدأ ميل ممر موقف السيارات خارج حدود الطريق وضمن حدود الملكية الخاصة، بما يضمن استمرارية الرصيف ومواءمة مناسيبِه مع المدخل ومنع تدفق المياه باتجاه العقار، لكن ما نراه في بعض الشوارع هو بدء الانحدار من الشارع نفسه، على حساب استمرارية مسار المشاة.

19لا شك أن إخلاء الأرصفة مما يعيق حركة المشاة خطوة طال انتظارها، وتشكّل جزءًا أساسيًا من جعل شوارع عمّان أكثر ملاءمة للجميع، لكن نجاح هذه الخطوة لا يتوقف على تقليم الأشجار أو إزالتها من الأرصفة، بل على وجود خطة أشمل لتحسين قابلية المشي واستخدام الأرصفة داخل المدينة. فإذا لم تكن معالجة بقية العوائق جزءًا من الخطة، فما الذي استدعى إزالة الأشجار على هذا النحو المفاجئ؟

20وبما أن هذه التغييرات تنعكس مباشرة على حياة الناس اليومية، لابد من إشراكهم في عملية التغيير، ومنحهم الوقت الكافي والمعلومات والمعايير الواضحة، وهو ما لن يجعل من تنفيذها أسهل فحسب، بل سيحول السكان من متلقين للقرارات إلى شركاء في تحسين مدينتهم.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 08 / 30 · ILR III READING TARGET

الهيدروجين الأخضر في الأردن: هل نملك «وقود المستقبل» أم نراهن على وعودٍ لا سوق لها؟

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
هاني عبابنه
تاريخ النشر: Mon, 14 Sep 2026 07:47:01 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1مع تزايد الاهتمام العالمي بمصادر الطاقة النظيفة والسعي إلى الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري، برز الهيدروجين الأخضر كأحد البدائل الواعدة في منظومة الطاقة المستقبلية. ومع ارتفاع حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الأردني، يسعى الأردن إلى تحويل قطاع الطاقة فيه إلى مركز إقليمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، لا سيما لأغراض التصدير، وذلك في إطار استراتيجية الطاقة الأردنية التي تستهدف إنتاج نحو نصف مليون طن من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2035.

2في سبيل تحقيق هذا الهدف، وقّعت وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية خلال السنوات الخمس الماضية عددًا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع شركات وائتلافات دولية لتطوير مشاريع لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء. ومن أبرزها الاتفاقية الإطارية الموقعة عام 2021 مع شركة فورتيسكيو للصناعات المستقبلية (Fortescue Future Industries)، التي مُددت عام 2025. ويستهدف المشروع إنتاج نحو 800 ألف طن سنويًا من الأمونيا الخضراء. كما وقّعت الوزارة عددًا من مذكرات التفاهم مع مطورين دوليين آخرين لتطوير مشاريع مماثلة بأحجام إنتاجية واستثمارات متفاوتة.

3تُوّجت هذه الجهود في أيار 2026 بتوقيع أول اتفاقية استثمار فعلية في هذا القطاع مع ائتلاف بولندي-إماراتي، بدعم فني هولندي، بقيمة استثمارية تقارب مليار دولار، لتطوير مشروع لإنتاج نحو 100 ألف طن سنويًا من الأمونيا الخضراء .

4لكن بالنظر إلى تغير شكل السوق المتوقع للهيدروجين الأخضر في السنوات الأخيرة، والمتطلبات الكبيرة لمشاريع إنتاجه، في سياق طبيعة موارد الأردن وقدراته التنافسية، فإن كل ذلك يطرح أسئلة ضرورية حول مستقبل هذه المشاريع ومدى واقعية المأمول منها.

5ما هو الهيدروجين الأخضر وكيف ينتج؟

6بداية، يشير لون الهيدروجين إلى طريقة إنتاجه، وليس إلى لون الغاز كونه عديم اللون والرائحة. فنظرًا إلى أن الهيدروجين ليس مصدرًا أوليًا للطاقة، وإنما حاملًا لها، فإن إنتاجه يتطلب أولًا مصدرًا للطاقة. وبناء على طبيعة هذا المصدر، وطبيعة المنتجات الثانوية التي تنتج عن عملية الإنتاج، يتحدد لون الهيدروجين.

7فالهيدروجين الأخضر ينتج عن طريق التحليل الكهربائي للماء، بشرط أن تأتي الكهرباء المستخدمة من مصادر طاقة متجددة. وفي هذه الحالة، تكون انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن العملية شبه معدومة، فضلًا عن كون الطاقة المستخدمة نظيفة، وهو ما يجعل الهيدروجين خيارًا بيئيًا أفضل. أما بقية الأصناف، فتختلف وفق الشكل التالي.

8أغلب الهيدروجين المنتج في العالم يستخدم في الصناعات الكيمائية، وبالأخص في إنتاج الأمونيا التي تدخل في صناعة الأسمدة وعمليات معالجة وتكرير النفط. و تقدر وكالة الطاقة الدولية أن الإنتاج العالمي من الهيدروجين عام 2024 بلغ 100 مليون طن.

9حاليًا، يُنتج نحو ثلثي الهيدروجين عالميًا من الغاز الطبيعي، بينما يُنتج نحو خُمس الإنتاج من الفحم. في المقابل، لا تتجاوز حصة الهيدروجين الاخضر 1% من الإنتاج العالمي، وذلك بحسب تقرير لوكالة الطاقة الدولية عام 2025. أما الأمونيا الخضراء، فهي التي يتم إنتاجها باستخدام الهيدروجين الأخضر، عبر تفاعل الهيدروجين مع النيتروجين الجوي عبر عملية هابر-بوش.

10من طفرة عالمية إلى إعادة تقييم

11بدأت موجة الاهتمام العالمي بالهيدروجين الأخضر بشكل واضح عامي 2020 و2021، مدفوعة بالتوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات وتحقيق الحياد الكربوني، إلى جانب انخفاض تكاليف الطاقة المتجددة والتطور في تقنيات التحليل الكهربائي. باعتباره حاملًا للطاقة، اعتبر الهيدروجين مساهمًا محتملًا في إزالة الكربون من القطاعات التي يصعب كهربتها مباشرة، مثل صناعة الحديد والصلب، إضافة لإنتاج الأمونيا والمواد الكيميائية، والنقل البحري والطيران والوقود الاصطناعي.

12كانت أوروبا في مقدمة الأسواق المتوقعة للهيدروجين الأخضر، إذ استهدفت استراتيجية الاتحاد الأوروبي إنتاج 10 ملايين طن سنويًا من الهيدروجين المتجدد محليًا واستيراد 10 ملايين طن أخرى بحلول نهاية العقد الحالي. وقد أدى ذلك إلى موجة كبيرة من إعلانات المشاريع؛ فبحلول عام 2024 وصل عدد مشاريع الهيدروجين منخفض الانبعاثات المعلنة عالميًا إلى أكثر من 1,500 مشروع، مع استثمارات معلنة حتى 2030 بنحو 680 مليار دولار.

13إلا أن كثيرًا من هذه المشاريع واجه لاحقًا التأجيل أو الإلغاء بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل، وارتفاع تكلفة المحللات الكهربائية، وضعف الطلب وارتفاع سعر الهيدروجين الأخضر مقارنة بالهيدروجين التقليدي، إضافة إلى صعوبة تأمين عقود شراء طويلة الأجل وتطوير البنية التحتية اللازمة. وبحلول عام 2025، أُلغيت أو أُجّلت عشرات المشاريع الكبرى حول العالم، بما يعادل نحو 4.9 مليون طن سنويًا من القدرة الإنتاجية المخططة. وبحسب وكالة الطاقة الدولية ، أدت هذه الموجة من التأجيلات والإلغاءات إلى انخفاض حجم إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات المتوقع من المشاريع المعلنة لعام 2030 من 49 مليون طن سنويًا في تقرير 2024 إلى 37 مليون طن سنويًا في تقرير 2025، أي انخفاض بنحو 24%، وكان أكثر من 80% من هذا الانخفاض ناتجًا عن مشاريع التحليل الكهربائي. كما تشير الوكالة إلى أن نحو نصف المشاريع المعلنة تواجه تأجيلًا في مواعيد بدء التشغيل مقارنة بالجداول الزمنية التي أعلنها المطورون. ولذلك انتقل القطاع منذ 2023-2024 من مرحلة التوسع السريع والإعلانات الكبيرة إلى مرحلة إعادة تقييم وفرز المشاريع الأكثر جدوى اقتصاديًا.

14تُعد التكلفة المرتفعة من أبرز التحديات التي تواجه إنتاج الهيدروجين الأخضر، إذ تتراوح تكلفة إنتاجه حاليًا بين 3 و6 دولارات للكيلوغرام، مقارنة بنحو 1-2 دولار للكيلوغرام للهيدروجين الرمادي، أي أن الهيدروجين الأخضر قد يكون أغلى بنحو ثلاثة أضعاف أو أكثر في بعض الحالات. ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى تكلفة الكهرباء المتجددة، إضافة إلى تكلفة المحللات الكهربائية وكميات الكهرباء الكبيرة اللازمة لتشغيلها. فعلى سبيل المثال، لإنتاج كيلوغرام واحد من الهيدروجين الأخضر، والذي يحتوي على طاقة تعادل تقريبًا الطاقة الموجودة في 3 لترات من البنزين، نحتاج إلى نحو 50–55 كيلوواط ساعة من الكهرباء عند احتساب استهلاك المحلل الكهربائي والمعدات المساعدة. وهذه الكمية من الكهرباء تعادل تقريبًا استهلاك منزل أردني متوسط لمدة خمسة أيام.

15لماذا يراهن الأردن على الهيدروجين الأخضر؟

16ينطلق اهتمام الأردن بالهيدروجين الأخضر من مجموعة من الاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية، في مقدمتها امتلاك المملكة موارد جيدة من الطاقة الشمسية والرياح، وهو ما يمنحها إمكانية إنتاج كميات كبيرة من الكهرباء المتجددة واستخدامها في إنتاج الهيدروجين. إذ بلغت حصة الكهرباء المنتجة من وسائل طاقة نظيفة 27% من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة في الأردن. كما يسعى الأردن إلى استغلال هذه الموارد في إنتاج سلع قابلة للتصدير ذات قيمة مضافة بدل الاكتفاء بتوليد الكهرباء محليًا، وذلك من خلال إنتاج الهيدروجين ومشتقاته، وعلى رأسها الأمونيا الخضراء. ويُعد موقع العقبة وميناؤها عاملًا مهمًا في هذه الاستراتيجية، إذ يوفر منفذًا بحريًا يمكن من خلاله تصدير الأمونيا إلى الأسواق العالمية.

17كذلك تراهن الحكومة على تطوير هذا القطاع في جذب استثمارات أجنبية ضخمة، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل، وتنويع الاقتصاد، إضافة إلى تعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي للطاقة النظيفة. ويأتي ذلك في ظل توقعات بزيادة الطلب العالمي على الهيدروجين ومشتقاته، وخاصة في أوروبا، نتيجة سياسات خفض الانبعاثات والتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري. وبذلك، لا ينظر الأردن إلى الهيدروجين الأخضر باعتباره مجرد مصدر جديد للطاقة، وإنما باعتباره فرصة صناعية وتصديرية يمكن أن تستفيد من موارد المملكة المتجددة وموقعها الجغرافي. لكن نجاح هذه الرؤية يبقى مرتبطًا بقدرة الأردن على إنتاج الهيدروجين ومشتقاته بتكلفة تنافسية وإيجاد أسواق قادرة على استيعابها.

18هل الهيدروجين هو أفضل خيار للأردن؟

19التحدي الحقيقي يبدأ عند الانتقال من الطموح إلى الجدوى الاقتصادية. ففي الوقت الذي يشهد فيه قطاع الهيدروجين الأخضر عالميًا تأجيلًا وإلغاءً لعدد من المشاريع وتراجعًا في توقعات الطلب، يواصل الأردن خططه لتطوير مشاريع كبيرة لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء، معظمها موجه للتصدير. وهذا يطرح سؤالًا أساسيًا: هل تستطيع هذه المشاريع إنتاج الهيدروجين بتكلفة تنافسية تضمن وجود مشترين في الأسواق العالمية؟ اقرأ/ي أيضا: مشروع بمليار دولار: من سيشتري الأمونيا الخضراء من الأردن؟

20تشير الدراسة التي أعدتها وزارة الطاقة والثروة المعدنية عام 2024 حول الهيدروجين الأخضر واستخداماته في الصناعة الأردنية والتصدير إلى أن تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر، حتى في السيناريوهات المتفائلة التي تفترض انخفاض تكاليف المحللات الكهربائية وتحسن التكنولوجيا والأطر التنظيمية، ستبقى أكثر من ضعفي تكلفة الهيدروجين المنتج من الغاز الطبيعي، وأعلى من تكلفة الهيدروجين المنتج من الغاز الطبيعي المسال، وتقارب ضعفي تكلفة الهيدروجين المنتج من الوقود الثقيل.

21إضافة إلى ذلك، تواجه مشاريع الهيدروجين في الأردن تحديات مرتبطة بخصوصية الاقتصاد والموارد المحلية، وفي مقدمتها شح المياه. فإنتاج الهيدروجين في العقبة سيتطلب تحلية مياه البحر، إلى جانب استثمارات ضخمة في مصادر الطاقة المتجددة والمحللات الكهربائية وشبكات المياه والكهرباء ومنشآت التخزين والنقل والبنية التحتية اللازمة للتصدير. وهذه التكاليف لا تتعلق بإنتاج الهيدروجين وحده، بل بمنظومة متكاملة يجب إنشاؤها وتشغيلها حتى يصل المنتج إلى الأسواق الخارجية.

22لكن من سيشتري هذا الهيدروجين، وبأي سعر؟ وهل ستكون الأسواق الخارجية مستعدة لدفع فارق كبير في السعر مقابل الهيدروجين الأخضر؟ تشير الدراسة نفسها إلى أن الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، مثل التعدين والإسمنت، شديدة الحساسية لتكلفة الطاقة. وبالتالي، فإن وجود اهتمام بالهيدروجين الأخضر لا يعني بالضرورة وجود استعداد اقتصادي لاستخدامه إذا كان سعره أعلى بكثير من البدائل التقليدية.

23تبدو السوق الأوروبية الخيار الأبرز أمام المشاريع الأردنية الموجهة للتصدير، إلا أن وجود أهداف أوروبية طموحة لاستيراد الهيدروجين المتجدد لا يعني بالضرورة وجود سوق مضمونة. فتحويل هذه الأهداف إلى طلب فعلي لا يزال يواجه تحديات، من بينها ارتفاع تكلفة الهيدروجين الأخضر، ومحدودية عدد المشاريع التي وصلت إلى قرارات استثمار نهائية وعقود شراء فعلية، إضافة إلى المتطلبات والمعايير الأوروبية الخاصة بالهيدروجين المستورد. ولذلك، فإن نجاح الأردن في تصدير الهيدروجين أو الأمونيا الخضراء سيتوقف في النهاية على قدرته على تأمين مشترين حقيقيين وعقود شراء طويلة الأجل بأسعار تسمح باسترداد تكلفة الاستثمار.

24وهنا يبرز سؤال أكثر أهمية: ماذا سيحدث إذا لم يجد الأردن مشترين بالأسعار التي تجعل هذه المشاريع مجدية اقتصاديًا؟ فإنتاج الهيدروجين الأخضر يتطلب استثمارات ضخمة في محطات الطاقة المتجددة والمحللات الكهربائية وتحلية المياه والتخزين والنقل، ولا يمكن تبرير هذه الاستثمارات اعتمادًا على توقعات الطلب وحدها. وفي حال عدم وجود عقود شراء طويلة الأجل، قد تجد المشاريع نفسها أمام كميات كبيرة من الهيدروجين أو الأمونيا الخضراء دون سوق مضمون، أو تضطر إلى بيعها بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج. وفي هذه الحالة، قد تتحول الاستثمارات الكبيرة إلى أصول غير مستغلة بالكامل، أو ستحتاج المشاريع إلى دعم حكومي مستمر للحفاظ على قدرتها التنافسية. وتزداد أهمية هذا السؤال بالنسبة للأردن لأن معظم المشاريع المخطط لها موجهة إلى التصدير، وليس إلى سوق محلية كبيرة.

25هناك مسألة أخرى لا تقل أهمية، وهي تكلفة الفرصة البديلة لهذه الاستثمارات. فالموارد المالية والطاقة المتجددة المتاحة للأردن محدودة، وبالتالي فإن تخصيص جزء كبير منها لإنتاج الهيدروجين الأخضر يعني توجيهها بعيدًا عن استخدامات أخرى قد تكون ذات أولوية اقتصادية أو استراتيجية. لذلك، لا ينبغي أن تقتصر المقارنة على تكلفة الهيدروجين الأخضر مقارنة بالهيدروجين التقليدي، بل يجب أن تمتد إلى أفضل استخدام للطاقة والاستثمارات المتاحة في الأردن: هل من الأفضل استخدامها في خفض تكلفة الكهرباء للصناعة، أو تحلية المياه، أو كهربة وسائل النقل، أو تطوير شبكة الكهرباء وتخزين الطاقة، أم تحويلها إلى هيدروجين ثم إلى أمونيا وتصديرها إلى الأسواق الخارجية؟

26قد يكون الهيدروجين خيارًا مناسبًا لبعض القطاعات التي يصعب إزالة الكربون منها، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن إنتاجه للتصدير هو الاستخدام الأكثر جدوى اقتصاديًا للطاقة والاستثمارات المتاحة. هذا لا يعني أن الهيدروجين الأخضر لن يكون جزءًا من مستقبل الطاقة، فقد يكون له دور مهم بالفعل، خصوصًا في القطاعات التي يصعب كهربتها مباشرة. لكن بالنسبة للأردن، يجب ألا يكون تبني الهيدروجين الأخضر هدفًا بحد ذاته، بل قرارًا اقتصاديًا يخضع للمقارنة مع البدائل الأخرى. فقبل ضخ استثمارات ضخمة في هذا القطاع، ينبغي الإجابة بوضوح عن أسئلة أساسية: أين السوق؟ من هو المشتري؟ ما السعر الذي سيكون مستعدًا لدفعه؟ وهل تستطيع المشاريع الأردنية المنافسة عالميًا؟ وهل يمثل الاستثمار في الهيدروجين الأخضر الخيار الأفضل للأردن، أم أن توجيه هذه الاستثمارات إلى قطاعات أخرى قد يحقق عائدًا اقتصاديًا وأمنًا في الطاقة أكبر؟

27في النهاية، لا يتعلق الأمر برفض الهيدروجين الأخضر، وإنما بالتأكد من أن الأردن لا يطارد توجهًا عالميًا لمجرد أنه يحظى باهتمام واسع، بل يختار ما يتناسب فعلًا مع موارده واحتياجاته وقدرته التنافسية.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 09 / 30 · ILR III READING TARGET

الاستثمارات الأوروبية في المغرب: الطاقة المتجددة على حساب حقوق الإنسان؟

Global Voices الأصوات العالمية · المغرب
بقلم (English) El Mehdi Boufaddi | ترجم المقالة إلى (عربي) رامي الهامس
تاريخ النشر: Tue, 19 Nov 2024 10:32:32 +0000
المصدر الأصلي / Original article · CC BY 3.0

نص رأي أو تحليل مختار؛ حُذفت الصور والوسائط والاقتباسات الكتلية، مع الحفاظ على صياغة الفقرات المدرجة. لا يمثل كل نص افتتاحية مؤسسية.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1محطة نور ورزازات للطاقة الشمسية في المغرب، الواقعة بالقرب من بلدة ورزازات الصغيرة في الجزء الجنوبي الأوسط من المغرب، هي أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم ومحور جهود البلاد لتصبح رائدة عالمية في مجال الطاقة المتجددة. بدعم من الاستثمارات الأوروبية، اكتسب هذا المشروع الطموح إشادة دولية لإمكاناته في الحد من انبعاثات الكربون وتوليد الطاقة المستدامة.

2ومع ذلك، في حين يتم الاحتفال بقصة نجاح الطاقة المتجددة في المغرب دوليًا، هناك مخاوف متزايدة بشأن التأثير الاجتماعي للمشاريع واسعة النطاق مثل نور. تم تهجير المجتمعات الريفية، ويواجه العمال ظروفًا قاسية. تثير مخاوف حقوق الإنسان هذه تساؤلات حول مسؤوليات المستثمرين الأوروبيين والحكومة المغربية في ضمان عدم تحقيق فوائد الطاقة المتجددة على حساب السكان المحليين.

3حددت المغرب هدفًا طموحًا لتوليد 52 في المائة من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، حيث تلعب مشاريع مثل محطة نور دورًا رئيسيًا. نور، الذي بدأ العمل في عام 2016، هو جزء من الخطة الشمسية المغربية ويغطي أكثر من 3000 هكتار من الأراضي. يستخدم المصنع تقنية الطاقة الشمسية المركزة المبتكرة، والتي تسمح له بتخزين الطاقة ومواصلة إنتاج الطاقة حتى بعد غروب الشمس.

4اجتذب المشروع مليارات الدولارات من التمويل من دول أوروبية مثل ألمانيا وإسبانيا وفرنسا، إلى جانب المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الأوروبي للاستثمار. تُرى هذه الاستثمارات كجزء من استراتيجية أوروبا الأوسع لمكافحة تغير المناخ بدعم تطوير الطاقة المتجددة في الجنوب العالمي.

5مع ذلك، رغم كون هذه المشاريع حاسمة للحد من انبعاثات الكربون، فإن تأثيراتها الاجتماعية على المجتمعات المحلية غالبًا ما يتم تجاهلها.

6إن أحد أكثر المخاوف إلحاحًا فيما يتعلق بمحطة نور للطاقة الشمسية هو تشريد المجتمعات المحلية. فقد تطلب الحجم الهائل للمحطة الاستحواذ على الأراضي التي كانت تستخدمها المجتمعات الريفية لأجيال للزراعة والرعي. في حين تزعم الحكومة المغربية أنها استشارت السكان المحليين وقدمت لهم تعويضات، يشير تقرير صادر عن معهد فوبرتال في عام 2019 إلى أن هذه العمليات لم تكن كافية دائمًا.

7أشار التقرير إلى شعور العديد من الأسر المتضررة، من مشروع محطة نور، بعدم تملكها لخيار في هذا الأمر، وأن التعويض المتلقى لم يغط التأثيرات طويلة الأجل لفقدان أراضيهم وسبل عيشهم. أثارت منظمات حقوق الإنسان مخاوف مماثلة، تزعم الحاجة لبذل المزيد من الجهود لحماية حقوق هذه المجتمعات وضمان استفادة الجميع من مشاريع التنمية، وليس المستثمرين فقط.

8بالإضافة إلى التشريد، كانت انتهاكات حقوق العمال مجالًا آخر للقلق. فرغم أن قوانين العمل في المغرب قوية نسبيًا على الورق، إلا أنها ما تطبق دائمًا بشكل فعال، ولا سيما في مشاريع البنية الأساسية الكبيرة مثل محطة نور. فقد أفاد العمال الذين استأجرهم المقاولون من الباطن لبناء وصيانة المحطة بمواجهتهم لظروف عمل سيئة، بما في ذلك ساعات العمل الطويلة، والأجور المنخفضة، وتدابير السلامة غير الكافية.

9واجه المستثمرون الأوروبيون، بالرغم من التزامهم باتباع المبادئ التوجيهية الأخلاقية، انتقادات لعدم ضمان الالتزام بهذه المعايير في الممارسة العملية. وفي غياب آليات إنفاذ أقوى، سواء في المغرب أو داخل الشركات نفسها، يظل العمال عرضة للاستغلال.

10كانت الدول والمؤسسات الأوروبية من الداعمين الرئيسين لمشاريع الطاقة المتجددة في المغرب، حيث اعتبرتها ضرورية لتحقيق أهداف المناخ العالمية. إن القرب الجغرافي للمغرب من أوروبا وإمكاناته في تصدير الطاقة يجعله شريكًا استراتيجيًا في مكافحة تغير المناخ.

11يملك الاتحاد الأوروبي أطر مثل الصفقة الخضراء وأهداف التنمية المستدامة التي تؤكد على الاستثمار الأخلاقي، لكن التقارير الصادرة عن منظمات المجتمع المدني تشير إلى أن هذه الالتزامات لا تنعكس دائمًا في تنفيذ المشاريع واسعة النطاق. يزعم المنتقدون أن المستثمرين الأوروبيين يجب أن يبذلوا المزيد من الجهد لضمان احترام حقوق الإنسان واستفادة المجتمعات المحلية من الفرص الاقتصادية التي تخلقها هذه الاستثمارات.

12في بيان صدر عام 2021، دعت منظمة العفو الدولية إلى مزيد من الشفافية والمساءلة من الحكومات والشركات الأوروبية المشاركة في مشاريع الطاقة المتجددة في الخارج. وأكدوا أن الاستدامة البيئية يجب أن تسير بالتماشي مع المسؤولية الاجتماعية.

13أصبحت منظمات المجتمع المدني في المغرب صريحة بشكل متزايد بشأن التأثيرات الاجتماعية لمشاريع الطاقة المتجددة. دعت مجموعات مثل Germanwatch ومؤسسة Heinrich Böll إلى توفير حماية أكثر شمولًا للمجتمعات النازحة والعمال المشاركين في مشاريع البنية التحتية الكبيرة.

14في تقريرهم لعام 2015، حول مؤتمر التغيرات المناخية في المغرب في الرباط، سلطوا الضوء على الحاجة إلى ممارسات تنمية أكثر شمولًا تشرك المجتمعات المحلية منذ البداية وتضمن عدم تخلفها عن الركب في الاندفاع لبناء قدرات الطاقة المتجددة. يزعمون أن مشاريع مثل نور يجب أن تكون بمنزلة نماذج ليس فقط للاستدامة البيئية ولكن أيضًا للعدالة الاجتماعية.

15مع استمرار المغرب في توسيع قطاع الطاقة المتجددة، فإن مشاريع مثل محطة نور للطاقة الشمسية تشكل أهمية بالغة في معالجة تحديات المناخ العالمية. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل التكاليف الاجتماعية لهذه التطورات. إن النزوح وانتهاكات حقوق العمال والافتقار إلى المشاركة المجتمعية الهادفة تسلط الضوء على الحاجة إلى نهج أكثر إنصافًا لتطوير الطاقة المتجددة.

16بالنسبة للمستثمرين الأوروبيين، فإن التحدي يكمن في ضمان دعمهم لطموحات الطاقة المتجددة في المغرب يعزز أيضًا المسؤولية الاجتماعية. ومن خلال تحميل أنفسهم وشركائهم المسؤولية، يمكنهم المساعدة في ضمان أن يكون الانتقال إلى الطاقة المتجددة مستدامًا حقًا – للبيئة، وللأشخاص الذين يعيشون في المجتمعات المتأثرة بهذه المشاريع.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
UNIT 04 · THREE READINGS
04

المؤسسات والمجال العام

أختبر الاستدلال الذي يصل أزمة قطاعية بمشكلة مؤسسية.

01الأطروحة
02الدليل
03الافتراض
04البديل
المفردةEnglishالمفردةEnglish
مجال عامpublic sphereمؤسسةinstitution
نقابةunionاحتجاجprotest
تنظيمregulationتمثيلrepresentation
شرعيةlegitimacyقيدrestriction
المفردات تمهيد للوحدة، وليست قائمة كلمات تظهر كلها في كل مقال. أمثلة القواعد تعليمية من إعداد WCE، وليست اقتباسات من المصادر.
READING 10 / 30 · ILR III READING TARGET

خريف السخط: جذور انتفاضة تلاميذ فرنسا وأفقها

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
أحمد نظيف
تاريخ النشر: Thu, 08 Oct 2026 12:04:28 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1بين الفرنسيين والشارع علاقة فريدة، فالاحتجاج جزء لا يتجزأ من حياتهم. ظلت الثورة أسطورة مؤسسة للجمهورية، وكل نظام لاحق تشكّل أو اهتز أو أُطيح به بفضل الجماهير، من ثورات 1830 و1848 وكومونة باريس عام 1871، وصولًا إلى إضرابات الجبهة الشعبية عام 1936 والإضراب العام في أيار 1968 الذي كاد يُنهي جمهورية الجنرال ديغول الخامسة بعد عقد واحد فقط من قيامها. وفي قلب هذه الثورات والانتفاضات احتفظ الشباب بمكانة مميزة. ولذلك ظلت هذه الفئة الاجتماعية دائمًا مصدر خطرٍ على النظام، وقادرةً على فتح مسارات ثورية تبدأ من المدارس ولا تنتهي أحيانًا إلا وقد ضمت إليها فئات ومراكز قوى اجتماعية أوسع وأكثر تأثيرًا مثل النقابات والأحزاب. وهو ما يجري اليوم في انتفاضة تلاميذ المدارس الثانوية، التي بدأت بشكل محدودٍ في الحوض الباريسي ثم توسعت حتى بلغت نزول حوالي نصف مليون إلى الشوارع في السادس من تشرين الأول، ضمن حشدٍ غير مسبوق، هو الأكبر منذ أربعة عقودٍ، بعد انضمام نقابات المدرسين وطلاب الجامعات إلى الحراك.

2اندلعت الاحتجاجات قبل أسبوع، ثم تصاعدت وتيرتها بسرعة، حيث وصل عدد المدارس المغلقة كليًا أو جزئيًا بين 400 و500 مدرسة. ووفقًا لوزارة الداخلية، فقد تم اعتقال أكثر من خمسة آلاف شخص أغلبهم من التلاميذ. يطالب التلاميذ ومنظماتهم بمعلمين بدلاء لتعويض النقص بسبب عدم التوظيف وجداول دراسية أخف، وتخفيف الضغط الناتج عن نظام القبول الموحد في الجامعات. لا سيما وأن ميزانية العام المقبل التي طرحتها الحكومة في بداية الشهر الحالي، ستخفض 1500 وظيفة تدريس دائمة، كما وضعت وزارة التربية خطة لفرض رسوم تسجيل على بعض الدورات المهنية والتحضيرية لما بعد المرحلة الثانوية. منذ البداية كان ردّ الحكومة الأولي هو التعامل مع الحركة باعتبارها مشكلة أمنية ذات دوافع سياسية. و كشفت رويترز أن أجهزة الاستخبارات أبلغت السلطات بأن الحراك قد أُطلق من قبل سياسيين من حزب فرنسا الأبية اليساري بقيادة جان لوك ميلونشون.

3تعاني المدارس الثانوية الفرنسية، وخاصة في المناطق الأقل حظًا، من ثلاث مشكلات مزمنة. أولها نقص المعلمين وغيابهم المتكرر دون تعويض، وهو ما يؤثر بشدة على نتائج التلاميذ في هذه المناطق. وثانيًا تهالك المباني واكتظاظ الفصول الدراسية. فضلًا عن ضغط اليوم الدراسي وساعات الدوام الطويلة. وهذه المشكلات المجتمعة سببها الرئيسي تراجع الإنفاق على قطاع التعليم، حيث تشير دراسة أجراها توماس بيكيتي ولوكاس تشانسيل عام 2024، إلى انخفاض الإنفاق السنوي الحقيقي على التعليم لكل طالب مُسجّل بنسبة 15% تقريبًا بين عامي 2017 و2023. غير أن الجذر الأساسي يظل في طبيعة الأزمة المزمنة التي تعيشها البلاد منذ الانتخابات المبكرة عام 2024 والتي أسفرت عن برلمان بلا أغلبية، حيث أصبحت البلاد تحكم من قبل سلسلة من حكومات الأقلية الضعيفة. ذلك أن اثنين من أسلاف رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو أُطيح بهما بسبب فشل مفاوضات الميزانية، وربما يكون ليكورنو ذاهبًا في الطريق نفسه. أما إيمانويل ماكرون، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة في أيّار المقبل، فعاجز عن أي مبادرة، في وقت تضاءلت فيه قدرة النظام على إحداث إصلاحات ملموسة.

4التقشف والعسكرة

5رغم ردة الفعل الأمنية القمعية ومحاولات السلطة تحميل أقصى اليسار ما يجري فإنه لا يمكن مقاربة أسباب الانتفاضة بعيدًا عن تدهور الوضع المالي لفرنسا. حيث بلغ العجز 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، متجاوزًا الحد الأقصى الذي حدده الاتحاد الأوروبي وهو 3%، فيما بلغ الدين العام 117.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وتتوقع وزارة المالية الآن مستوى قياسيًا للدين العام يبلغ 119.3% من الناتج في عام 2026 و121.7% في عام 2027، وعجزًا في عام 2026 بنسبة 5.4%. وسيقترض مكتب الدين مبلغًا قياسيًا قدره 340 مليار يورو في عام 2027، أي بزيادة قدرها 28 مليار يورو عن هذا العام.

6في المقابل تواجه حكومة ليكورنو معضلة ثلاثية. فهي مُطالب بطمأنة الأسواق بميزانية استقرار ذات مصداقية، وتجنب اقتراح حجب الثقة الذي أطاح بأسلافه، وتجنب دفع البلاد إلى الشوارع قبل الانتخابات. وقد صاغ ليكورنو الميزانية على أنها «ميزانية استقرار» يمكن التراجع عن معظم بنودها من قِبل الأغلبية الجديدة التي ستُنتخب في انتخابات 2027. وهو في الواقع يطلب من البرلمان إقرار ميزانية مؤقتة لتهدئة الأسواق ريثما يُقرر الناخبون، محذرًا من أنه بدون ميزانية جديدة، قد يرتفع العجز إلى 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي مع استمرار خطط الإنفاق الحالية. لذلك تشكل احتجاجات التلاميذ والشباب بصفة عامة خطرًا على الحكومة لأنها تقع على هذا الخط الفاصل. فكل تنازل يُقدم للمحتجين، مثل التراجع عن مقترح رسوم المدارس المهنية، سيُعقّد الحسابات، وكل تصعيد من جانب الشرطة يُغذي فكرة أن الحكومة قادرة على توفير الأموال للقمع، لكنها عاجزة عن تمويل المدارس. وكل أسبوع من الاضطرابات يزيد من التكلفة السياسية لإقرار ميزانية تُقلّص وظائف التدريس.

7ومع أن الحكومة تنفي أن تكون ميزانيتها تقشفية بالمعنى التقليدي، حيث صرح ليكورنو في وقت سابق بأنه سيخفض العجز دون اللجوء إلى التقشف، غير أنه يظل موقفًا يصعب الالتزام به في عام انتخابي. لكن الخلاف اللغوي أقل أهمية من تأثيره على من يعتمدون على الخدمات العامة. فضبط أوضاع مالية بعشرات المليارات، يركز على خفض الإنفاق وتجميده، سيُعتبر تقشفًا بغض النظر عن التسمية. والحال أن هذا التقشف ستدفع ثمنه الطبقات الفقيرة والوسطى، لا سيما وأن جزءًا من عجز فرنسا ناتج عن تخفيضات ضريبية أُقرّت منذ عام 2017، وكذلك بسبب التردد في فرض ضرائب على الثروات الكبيرة ودخل رأس المال.

8أما على المستوى الجيوسياسي فهناك ثلاثة عوامل تساعد في تفسير سبب تقارب السخط الداخلي الفرنسي مع الضغط المالي. أولها، الصدمة في قطاعي الطاقة والأمن، حيث أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة توقعات التضخم، ورفع العائدات في جميع أنحاء منطقة اليورو. رغم أن انكشاف فرنسا يبدو معتدلاً، إذ تحميها الطاقة النووية من بعض تقلبات أسعار الغاز التي تؤثر على ألمانيا أو إيطاليا، لكنها ليست بمنأى عن ذلك. والعامل الثاني هو تداعيات سوق السندات الأمريكية، حيث غالبًا ما تؤثر تحركات سندات الخزانة الأمريكية على أسواق السندات الرئيسية الأخرى، مما يزيد من معاناة فرنسا. وتتفاقم نقاط الضعف المالية الفرنسية بفعل ضغوط أسعار الفائدة العالمية التي لا تملك باريس السيطرة عليها، فقد بلغ عائد سندات الخزانة الفرنسية لأجل 10 سنوات 3.45% في شباط، قبل أن تشن الولايات المتحدة و«إسرائيل» الحرب على إيران، ثم ارتفع بشكل حاد ليقترب من 5%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002، بفارق 132 نقطة أساس عن عائد السندات الألمانية.

9أمّا العامل الأخير والأكثر أهمية، فهو العسكرة وما تتطلبه من أموال. حيث رفعت الحكومة الفرنسية مخصصات القوات المسلحة وقوات الأمن. ويعكس هذا توجهاً أوروبياً جديداً نحو الإنفاق الدفاعي رداً على روسيا والشكوك حول موثوقية المظلة الأمنية الأمريكية.

10تغطية الصراع الطبقي

11رغم وضوح أسباب الانتفاضة الشبابية الفرنسية ووضوح خارطة المتضررين والمستفيدين من سياسات الحكومة التقشفية والدفاعية، غير أن وسائل الإعلام السائدة والقوى السياسية اليمينية دائمًا ما تستدعي «كبش الفداء» المفضل لديها لتزج به في الأزمة وهو «المهاجر العربي أو الإسلام واليسار المتطرف» أو ما بات رائجًا بـ«الإسلاموية – اليسارية». من جانبها اتهمت السلطة بوضوح حزب فرنسا الأبية بالوقوف وراء الاحتجاجات، وبشكل ضمني قواعده الشعبية المشكلة في أغلبها من غير البيض. وكذلك حزب التجمع اليميني المتطرف، والذي تروج وسائل الإعلام المقربة منه لرواية أن «المخربين» هم أبناء المهاجرين. وقد وجدت هذه القوى هذه المرة حليفًا دوليًا في الترويج لرواية الصراع الثقافي هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن: «ما يحدث في فرنسا بسبب هجرة جماعية خارجة عن السيطرة. وإن الأمر لا يتعلق بالمدارس، بل يتعلق برغبة الإسلام في السيطرة على بلد كان عظيمًا».

12وهذا السلوك لا يبدو مفاجئًا، فهو تقليد يميني راسخ في تغطية الصراعات الطبقية بحروب ثقافية وهمية لكسر أي حراك جماهيري. فاحتجاجات تلاميذ المدارس الثانوية مرحلة من حلقات متعددة من الصراع الاجتماعي الطويل في فرنسا. حيث يتجلى التوزيع غير المتكافئ للتضحيات في مشروع ميزانية 2027، التي تقترح خفض الإنفاق وفرض ضرائب بقيمة 43 مليار يورو كجزء من تعديل أوسع، يشمل تجميد الأجور والمعاشات التقاعدية. ويؤثر تجميد رواتب القطاع العام والمعاشات التقاعدية على المعلمين والممرضين والمتقاعدين، وهي فئات تُهيمن على الطبقتين الوسطى والوسطى الدنيا. في المقابل يبدو سخاء الدولة واضحًا في تعزيز قوات الأمن والجيش، إما استعدادًا للحرب أو لقمع أي تحركات شعبية. وليس أدل على عمق هذا الصراع الطبقي انضمام نقابات التعليم للحراك، حيث يُعدّ المعلمون مثالًا نموذجيًا لقوى عاملة ماهرة في القطاع العام تآكلت أجورها الحقيقية ومكانتها على مدى السنوات العشرين الماضية. فضلاً عن تأييد قطاع كبير من الآباء للاحتجاجات. في وقت اقترح فيه وزير العدل بأن يتحمل الآباء تكاليف الأضرار التي لحقت بالمدارس، ضمن استراتيجية مضادة أساسها تحميل المسؤولية للأفراد.

13لكن أي تحليل للاحتجاجات لا بد أن يأخذ في الحسبان ضواحي الطبقة العاملة، التي ينحدر سوادها الأعظم من أصول مهاجرة، وهي التي يقوم من خلالها خطاب السلطة واليمين المتطرف وحليفهم ترامب بوصف الانتفاضة وكأنها حرب حضارية بين الإسلام وفرنسا. وهنا ثمة حقيقتان جديرتان بالتأكيد، هما أن أغلب المدارس التي كانت محور الحراك المبكر تقع في الضواحي الشمالية والشرقية لمنطقة باريس، ولاسيما مقاطعة سين سان دوني، التي تضم نسبة عالية من عائلات المهاجرين من الجيلين الأول والثاني، وتعاني تاريخيًا من نقص الموارد في الخدمات العامة. والحقيقة الثانية هي أن الضواحي ليست كتلة واحدة، وليس كل متظاهر ينتمي إليها. فقد انتشرت الاحتجاجات خارج باريس وعمت تقريبًا جميع المدن الفرنسية الكبرى. لكن ما يُظهره بُعد الضواحي في الواقع هو حقيقة هيكلية حول العلاقات الطبقية في فرنسا، إذ يَعِد النظام بتقديم خدمات عامة متساوية للجميع، لكن الفصل المكاني وأنماط التغطية المدرسية المختلة تُنتج تعليمًا غير متكافئ بشكلٍ كبير. وعندما تتقلص الميزانيات، يقع العبء الأكبر على المناطق الأقل قدرة على التعويض من خلال الدروس الخصوصية أو التعليم الخاص.

14الشباب والرفض

15مع توسيع دائرة النظر، يبدو واضحًا أن انتفاضة التلاميذ في فرنسا حلقة من حلقات متداخلة لحراك الشباب في أوروبا والغرب عمومًا، سواء ضد السياسات المحلية وتصاعد اليمين المتطرف أو سياسات الغرب الدولية، ولا سيما ثلاث سنوات من الإبادة الجماعية في غزة. أصبحت هذه الفئة العمرية قاطرة رئيسية للنضال الاجتماعي، وجبهة التصدي الأولى لقوى اليمين المتطرف في الغرب ومناهضة العسكرة والحرب، حيث تشهد ألمانيا إضرابات مدرسية احتجاجًا على احتمال إعادة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية، وهي الفئة الأكثر مشاركة في المظاهرات الداعمة لغزة. أما في فرنسا فيمثل الشباب النسبة الأكبر من داعمي أقصى اليسار ضد اليمين المتطرف، وهم النسبة الأكبر المؤيدة لفلسطين، وربما يكون العلم الفلسطيني الوحيد الذي لا يغيب عن أي حراك شباب أو طلابي أو نقابي اليوم في البلاد. وقد كانوا، كما كان نظراؤهم في عموم الدول الغربية، المحرك الأساسي للمظاهرات الرافضة للإبادة الجماعية في غزة خلال السنوات الثلاث الماضية.

16وتتسم استطلاعات الرأي حول المسألة بالاتساق بين مختلف البلدان الغربية. ففي استطلاع «بيو العالمي» في ربيع 2026، كان الشباب الأمريكيون الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا أقل ميلًا بكثير من أولئك الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر في النظر إلى «إسرائيل» نظرة إيجابية (23% مقابل 49%)، وتظهر الفجوة نفسها في فرنسا (17% مقابل 29%)، والمملكة المتحدة (16% مقابل 30%)، وأستراليا (11% مقابل 26%). ويظهر هذا التدرج العمري في جميع الدول الغربية التي شملها الاستطلاع تقريبًا، مما يشير إلى نمط جيلي وليس مجرد سمة وطنية. وتُظهر البيانات الأمريكية نفس التغير بمرور الوقت. فبين الأمريكيين دون سن الثلاثين، انخفضت النظرة الإيجابية «للشعب الإسرائيلي» بمقدار 17 نقطة بين عامي 2019 و2024، بينما لم تتغير النظرة إلى الشعب الفلسطيني، وهو نمط مدفوع إلى حد كبير بتحول القاعدة الشبابية في الحزب الديمقراطي. ولم يعد هذا التحول مقتصرًا على اليسار، إذ يرى تحليل نشره مركز أبحاث صهيوني تحت عنوان «إسرائيل تخسر شباب أمريكا»، أن غالبية الأمريكيين، بمن فيهم الجمهوريون دون سن الخمسين، ينظرون إلى «إسرائيل» نظرة سلبية.

17وتقوم استراتيجية الرفض الشبابية الغربية على نوع من التقاطعية بين معارضة العنصرية وكراهية الأجانب والسياسات الرأسمالية في الداخل مع معارضة العنف الإمبريالي الغربي. وتُعزز أحزاب اليمين المتطرف التي تَشن حملات ضد الهجرة والمجتمعات المسلمة، والتي غالبًا ما تُصوّر نفسها كمدافعة عن «إسرائيل»، هذا الرابط في نظرهم. وربما تلعب التركيبة السكانية دورًا في ذلك، حيث يُعدّ الشباب الغربيون أكثر الفئات تنوعًا عرقيًا ودينيًا في التاريخ. ففي فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، لدى العديد من الشباب زملاء دراسة أو أقارب أو جيران من المهاجرين أو المسلمين. ولذلك، يُنظر إلى العداء تجاه الأقليات على أنه اعتداء على أشخاص يعرفونهم. وهذا البعد العابر للأطلسي فرضته استراتيجية العدو، فالشبكات الدولية لليمين المتطرف أصبحت تعمل بشكل منسق فيما بينها من «إسرائيل» إلى أوروبا مرورًا بأمريكا وأمريكا اللاتينية، وهو ما يستدعي استجابةً عابرةً للحدود.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 11 / 30 · ILR III READING TARGET

تنظيم العمل المهني في الأردن: معالجة الممارسات العشوائية بعشوائية مقابلة

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
أحمد أبو خليل
تاريخ النشر: Tue, 08 Sep 2026 10:36:12 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1حتى عام 1999 كان النقاش الرسمي لمسألة ممارسة المهن الحرفية في الأردن يتركز أساسًا لدى هيئات الحكم المحلي من البلديات وأمانة عمّان، ويقتصر على ترخيص المنشأة أو المحل الذي تمارس فيه الحرفة. هذا يعني أن ممارسة المهنة نفسها ودرجة إتقانها كانتا إلى حد بعيد متروكتين للسوق، من دون اشتراط موافقات أو تراخيص خاصة بممارسة العمل فعليًا. فقد يحصل مواطن على رخصة لفتح محل نجارة مثلًا من دون أن يكون نجارًا، وإذا شغّل نجارين لديه، فلم يكن مطلوبًا أن يحملوا تراخيص أو شهادات رسمية تثبت إتقانهم المهنة.

2وعمومًا، كان الحصول على إجازة لممارسة العمل يقتصر على عدد من المهن الاختصاصية «غير الحرفية»، كالطب والهندسة والمحاماة والتعليم والصيدلة وما يشبهها. فبعضها يشترط شهادة علمية، فيما ارتبطت ممارسة مهن أخرى بإجازات تصدرها الجهات المنظمة لها، كما في الصحافة والتمريض مثلًا.

3مع ذلك، لم تكن فكرة اختبار المهارة الحرفية غائبة تمامًا عن تاريخ الدولة، ففي سنواتها الأولى قبل نحو مائة عام، نُشرت إعلانات تطلب من الراغبين في الحصول على مرتبة «المْعلمية» في بعض الحرف، مثل صناعة الأحذية والحدادة، الخضوع لامتحان خاص بالصنعة في المدرسة الصناعية الوليدة في عمّان، التابعة حينها لدائرة المعارف (وزارة التربية والتعليم لاحقًا).

4ولم يكن لوزارة العمل صلة بمستوى مهارة العامل في مجمل القطاعات الحرفية، واقتصرت علاقتها أساسًا على شؤون العمال وظروف عملهم، فلم يكن النجار أو الحداد أو الكهربائي أو الدهّان مطالبًا بإثبات مسبق لمهارته أمام الوزارة، وبقي الحكم على كفاءته متروكًا بدرجة كبيرة للسوق وظروفها.

5وفي عام 1999، صدر أول قانون لتنظيم المهن الحرفية تحت اسم قانون تنظيم العمل المهني لسنة 1999، وأدخل القانون وزارة العمل بدلًا من البلديات كجهة اختصاص في تنظيم المهن الحرفية. وقد أثار القانون حينها موجة كبيرة من النقاش والجدل، لا سيّما أنه تضمّن شروطًا وتفاصيل غير معتادة، أي انتقل من حالة العشوائية إلى حالة من الضبط والرقابة بمستويات عالية وقاسية.

6وقد اشترط القانون حصول ممارسي المهن، بمن فيهم القدامى في السوق، على إجازة مزاولة بعد التقدم لاختبارات خاصة، كما وضع شروطًا لتصنيف المحال، وصنّف العاملين المهنيين إلى خمس مستويات هي من الأعلى: «الاختصاصي»، ثم «الفنّي»، ثم «المهني»، ثم «الماهر»، وأخيرًا «محدد المهارات»، مع تحديد بعض المواصفات لكل مستوى.

7كما تحدّدت مدة إجازة مزاولة المهنة بخمس سنوات، وتركت للنظام تحديد قواعد التصنيف والاختبارات وأسس الترقية من درجة إلى أخرى. ولم تجُز ممارسة مهنة مشمولة بالقانون من دون الحصول على إجازة تحدد المهنة ومستوى التصنيف المهني. وأخضع القانون المحال للتصنيف والتفتيش للتحقق من استيفائها الشروط المهنية.

8وبعد صدوره، صدر استنادًا إليه نظام قواعد تصنيف العاملين المهنيين الذي فصّل مواصفات العاملين ودرجاتهم. لكن القانون لم يُطبق بجدية، واكتفت الوزارة في مرحلة أولى بتنفيذ بعض بنوده وبعض التعليمات الصادرة استنادًا إليه، لكن التطبيق بحسب خبرة العاملين لم يكن حاسمًا، حيث كان من الصعب إخضاع واقع المهن القائم لهذه المنظومة التفصيلية التي كان من الواضح أنها أعدّت لبيئة عمل مختلفة كليا، وبعد فترة قصيرة أُغمضت العيون عن متابعته.

9سكون قانوني استمر 20 عامًا

10أظهر الواقع أن مكانة المهنة ودورها وصورتها العامة هي مسائل عميقة في الثقافة والسيرة الاجتماعية الواقعية. ولذلك استمر حال المهن على ما كان قبل صدور قانون 1999، إلى أن صدر قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2019.

11كان القانون الجديد مختصرًا وأكثر واقعية من سابقه، وتجاوز كثيرًا من مواده وشروطه، مع الإبقاء على مبدأ تصنيف العاملين المهنيين إلى فئات، وتحديد مواصفاتهم ودرجاتهم، ومنحهم إجازات مزاولة، إلى جانب تصنيف المحال والتفتيش عليها، وفي الوقت نفسه كانت مواد القانون منسجمة مع النقاش العام الذي تركّز آنذاك على ضبط سوق العمل وتسجيله. وفي هذا السياق، كانت وجهة النظر الرسمية تعتبر المؤسسات والمحلات والمشاغل غير الموثقة جزءا من «القطاع غير الرسمي»، واعتُبر الشمول في مؤسسة الضمان الاجتماعي مقياسًا للتمييز بين العمل «الرسمي» و«غير الرسمي».

12لذلك، لم تكن العناية موجهة نحو محتوى العمل ومستوى المهنة، بقدر ما كانت موجهة نحو التوثيق والتسجيل والرقابة. وقد تزامنت السنوات الأولى بعد صدور القانون مع جائحة كورونا، ما دفع للتركيز أكثر على مسألة التسجيل والتوثيق. وفي العموم، شهد سوق العمل خلال هذه الفترة ضبطًا أكبر في التسجيل بمؤسسة الضمان الاجتماعي.

13في ذلك الوقت، كانت مسألة الحجم الكبير للنشاط الاقتصادي غير الرسمي «غير المنظم» قد بدأت تدخل إلى الخطاب التنموي الرسمي العام، وشمل ذلك حكمًا قطاع المهن الحرفية والعاملين فيها. واعتمدت الحكومة (ممثلة بوزارة التخطيط) تعريفًا خاصًا للقطاع غير الرسمي يستند على معيار وحيد هو عدم التسجيل في مؤسسة الضمان الاجتماعي، وهو ما أدخل قطاعات كبيرة تعتبر أصلا «رسمية» إلى القطاع «غير الرسمي»، فكثير من المؤسسات غير المسجلة في الضمان الاجتماعي هي أصلًا مسجلة «رسميًا» لدى وزارة الصناعة والتجارة أو البلديات، وهذا ينطبق بشكل بارز على قطاع المهن الذي تستهدفه القوانين الجديدة. وبناء على ذلك توصلت الحكومة إلى أن نسبة القطاع غير الرسمي تبلغ 44%، مع أن هذا الإحصاء المعلن استثنى قطاعات غير رسمية مثل العاملين في الزراعة وغيره.

14لم تلتفت الحكومة إلى تنوع أسباب الانخراط في القطاع غير الرسمي، ففي الحالات التي يكون فيها هذا الانخراط خيارًا من نوع «التوظيف الذاتي»، كاستراتيجية ذاتية لمواجهة الفقر والبطالة، لا يكون الهروب من التسجيل هدفًا مسبقًا واعيًا. فالقطاع غير الرسمي ظاهرة مرافقة للحالة التنموية، وهنا لا تجدي محاولات «رسمنة» العمل غير الرسمي بمجرد إخضاع الأنشطة للتسجيل. إن القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الأردني والاقتصادات المشابهة أصبح مكونًا متجذرًا، لن ينتهي أو يتقلص إلا في إطار حلول أوسع لقضايا التشغيل في القطاعات الرسمية، العامة والخاصة.

15خلال السنوات القليلة الماضية، ضغطت أجهزة وزارة العمل وجهات رسمية أخرى نحو التسجيل في مؤسسة الضمان، ورغم ما حققته هذه الجهود من زيادة فعلية في أعداد المسجلين، لم تتقلص الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية، فقد أصبحت ملاذًا للعاطلين عن العمل وللفقراء الذين يتعاملون مع أنشطتهم باعتبارها مصدر دخل لجؤوا إليه اضطرارًا.

16هذا لا يعني أن سوق المهن نفسه بقي ثابتًا بلا تطوير أو تغيير، ولكن هذا التطوير كان ذاتيًا، فرضته تغيرات بيئة العمل والتكنولوجيات الحديثة في شتى المجالات. وقد تجلى ذلك في المدن الكبيرة بالذات، إذ سرعان ما انقسمت أسواق المهن إلى مستويات عرفها طالبو الخدمة ومقدموها في الوقت نفسه. فعلى سبيل المثال، انقسم سوق ميكانيك السيارات وخدماتها في العاصمة عمّان إلى ثلاثة مواقع رئيسية تتدرج فيما بينها في المستوى والمحتوى والأجور. فمنذ نحو عقدين، بات معروفًا أن على طالب الخدمة أن يختار بين كراجات المدينة الصناعية في بيادر وادي السير أولًا، وسوق ماركا الشمالية في المنطقة المصنفة «صناعات خفيفة» ثانيًا، وشارع اليرموك وامتداداته جنوب عمّان ثالثًا.

17تكرر الأمر ذاته في أسواق خدمات حرف ومهن أخرى، فقد نشأت ظاهرة الأسواق المختصة في أغلب الحرف ومستلزماتها وحرفييها والمختصين بها. غير أن هذا كله لم يكن ليمنع مواطنًا ما من عرض نفسه مقدمًا لخدمة حرفية لمواطن آخر يقبل ذلك، من دون أن يكون لدى الأول ما يثبت مهارته. كما انتشرت ظاهرة تقديم الخدمة المتجولة في مجالات مثل الحدادة والنجارة والكهربائيات والتمديدات الصحية وغيرها. وباختصار، حافظ النشاط غير الرسمي على حضوره، ما دام عنصرا العرض والطلب متوفرين فيه.

18التدريب المهني يدخل النقاش القانوني

19الجديد في الأمر هو تنامي حضور مسألة التدريب المهني في الخطاب التنموي العام، وفي البرامج والأنشطة التنفيذية، لا سيما أن ذلك حظي بفرص تمويل أوسع داخليًا وخارجيًا. لقد رُبط بين التشغيل والتدريب بشكل بارز، وتكاثرت الجهات التي تقدم خدمة التدريب المهني، إلى درجة غطت أحيانًا على حضور المؤسسة الأولى في هذا المجال، وهي مؤسسة التدريب المهني ذات التاريخ الطويل، بوصفها مؤسسة قطاع عام مختصة بالتدريب، إلى جانب بعض المدارس الصناعية.

20لهذا نجد أن القانون الجديد لتنظيم العمل المهني لسنة 2026، الذي طرح ونوقش في الأسابيع الأخيرة، وضع مسألة التدريب المهني ومقدمي خدمات التدريب جنبًا إلى جنب مع تقديم الخدمة نفسها، أي مع المهنة ذاتها، وأعطاها أولوية في مواده. وربما كان هذا هو الدافع الأبرز لصياغة قانون جديد يلغي سابقه، وينص على ضرورة صياغة أنظمة وتعليمات جديدة.

21ويتضح اتساع نطاق القانون الجديد أيضًا من المفاهيم والمؤسسات التي استحدثها، إذ يتضمن القانون الجديد 18 تعريفًا، يعكس معظمها توسيع نطاق التنظيم ليشمل ممارسة المهنة نفسها، والتدريب والاختبارات والترخيص والرقابة. ففي جانب التدريب، يُدخل القانون مفاهيم ومؤسسات مثل «قطاع التدريب المهني»، و«مزود خدمات التدريب»، و«صندوق دعم أنشطة التدريب المهني والتقني»، و«مديرية الاختبارات المهنية وترخيص مزودي التدريب»، إلى جانب لجنة توجيهية تتولى رسم السياسة العامة لترخيص مزودي التدريب.

22وفي جانب ممارسة المهنة، يحدد القانون «المهن المشمولة»، ويضع «مستويات مهنية» لتصنيف العاملين، ويربط ممارسة هذه المهن بـ«إجازة مزاولة». كما يستحدث «الاختبارات المهنية» للحصول على الإجازة أو الترقية.

23تشير هذه المفردات إلى اختلاف جوهري بين القانون الجديد وسابقيه، وإلى تحول في الموقف الرسمي من تنظيم ممارسة المهن، كما توحي بتغييرات منتظرة في الهيكل الإداري للوزارة والجهات المرتبطة بهذا القطاع. فالقانون الجديد لا يمثل تعديلًا اعتياديًا لسابقه؛ بل يلغي صيغته ويعيد بناء الإطار التشريعي من جديد، مع حذف عدد من مواده وإحالة جانب مهم من تفاصيل التطبيق إلى أنظمة وتعليمات ستصدر بمقتضاه.

24وقد أتم مجلس الأمة مناقشة القانون، حيث أقر مجلس النواب القانون في جلستين مُدخلًا تعديلات بسيطة على النص الوارد من الحكومة، ثم أضاف مجلس الأعيان تعديلات أخرى، والتي تناولت في الحالتين خفض بعض الرسوم والغرامات، وإعفاء أصحاب الخبرة السابقة من الاختبارات وفق أسس يحددها نظام سيصدر لاحقًا.

25ما المتوقع؟

26كانت الحكومة قد أعلنت الأسباب الموجبة لإصدار قانون جديد لتنظيم المهن، مشيرةً إلى مستوى العشوائية السائد وغياب التدريب، ورأت أن القانون «يسهم في تنظيم سوق العمل المهني من خلال تعزيز الرقابة والتفتيش». ومن المتوقع أن يرحب المهنيون المحترفون بأي صيغة تحميهم من ممارسات زملائهم غير المهرة، وهي مشكلة قائمة في شتى القطاعات المهنية. وكما أشير سابقًا، فقد قدّم السوق معالجة ذاتية لهذا الأمر عبر إنشاء الأسواق المتخصصة وفرض ترتيب غير معتمد للتمييز بين مستويات المهنيين.

27لكن ربما كان على من فكّر في صياغة القانون، وقبله المخططون التنمويون، الانتباه إلى تعقيدات وتفاصيل مشهد المهن والخدمات المهنية والحرفية، التي تختلف من موقع إلى آخر. فالمدن الكبيرة، مثل عمّان وإربد والزرقاء، قد تستوعب قدرًا من الإجراءات التنظيمية، لكن الأمر قد يصطدم بوقائع مختلفة في الأحياء الطرفية داخل هذه المدن، وبالدرجة الأولى في المدن الصغيرة والقرى والمحافظات، وهي أمور لم يتطرق إليها القانون الذي لم يراعِ هذه الفروق والتمايزات.

28لكن المشكلة الأبرز والأوسع -من حيث عدد المتأثرين بها- ستتصل بالعاملين غير الرسميين أو غير المصنفين وغير المسجلين بحكم تعريفهم لأنفسهم ولأعمالهم. وقد أشار القانون حتى إلى ممارسي المهنة «المتجولين» وفرض إخضاعهم لشروطه. وإذا طُبق هذا المستوى من الضبط والرقابة والتفتيش فعليًا، فقد يخلق تضاربًا لا مع مصلحة مقدمي الخدمة فقط، بل أيضًا مع مصلحة متلقيها من المواطنين الذين لا تسمح لهم ظروفهم باشتراط مستوى مرتفع من الخدمة لما قد يعنيه ذلك من ارتفاع في كلفتها.

29ومن المرجح ألا تتضح نتائج القانون وتداعيات تطبيقه إلا بعد صدور التعليمات والأنظمة التي ستحدد المعنى الفعلي لهذه المواد القانونية، وبالتالي طريقة تفاعل أصحاب العلاقة معه. لكن حضور المهن بوصفها متطلبًا من متطلبات الحياة الواقعية لا يرتبط أصلًا بالقوانين، فهي تمارس باستقلال عن قانونها، الذي يأتي تاليًا لها لا سابقًا عليها. وعمومًا، يُفترض أن يسهم مثل هذا القانون، بوصفه جزءًا من عمليات التنظيم والتطوير في الدولة والمجتمع، في تحسين حال المهنة وتجويدها. وعلى ذلك، سيكون نجاح القانون مرتبطًا بمدى قدرته على خلق معادلة واقعية بين حال سوق المهنة والأطراف الفاعلة فيه، وبين متطلبات النموذج الذي يستهدفه القانون كحالة مثلى.

30إن مقدم الخدمة، أي المهني، الذي انخرط في العمل ذاتيًا وبشكل غير منظم باعتباره خياره الوحيد في مواجهة البطالة، أو طالب الخدمة المهنية الذي يبحث عن خدمة تتناسب مع إمكاناته المالية، لن ينظرا مسبقًا إلى القانون كمحدد لخياراته. وإذا كانت القوانين تتطلب في العادة صياغات «مطلقة» ولا تحتمل قدرًا كبيرًا من المرونة، للحيلولة دون تعدد التفسيرات، فإن التعليمات والأنظمة ومن ثم ممارسة تطبيقها، ينبغي أن تتمتع بقدر كافٍ من المرونة لكي تنجح في دورها في التحديث والتطوير، وإلا فإنها قد تُقابل بالرفض، وتكون معرضة للفشل، كما كان حال القانونيْن السابقين.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 12 / 30 · ILR III READING TARGET

الصحافة أكسجين الديمقراطية: كيف تعكس أزمة المعلومات في السودان واقعًا عالميًا

Global Voices الأصوات العالمية · السودان
بقلم ميرا سيلفا | بقلم (English) Guest Contributor | ترجم المقالة إلى (عربي) رانيا طه , محمد الجوهري
تاريخ النشر: Thu, 19 Feb 2026 23:26:59 +0000
المصدر الأصلي / Original article · CC BY 3.0

نص رأي أو تحليل مختار؛ حُذفت الصور والوسائط والاقتباسات الكتلية، مع الحفاظ على صياغة الفقرات المدرجة. لا يمثل كل نص افتتاحية مؤسسية.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1نحتاج الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن نتحدث عن أهمية الصحافة. لا يتعلق الأمر بالصحافة كمثالية مجردة، أو كصناعة تكافح من أجل البقاء، بل كقوة حية نابضة تربط الناس بالمعلومات التي يحتاجون إليها.

2لا تقتصر حماية الصحافة على إنقاذ غرف الأخبار فحسب، بل تتعلق بحماية حق الناس في الحصول على معلومات موثوقة وقابلة للاستخدام، وهو الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات السليمة في كل مكان.

3الأمر يتعلق، حرفيًا، بإنقاذ الأرواح، لأنه عندما تُحجب المعلومات بشكل متعمد ومستمر عن أولئك الذين هم في أمس الحاجة إليها، سرعان ما تتبعها انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان.

4يشهد السودان حربًا مدمرة متعددة الأوجه، ويتفكك المشهد الصحفي الناشئ والواعد ويستخدم كسلاح. أنشأ الصحفيون الذين غطوا بحيوية كبيرة الحركات السياسية التي أسقطت النظام القديم أنشأوا قطاعًا إعلاميًا جديدًا وتعدديًا وحيويًا. ولكن مع اندلاع الصراع في عام 2023 ، برز الفضاء الإعلامي كساحة معركة موازية، حيث تنشر الأطراف المتحاربة المعلومات المضللة بسهولة وتقمع الصحافة المستقلة بشكل روتيني.

5علاوة على ذلك، فالوصول إلى الأخبار غير متكافئ بشدة: فغالبًا ما تُستبعد النساء والنازحون وذوو الإعاقة والمجتمعات الريفية من الحصول على المعلومات الحيوية بسبب ضعف الاتصالات وتدمير البنية التحتية. كما أن السيطرة العسكرية على الفضاءات الإلكترونية تزيد من تقييد وصول الناس إليها.

6يعكس النظام البيئي الهش للمعلومات في السودان كلًا من المخاطر التي يواجهها الصحفيون، وصمود الجهود الرامية إلى الحفاظ على التغطية الصحفية المستقلة.

7وقد رسم تقرير نُشرته مؤخرًا منظمة “إنترنيوز” خريطة للنظام البيئي الإعلامي السوداني، كاشفًا عن التحديات القاسية التي يواجهها هذا القطاع، بالإضافة إلى العمل المذهل والحيوي الذي يقوم به الصحفيون السودانيون على الأرض من أجلنا جميعًا.

8هجمات ممنهجة على وسائل الإعلام

9دمرت كل من قوات الدعم السريع و القوات المسلحة السودانية البنية التحتية للإعلام ، تاركين الصحفيين بلا سبل للعيش. ويمارس الكثيرون الرقابة الذاتية، لا سيما فيما يتعلق بالفساد والأجهزة الأمنية، في حين أُجبر آخرون على التحالف مع الجماعات المسلحة من أجل البقاء.

10أصبح الحجب والمضايقات الإلكترونية والاعتقالات التعسفية بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية أمرًا شائعًا. وكانت النتيجة حدوث فراغ في المهارات، مع فرار الصحفيين ذوي الخبرة، وترك أفراد أقل خبرة مدفوعين لتولي أدوار التغطية الصحفية.

11تحتفظ الأطراف المتحاربة أيضًا بعمليات إعلامية متطورة تُمول من عائدات تعدين الذهب الخاصة بها. لقد بدأت الحرب نفسها ولا تزال مستمرة بدعم من التلاعب بالمعلومات، مع وعود كاذبة بنصر سريع وروايات حشد مستمرة تمنع تحقيق السلام.

12ولذلك فالحياد ليس خيارًا. عندما تكون الدعاية محرك الحرب، فالفشل في تحديها يعني التواطؤ في انتشارها. إن فهم كيفية استخدام المعلومات كسلاح في السودان أمر بالغ الأهمية لأن نفس التكتيكات تُنشر بشكل متزايد في الصراعات العالمية للتلاعب بالرأي العام وعرقلة السلام.

13وتفريغ وسائل الإعلام السودانية من مضمونها ليس مجرد مأساة محلية: بل إنه يسمح لأمراء الحرب بالعمل في الظلام، دون رادع أو رقابة. وبدون شهادات دقيقة، لا يمكن للمجتمع الدولي تقديم الدعم الدقيق الذي يحتاجه المواطنون السودانيون بشدة للبقاء على قيد الحياة في هذا الصراع.

14مع تفكيك وسائل الإعلام التقليدية، يتجه الجمهور السوداني إلى مصادر بديلة، لكنها تحمل مخاطرها الخاصة.

15تكشف المواقف العامة عن انعدام ثقة عميق في المنافذ الإعلامية التقليدية. يعتمد العديد من السودانيين الآن على الشبكات الشخصية، والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، والمواطنين الصحفيين؛ وهي مصادر يعتبرونها أحيانًا أكثر مصداقية من القنوات الرسمية. كما تدهورت الثقة في وسائل الإعلام السودانية المحلية بشكل كبير، مع إظهار الجماهير تفضيلًا واضحًا للمنافذ الدولية، وخاصة القنوات الإخبارية الخليجية.

16على الرغم من ولاءاتها العلنية لفصائل داخل الصراع، فإن هذه القنوات تحظى بمتابعة واسعة من قبل الجماهير السودانية، مما يسلط الضوء على ندرة البدائل المستقلة والطلب الملح على المعلومات الموثوقة.

17يُهيمن البودكاست، والبث المباشر، وتقارير المواطنين على الفضاء المعلوماتي. وتتداول الحسابات المتحالفة مع كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بسهولة مقاطع الفيديو المزيفة (التزييف العميق)، واللقطات المعاد تدويرها، وتقارير الإصابات الكاذبة، والصور المروعة عبر الإنترنت، مع منشورات غالبًا ما تشجع على العنف الطائفي، وتستهدف بشكل خاص مجتمعات دارفور و جبال النوبة .

18بالنسبة للجماهير السودانية، فإن هذا التشويه للفضاء المعلوماتي يغذي العنف الحقيقي، ويرسخ انعدام الثقة بين المجتمعات، ويجعل من شبه المستحيل على الناس الاتفاق على واقع مشترك. وبدون بدائل ذات مصداقية، يُترك المواطنون عرضة للتلاعب الذي يؤدي إلى تفاقم كل من الصراع والنسيج الاجتماعي.

19لم تكتفِ الحرب في السودان بتشريد الملايين فحسب، بل دمرت النظام البيئي للمعلومات في البلاد. فقد أكثر من 1000 صحفي وظائفهم، وفرّ المئات إلى أوغندا وكينيا ومصر، وأولئك الذين بقوا يخاطرون بحياتهم للتغطية من بيئات معادية وخطيرة، بما في ذلك بؤر القتال الساخنة مثل دارفور وجبال النوبة في منطقة جنوب كردفان. من خلال العمل التعاوني مع الصحفيين داخل البلاد، تحافظ وسائل إعلام المنفى على بقاء قصة السودان حية، ولكن مع قلة التمويل والضغوط المتزايدة، يظل بقاؤها محفوفًا بالمخاطر.

20يمتد تأثير هذا إلى ما هو أبعد من السودان. ففراغ المعلومات يسمح بمرور الفظائع دون توثيق، وتنتشر المعلومات المضللة في جميع أنحاء العالم عبر قنوات التواصل الاجتماعي. عندما يُسكت الصحفيون السودانيون، يتدخل آخرون، غالبًا بأجندات سياسية، لإعادة كتابة الرواية. تخترق حملات مثل #KeepEyesOnSudan (أبقوا أعينكم على السودان) هذا الصمت، لضمان عدم نسيان الحرب.

21فالفشل في دعم هذه الجهود ينذر بالسماح بوقوع المزيد من الضرر. يجب على الحكومات والمنظمات غير الحكومية والجماهير في العالم التعرف على وسائل الإعلام السودانية على حقيقتها: مقاومة وبقاء والملاذ الأخير ضد انعدام الرؤية التام للحرب.

22ما وراء المؤسسات: تعزيز النظم البيئية

23تعكس أزمة المعلومات في السودان واقعًا عالميًا: حيثما تتعرض المجتمعات للضغط، تزداد الحاجة إلى معلومات موثوقة. ومع ذلك، غالبًا ما تركز المناقشات حول وسائل الإعلام على المؤسسات وليس على الأشخاص.

24لهذا السبب، يجب أن يتجاوز دعم وسائل الإعلام مجرد مساعدة الصحفيين. إن تعزيز النظم البيئية بأكملها، بما في ذلك المنافذ المحلية والمنصات الرقمية وقادة المجتمع، يضمن بقاء المعلومات جديرة بالثقة وقادرة على الصمود. قد لا تكون النماذج التنظيمية التقليدية كافية؛ بل هناك حاجة إلى مناهج متنوعة وتعاونية. بالنسبة للمواطنين السودانيين، يعني هذا الوصول إلى معلومات يمكنهم الاعتماد عليها في اللحظات التي قد تكلف فيها المعلومات المضللة أرواحًا.

25لذلك، يجب على الجهات الفاعلة الدولية في مجال تطوير الإعلام والمنظمات غير الحكومية أن تعمل كوسطاء بين الصحفيين على الأرض والمانحين المؤسسيين، لضمان الدعم المستمر بما يتجاوز الاستجابة الفورية للأزمات. الإستراتيجية طويلة المدى ضرورية: استراتيجية تبني القدرات المهنية، وتدعم صحافة المصلحة العامة، وتساعد المنافذ على التكيف مع الظروف سريعة التغير.

26الاستثمار في نظم بيئية إعلامية مرنة ليس ترفًا؛ بل هو ضرورة. إنه شرط مسبق للسلام والعدالة.

27لا يمكن فصل حرية الصحافة عن حق الجمهور في الحصول على المعلومات. عندما يُسكت الصحفيون، تعاني المجتمعات. وعندما تختفي المنافذ المحلية، يترك الأشخاص العاديين دون المعرفة التي يحتاجونها لتسيير حياتهم. ولذا فالدفاع عن الصحافة ليس عملاً خيريًا للصحفيين، بل هو التزام بصحة وأمن وكرامة كل شخص يعتمد على المعلومات الموثوقة.

28التحديات هائلة. ومع ذلك، فالوضع في السودان، وفي سياقات أخرى لا حصر لها في جميع أنحاء العالم، يذكرنا أيضًا بالتعطش الدائم للحصول على معلومات موثوقة. لا يزال الناس يلجأون إلى الصحافة، حتى في أقسى الظروف. ومهمتنا هي التأكد من توفرها لهم.

29لهذا السبب، يجب أن يظل صناع القرار والقادة في مجال الإعلام والمعلومات ملتزمين بكونهم عالميين وحاضرين ومشاركين، حتى في الأماكن التي غالبًا ما تتعرض للتجاهل. في السودان وخارجه، الصحافة ليست مجرد مهنة؛ هي شريان حياة يجب علينا حمايته. لأنه إذا كانت المعلومات أكسجين الديمقراطية، فضمان الوصول إلى أخبار موثوقة وقابلة للاستخدام هو أحد أكثر المهام إلحاحًا في عصرنا.

30ميرا سيلفا هي المديرة التنفيذية ل إنترنيوز أوروبا .

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
UNIT 05 · THREE READINGS
05

الفرد والعمل وأخلاقيات الرعاية

أقرأ ضمير المتكلم وأميز الشهادة الفردية من التعميم.

01الأطروحة
02الدليل
03الافتراض
04البديل
المفردةEnglishالمفردةEnglish
رعايةcareاغترابalienation
تعاطفempathyاختيارchoice
تضامنsolidarityكرامةdignity
عبءburdenتعميمgeneralization
المفردات تمهيد للوحدة، وليست قائمة كلمات تظهر كلها في كل مقال. أمثلة القواعد تعليمية من إعداد WCE، وليست اقتباسات من المصادر.
READING 13 / 30 · ILR III READING TARGET

اختراع الذات: كيف أصبحنا جميعًا معالجين نفسيين؟

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
حمزة أسعد
تاريخ النشر: Sun, 04 Oct 2026 11:33:08 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1لماذا نتحدث عن مشاعرنا ورغباتنا ودوافعنا وشخصياتنا وصحتنا النفسية كما لو كانت أشياء يمكن معرفتها وفحصها وتصنيفها وتحسينها؟ وكيف أصبحت مشكلات الأسرة والعمل والتربية والعلاقات والثقة بالنفس والسعادة موضوعات تستدعي خبراء وتقنيات ومفردات نفسية؟ والأهم: ماذا تبقى من هذه اللغة حين غادرت جدران العيادة النفسية والمؤسسة الإكلينيكية، لتستوطن الفضاء الرقمي وشاشات وسائل التواصل الاجتماعي؟

2بهذه الأسئلة ندخل إلى مشروع عالم الاجتماع البريطاني نيكولاس روز في كتابه الشهير « اختراع أنفسنا: علم النفس والسلطة والشخصية». [1] فالكتاب الصادر عام 1996 لا يقدم تاريخ ًا تقليدي ًا لعلم النفس، ولا يحاول إعادة بناء تطور نظرياته ومدارسه؛ إنه يكتب تاريخ ًا جينيالوجي ًا للذات الحديثة، متتبع ًا كيف تحول البشر إلى « ذوات نفسية » عبر تقنيات السلطة والحكم والحرية.

3ما يجعل أطروحة روز صالحة للقراءة ال يوم، بعد ثلاثين عامًا على صدورها ، هو انتشار ال خطاب النفسي و توسع الح قل النفسي، أو ما يُعرف بحقل الـ(Psy)، بحي ث لم ي عد محصور ًا في المهن الطبية المتخصصة فقط، بل تمدد ل ي ندمج مع الرأسمالية الرقمية ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي . في هذا السياق، تستمر أطروحة روز في العثور على أصداء واسعة وتطويرات نقدية مهمة في الدراسات الاجتماعية المعاصرة، لا سيما من خلال أعمال عالمة الاجتماع ديبورا لابتون في كتاباتها حول « الذات المُ قاسة» ( The Quantified Self ) والثقافة الصحية الرقمية. تجادل لابتون في دراساتها التحليلية بأن التقنيات الرقمية وتطبيقات تتبع الصحة النفسية والجسدية تشكل امتداد ًا خوارزمي ًا لخطابات « هندسة الروح » التي وضع روز أسسها التاريخية . فمن خلال تحويل الانفعالات الداخلية والخبرات النفسية إلى بيانات رقمية قابلة للقياس والعرض والمقارنة، تُعيد هذه التطبيقات إنتاج السلطة البيوبولتيكية، حيث يُدفع الأفراد طوع ًا إلى مراقبة ذواتهم وإخضاع سلوكياتهم لمعايير التحسين المستمر والمسؤولية الشخصية. [2]

4إعادة صياغة التجربة الإنسانية

5ينطلق روز اعت بار «علم النفس بوصفه علمًا اجتماعيًا»، حيث يقلب في الفصل الثالث من الكتاب الصورة التقليدية لعلم النفس من علم يدرس فرد ًا موجود ًا سلف ًا ثم ينقل نتائجه إلى المجتمع، إلى معرفة تشكلت تاريخي ًا داخل مشكلات اجتماعية ومؤسساتية تتعلق بالمدرسة والسجن والمصنع والجيش والأسرة والطب والرعاية. هنا يكتسي مفهوم « الأشكلة » (Problematization) أهمية بالغة؛ فالشيء لا يصبح مشكلة نفسية لمجرد وجوده العضوي أو البشري، وإنما حين يُعاد إنتاجه وتقديمه داخل أطر الخطاب كمشكلة مصاغة معرفي ًا ، ومشخّصة، وقابلة للتدخل فيها.

6تتكامل هذه الفكرة مع ما يناقشه عالم الاجتماع أولي جاكوب مادسن في كتابه « أدلجة المجتمع نفسي ًا» ح ول تبلور « النزعة العلاجية » ؛ إذ يتتبع مادسن كيف تسللت المفاهيم والخطابات النفسية لتستوطن مفاصل الحياة اليومية والمؤسسية، محولةً التجربة البشرية إلى مادة خاضعة للتشخيص والتحسين المستمر. وحين تتحول تفاصيل الحياة اليومية – مثل الخلافات والعلاقات والشعور بالإرهاق – إلى فئات تشخيصية مثل « مشكلات تعلق » أو « احتراق نفسي »، فإننا فعلي ًا نعيد صياغة التجارب الإنسانية بلغة تجعلها خاضعة لمعايير الإدارة الفردية. [3]

7هذا بالضبط هو التحول الجذري الذي يساعدنا روز ومادسن على تفكيكه: ليس السؤال الحاسم هو ما إذا كان علم النفس يصف الواقع بدقة أم لا، بل كيف أصبح الواقع البشري نفسه يُقرأ ويُنظم من خلال مفردات نفسية تجعل الفرد مسؤول ًا عن مراقبة ذاته وإدارتها.

8كيف تحول الجميع إلى مرشدين؟

9يميز روز بدقة بين المهنة والخبرة. فانتشار الخطاب النفسي يعتمد على توسع مهنة علماء النفس والأطباء من ناحية؛ وعلى قدرة المفاهيم والتقنيات النفسية على الانتقال إلى مهن ومؤسسات وممارسات أخرى من ناحية ثانية. لهذا؛ يستطيع الطبيب والمدرس والمدير والأخصائي الاجتماعي ومن لديه تجربة مع الحيوانات وغيرهم استخدام مفردات نفسية دون أن يكونوا علماء نفس بالمعنى الأكاديمي.

10تلفت الباحثة إيما تِسريس، في نقدها تمدد الثقافة العلاجية والممارسات النفسية خارج عيادات الاختصاص، الانتباه إلى كيف أن لغة الصحة النفسية والتشخيص الذاتي تحولت في السياقات المعاصرة إلى ممارسات يومية ومستهلكة تتجاوز النطاق المؤسسي، لتتخذ أشكال ًا استهلاكية وشعبية تفرض على الأفراد إعادة صياغة تجاربهم اليومية وفق قوالب جاهزة. [4]

11تساعدنا هذه الفكرة على فهم الظواهر المعاصرة من قبيل الاستشارات الشخصية، ومحتوى « اللايف كوتشينغ »، والمحتوى الرقمي المتخصص في العلاقات وتطوير الذات. ليس المهم هنا تحديد ما إذا كان صاحب الحساب « عالم نفس » مُعتمد ًا ، وإنما ملاحظة أن هناك سوقًا واسعة للخبرة حول الذات: شخص يشرح لك شخصيتك، وآخر يفسر أنماط علاقاتك، وثالث يقدم لك خطوات لبناء الثقة بالنفس، ورابع يساعدك على « اكتشاف ذاتك » أو « تحقيق إمكاناتك »، وخامس يسّوق لك تجربته الشخصية كنموذج يُحتذى به. بهذا المعنى، لا تحتاج شبكات الخطاب النفسي إلى أن تبقى داخل حدود التخصص الأكاديمي كي تكون مؤثرة وفعالة. تكمن قوتها، كما يقترح روز، تحديد ًا في قابليتها للانتقال والانتشار. هذا ما يجعل الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي مثيرة للاهتمام حق ًا : هي ليست منتجة لهذه اللغة النفسية من الصفر، لكنها توفر لها وسيط ًا جديد ًا ، فائق السرعة، وقابل ًا لتوسيع نطاق الرقابة والتطبيع.

12الذات في مرآة الشاشة

13يمكننا هنا قراءة جانب واسع من الظاهرة النفسية العلاجية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي كامتداد مباشر لما يسميه نيكولاس روز « تقنيات الذات » ؛ تلك العمليات التي يتعلم من خلالها الأفراد إخضاع أنفسهم لأنظمة دقيقة من المراقبة والتنظيم والتحسين المستمر. فرغم أن الفرد يتلقى تفسير ًا عابر ًا عن نفسه؛ إلا أنه يتعلم أيض ًا كيف يُفعِّل هذا التفسير ويطبقه عملي ًا على ذاته، يراقب انفعالاته، ويقارن سلوكه اليومي بالمعايير المثالية التي تقدمها الحسابات المتخصصة، ويعيد قراءة سيرته الذاتية وتجاربه السابقة على ضوئها، ضامن ًا لنفسه جدول أعمال دائم للتغيير والتهذيب. تتعدد أصوات هذه الظاهرة وتتنوع صيغها، لكنها تدور في فلك واحد تقريب ًا : اعرف نمطك، افهم احتياجاتك، ضع حدودك، طور ثقتك بنفسك، راقب علاقاتك، اعمل على صدمات طفولتك، وتخلص من أنماطك السلبية.

14من منظور روز، لا تكمن أهمية هذه اللغة حول ما إذا كانت « صحيحة » أو « خاطئة » بالمعنى المعياري الضيق، وإنما في قدرتها الفعلية على تحويل الذات إلى « مشروع دائم للعمل والاشتغال ». هذا يتقاطع تمام ًا مع ما يطرحه مادسن في تحليله لتغلغل الثقافة العلاجية، إذ يُعاد تشكيل الوعي البشري بحيث تصبح الحياة برمتها مجال ًا للاختبار والمطابقة الفاحصة.

15هنا تتبدل جذري ًا علاقة الإنسان بنفسه وبعالمه. فبدل أن تكون المشاعر لحظات معيشية عفوية نختبرها ونمضي، تتحول إلى مواد أولية ينبغي تشريحها وتفسيرها بلا توقف . وبدل أن تكون العلاقات الإنسانية مجرد تفاعلات اجتماعية تلقائية، تصبح موضوع ًا لتحليل عيادي مستمر ومحاسبة دقيقة. وبدل أن يكون السؤال العفوي عند الخلاف: « ماذا حدث بيننا؟ »، يطفو السؤال المأزوم: « ماذا يكشف هذا السلوك عن نمط التعلق لدي؟ » أو « إلى أي مدى يخدم هذا حدودي النفسية؟ ».

16يضيء سفيند برينكمان، في سياق نقده « هوس تحسين الذات » [5] المتأصل في الثقافة الحديثة، على خطورتين أساسيتين لهذه الممارسة: أولهما التشخيص المختزل للخبرة البشرية، حيث تُجرّد الحياة العادية بآلامها وتقلباتها العفوية من عمقها الإنساني لتتحول إلى « اضطرابات » أو « عقد » تستوجب تدخل ًا عيادي ًا دائم ًا ؛ وثانيهما الأدلجة المعيارية للذات، التي تُخضع الروابط الإنسانية ومشاعرنا التلقائية لخوارزميات صارمة ومعايير قياسية (كأنماط التعلق والحدود النفسية المطلقة)، مما يحيل الفضاء الاجتماعي إلى حقل معزول تُجرى فيه باستمرار حسابات مذعورة. في مقابل ذلك، يدعو برينكمان إلى موقفه النقدي القاضي ب ـ« الوقوف بثبات » في وجه هذا التشريح المستمر للذات. [6]

17لسنا هنا بصدد إصدار حكم قيمي بخطأ هذه التفسيرات أو كونها بلا جدوى عملية؛ إن النقطة الجوهرية التي نحاول إبرازها وتأكيدها، ويُلّح عليها روز، هي أن طريقة النظر ذاتها نتاج تاريخي وليست حقيقة ناجزة وأبدية. والسؤال النقدي الجادّ هو: ماذا يحدث لخبراتنا ومشاعرنا حين نتعلم، بشكل منهجي، أن نفهم أنفسنا ونتعامل مع وجودنا حصري ًا من خلال هذا النسق المفاهيمي؟

18الرأسمالية العلاجية

19تتجلى هذه التحولات في النمط الذي يناقشه نيكولاس روز تحت عنوان « حُكم الأفراد الرياديين » ؛ إذ يفكك هناك بزوغ نموذج « الذات الريادية » (enterprising self)؛ ذلك الفرد المُستقل، والفاعل، والمحمَّل بمسؤولية خياراته، والمطالب بلا انقطاع باستثمار طاقاته وإدارة مستقبله.

20في هذا السياق، يبرز « اللايف كوتشنغ » كنموذج معاصر بالغ الدلالة والإفصاح. فهو لا يتدخل بوصفه سلطة تقليدية تُملي على الفرد ما يجب عليه فعله . ما يقوم به بدل ًا عن ذلك أنه يطرح نفسه بوصفه تقنية إرشادية تحفيزية تساعده على صياغة أهدافه، وتكشف له عن إمكاناته، وتعيد هندسة نقاط قوته وضعفه ضمن خطط عمل صارمة ممأسسة. هنا، تتحول الذات إلى « مشروع استثماري » دائم الإدارة والتطوير.

21هذا ما يتقاطع مباشرة مع أطروحة روز حول « ثقافة المشروع »، حيث يُدفع الفرد لمعاملة حياته الخاصة باعتبارها منشأة اقتصادية تتطلب مؤشرات أداء، واستراتيجيات قرار، ورأسمال ًا قابل ًا للنمو والتحسين المستمر. من هذه الزاوية النقدية، تفقد الرغبة في « تحقيق الذات » براءتها الظاهرة لتغدو جزء ًا من عقلانية تنظيمية أوسع؛ عقلانية لا تكتفي بسؤال « من أنا؟ »، بل تُخضع الكينونة كلها لسؤال الإكراه الدائم: « هل أنا الآن النسخة المثلى والأكثر كفاءة من نفسي؟ ».

22من الاستشارة إلى الخوارزمية

23لكن وسائل التواصل الاجتماعي تُضيف إلى هذه المنظومة تطور ًا بنيوي ًا لا يناقشه روز في أدبياته بحكم سبقه التاريخي: الخوارزمية الرقمية. ففي العلاقة الإرشادية التقليدية، يقصد المُسترشدُ الخبير، محكوم ًا بشعور واعٍ بوجود معضلة تستوجب الفهم. وفي فضاء «اللايف كوتشنغ»، يدفع الفرد مقابل ًا نقدي ًا لخدمة متخصصة تستهدف إعادة هندسة ذاته. أما في البيئة الرقمية، تتسلل اللغة النفسية والتشخيصية إلى وعي المتلقي في مرحلة تسبق حتى إدراكه لوجود مشكلة بالأساس؛ إذ تباغته الخوارزميات بفيديوهات عن « علامات العلاقات السامة »، تليها مدونات بصرية عن « التعلق القلق »، واختبارات تفاعلية للشخصية، ومقاطع قصيرة حول « الصدمات المخفية »، وصول ًا إلى ترسانة نصائح حول « وضع الحدود » و « حراسة الثقة بالنفس ». ومع التكرار الممنهج، يجد الفرد نفسه قد تَلبّس هذه المفاهيم، وبات يتعامل مع خبرته اليومية البسيطة من خلالها.

24بهذا تتجاوز المسألة حدود جعل « علم النفس علما شعبي ًا» ونقله من النطاق الأكاديمي أو العيادي إلى الجمهور العريض. فالمنصة الرقمية نفسها تتحول إلى مختبر دائم تُعرض فيه الذات وتُفسر وتُقارن بلا انقطاع. والأكثر خطورة أن هذه العملية لا تجري في اتجاه واحد فحسب، بل تُعيد إنتاج الفرد باعتباره مستهلك ًا ومُنتج ًا في آنٍ لمحتوى ذاته « المأزومة ».

25دمقرطة العيادة أم تفكيك الخبرة؟

26هنا تبرز مفارقة مركزية؛ فبينما كان روز مهتم ًا بانتقال الخبرة النفسية خارج الأسوار المؤسسية والمهنية، تدفع المنصات الرقمية هذه العملية إلى تخوم غير مسبوقة. لم يعد الفرد مجرد مستهلك للخطاب النفسي، بل غدا منتج ًا متمرس ًا له ومفسر ًا مُعتَمَد ًا لذاته وللآخرين في آن.

27بفعل هذه المنصات، يتحول تدريجي ًا الشخص الذي يروي علانية يومياته مع نوبات القلق إلى مرجعية معرفية لمتابعيه؛ ويُنصّب من يشرح تفاصيل انهيار علاقته العاطفية، نفسه خبير ًا في ديناميكيات الارتباط. فيما يشرع من يستهلك سلسلة من المقاطع القصيرة أو الكتب الشعبية في استخدام الترسانة المفهومية المعقدة لتأويل محيطه وتصنيف سلوكيات أفراد مجتمعه.

28هنا تتحول شبكات التواصل الاجتماعي إلى حلبة مفتوحة للسجال المحتدم على السلطة المعرفية ذاتها. تتقاطع الأسئلة وتتداخل: من يمتلك حق نعت سلوك ما بـ « النرجسية » ؟ وبأي معيار تُوصَم علاقة ما بأنها « سامة » ؟ ومتى تنقلب المعاناة الإنسانية من كونها استجابة مفهومة لظرف سياسي أو اجتماعي ضاغط إلى « اضطراب سريري » ؟ وأين يتلاشى الحد الفاصل بين التأويل الشخصي المرتجل والخبرة العيادية المحترفة؟ صحيح أن هذه الإشكاليات لا تَرِدُ بصورة صريحة في مدونة نيكولاس روز التاريخية، إلا أنها تنبثق حتم ًا كاستطالة منطقية وضرورية حين نضع تحليله الجينالوجي وجه ًا لوجه أمام واقع البيئة الرقمية الراهنة.

29ما الذي يبقى من روز؟

30بعد أكثر من ثلاثة عقود على صدور «اختراع أنفسنا» ، لا تكمن أهمية الكتاب في كونه تنبأ مسبق ًا بظهور وسائل التواصل الاجتماعي – فهو لم يفعل ذلك – ولا في كونه يقدّم دليل ًا جاهز ًا لتفسير المنصات الرقمية المعاصرة. تكمن أهميته الحقيقية في منحنا العدسات النقدية والأدوات المفاهيمية اللازمة لتفكيك ظاهرة لم تكن قد اتخذت شكلها الخوارزمي الراهن بعد.

31إذ يمدنا مشروعه النقدي بالآليات التي صار بها الوجود الإنساني قابل ًا للترجمة إلى لغة نفسية، ويوضح كيف نزحت هذه اللغة من الأسوار المهنية والعيادية لتستعمر مختلف مساحات الحياة اليومية. كما يكشف كيف تتحول الاختبارات والمقاييس إلى شبكة تجعل الفرد قابل ًا للرؤية والحساب والمقارنة، مبرز ًا ملامح تلك الذات التي تدير حياتها بوصفها مشروع ًا استثماري ًا ، وتتعلم أن تحكم نفسها عبر بوابات الحرية والاستقلالية المزعومة ، وصول ًا إلى التساؤل الجذري الأعمق: كيف تشكّلت أساس ًا تلك الذات القادرة على التفكير في نفسها وتهذيبها بهذه الطريقة؟

32من هذه الزاوية الجينالوجية، لا تعود وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات التدريب الحيوي، واستشارات تطوير الذات، ومحتويات العلاقات العاطفية ظواهر منفصلة أو طارئة، بل تمثل المواقع الحية التي تتشابك فيها كل هذه العمليات وتتفاعل. غير أن البيئة الرقمية تُضيف إلى المعادلة بُعد ًا حاسم ًا وجديد ًا : إنها تدمج الأدوار في شخص الفرد، ليغدو في آنٍ موضوع ًا للخبرة، ومستهلك ًا لها، ومنتج ًا لخطابها، ومشارك ًا فاعل ًا في إعادة صياغتها وترويجها.

33وهذا بدوره يفتح أفق ًا تساؤلي ًا يتجاوز أفق روز نفسه: إذا كان الخطاب النفسي قد نجح تاريخي ًا في جعل الإنسان ذات ًا مستقلة قادرة على فهم نفسها والحكم عليها ومراقبتها، فماذا يحدث حين تكون هذه العملية متاحة على مدار الساعة، عبر شاشة شخصية، وأمام جمهور افتراضي، وضمن سوق استهلاكية عارمة، وتحت تأثير خوارزميات صامتة؛ تُملي علينا ما نراه من قصص عن أنفسنا وعن الآخرين؟ بكلمات أخرى، ماذا يحلّ بالذات حين تجد نفسها مطالبة، طوال الوقت، بأن تشرح نفسها، وتعرض تفاصيلها، وتشخّص أوجاعها، وتستثمر في تحسينها بلا توقف؟

34الهوامش [1] Rose, Nikolas. (1998). Inventing Our Selves: Psychology, Power, and Personhood . Cambridge: Cambridge University Press. [2] Lupton, Deborah. (2016). The Quantified Self . Polity Press. [3] Madsen, O. J. (2018). The Psychologization of Society: On the Unfolding of the Therapeutic in Norway . Routledge . [4] Tseris, Emma. (2019). Trauma, Women’s Mental Health, and Social Justice: Pitfalls and Possibilities . Routledge. [5] . عبارة نقدية تُستخدم في أدبيات علم الاجتماع والثقافة المعاصرة للإشارة إلى الهوس الممنهج بتطوير الذات وتعديل السلوك المستمر، تصف هذه الظاهرة تحول الإنسان المعاصر إلى مشروع دائم للاختبار والإصلاح التقني، حيث تُخضع تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات والعواطف لمعايير دقيقة من المراقبة والتنظيم المستمر. [6] Brinkmann, Svend. (2017). Stand Firm: Resisting the Self-Improvement Craze . Polity Press.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 14 / 30 · ILR III READING TARGET

مستقبل بديل: هل نقول لا للعمل؟

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
وانغ شيانغ
تاريخ النشر: Fri, 18 Sep 2026 05:04:10 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1نشر هذا المقال ضمن العدد الرابع من نشرة شباك بعنوان مستقبل العمل . يمكنكم قراءة باقي مواد هذا العدد، والمزيد من نشرات شباك البريدية، عبر الانضمام لعضوية نقطة حبر .

2نشر هذا المقال في موقع «بنغ باي» الصيني في 27 آب 2025، وهو مراجعة للنسخة الصينية من كتاب ديفيد فراين «رفض العمل: النظرية والممارسة في مقاومة العمل».

3وانغ شيانغ هو باحث اجتماعي مستقل، حصل على درجة الدكتوراه من كلية العلوم الاجتماعية في جامعة تسينغوا في بكين، وعمل أستاذًا في كلية شو إنلاي للحوكمة في جامعة نانكاي في تيانجين.

4***

5في القرن الحادي والعشرين، لا يزال سؤال «ماذا تعمل؟» هو أكثر العبارات شيوعًا حول العالم. المؤسسة، المنصب، الراتب.. مثل خيط غير مرئي، تنسج هذه العناصر قصص هوية الأفراد المعاصرين.

6المكاتب، بطاقات الهوية، العمل الإضافي، التقارير الأسبوعية، أهداف ومقاييس الأداء… حياة لا حصر لها ينظمها العمل؛ يمنحنا الدخل والشبكات الاجتماعية ورموز الهوية، لكنه يلتهم وقتنا وخيالنا ورفاهيتنا. حتى بعد ساعات العمل، يجرف معه تلك الأجزاء من أرواحنا التي من المفترض أن تتجول بحرية. هذه «العادة» المؤسسية تتغلغل في هويتنا الذاتية ومعنى حياتنا. أولئك الذين يختارون بوعي أو دون وعي مسارات بديلة – العاطلون عن العمل، والمستقلون، والرحالة الرقميون، والمسافرون في سنة التوقف عن الدراسة – غالبًا ما يُصنفون على أنهم «غير ملتزمون»، أو «غريبون»، أو «فاشلون».

7لكن هل «العمل» مبرر بطبيعته؟ هل هو حقًا المصدر الوحيد للرضا الشخصي والتقدير الاجتماعي؟ أم أنه مجرد منتج عابر في تاريخ البشرية، مجرد آلية تستخدمها المجتمعات الحديثة لتنظيم السكان وتوحيد الموارد وتأديب الرعايا؟ يبدو كتاب ديفيد فراين «رفض العمل» كصرخة واقعية مدوية وسط موجة متصاعدة: قد نختار ألا نضع حياتنا كلها على مذبح العمل. يعد خطاب فراين استعراضًا للتاريخ الفكري وتسجيلًا ميدانيًا في آن واحد، فهو يزرع بذورًا نظرية في تربة الحياة الواقعية، في محاولة لتحويل «رفض العمل» إلى ممارسة فردية وشأن عام يمكن تصوره وتنفيذه. ولكن من أين يأتي المال إذا لم يعمل المرء؟ كيف ينفقه؟ كيف يدير حياته اليومية؟ يروي فراين قصص أولئك الذين بدأوا «رفض العمل»، مستكشفًا طريقًا ثالثًا بين الانصياع والاندفاع المتهور. ربما يقدم لنا ذلك بعض الإلهام: إذا لم تكن «الحياة الجيدة» تُصاغ من خلال العمل اللامتناهي، فكيف يمكن أن تبدو؟

8تاريخ موجز لـ«رفض العمل»

9في المسلسل الياباني «ماذا لو كنا جيلًا كسولًا؟»، الذي لاقى صدى واسعًا بين الشباب، ترد هذه الجملة: «على مدى السنوات الأربع الماضية، لم أفعل شيئًا سوى البحث عن عمل. مرات لا حصر لها، شعرت بشدة أن احترامي لذاتي وإحساسي بذاتي لا يساويان شيئًا في هذا المجتمع… لقد عملت بجد، لكنني لا أستطيع حتى الحصول على الحق في العمل. ألا تعتقد أن هذا المجتمع غريب؟ هل حرماني من العمل يعني حرماني من الحق في الوجود؟».

10لكن مركزية العمل – بل هيمنته – هي ظاهرة لم تظهر إلا في القرنين أو الثلاثة قرون الماضية. اعتبر أرسطو «الراحة» حجر الزاوية في «الحياة الطيبة»، معتقدًا أن الحرية الحقيقية والفضيلة تكمن في التحرر من قيود العمل لتكريس الذات للتأمل والشؤون العامة. في المجتمعات التقليدية، لم يكن كسب المال يعتبر «غريزة» بشرية. كان الناس عادة يسعون فقط إلى العيش وفقًا لعاداتهم، والحصول على الدخل اللازم لأهداف محددة، مثل شراء أرض أو بناء منزل. في ذلك الوقت، كان الناس يعملون من أجل العيش، ولم يعيشوا من أجل العمل. لاحظ ماكس فيبر أنه منذ العصر الحديث، مع ظهور الأخلاق البروتستانتية، تغير موقف المجتمع تجاه العمل. أصبح العمل الدؤوب يُنظر إليه تدريجيًا على أنه «مهنة» ذات فضيلة جوهرية.

11فلنتخيل الحوار الفكري التالي في أحد المقاهي:

12يشير ماركس إلى العمال الذين أصبحوا مجرد تروس في آلة، ويعلن أن «العمل أصبح مسببًا للاغتراب». أصبح الإنسان «تابعًا للآلة»، فهو «عبر عمله، لا يؤكد نفسه بل ينفيها؛ لا يشعر بالسعادة بل بالبؤس؛ لا يمارس قواه الجسدية والعقلية بحرية بل يعرض جسده للتعذيب وروحه للتدمير».

13يستخدم صهر ماركس، بول لافارج، كتيبه الساخر «الحق في الكسل» ليدين بشدة حماس الرأسمالية للعمل. ويحثنا جميعًا على معارضة «حماقة العمل من أجل العمل» والمطالبة بحقوقنا في المتعة والترفيه.

14رد أندريه غورز قائلًا: «حسنًا، فلنقصر ساعات العمل ونعيد توزيع أوقات الفراغ». يشكل الكثير من العمل إهدارًا للموارد والإمكانات البشرية. يجب إعادة توجيه الفائض الناتج عن التقدم التكنولوجي من تراكم رأس المال لخلق أوقات فراغ حرة للجميع، مما يعزز إحياء العلاقات الشخصية واستقلالية المجتمع والإبداع الفردي.

15هز فرانكو بيراردي رأسه قائلًا: «الأمر لا يتعلق بالوقت فحسب. إنني أشعر باستنزاف شديد!». فقد ألقى العمل بالناس في حالة من القلق والخوف والعزلة. وهو يدعو إلى «هروب الروح»: مقاومة استيلاء الرأسمالية الكامل على الحياة من خلال الشعر والبطء والتناغم المجتمعي. بالنسبة لبيراردي، فإن الأزمة النهائية للرأسمالية ليست الركود الاقتصادي، بل «ضيق التنفس» والإنهاك العاطفي المنتشر بين البشر.

16أعلنت كاثي ويكس: «لا تستمعوا إلى الرجال فقط، استمعوا إلى ما تقوله النساء! لماذا يتم الاعتراف بالعمل المأجور فقط، بينما يظل العمل المنزلي والرعاية والعمل العاطفي غير مرئي؟» عند مناقشة «رفض العمل»، يجب أن نركز على الظلم الهيكلي في إعادة إنتاج اللامساواة الجندرية: «نحن النساء يجب أن نكافح ليس فقط من أجل الحق في العمل، ولكن أيضًا من أجل الحق في رفض العمل!».

17على الرغم من انتقادات المثقفين المتواصلة منذ عقود، لم تنخفض ساعات العمل بشكل كبير كما كان متوقعًا. بدلًا من ذلك، بات العمل يستعمر حياتنا، وبتنا نشهد مزيدًا من الاستقطاب الاجتماعي. تنبأ كينز ذات مرة بأن «التقدم التكنولوجي سيقلل ساعات العمل الأسبوعية إلى 15 ساعة»، مما يوفر وقتًا للفن والتأمل ومتعة الحياة. لكن التقدم التكنولوجي أدى إلى زيادة الاستهلاك والتوسع الصناعي إلى حد كبير، ولم يتحقق «مجتمع الترفيه». وقد بالغ العديد من المفكرين في توقعاتهم لتراجع العمل، بينما قللوا من قدرة المجتمع الحديث على الحفاظ على مركزية العمل. وكما لاحظ سي. رايت ميلز، فإن الناس يقارنون دائمًا بين شكل من العمل وشكل آخر، ونادرًا ما يقيّمون عالم العمل بأكمله استنادًا لنماذج تنظيمية بديلة.

18«رفض العمل» لا يعني الكسل

19على هذه الخلفية، يتحدى كتاب ديفيد فراين، بحساسيته الميدانية ونباهته الأخلاقية، أسطورة «العقلانية» في نظام العمل الحديث. وهو ينقل مفهوم «رفض العمل» من هامش الخطاب الراديكالي إلى مركز النقاش الأكاديمي والعام. يرث فراين تحليل ماركس العميق للاغتراب في العمل ويطور استكشاف غورز لإمكانيات وضرورة النشاط المستقل ومساحة الترفيه. يتبع الكتاب خيطين رئيسيين: أولًا، جينيالوجيا مفهوم «العمل» في التاريخ الفكري، من ماركس إلى المتغيرات الحديثة مثل أيديولوجيات «ما بعد العمل» أو «نهاية العمل»؛ وثانيًا، مقابلات نوعية ودراسات قائمة على الملاحظة لأفراد اختاروا «رفض العمل» في الممارسة العملية.

20يتبنى فراين تعريف غورز، الذي يعرّف العمل على أنه «نشاط يتم القيام به مقابل أجر». وهو يشكل نشاطًا يمارَس في «موقع» محدد، أي «الذهاب إلى العمل». إلى جانب العمل الذي يتم القيام به من أجل المكسب المالي، هناك شكلان آخران شائعان من أشكال العمل: أولًا، «العمل لحساب الذات»، الذي يشمل الأعمال المنزلية والرعاية الطبية وتربية الأطفال والمهام المماثلة؛ ثانيًا، «الأنشطة المستقلة»، وهي أنشطة يتم القيام بها بمبادرة شخصية تنبع من اختيار فردي واعٍ. الغرض الأساسي من الأنشطة المستقلة ليس كسب المال أو تحقيق هدف محدد، بل السعي وراء ما يعرّفه الأفراد أنفسهم على أنه «الحقيقة والخير والجمال». على عكس وجهة نظر بول لافارغ، يؤكد فراين أن انتقاد العمل لا يعني الدفاع عن الكسل، بل يسعى إلى توسيع مجال الأنشطة المستقلة. لكن الواقع هو أن «الوقت الذي ينبغي أن يكرسه الناس للمشاركة السياسية والتأمل والتجمعات الاجتماعية والاحتفالات والمتعة العفوية قد حل محله تركيز رأس المال الضيق على الإنتاج التجاري والاستهلاك».

21كيف يمكننا إذن مقاومة هذا المصير؟ يوجه فراين نظره إلى الأسفل، نحو أفراد محددين وممارسات يومية، ويراقب أولئك الذين «يرفضون العمل»: لماذا يرفضونه، وكيف يعيشون بعد ذلك، وما إذا كان هذا الرفض قد يشكل بديلًا عامًا. يستنتج القراء من وصفه للعديد من دراسات الحالة أن هذا ليس تفكيرًا مجردًا، بل خيارات واقعية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأجساد والديون والعواطف والضمان الاجتماعي.

22درس فراين أعضاء رابطة الكسالى البريطانية. اختار البعض الاستقالة من أجل السفر أو الكتابة، بينما اختار آخرون وظائف بدوام جزئي بأجر أقل ولكنها أكثر استقلالية، وقلل البعض ساعات العمل، بينما تبنى آخرون «المقاومة اليومية» باستخدام استراتيجيات سرية للرفض، مثل رفض العمل الإضافي، ورفض العمل الإضافي غير المدفوع، أو ربما حتى تبني التكتيك الصيني الشائع حاليًا والمتمثل في «ارتداء ملابس مقززة للعمل». وبطبيعة الحال، عند فقدان الدخل الثابت، يلجأ معظمهم إلى خفض مستويات الاستهلاك والاعتماد على الدعم من العائلة والأصدقاء والرعاية الاجتماعية وموارد المعيشة المشتركة.

23بإعادة النقاش حول «رفض العمل» إلى واقع الحياة اليومية للناس العاديين، اكتشف فراين أن أولئك الذين يقللون ساعات عملهم طواعية، أو ينتقلون إلى وظائف بدوام جزئي، أو يسعون إلى نمط حياة أبطأ، أو يختارون وظائف غير تقليدية، أو حتى يتبنون نمط حياة قائمًا على «الاسترخاء» ليسوا «كسالى» أو «لامبالين» كما قد نتصور، فهم غالبًا ما يمتلكون طموحات واضحة في الحياة وقيمًا مستقلة. تتحدى تجاربهم الافتراض المجتمعي القائل بأن «العمل وحده هو الذي يجلب الكرامة والأمان»، وتكشف عن إمكانية حياة بديلة: من خلال التحكم بشكل استباقي في ساعات العمل ومحتواه، يكتسبون قدرًا أكبر من تقرير المصير والراحة، وبالتالي يحققون إحساسًا بمعنى الحياة.

24لكن بعض الأسئلة العملية تظل ملحة:

25من أين يأتي المال؟ الاعتماد فقط على فكرة أن «التقشف يساوي الحرية» غير واقعي. يعيل البعض أنفسهم من خلال أجور العمل بدوام جزئي، أو مدخرات سابقة، أو دخل شريك، لكن المعظم يحيكون حياتهم عبر نسيج متنوع: القليل من العمل المؤقت، والدعم المتبادل، والاقتراض، والمزايا الحكومية.

26كيف ينفقون؟ عبر خفض مستويات الاستهلاك، وإعادة تعريف «اللائق» على أنه «كافٍ»، وتحويل مصادر المتعة من الملذات عالية التكلفة القائمة على السلع إلى الاستقرار والشعور بالسيطرة الناتجين عن وفرة الوقت والاكتفاء الذاتي.

27كيف يعيشون يوميًا؟ الوقت الذي تم تحريره ليس فارغًا، بل تملؤه نشاطات عدة: رعاية الأسرة، والتطوع، وتطوير المهارات، والقراءة والتعلم. يتم استعادة هذه الأنشطة «غير المتعلقة بالعمل» باعتبارها مساعٍ اجتماعية.

28من التاريخ الفكري إلى الواقع اليومي

29لا يكتفي فراين بدراسة «الرفض» على المستوى الفردي، بل يكشف أيضًا بوضوح الحواجز الهيكلية التي تدعم هذا الفعل. لا تشكل أخلاقيات العمل أنظمة التقييم المجتمعية التي تركز على «الاجتهاد» و«السعي» فحسب، بل تحافظ أيضًا على النظام الاجتماعي من خلال وصم «البطالة» وتشويه صورتها. غالبًا ما يُوصم البالغ الذي لا يعمل في وظيفة شرعية بأنه «كسول» أو «عديم الفائدة». «لطالما كانت هذه الطريقة في تقسيم الناس إلى نقيضين لتحقيق التمايز أداة شائعة للضبط الاجتماعي». بات العمل طريقة للوجود، إذ يتخلل التجربة الذاتية من خلال الأنظمة المؤسسية وتوزيع المصالح والمعايير الثقافية، ليصبح مقياسًا حاسمًا لـ«فائدة» أو «نجاح» الفرد.

30تعتمد المجتمعات الحديثة بشكل عميق على عبادة العمل: فالهياكل الاقتصادية وأنظمة الرعاية الاجتماعية وأطر التقييم الاجتماعي تدور حول دورة «العمل-المكافأة-الاستهلاك»، بل حتى الكثير من الخطاب اليساري أصبح عالقًا في فخ «سيادة التوظيف»، منشغلًا بتأمين «المزيد من الوظائف» بدلًا من «تقليل هيمنة العمل على الحياة». لا ينبع مأزق «رفض العمل» من الضغوط المادية على المستوى الاقتصادي فحسب، بل ينبع بشكل أعمق من القلق بشأن الهوية وأزمات الاعتراف الاجتماعي: فبدون «العمل المستقر»، يكافح الأفراد للحصول على تقييم إيجابي من الأسرة والمجتمع، وقد يواجهون حتى شكوكًا بشأن قيمتهم الذاتية.

31يُظهر فراين أيضًا حساسية شديدة تجاه التفاوتات الطبقية والجنسانية والعرقية داخل حركة «رفض العمل». على سبيل المثال، لا يمكن إلا لمن يمتلكون رأس مال ماديًا أو موارد اجتماعية أو رأس مال ثقافي كافٍ أن يعطوا الأولوية لـ«تقليل العمل طواعية»، في حين أنه بالنسبة لذوي الدخل المنخفض الذين يفتقرون إلى الضمان الاجتماعي، فإن البطالة القسرية تعني الفوضى والفقر والعار والتهميش. وهنا يتوافق فراين مع كتاب إدوارد غرانت «نهاية العمل»: فالتقدم التكنولوجي لا يحرر الوقت تلقائيًا، والترتيبات السياسية لها أهمية قصوى في تحويل التحرر إلى رفاهية عامة. يذكرنا فراين بأن جعل «الرفض» جزءًا من الخيال العام يتطلب شجاعة سياسية وتحولات ثقافية.

32ومع ذلك، تركز العينات الميدانية للكتاب في المقام الأول على الطبقة الوسطى البريطانية، مع إيلاء اهتمام أقل بالعاطلين عن العمل قسريًا والفقراء العاملين. تنبع معظم الروايات من أولئك الذين هم في وضع يسمح لهم «برفض العمل». يدرس فراين «الرفض» كممارسة مرئية وليس كخيار فوري لمعظم الناس. ويتيح هذا النهج فحصًا دقيقًا لـ«نقاط الانهيار» – المرض، والأزمات العائلية، والإرهاق، والوعي الأخلاقي – التي تدفع الناس أو تعيدهم إلى نظام العمل. يكمن العيب في عدم إيلاء اهتمام كافٍ للفئات الأكثر ضعفًا، مثل أولئك الذين يضطرون إلى العمل برواتب منخفضة ولفترات طويلة بسبب عدم وجود بدائل. يجب الاعتراف بأن القدرة على «رفض العمل» موزعة بشكل غير متكافئ. في حين أن الطبقة الوسطى وما فوقها قد تعامل الاستقالة أو تقليل ساعات العمل على أنها فرص لإعادة اختراع الذات، فإن «الرفض» غالبًا ما يعني بالنسبة للعمال ذوي الأجور المنخفضة فقدان الأمن المعيشي الأساسي. في حين أن البعض قد يستخدم «الرفض» كوسيلة لتحقيق الذات، فإنه يمكن أن يصبح أيضًا عرضًا لرأس المال الرمزي.

33بالانتقال من النظرية إلى الممارسة ثم العودة إلى النظرية، نلاحظ أن تجميع جميع الأنشطة المتعلقة بسبل العيش – أو تلك التي تتعارض مع «التأمل» الأرسطي – تحت مصطلحات عامة مثل «العمل» أو «الكدح» ينطوي على خطر الوقوع في مغالطة تصنيفية. تقدم حنة أرندت مقياسًا أوضح في كتابها «حالة الإنسان»: «الكدح»، «العمل»، «الفعل».

34ينتمي «الكدح» إلى المجال البيولوجي، ويخدم الضرورات الحيوانية للحفاظ على الحياة واستمرارها. يُستهلك ناتجه فور إنتاجه، حيث يكون الفاعل «عاملًا حيوانيًا» مدفوعًا بالضرورة. «أن تكدح بجد طوال حياتك… هو مصير أسوأ من الموت، لأنه يقلل من شأن الإنسان إلى شيء يشبه الحيوان المروض». في المقابل، ينتمي «العمل» إلى العالم المادي، وهو موجه نحو عالم دائم من المصنوعات والمؤسسات، ويسترشد بالعقلانية الآلية لـ«الوسائل والغايات». في مجال «العمل»، «كل شيء يجب أن يكون مفيدًا، أي أنه يجب أن يجعل نفسه أداة للحصول على شيء آخر». أما «الفعل» فينتمي حقًا إلى العالم البشري. فهو يحدث بين الآخرين، ويؤسس علاقات ونظم جديدة في المجال العام من خلال الخطاب والجهود الجماعية. «الفعل، بالمعنى الأعم، يعني الابتكار، والبدء، وتحريك شيء ما». لنستخدم استعارة: الطبخ هو «كدح»، وصناعة الأواني والمقالي هي «عمل»، بينما إقناع جمعية مجتمعية بإصلاح النظام الغذائي هو «فعل».

35تكمن أهمية التمييز الذي أجرته أرندت في ما يلي: منذ العصر الحديث، سمح توسع المنطق «المجتمعي» للعمل بالسيطرة على المجال العام، حيث يتم التعامل مع معدلات التوظيف والإنتاج والرفاهية على أنها السياسة برمتها، في حين يتم اختزال السياسة نفسها بالإدارة، مما يتسبب في تلاشي مجال «الفعل». على عكس جينيالوجيا ماركس التي تركز على «تحرير الكدح»، ترفع أرندت «الفعل» إلى أعلى درجات الحرية الإنسانية: فإلى جانب الخبز والأواني، ما زلنا بحاجة إلى مواطنين ومجتمع. وبالتالي، لا يجب أن يقتصر مفهوم «الرفض» على تقليل ساعات العمل أو ضمان أوقات الفراغ؛ بل يكمن جوهره في إفساح المجال «للفعل»، مما يمكّن الناس من أن يصبحوا «بشرًا بين بشر» بدلًا من «أشياء في مواقع».

36يضيف تحليل أرندت بُعدًا آخر إلى «رفض العمل» الذي طرحه فراين. عندما نقول «لا»، أين وكيف ومع من نتعامل؟ فقط من خلال استعادة مسرح «الفعل» يمكن أن يتجاوز «الرفض» مجرد إعادة ترتيب الوقت الخاص، ليتحول بدلًا من ذلك إلى حياة عامة أعمق وخيال سياسي.

37«رفض العمل» ليس مجرد شعار

38يطرح كتاب «رفض العمل» إعادة تصور الشباب المعاصر لمعنى الحياة بواقعية قوية. إنه يفند أسطورة أخلاقيات العمل الحديثة، ويحثنا على التفكير بجدية فيما إذا كانت «الحياة ذات المعنى» يجب أن تعتمد على العمل الرسمي. «رفض العمل» ليس معارضة للعمل في حد ذاته، وفراين يقر بأن العديد من الوظائف تجلب السعادة والاهتمام، ولكنه رفض للسماح للعمل بالسيطرة على الحياة. لا يسعى إلى تحويل الجميع إلى كسالى، بل إلى طرح الأسئلة التالية: «لماذا يوجد العمل؟ لماذا هو مهم جدًا؟ لماذا لا يمكننا أن نقرر بأنفسنا؟».

39تُظهر موجة «الاستقالات الكبرى» في الغرب وتجارب أسبوع العمل المكون من أربعة أيام في بعض الدول كيف تطورت أيديولوجية «رفض العمل» هذه من نظرية أكاديمية إلى حركات اجتماعية ملموسة. إن تطبيق هذا المنظور على الصين المعاصرة ينطوي على آثار فريدة وأكثر تحديًا. بعد تخرجي عام 2007، دخلت سوق العمل في وقت شهدت فيه أنماط العمل تغيرات جذرية على مدى عقد من الزمن. وفرت منصات العمل، واقتصاد الوظائف المؤقتة، والخدمات حسب الطلب، والإدارة الخوارزمية، المرونة لكنها في الوقت نفسه خلقت تبعيات جديدة. وجد «الاستعمار الكلي للعمل» الذي يتحدث عنه فراين مرحلةً جديدة في هذا العصر: لم يعد يقتصر على جداول العمل في المصانع، بل بات يتجلى عبر الإشعارات على الهواتف المحمولة، وتقييمات المنصات، ونوبات العمل المنسقة خوارزميًا. يشكو الموظفون من عدم قدرتهم على الانفصال عن العمل بعد ساعات الدوام، بينما يعيش العاملون لحسابهم الخاص في قلق وتوتر دائمين. كما يقول أحد العمال: «عندما كنت في المصنع، كنت أحلم باستمرار بتوصيل الطعام الجاهز، حتى أشعر بالحرية… لكن أثناء التوصيل، كنت أحلم غالبًا بالعودة إلى المصنع، لأن المصنع كان يوفر الاستقرار». وبالتالي، يبدو أن خطاب «رفض العمل» أصبح أكثر ضرورة وأكثر تعقيدًا في الصين المعاصرة.

40غالبًا ما تفترض النظريات الغربية حول «رفض العمل» وجود ثنائية بين العمل والحياة. لكن في المجتمعات الجماعية التي تركز على الأسرة مثل الصين، يتجاوز العمل مجرد النشاط الاقتصادي، فهو يجسد تداخلًا معقدًا بين الأسرة والهوية والمسؤولية وشبكات العلاقات. لم يخضع المجتمع الصيني لتأثير أخلاقيات العمل البروتستانتية. إن «روح العمل» في الصين ليست مجرد نتاج الحداثة، بل هي متشابكة بعمق مع آلاف السنين من الحضارة الزراعية والأخلاق الكونفوشيوسية. في الصين، التسامح المجتمعي تجاه «رفض العمل» أكثر هشاشة منه في الغرب، والتكاليف الاجتماعية التي يتحملها أولئك الذين يقاومون أعلى.

41تمثل المناقشات الحالية التي تنتقد هيمنة العمل في الصين احتجاجًا صامتًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم اليقين بشأن المستقبل، لكنها تخاطر بأن يتم تبسيطها بشكل مفرط باعتبارها مجرد مواقف شخصية، متجاهلة القضايا الهيكلية الأعمق. عندما يسعى عدد كبير من الشباب جاهدين لدخول «النظام»، فإن هذا يعكس رغبتهم في الاستقرار والأمان، ومقاومتهم السلبية للوظائف عالية الكثافة وغير المؤكدة. هذا القلق السائد من «العمل من أجل العمل» يجسد «استعمار العمل» الذي انتقده فراين، حيث تظل المهام الآلية وغير المجدية إلى حد كبير هي السبيل الوحيد للاعتراف الاجتماعي والترقي الاجتماعي.

42على العكس من ذلك، يتساءل عدد متزايد من الشباب عن «سردية الكفاح»، ويتجهون بدلًا من ذلك إلى أشكال ملموسة من المقاومة مثل «المتعة الصغيرة» و«المساعدة المتبادلة المجتمعية» و«استقلالية الوقت» و«العيش بقدر ضئيل من الرغبات». على الرغم من أن مثل هذه المحاولات غالبًا ما تُرفض باعتبارها «انفصالية» أو «سلبية»، إلا أنها تشير إلى استكشافات أولية وتغييرات طفيفة في حدود أخلاقيات العمل السائدة. في حين أن المقاومة الجماعية المباشرة تنطوي على مخاطر كبيرة، فإن «رفض العمل» يمكن أن ينتشر من خلال أفعال «مقاومة ناعمة» يومية على المستوى الجزئي. إن التغيير المتكرر للوظائف، والعمل المؤقت، وسنوات التوقف عن العمل، والترحال الرقمي، كلها تمثل محاولات للتهرب من قيود العمل المؤسسي أو ثقافة العمل 996 [من التاسعة صباحًا للتاسعة مساءً، ستة أيام في الأسبوع]. ومع ذلك، فإن هذه الممارسات قوية وهشة في الوقت نفسه. في العام الماضي، بعد سبعة عشر عامًا من العمل، قررت «رفض العمل» وأصبحت باحثًا مستقلًا أعيل نفسي من خلال البحث والكتابة والترجمة. أظهر هذا القرار التكلفة الباهظة لمثل هذه المقاومة؛ ليس فقط فقدان الاستحقاقات الأساسية للضمان الاجتماعي، ولكن أيضًا شعور قوي بانفصال الهوية والعزلة الاجتماعية. تكمن الصعوبة الأكبر في شرح ماهية «الباحث المستقل في العلوم الاجتماعية» للآخرين، وهي مهنة غير موجودة عمليًا في الصين. كما يذكرنا فراين، فقط عندما يصبح «رفض العمل» حقًا اجتماعيًا يمكن اختياره بحرية، بدلًا من أزمة بقاء أو وصمة أخلاقية، يمكن أن يصبح «مجتمع ما بعد العمل» حقيقة واقعة.

43بدء النقاش هو الخطوة الأولى نحو التغيير

44إن كتاب فراين ليس فقط تمردًا قويًا ضد عبادة العمل، بل هو أيضًا استفسار عميق لسؤال «ما الذي يشكل حياة جيدة؟». إنه يحول «رفض العمل» من ثقافة فرعية هامشية إلى خطاب عام حول الهوية والمؤسسات والمعنى. وقد رسم المفكرون ملامح «مجتمع ما بعد العمل» حيث يصبح الترفيه والرعاية والإبداع والمشاركة العامة والعلاقات المجتمعية مراكز جديدة للقيمة. وتكمن مساهمة فراين في ترسيخ هذه الرؤى الكبرى في التجارب اليومية للناس العاديين، كاشفًا أن أولئك الذين يقاومون بوعي «استعمار العمل» ويسعون بشجاعة إلى حياة يحددونها بأنفسهم هم، في الواقع، رواد المجتمع المستقبلي.

45قراءة هذا الكتاب هي بمثابة نزهة فكرية وبداية لخيال عام. بالنسبة لنا، فإن فهم روح «رفض العمل» وتبنيها لا يعني الدعوة إلى «الاستلقاء»، بل تشجيع كل شخص على أن يجرؤ على السؤال: «لمن تنتمي وقتي وحياتي حقًا؟» إنه يدعو إلى التفكير والمناقشة بشكل جماعي: كيف يمكن تمكين الجميع من اختيار وتيرة حياتهم وقيمهم بكرامة وفعالية؟ كيف يمكننا دفع إعادة الهيكلة النظامية للثقافة الاجتماعية وأخلاقيات العمل والهياكل الاقتصادية وديناميات الأسرة بحيث يتوقف «عدم العمل» عن أن يكون مرادفًا لـ«الفشل» و«الأزمة»، ويصبح بدلًا من ذلك جزءًا لا يتجزأ من الحرية وتحقيق الذات؟ كما يقول فراين، فإن الخطوة الأولى نحو التغيير هي «فتح الباب للنقاش». وهو يحثنا على «الدخول في حرب الكلمات» للدفاع عن خيالنا. هذا الخطاب لا يستخدم «مفردات الواجب والالتزام، بل مفردات الحرية».

46يؤكد فراين أن أهمية هذا التفكير الطوباوي تكمن في «تحرير قيود الحاضر». مما يمنحنا منظورًا ثمينًا يتجاوز الاحتمالات المألوفة للغاية. «هذا لا يعني توفير أو فرض مخطط محدد مسبقًا للتغيير الاجتماعي، ولا يعني أن تقليل العمل هو الدواء الشافي لعلل المجتمع». بعد قراءة هذا الكتاب، قد لا نستقيل على الفور، ولكننا سنرى بوضوح أكبر كيف يشكل العمل وقتنا وعاداتنا وقيمنا، كما سندرك أنه فقط من خلال مواءمة الصحوة الفردية مع إعادة تشكيل المؤسسات والثقافة يمكننا حقًا أن نخفض من شأن «العمل» و«الكدح» إلى مجرد وسيلة، ونعيد «الفعل» إلى مركز الصدارة. «رفض العمل» – بأفضل معانيه – ليس كسلًا، بل هو تحدٍ لكيفية تعريف المجتمع للوقت والعمل وقيمة الإنسان. مثل هذا التساؤل يستحق مكانًا في الخطاب العام. ففي النهاية، «المجتمع غير القادر على تخيل التضامن الاجتماعي والغرض الذي يتجاوز العلاقات السلعية هو مجتمع مؤسف للغاية».

47قد يشهد المجتمع الصيني في المستقبل المزيد من الخيال والتجارب المتعلقة بـ«رفض العمل». هذا التمرد المعتدل ضد التركيز على العمل واستكشاف إمكانيات الحياة المتنوعة سيصبح في النهاية موضوعات لجيل جديد من النقاش العام. وقد تصبح رؤية ماركس حول «قياس الثروة الاجتماعية بوفرة وقت الفراغ لكل فرد» حقيقة واقعة في النهاية.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 15 / 30 · ILR III READING TARGET

الأمان الذي لا نراه: دعوة للتضامن، وليس للتعاطف

Global Voices الأصوات العالمية · سوريا وتركيا
بقلم (English) Hilal Sahin | ترجم المقالة إلى (عربي) Wessam Osama
تاريخ النشر: Mon, 01 Dec 2025 22:56:42 +0000
المصدر الأصلي / Original article · CC BY 3.0

نص رأي أو تحليل مختار؛ حُذفت الصور والوسائط والاقتباسات الكتلية، مع الحفاظ على صياغة الفقرات المدرجة. لا يمثل كل نص افتتاحية مؤسسية.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1ملاحظة المؤلف: أكتب هذه المقالة من موقع قريب. عمل أخي كطبيب طوارئ في المناطق الريفية والمتاخمة للحدود في تركيا، مما أتاح لي (بموافقته) الوصول إلى حقائق ووجهات نظر الخطوط الأمامية. لقد رأيت كيف يمكن لوجبة طعام مفقودة أن تصبح يومًا دراسيًا ضائعًا، مما قد يؤدي إلى نوبة ليلية متوترة لشخص ما في قسم الطوارئ. من خلال عمل أخي ودراساتي في العلاقات الدولية والسياسة، تحدثتُ مع مدرسين، ومسؤولين بلديين، وأصحاب متاجر، وعائلات عالقة بين أنظمة متهالكة وضرورة البقاء. أنا لا أقدم إجابات سهلة؛ بل أقدم روابط ملحوظة بين الأمن الغذائي والرعاية الصحية والتعليم والسياسة. هذه دعوة للتضامن عبر الحدود وعبر الزمن، لأن ما يحدث في وان (Van) أو على طول مناطق تركيا الهامشية يعكس صراعات موجودة في كل مكان. إن فهم كيف تفشل الأنظمة أو تنجح في مكان واحد يعلمنا كيف ندعم بعضنا البعض في جميع الأماكن.

2يسند جسد طفلة هش على كتف أمها، شفتاها جافتان ومتشققتان كالأرض القاحلة. الزجاجة المخففة بالماء الموجودة في الحقيبة هي محاولة يائسة لتحويل الفقر إلى بقاء. صرخة الرضيعة الخافتة تقطع أعمق من أي صراخ. مع كل كارثة جديدة، تتصاعد الأزمة بكثافة وحشية؛ البطون التي تزأر جوعًا، والرواتب التي يتم التضحية بها، والحافلات التي لا تصل أبدًا. بحلول الوقت الذي يصلون فيه إلى مكتب الفرز في المستشفى، منهكين ومستنفدين، لم يعودوا مجرد إحصائيات؛ بل هم أشخاص حقيقيون ينزفون في عطلة نهاية الأسبوع الخاصة بنا، وفي حياتنا.

3“مكان آخر” هو مجرد وهم. ننخدع بالاعتقاد بأن القضايا الإنسانية محصورة في عالم منفصل يُسمى “ما وراء البحار”، وأن الأمان ينتمي إلى عالم مختلف يُسمى “الوطن”. لكن الحقيقة هي أن هذين العالمين ينزفان  في بعضهما البعض. أنا لا أقترح اهتمامنا بالمساعدات فقط لأنها تحافظ على سلامتنا. أنا أقول إننا بحاجة إلى مواجهة حقيقة أن عالمنا متصل. عندما يتم تلبية الاحتياجات الأساسية للناس قبل اندلاع الأزمات، تظل مجتمعاتنا مسالمة، ليس لأننا نكثف الشرطة، ولكن لأن عددًا أقل من الناس يضطرون إلى اتخاذ خيارات يائسة.

4كيف تنتقل الصدمات؟ إليك ثلاث طرق لانتقال الصدمات: أولًا، سلاسل الإمداد.  الجفاف، أو الحصار، أو فشل المحصول في منطقة ما يظهر على شكل ارتفاع في الأسعار في منطقة أخرى. طابور الخبز هناك يصبح فاتورة بقالة هنا. ثانيًا، تنتشر بسرعة عبر الأطر الزمنية والخوارزميات. الغضب ينتقل أسرع من السياق. المعلومات المضللة تجد أشخاصًا مرهقين فعلًا وقلقين وغاضبين، سواء كانوا في غازي عنتاب أو غلاسكو. ثالثًا، طرق الحركة البشرية. عندما تُخنق المسارات الآمنة والقانونية، لا يتوقف الناس عن الحركة؛ بل يتحركون بطرق أكثر خطورة، مما يقوي المهربين والجريمة المنظمة.

5لا شيء من هذا يبدو مجردًا إذا كنتَ معلمًا، أو ممرضًا، أو صاحب متجر. إنه يظهر في سجلات الحضور، وغرف الانتظار، والإيصالات. إن الاستثمار في الاحتياجات الأساسية مقدمًا يجلب عائد أمان، وليس مراقبة. بتوفير وجبات مدرسية، نعيد الأطفال إلى الفصول الدراسية، وليس إلى الشوارع. الدعم النقدي يثبت النفقات الشهرية، مما يطرد مرابي القروض. وعندما تعمل البلديات معًا عبر الحدود، يواجه كلا الجوارين البرد بأزمات أقل. هذا ليس وعظًا بالكرم؛ بل هو نظرة واضحة على كيفية عمل النظام.

6إذن، ما الذي يساعد حقًا؟ إن معرفة أن هذه القضية موجودة تخولنا اتخاذ إجراء. فمن خلال نشر الوعي ومحاسبة القادة، يمكننا صياغة السياسات وإحداث تغيير ذي مغزى. لا يتعلق الأمر بالإيماءات الكبيرة، بل بالأفعال الصغيرة والجماعية: منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، رسالة مقتضبة إلى ممثل، أو تبرع صغير لدعم قضية جديرة بالاهتمام. الأهم من ذلك، يجب أن نتذكر أن الأفراد المتضررين هم بشر، وليسوا مجرد أرقام. لن نتمكن من اختبار الانسجام حقًا إلا عندما يصبحوا آمنين. قد لا يتناسب هذا مع شعار جذاب، ولكنه هدف عملي وقابل للتحقيق.

7اليوم، مع تصاعد الذكاء الاصطناعي والمراقبة، واكتساب الحدود الوطنية أهمية، وظهور قادة لا يفكرون إلا في أنفسهم، يجب علينا أن نفكر في بعضنا البعض. لا يمكننا تحمل التخلي عن تضامننا، ولو لثانية واحدة. هذا هو الوقت الذي أصبحنا فيه أكثر ارتباطًا من أي وقت مضى مع الناس عبر المحيطات. علينا أن نقف معًا، وإلا فسنواجه يومًا ما أزمات لم نتوقعها أبدًا في حياتنا. كرامتنا، وإنسانيتنا، وقيمنا، وعائلاتنا جميعها على المحك. يجب علينا أن نصرخ من أجل حقوق الناس على مستوى العالم. نحن واحد، ونحتاج فقط أن نتذكر ذلك.

8أعود إلى غرفة الطوارئ (ER)، حيث ينتظر شقيقان في حالة نعاس. تفوح في الغرفة رائحة رماد رطب من الموقد الذي نقلوه إلى الداخل عندما ضربت موجة البرد القارس، وارتفعت فاتورتهما بشكل جنوني. الأكسجين يعيد لهما الحياة، ويزيل الضباب من أعينهما. كان من الممكن لمدفأة أكثر أمانًا ومساعدة شتوية أن تبقيهما آمنين ودافئين في المنزل. عندما نتجاهل صراعات الآخرين، تتحول المشاكل التي يمكن الوقاية منها إلى حالات طوارئ مكلفة. الأمر لا يتعلق بالذعر أو الشعور بالأسف؛ بل يتعلق بالبقاء في حالة تأهب واكتشاف الروابط بين تغريدة في وقت متأخر من الليل في لندن، وطابور خبز في شمال سوريا، وغرفة فرز مكتظة في شرق تركيا — روابط متجذرة في سلاسل الإمداد، والأطر الزمنية، والسياسات التي يمكننا بالفعل تغييرها.

9نحن بحاجة إلى الوضوح، لا الإحسان أو الخوف. التضامن، لا التعاطف. لذا، عندما يحل الربيع في العام المقبل، يمكن لعدد أكبر منا أن يسير في الشوارع بسلام.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
UNIT 06 · THREE READINGS
06

الحرب ولغة السياسة

أكشف التلطيف والتسمية وأفرق بين الوصف والتبرير.

01الأطروحة
02الدليل
03الافتراض
04البديل
المفردةEnglishالمفردةEnglish
ردعdeterrenceذريعةpretext
هيمنةhegemonyتسليحarmament
تلطيفeuphemismسيادةsovereignty
اصطفافalignmentتصعيدescalation
المفردات تمهيد للوحدة، وليست قائمة كلمات تظهر كلها في كل مقال. أمثلة القواعد تعليمية من إعداد WCE، وليست اقتباسات من المصادر.
READING 16 / 30 · ILR III READING TARGET

ما لا يحلّه التسلح: ألمانيا واحتمالات الحرب

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
رامي التلغ
تاريخ النشر: Tue, 06 Oct 2026 09:38:47 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1بعد عقود من تقليص الجيش، وتعليق التجنيد الإجباري، وإبقاء القوة العسكرية في مرتبة متأخرة أمام ثقلها الاقتصادي، عادت ألمانيا في السنوات الأخيرة إلى رفع الإنفاق العسكري وتوسيع طلبيات السلاح والتخطيط لجيش أكبر. لكن منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، أصبحت هذه العودة إلى التسلح أكثر من مجرد زيادة في ميزانية الدفاع بعد سنوات من الإنفاق المحدود، إذ تحولت إلى مراجعة أوسع للدور الذي بنته البلاد لنفسها داخل أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة.

2فمع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد المواجهة مع روسيا، تجاوز هذا التحول مسألة إعادة تجهيز القوات المسلحة الألمانية (البوندسفير). ففي خطط الناتو لمواجهة محتملة على حدوده الشرقية، تؤدي ألمانيا دورًا رئيسيًا في استقبال القوات ونقلها نحو الجبهة، كما دخلت السكك والطرق والمستشفيات وشبكات الطاقة والاتصالات في حسابات الدفاع إلى جانب الجيش نفسه.

3لكن ألمانيا تصل إلى هذه المرحلة بعد أكثر من ثلاثة عقود تحركت خلالها في اتجاه مختلف. تأخرت الاستثمارات في أجزاء من البنية التحتية، وأعيد تنظيم قطاعات مدنية تحت ضغط خفض الكلفة ورفع الكفاءة، فيما ابتعد الجيش عن حياة أجيال لم تعد الخدمة العسكرية جزءًا معتادًا مما ينتظرها. ما يطرح أسئلة صعبة حول قدرة ألمانيا على تحويل قرار إعادة التسلح إلى استعداد فعلي للحرب.

4التسلح في اقتصاد متعثر

5تأتي إعادة التسلح في وقت غير مريح للاقتصاد الألماني. فبحسب بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي ، عاد الاقتصاد إلى نمو ضعيف في 2025 بعد عامين من الانكماش، فيما بقيت الصناعة تحت ضغط أسعار الطاقة والمنافسة الصينية، خصوصًا في قطاع السيارات. وفي الوقت نفسه، تحتاج البلاد إلى استثمارات كبيرة في السكك والطرق وشبكات الطاقة، بينما تضيق سوق العمل مع شيخوخة السكان.

6وسط هذه الضغوط، أخذ الإنفاق العسكري يرتفع بوتيرة سريعة. فما بدأ بعد الغزو الروسي لأوكرانيا بصندوق استثنائي بقيمة مئة مليار يورو لإعادة تجهيز الجيش، تحول خلال سنوات قليلة إلى التزام مالي أطول مدى. وفي آذار 2025، عدّلت ألمانيا دستورها بحيث أصبح الجزء من الإنفاق الدفاعي والأمني الذي يتجاوز 1% من الناتج المحلي خارج القيود المعتادة لـ«مكبح الديون»، وهي القاعدة الدستورية التي تحد من اقتراض الحكومة الاتحادية. وبحسب بيانات وزارة المالية الألمانية ، بلغت النفقات المصنفة ضمن الدفاع والأمن في موازنة 2026 نحو 101 مليار يورو.

7لكن ضخ هذه الأموال لا يعني أن أثرها في اقتصاد يحاول استعادة نموه سيكون بالحجم نفسه. ففي دراسة عن الآثار الاقتصادية للإنفاق العسكري في ألمانيا، نشرها الاقتصاديان توم كريبس وباتريك كاتسمارتشيك من جامعة مانهايم في حزيران 2025، قدّرا أن كل يورو إضافي تنفقه الدولة على التسلح يولّد، في أفضل الحالات، نحو نصف يورو من النشاط الاقتصادي الإضافي، وربما أقل. ووجدا أثرًا أكبر للاستثمار في البنية التحتية والتعليم ورعاية الأطفال.

8ويتغير هذا الأثر أيضًا بحسب الطريقة التي ستلبّي بها الصناعة الطلبيات الجديدة. ففي أيلول 2026، رأى كليمنس فوست ، رئيس معهد إيفو للبحوث الاقتصادية في ميونيخ، أن الإنفاق العسكري قد يدعم الاقتصاد على المدى القصير إذا شغّل مصانع وطاقات إنتاجية لا تجد ما يكفي من الطلب. أما إذا استمر قطاع الدفاع في النمو، فسيحتاج إلى مزيد من المهندسين والعمالة الماهرة التي تحتاجها قطاعات أخرى بدورها.

9وقد بدأ هذا التحول بالفعل داخل الصناعة الألمانية. ففي 2025، مضت شركة راينميتال في تحويل مصنعيها المرتبطين بصناعة السيارات في برلين ونويس نحو أعمال الدفاع، وفق ما أوردته الشركة في تقاريرها عن ذلك العام. كما أعلنت مجموعة كي إن دي إس الفرنسية-الألمانية في شباط 2025 اتفاقها على الاستحواذ على مصنع تابع لشركة ألستوم لصناعة القطارات في غورليتس، تمهيدًا لدمج الموقع في شبكة إنتاجها الدفاعي.

10وجد قطاع الدفاع في تراجع الطلب على أجزاء من الصناعة المدنية فرصة للتوسع في مصانع وطاقات إنتاجية قائمة. وما دام هذا التوسع يعتمد على قدرات معطلة، يمكن أن يمنح بعض المصانع متنفسًا. لكن قطاع الدفاع لن يستطيع، بطبيعة الحال، أن يحل محل صناعة السيارات وشبكة مورديها، الأكبر منه بكثير. كما أن تحويل مصنع مدني إلى الإنتاج العسكري يحتاج إلى استثمارات وتراخيص وسلاسل توريد مختلفة. قد تساعد الطلبيات العسكرية بعض المصانع على تعويض جزء من الطلب المفقود، لكنها لا تحل المشكلات التي دفعت الصناعة الألمانية إلى التراجع أصلًا.

11إلا أن المصانع ليست سوى جزء من الاستعداد. فالحرب الواسعة، إن وقعت، لن تختبر قدرة الجيش وحده، بل أيضًا البنية التي ستنقل القوات وتعالج الجرحى وتبقي البلاد تعمل.

12الحرب خارج الثكنات

13في خطط الناتو لحرب محتملة على حدوده الشرقية، تتحول ألمانيا إلى ممر رئيسي للقوات المتجهة إلى الجبهة. ووفق « خطة العمليات لألمانيا »، التي أعدها الجيش لتنظيم الدفاع عن البلاد ودعم قوات الحلف، ينبغي أن تكون قادرة على استقبال وعبور ما يصل إلى 800 ألف جندي و200 ألف مركبة خلال ستة أشهر.

14لكن هذه الأعداد لن تتحرك بمعزل عن بقية البلاد. فالجنود والمعدات سيعبرون شبكة السكك والطرق نفسها التي يستخدمها السكان والاقتصاد، وسيحتاجون إلى الموانئ والمطارات والوقود والطعام والصيانة. وتوضح «خطة العمليات لألمانيا» أن استمرار هذه الحركة يعتمد على تعاون شركات ومؤسسات مدنية إلى جانب قدرات الجيذش نفسه.

15ومن الجبهة، ستسير الحركة في الاتجاه الآخر أيضًا. فخلال مناورة «ميديك كوادريغا» عام 2026، تدرب، بحسب البوندسفير ، أكثر من ألف عسكري ونحو 250 مشاركًا مدنيًا على إجلاء المصابين من ليتوانيا ونقلهم إلى ألمانيا، ثم تسليمهم إلى أجهزة الإنقاذ والمستشفيات. وفي سيناريو حرب واسعة، تتوقع البوندسفير وصول نحو ألف جريح ومريض عسكري يوميًا.

16ولا يملك الجهاز الطبي العسكري سوى نحو 1800 سرير، لذلك سيعتمد استقبال هذه الأعداد بدرجة كبيرة على المستشفيات المدنية. وفي دراسة عن قدرة المستشفيات الألمانية على العمل في الأزمات والحرب، نُشرت عام 2026 في دورية «دي أنيستِزيولوجي»، قدّر باحثون أن الحاجة قد تصل في بعض السيناريوهات إلى نحو 15 ألف سرير مخصص للإصابات، أي قرابة 45% من القدرة المتاحة حاليًا لهذا النوع من الحالات.

17وتواجه المستشفيات هذا الاحتمال بعدما تقلص جزء من طاقتها على مدى عقود؛ فمنذ التسعينيات، انخفض عدد المستشفيات والأسرة ضمن إصلاحات هدفت إلى خفض الكلفة ورفع الكفاءة، وتشير الدراسة نفسها إلى أن الإصلاحات الجارية قد تقلص بعض القدرات بصورة أكبر.

18توضح التجربة الأوكرانية حجم الضغط الذي قد ينشأ عن ذلك. فبحسب الدراسة نفسها، ارتفع العبء الناجم عن استقبال الجنود الجرحى في بعض المستشفيات الأوكرانية بما يصل إلى 70% مقارنة بأوقات السلم، وتضاعفت الحاجة إلى العناية المركزة، وزاد عدد مرضى الإصابات إلى ثلاثة أمثاله. وهذه قدرة لا يمكن توفيرها فور ظهور الحاجة إليها؛ فالعناية المركزة تحتاج إلى تجهيزات وطواقم مدربة، كما يحتاج توسيع قدرة المستشفيات إلى وقت.

19المشكلة نفسها تظهر، بصورة مختلفة، في شبكة النقل. فالمعدات العسكرية الثقيلة تعتمد بدرجة كبيرة على القطارات في الرحلات البرية الطويلة، بينما تعاني السكك الألمانية أصلًا من التأخير وتقادم أجزاء من بنيتها. والقطار الذي يحمل دبابة إلى الشرق يستخدم الشبكة نفسها التي تنقل الركاب والبضائع.

20في الظروف العادية، يحاول المستشفى تقليل الأسرة التي لا يستخدمها، وتسعى شبكة السكك إلى الاستفادة من طاقتها المتاحة. أما الحرب فتحتاج إلى هامش يمكن استخدامه عندما يرتفع الطلب فجأة. وما يبدو قدرة غير مستغلة في وقت السلم قد يصبح ضروريًا لاستقبال الجرحى أو تمرير القوات.

21ولن تختفي الحاجات المدنية حين يحدث ذلك. فالقطارات ستواصل نقل الركاب والبضائع، والمستشفيات ستواصل استقبال مرضاها. وإذا وقعت الحرب، ستضاف احتياجات الجيش إلى هذه الاستخدامات بدل أن تحل محلها. ولا يكتمل هذا الاستعداد بالمصانع والسكك والمستشفيات وحدها. فالجيش الذي تريد ألمانيا توسيعه يحتاج أيضًا إلى من يخدم فيه.

22جيل لم يعرف التجنيد

23علّقت ألمانيا التجنيد الإجباري عام 2011، بعدما تغيرت مهمات الجيش وتقلصت أعداده خلال العقود التي أعقبت الحرب الباردة. وبقي التجنيد منصوصًا عليه في القانون، لكن من دون استدعاء المجندين.

24واليوم، تعيد الحاجة إلى زيادة أعداد الجيش هذا الملف إلى الواجهة. فوفق خطة الحكومة للخدمة العسكرية الجديدة، تستهدف ألمانيا بحلول 2035 جيشًا قوامه ما لا يقل عن 260 ألف جندي في الخدمة الفعلية، مقارنة بنحو 186 ألفًا حاليًا، و200 ألف من قوات الاحتياط، مقارنة نحو 60 ألفًا من المعيّنين على وظائف احتياطية في نهاية 2025.

25لكن الخدمة العسكرية لن تعود بصيغتها القديمة. فوفق القانون الجديد ، يتلقى من يبلغون الثامنة عشرة منذ مطلع 2026 استبيانًا من البوندسفير عن استعدادهم ومؤهلاتهم للخدمة. ويُلزم الرجال بالإجابة، بينما تبقى الإجابة طوعية للنساء. واعتبارًا من تموز 2027، يبدأ الفحص الطبي الإلزامي للرجال المولودين منذ عام 2008. أما الخدمة نفسها، فتبقى في الوقت الحالي طوعية.

26بهذه الصيغة، تستطيع الحكومة أن تختبر أولًا ما يمكن أن يوفره التطوع. وينص النظام الجديد على إمكان اللجوء إلى «التجنيد عند الحاجة» إذا لم تكف الأعداد المتاحة لتلبية حاجات الجيش. وبذلك تستعيد الدولة جزءًا من الآلية التي تسبق التجنيد، من تسجيل وفحص ومعرفة من يصلح للخدمة، بينما تؤجل قرار إلزامه بها.

27لكن خمسة عشر عامًا من دون تجنيد غيّرت أيضًا علاقة جيل كامل بالخدمة العسكرية. فقد أنهى شبان اليوم المدرسة ودخلوا الجامعة أو سوق العمل من دون أن تكون الخدمة جزءًا مما ينتظرهم. والذين تصلهم استبيانات البوندسفير الآن كانوا أطفالًا حين دخل آخر المجندين إلى الجيش.

28لا يقابل هذا البعد عن الخدمة رفضًا مماثل لتقوية الجيش. ففي مسح أجراه مركز التاريخ العسكري والعلوم الاجتماعية التابع للبوندسفير عام 2026، ظهر تأييد واسع لزيادة قدرات القوات المسلحة والإنفاق عليها. لكن بين الشباب من 16 إلى 29 عامًا ممن لم يسبق لهم أداء خدمة عسكرية، أبدى نحو ثلث الرجال و17% من النساء اهتمامًا متوسطًا إلى قوي جدًا بالخدمة فيها.

29مع ذلك، فإن تأييد جيش أقوى لا يتطلب أن يغيّر الشاب شيئًا في حياته. أما الخدمة العسكرية، فتدخل مباشرة في حسابات الدراسة والعمل وما يأتي بعدهما.

30يظهر المسح نفسه أن التردد في الالتحاق بالجيش لا يعني غياب الاستعداد للمشاركة. فقد ارتفع الاستعداد عندما تعلق الأمر بالدفاع المدني أو بالمجال الطبي. ويمكن لبعض من لا يرون أنفسهم داخل القوات المسلحة تصور دور لهم في مستشفى أو جهاز إنقاذ إذا تعرضت البلاد لهجوم.

31لكن هذا الاستعداد لا يحل مشكلة البوندسفير. فالجيش يحتاج إلى أشخاص مستعدين للخدمة فيه تحديدًا، والنظام الجديد يراهن على أن يكون عددهم كافيًا من دون إلزام. وإذا لم ينجح الرهان، ستجد ألمانيا نفسها أمام الخيار الذي أبقته حتى الآن مؤجلًا: استدعاء أشخاص لم يختاروا الخدمة بأنفسهم.

32لا تعني عودة ألمانيا إلى التسلح أنها أصبحت جاهزة للحرب، بقدر ما تكشف المسافة بين اتخاذ قرار الاستعداد لها وبين امتلاك ما يتطلبه هذا القرار فعلًا. فقد تغيرت السياسة الأمنية خلال سنوات قليلة، بينما تتحرك الصناعة والبنية المدنية والمجتمع بإيقاع أبطأ. ربما تبقى الحرب احتمالًا لا يتحقق، لكن السؤال حول مدى كفاية استعدادات ألمانيا له قد لا يُجاب إلا حين تندلع الحرب فعلًا.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 17 / 30 · ILR III READING TARGET

انحسار الهيبة: كيف تواجه كندا الهيمنة الأمريكية؟

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
أحمد نظيف
تاريخ النشر: Tue, 08 Sep 2026 08:19:02 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1يخال المرء أحيانًا أن ما يقوم به دونالد ترامب -لاسيما في السياسة الدولية- جزء من «خطة ماكرة» يدرك وحده أبعادها ولن نعرف أسرارها ولا براعته في «التكتيك» السياسي، إلا بعد أن يحقق أهدافه منها. ولكن بالتمعن فيما يجري، يبدو أن سياسة الرجل محض هُراء، لا يدرك هو نفسه مآلاتها الكارثية على بلده وإدارته، لأن الطريقة التي يهدر بها العلاقة مع حلفاء أمريكا تبدو غير مسبوقةٍ في تاريخ العلاقات الدولية، فهو لا يوفّر أي فرصة ليوسع من معسكر أعدائه ويقلص من معسكر حلفائه. وربما تبدو العلاقات مع كندا، في تدهورها السريع والغريب، حالة مدرسية لما يمكن أن يقدم عليه رئيس شعبوي لا يُقدّر الأمور حق قدرها.

2في غضون أسابيع من عودته إلى منصبه، بدأ ترامب يطرح فكرة ضم كندا لتصبح «الولاية الحادية والخمسين»، متذرعًا أحيانًا بضغوط اقتصادية، والأكثر إثارة للقلق بالنسبة لكثير من الكنديين، أنه ترك الباب مفتوحًا أمام إمكانية الإكراه. ورغم جنون الفكرة إلا أن الكنديين يأخذون مطالب الرئيس الأمريكي على محمل الجد والخوف. فقذ أظهر استطلاع رأي أجراه معهد أنغوس ريد أن ثلث الكنديين يعتقدون أن ترامب جاد بشأن الضم، بينما لم يُعر معظم الأمريكيين اهتمامًا يُذكر لتصريحاته، إلا أن هذا الغموض بحد ذاته أثبت أنه مُقوِّض للثقة. وكشف استطلاع لاحق أن غالبية الكنديين لا يثقون بوعد ترامب بعد ضمّ كندا للولايات المتحدة بالقوة، حتى مع اعتقاد أغلبية منهم أن حلفاء كندا في الناتو سيدافعون عن كندا إذا ما اقتضى الأمر.

3في الوقت نفسه تصاعد البُعد الاقتصادي بالتوازي. فبحلول آذار 2025، أمر ترامب بفرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 25% على الواردات من كندا والمكسيك، مع استثناء بنسبة 10% للطاقة الكندية، وردّت كندا بفرض رسوم جمركية انتقامية فورية على سلع أمريكية بعشرات المليارات من الدولارات. وعلى مدى الأشهر الثمانية عشر التالية، أصبح تصعيد الرسوم الجمركية، والتهديد بتصعيدها، وخفضها جزئيًا، دورة متكررة. فقد أعلن رئيس الوزراء مارك كارني أن بلاده ستحتاج إلى «إعادة تصور» اقتصادها بشكل جذري في مواجهة الرسوم الجمركية، معلنًا أن «العلاقة القديمة» مع الولايات المتحدة قد انتهت. وبحلول آب 2026، انهارت المفاوضات التجارية بين الجانبين، حيث انسحبت كندا من المحادثات التي كانت تهدف إلى تجنب جولة جديدة من الرسوم الجمركية بقيمة 20 مليار دولار أمريكي. لكن الأهم من ذلك، أن العلاقة لم تتدهور فقط بسبب آليات الرسوم الجمركية، بل تخللتها أحداث كشفت عن الطابع النفعي والانفعالي لنهج ترامب في التعامل مع جارته الشمالية، الذي بسبب نزعته المتعالية حفّز مشاعر قومية كندية أكثر عدائية تجاه أمريكا.

4كان رد الفعل الشعبي الكندي حادًا ومستمرًا وعابرًا للأحزاب بشكل غير مسبوق. وكانت اللحظة الثقافية الحاسمة في أوائل آذار 2025، عندما ظهر الممثل الكوميدي مايك مايرز في برنامج «ساترداي نايت لايف» مرتديًا قميصًا كُتب عليه «كندا ليست للبيع»، وأشار إلى مصطلح «رفع المرفقين» في لعبة الهوكي، وهو مصطلح ابتكره اللاعب جوردي هاو لوصف الاستعداد للدفاع عن النفس. وسرعان ما أصبح هذا المصطلح شعارًا لحركة وطنية لمقاطعة السلع الأمريكية وإلغاء الرحلات والتجمعات الجماهيرية. ويبدو حجم هذه النزعة القومية الاقتصادية قابلًا للقياس، فبعد مرور أكثر من عام على تهديدات ترامب الأولى، أظهرت استطلاعات الرأي أن الكنديين ما زالوا مصممين على تجنب المنتجات الأمريكية والسفر إليها، وهو نمط مثير للدهشة، كونه غير مسبوق في العلاقة بين البلدين. حيث ألغى حوالي 45% من سكان كيبيك الذين خططوا لرحلات إلى الولايات المتحدة رحلاتهم. وقد أعاد هذا الشعور تشكيل السياسة الانتخابية الكندية بشكل مباشر، حيث فاز مارك كارني بزعامة الحزب الليبرالي، ثم بالانتخابات الفيدرالية، من خلال حملته الانتخابية كمدافع عن السيادة الكندية.

5أسرار «الصمود» الكندي

6لا يُفسّر الغضب الشعبي وحده قدرة الحكومة الكندية على التمسك بموقف المقاومة بدلًا من الاستسلام، كما فعل العديد من شركائها التجاريين الأصغر حجمًا في نهاية المطاف. بل تتضافر عدة عوامل هيكلية وسياسية لتفسير هذه القدرة. وأولها أن الحوافز الانتخابية متوافقة مع سياسة تحدي ترامب. فقد بُني بقاء كارني السياسي وولايته مباشرةً على وعده بالتصدي لترامب، وكان الاستسلام سيمثل رفضًا صريحًا للبرنامج الذي أوصله إلى منصبه، مما جعل التراجع السياسي أكثر تكلفة من المقاومة المستمرة، على الأقل في المدى القريب. أما العامل الثاني فهو احتفاظ كندا بنفوذ اقتصادي كبير رغم اعتمادها على التجارة مع الولايات المتحدة. إذ تتجه نحو 70-75% من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة، وهو اعتماد كان من شأنه في العقود الماضية أن يجعل المواجهة المطولة تبدو انتحارًا اقتصاديًا. لكن مكانة كندا كمصدر رئيسي للطاقة وفرت لها حماية جزئية، فقد خصص جدول الرسوم الجمركية الذي وضعه ترامب تعريفة أقل للطاقة الكندية تحديدًا، معترفًا ضمنيًا باعتماد الولايات المتحدة على النفط والكهرباء الكنديين، وهو اعتماد يصعب استبداله على المدى القصير. وقد منح هذا الترابط غير المتكافئ كندا هامشًا تفاوضيًا تفتقر إليه دول أخرى تعتمد كليًا على التجارة دون نفوذ مماثل في الموارد.

7يبدو ترامب للوهلة الأولى بارعًا في الاقتصاد، لأنه رجل أعمال. لكنه في الحقيقة مجرّد سمسار ذو نظرة «مركنتلية» شديدة الضيق يحسب العجز التجاري مع الدول وكأنه يقوم بحساب بقالة، دون النظر في علاقة التجارة بالمعطى الجيوسياسي الأكبر، أو كما وصفه المؤرخ تيموثي سنايدر بكونه «أمضى حياته كلها في استغلال الناس. ولذلك، فهو عاجز عن تصور أي تبادل تجاري لا ينطوي على استغلال أحد. ويعيش في خوف دائم من أن يكون هو الضحية هذه المرة». ولذا، فإن إقناعه بشن حرب تجارية مع كندا أمر في غاية السهولة، فيكفي أن تعرض عليه بعض الأرقام وتشرح له أن العجز التجاري يعني أنه هو شخصيًا يتعرض للاستغلال. اقرأ/ي أيضا: «عقيدة سانشيز»: لماذا تستطيع إسبانيا أن تقول لأمريكا «لا»؟

8وثالثًا، الأهم أن كندا تمتلك خيارًا تنويعيًا موثوقًا لم يكن موجودًا بالشكل نفسه قبل سنوات. فقد تحركت حكومة كارني بقوة لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية، من خلال التقارب مع الصين. في كانون الثاني 2026، سافر كارني إلى بكين، وهي أول زيارة لرئيس وزراء كندي منذ أكثر من ثماني سنوات، مُؤكدًا أن الزيارة جزء من جهد لتحويل الاقتصاد الكندي من اقتصاد يعتمد على شريك تجاري واحد إلى اقتصاد أكثر مرونة في مواجهة الصدمات العالمية، وبهدف صريح هو مضاعفة الصادرات غير الأمريكية خلال العقد التالي. خلال تلك الزيارة، وافقت كندا على خفض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية، بينما التزمت الصين بتخفيض الحواجز أمام الصادرات الزراعية الكندية، وهي إجراءات من المتوقع أن تُتيح طلبات تصدير بقيمة تقارب 3 مليارات دولار. ورغم ما أثاره هذا التحول من جدل محلي، ومعارضة من جهات سياسية واقتصادية أقرب لأمريكا، إلا أن منطقه الاستراتيجي كان واضحًا، حتى أن بكين أقرت بذلك، فقد صوّرت وسائل الإعلام الصينية الرسمية زيارة كارني صراحةً على أنها فرصة لتشجيع كندا على «الاستقلال الاستراتيجي»، آملةً أن يؤدي الضغط الاقتصادي الذي يمارسه ترامب على حلفاء الولايات المتحدة بشكل عام إلى تقويض علاقات التحالف طويلة الأمد مع واشنطن.

9التحدي في سياقه التاريخي

10يبدو وجود سوق بديلة محتملة، وإن كانت غير كاملة وجزئية، هو الفرق الهيكلي الجوهري بين موقف كندا الحالي وأي مواجهة كندية مماثلة مع واشنطن خلال حقبة القطبية الأحادية. ففي تسعينيات القرن الماضي أو العقد الأول من الألفية الجديدة، لم تُوفّر أي كتلة اقتصادية مماثلة الحجم لكندا نفوذًا حقيقيًا في مواجهة الوصول إلى السوق الأمريكية. إلا أن بروز الصين كثاني أكبر اقتصاد في العالم يُغير هذه الحسابات، حتى بالنسبة لدولة لا تزال حذرة للغاية من الصين، على الرغم من أن هذا التنويع الاقتصادي يبقى ضعيفًا مقارنةً بحجم الاعتماد التجاري الأمريكي .

11ولإدراك الأهمية التاريخية للتحدي الكندي، لا بد من استذكار الظروف الهيكلية التي جعلت مثل هذا التحدي شبه مستحيل قبل عقدين. خلال «لحظة القطب الواحد»، التي أعقبت سقوط المعسكر الاشتراكي، ظلت القوة لسنواتٍ طويلةٍ تتمركز في يد قوة عظمى لا تُنازع، هي الولايات المتحدة، بدعم من حلفائها الغربيين. فقد فاق الإنفاق العسكري الأمريكي بكثير أي تحالف محتمل من المنافسين، وشكّل الدولار الأمريكي ركيزة النظام المالي العالمي، وسيطرت المنتجات الثقافية والتكنولوجية الأمريكية على الوعي العالمي. وبالنسبة لدولة مثل كندا، المندمجة هيكليًا في هذا النظام الذي تقوده الولايات المتحدة من خلال قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية (نوراد) وحلف شمال الأطلسي، ولاحقًا اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، فإن مقاومة واشنطن في أي مسألة ذات عواقب وخيمة كانت تنطوي على تكاليف باهظة ودعم ضئيل من مراكز القوى البديلة. لذلك يبدو التحدي الكندي اليوم حلقة في نمط أوسع وغير مألوف تاريخيًا للدول التي تصدت للإكراه الاقتصادي الأمريكي خلال ولاية ترامب الثانية مثل البرازيل وإسبانيا وجنوب أفريقيا، وتاليًا تجلٍ لتبددّ لحظة القطب الواحد.

12لكن هذا النمط الأوسط من تحدي الهيمنة الأمريكية، ليس بسبب أسلوب ترامب الشخصي في الدبلوماسية القسرية فحسب، مهما كان هذا الأسلوب قد ساهم في تسريع التوترات الأخيرة وإضفاء طابع شخصي عليها. فالشرط الهيكلي الأعمق يكمن في تحوّل الصين من فاعل هامشي في النظام أحادي القطب إلى قطب ثانٍ حقيقي للاقتصاد الدولي، وهو التطور الذي اعتبرته أطروحات فوكوياما وكراوتهامر عن تأبيد الهيمنة الغربية قبل ثلاثة عقود احتمالًا مستحيلًا أو بعيدًا في أحسن الأحوال. فحتى مع بقاء الولايات المتحدة القوة العسكرية الأبرز في العالم، فإن هيمنتها الاقتصادية تُواجَه بتحدٍّ كبيرٍ نتيجةً لتزايد الدين الوطنيّ وتوسّع كتلة البريكس+ التي مثّلت بحلول عام 2026 حصةً كبيرةً من الناتج المحلي الإجماليّ العالميّ على أساس القوة الشرائية. وهذا التراجع النسبيّ الأمريكيّ هو نتيجةٌ طبيعيةٌ لصعود قوى جديدة، حيث من المُرجّح أن تتقلّص حصة أمريكا من الناتج العالميّ إلى حدٍّ ما مع نموّ حصص الصين والهند والبرازيل وإندونيسيا وغيرها.

13ويتجلى دور الصين المحدد من خلال ثلاث قنوات على الأقل، ذات صلة بالحالة الكندية ونمط المقاومة الأوسع. أولًا، بصفتها سوق تصدير بديلة، توفر الصين للدول المعتمدة على التجارة الأمريكية تحوّطًا جزئيًا ضد الإكراه الأمريكي. وثانيًا، كمصدر بديل للبنية التحتية المؤسسية والمالية، من خلال مجموعة البريكس، وبرنامج دفع البريكس، ومبادرات أوسع نطاقًا للحد من الاعتماد على الدولار، تقدم الصين وشركاؤها مخرجًا ناشئًا، وإن كان لا يزال محدودًا، من هشاشة الوضع المرتبط بالدولار، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة للرافعة القسرية التي تعتمد عليها الرسوم الجمركية والعقوبات. وأخيرًا، وربما الأهم لفهم الرأي العام الكندي تحديدًا، يوفر صعود الصين المفردات الدبلوماسية للتعددية القطبية نفسها، مثل «الاستقلال الاستراتيجي»، و«التنويع»، و«تقليل المخاطر»، التي يمكن لحكومات مثل حكومة كارني الاستناد إليها لتبرير المقاومة باعتبارها تحوطًا حكيمًا بدلًا من قطيعة متهوّرة مع الولايات المتحدة.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 18 / 30 · ILR III READING TARGET

المراقبة “الذكية” (أو الميكيافيلية؟): قوة صياغة المصطلحات

Global Voices الأصوات العالمية · فلسطين
بقلم (English) Tactical Tech , Safa | ترجم المقالة إلى (عربي) محمد الجوهري
تاريخ النشر: Fri, 01 May 2026 16:19:59 +0000
المصدر الأصلي / Original article · CC BY 3.0

نص رأي أو تحليل مختار؛ حُذفت الصور والوسائط والاقتباسات الكتلية، مع الحفاظ على صياغة الفقرات المدرجة. لا يمثل كل نص افتتاحية مؤسسية.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1كتبت هذا المقال صفا لصالح سلسلة “ الفجوات الرقمية “ ونُشر في الأصل على موقع tacticaltech.org . وتُعاد طباعة نسخة محررة منه على منصة جلوبال فويسز بموجب اتفاقية شراكة.

2يمكن للمصطلحات المستخدمة في وصف التكنولوجيا أن تشكل طريقة تفكيرنا حيالها. تحمل كلمة “ذكي” دلالة إيجابية في أغلب الأحيان، ولكن عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا، عادة ما تُستخدم كلمة “ذكي” كمرادف لكلمة “فعال”. تخيل لو أننا بدلًا من وصف أنظمة المراقبة بأنها “ذكية”، أطلقنا عليها اسم “ ميكيافيلية ” — كيف يمكن لذلك أن يغير خطابنا تجاهها، ومدى قبولنا واعتمادنا لها؟

3تعتمد أدوات المراقبة والتحكم، مثل كاميرات المراقبة التلفزيونية المغلقة (CCTV)، على تقنية التعرف على الوجوه ، والتي تحدد تلقائيًا بيانات الوجه الفريدة، بما في ذلك قياسات مثل المسافة بين العينين، وعرض الأنف، وعمق تجاويف العين، وشكل عظام الوجنة، وطول خط الفك. وتستخدم الحكومات والشرطة ووكالات أخرى حول العالم تقنية التعرف على الوجوه، محققة نتائج ملموسة.

4أسفرت عملية غير مسبوقة أجرتها سلطات إنفاذ القانون الأمريكية عن تحديد هوية مئات الأطفال ومُعنِّفيهم في غضون ثلاثة أسابيع فقط. كما استُخدمت هذه التقنية للعثور على المفقودين والقتلى من السكان الأصليين (MMIP)، مما ساعد 57 عائلة في العثور على إجابات في ثلاث سنوات فقط. وفي حين أن هذه النتائج رائعة حقًا وتكشف عن الطرق التي يمكن من خلالها استخدام تطبيقات التكنولوجيا لمساعدة الناس، فقد كانت هناك أيضًا حالات عديدة استخدمت فيها سلطات إنفاذ القانون الأمريكية تقنية التعرف على الوجوه بطرق ألحقت الضرر بالأفراد.

5يتضمن تطبيق يُدعى “سي بي بي وان” (CBP One)، والذي يُطلب من طالبي اللجوء استخدامه على الحدود الأمريكية المكسيكية، شرطًا يُلزم الأشخاص بتسجيل أنفسهم في نظام التعرف على الوجوه. ومع ذلك، فإن هذا النظام “ [يفشل] في تسجيل العديد من الأشخاص ذوي البشرة الداكنة، مما يحرمهم فعليًا من حقهم في طلب الدخول إلى الولايات المتحدة”. تتيح الأنظمة التي تُركز بيانات طالبي اللجوء والمهاجرين إمكانية التتبع الطولي للأطفال . كما تُستخدم تقنيات التعرف على الوجوه من قبل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) لرصد ومراقبة الأشخاص الذين ينتظرون جلسات الاستماع الخاصة بترحيلهم.

6في إحدى الدراسات حول أنظمة التعرف على الوجوه، وجدت باحثة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا جوي بولامويني أن “الإناث ذوات البشرة الداكنة هن المجموعة الأكثر تعرضًا للتصنيف الخاطئ (بمعدلات خطأ تصل إلى 34.7 في المئة). بينما يبلغ الحد الأقصى لمعدل الخطأ للذكور ذوي البشرة الفاتحة 0.8 في المئة”. ووصف باحث جامعة هارفارد أليكس ناجيبي كيف أن “الأمريكيين السود أكثر عرضة للاعتقال والسجن بسبب جرائم بسيطة مقارنة بالأمريكيين البيض. نتيجة لذلك، يمثل الأشخاص السود نسبة غير متكافئة وكبيرة في بيانات الصور الجنائية التي يستخدمها نظام التعرف على الوجوه لإجراء التنبؤات، مما يفسر كيف أن الأمريكيين السود أكثر عرضة من الأمريكيين البيض للوقوع في فخ دورات وأنظمة المراقبة والأعمال الشرطية العنصرية.

7يتردد صدى هذا الرأي في تقرير صادر عن مشروع مراقبة تكنولوجيا التجسس (S.T.O.P.) . كما تعد المملكة المتحدة والصين من بين الدول التي تمارس “الشرطة التنبؤية”. ويصف أحد الباحثين المتخصصين في الشأن الصيني هذا الأمر بأنه “أداة أكثر دقة للقمع الانتقائي للمجموعات المستهدفة بالفعل من قبل الشرطة، ولا يقلل من الجريمة أو يزيد من الأمن العام بشكل كبير”. إذن، القضية هنا لا تتعلق ببساطة بمجموعات بيانات معيبة؛ بل بالتمييز الموجود بالفعل في المجتمع، حيث يمكن للأشخاص الذين يمتلكون مناصب السلطة أو قوات الشرطة والجيش استخدام التكنولوجيا لتعزيز قمعهم لمجموعات معينة من الناس. ولن تُعالج مجموعات البيانات الأكبر أو تلغي مشكلة الأفراد الذين يتصرفون بناءً على التمييز أو العنصرية أو غيرها من أشكال التحيز والكراهية.

8يتم إنشاء الخوارزميات بواسطة البشر (الذين لديهم بطبيعة الحال تحيزاتهم الخاصة ) وتُطوّر باستخدام بياناتنا . يمكن استخدام الأدوات المدربة على بياناتنا لإلحاق الضرر بأشخاص آخرين. كما تُستخدم الخوارزميات من قبل الحكومات، وسلطات إنفاذ القانون، ووكالات أخرى في جميع أنحاء العالم. فقد تم استخدام أدوات وخدمات من شركات جوجل، وأمازون، ومايكروسوفت بأكملها من قبل إسرائيل في حربها على غزة. وفي الولايات المتحدة، استُخدمت الخوارزميات لتسجيل مستويات المخاطر للأفراد الذين ارتكبوا جرائم، وتقييم احتمالية ارتكابهم لجرائم في المستقبل. لكن الباحثين وجدوا أن هذه الخوارزميات “غير موثوقة بشكل لافت للنظر” وتتضمن قدرًا كبيرًا من التحيز في تصميمها وتنفيذها.

9في إسبانيا، استُخدمت خوارزمية للتنبؤ بمدى احتمالية تعرض ضحية العنف المنزلي للإساءة مرة أخرى، بهدف توزيع الدعم والموارد على الأشخاص الأكثر احتياجًا لها، في ظل نظام مثقل بالأعباء. لكن الخوارزمية ليست مثالية، والاعتماد المفرط على مثل هذه الأدوات المعيبة في مواقف بالغة الأهمية أدى إلى عواقب وخيمة. ففي بعض الحالات، قُتلت ضحايا ناجيات صُنفن خطأً على أنهن “منخفضات المخاطر” على أيدي المعتدين عليهن، رغم بذلهن قصارى جهدهن لطلب المساعدة والإبلاغ عن الانتهاكات للسلطات.

10في هولندا، استخدمت السلطات الضريبية خوارزمية لمساعدتها في تحديد الاحتيال في إعانات رعاية الأطفال، حيث تمت معاقبة عشرات الآلاف من الأسر ذات الدخل المنخفض، مما أدى إلى وقوع العديد منهم في براثن الفقر، بل وتم وضع أكثر من ألف طفل في دور الرعاية البديلة عن طريق الخطأ. “لقد تم اعتبار الجنسية المزدوجة كمؤشر خطر كبير، وكذلك الدخل المنخفض [… و] كان التركيز خاصًا على حاملي الجنسية التركية أو المغربية “.

11تحظى صناعة المراقبة الإسرائيلية بشهرة عالمية . وقد رسم تقرير صدر عام 2023 عن منظمة العفو الدولية خريطة لنظام المراقبة الإسرائيلي المرئي، ووجد كاميرا أو كاميرتين للمراقبة التلفزيونية المغلقة كل خمسة أمتار في البلدة القديمة بالقدس وحي الشيخ جراح في القدس الشرقية.

12منذ عام 2020، بدأ استخدام نظام “ مجموعة الذئاب ” (Wolf Pack) الذي يديره الجيش الإسرائيلي؛ وهو عبارة عن قاعدة بيانات ضخمة ومفصلة تُصنف جميع الفلسطينيين في الضفة الغربية تقريبًا، بما في ذلك صورهم، وعلاقاتهم الأسرية، ومستوى تعليمهم، وغير ذلك. تتضمن “مجموعة الذئاب” أدوات “الذئب الأحمر”، و”الذئب الأبيض”، و”الذئب الأزرق”:

13كما كشف مقال نُشر في عام 2025 كيف كان الجيش الإسرائيلي يستخدم نموذجًا لغويًا كبيرًا (مثل ذلك المستخدم في أدوات مثل ChatGPT) لمراقبة الفلسطينيين. وصرّح مصدر في الاستخبارات الإسرائيلية قائلًا : “لدي المزيد من الأدوات لمعرفة ما يفعله كل شخص في الضفة الغربية. عندما تمتلك هذا الكم الهائل من البيانات، يمكنك توجيهها نحو أي غرض تختاره”. ورغم أن الجيش الإسرائيلي ليس المثال الوحيد المدعوم حكوميًا لتدريب أدوات الذكاء الاصطناعي على بيانات المدنيين، إلا أنه يقدم نظرة مهمة حول كيفية تبني أحدث التقنيات لغرض المراقبة والتحكم على نطاق واسع.

14كما قال الباحث كارلوس ديلكلوس : “لا يتم انتهاك الخصوصية فحسب؛ بل يتم طمسها، حيث تتجزأ حياة البشر إلى مجموعات بيانات مُحسَّنة لتحقيق مكاسب للشركات”، ويمكن توسيع هذه الرسالة لتشمل المكاسب السياسية. وبغض النظر عما إذا كنا نطلق على التكنولوجيا مصطلحات إيجابية أو سلبية، ففي نهاية المطاف، لا يمكن فصل التكنولوجيا نفسها عن المشغلين (أي البشر) الذين يستخدمونها. إذا كان الأشخاص الذين يستخدمون هذه التقنيات يعيشون أيضًا في مجتمعات ويعملون ضمن أنظمة تعاني من مخاوف موثقة بشأن التمييز أو السيطرة، فمن المحتمل جدًا أن تُستخدم هذه التكنولوجيا لإحداث الضرر. نحن لسنا بحاجة حتى إلى تخيل ذلك؛ يمكننا ببساطة أن ننظر حولنا بعيون مفتوحة.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
UNIT 07 · THREE READINGS
07

الفن والذاكرة والهوية

أفسر الاستعارة وأربط التقييم الفني بسياقه الاجتماعي.

01الأطروحة
02الدليل
03الافتراض
04البديل
المفردةEnglishالمفردةEnglish
ذاكرةmemoryتراثheritage
استعارةmetaphorبنية تحتيةinfrastructure
تمثيلrepresentationنقدcriticism
رمزيةsymbolismدلالةsignificance
المفردات تمهيد للوحدة، وليست قائمة كلمات تظهر كلها في كل مقال. أمثلة القواعد تعليمية من إعداد WCE، وليست اقتباسات من المصادر.
READING 19 / 30 · ILR III READING TARGET

«سوبر نوفا» كايروكي: كآبة النظر إلى الداخل

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
غدير محاجنة
تاريخ النشر: Wed, 30 Sep 2026 11:14:23 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1بعد انقطاع دام أربع سنوات، عادت فرقة كايروكي إلى الواجهة بألبومها «سوبر نوفا»، لتجد نفسها من جديد في قلب النقاش والاستماع العربي. تأسست كايروكي في القاهرة عام 2003 على يد أمير عيد وشريف هواري، وبدأت في سنواتها الأولى بتقديم أغنيات باللغة الإنجليزية والعربية تحت اسم «The Black Star»، قبل أن تتحول إلى الغناء بالعربية وتتخذ اسمها الحالي. وبعد سنوات من العمل في مشهد الموسيقى المستقلة، جاءت ثورة يناير 2011 لتشكل نقطة التحول الأهم في مسيرة الفرقة، خصوصًا مع «صوت الحرية»، التي ارتبطت بأيام الثورة وميدان التحرير، لتصبح كايروكي منذ ذلك الحين واحدة من أكثر الفرق التصاقًا بتجربة جيلها وأسئلته.

2لكن العودة هذه المرة لا تبدو مجرّد عودة فرقة ناجحة بألبوم جديد؛ ثمة شيء في «سوبر نوفا» يجعل الاستماع إليه أشبه بالعودة إلى قصة بدأت قبل سنوات طويلة. وإذا نظرنا إلى الألبوم ضمن مسار كايروكي، يمكن أن نراه بوصفه المسافة التي قطعتها الفرقة، ومعها جيلها، من أغنيات كانت تنظر إلى الخارج، إلى الشارع وإمكانية تغييره، إلى أغانٍ تنظر اليوم إلى الداخل: إلى الوحدة والقلق والكِبَر وما تبقى من تجارب لم تعد قابلة للاستعادة.

3ثمة شيء غريب في أن نعود طوعًا إلى أغنية تُحزننا. نعرف أنها ستأخذنا إلى مكان لا نخرج منه أخفّ مما دخلنا، ومع ذلك نسمعها من جديد. نعرف الجملة التي ستؤلمنا، واللحن الذي سيوقظ ذكرى بعينها، ومع ذلك لا نخفض الصوت. ربما لأننا لا نبحث دائمًا في الفن عن السعادة. أحيانًا نبحث عن شيء أكثر ندرة: أن نجد حزننا خارجنا، مكتملًا ومصاغًا، بحيث نستطيع للمرة الأولى أن ننظر إليه بدل أن نظل عالقين داخله. حتى اسم الألبوم يبدو كأنه يلمّح إلى ذلك: السوبرنوفا هي اللحظة التي يصل فيها نجم إلى نهايته، فينفجر في حدث ضوئي هائل؛ نهاية صاخبة، تتحول في لحظتها الأخيرة إلى شيء أكثر سطوعًا من المعتاد. لا أعرف إن كان من المفيد تحميل عنوان الألبوم كل هذه الدلالات، لكن المفارقة تظل عالقة: أن تكون النهاية، في بعض الأحيان، هي اللحظة التي يصبح فيها ما كان موجودًا أكثر وضوحًا. ربما لهذا يبدو الألبوم، في جوهره، أقل انشغالًا بما يحدث لنا حين تبدأ الأشياء، وأكثر انشغالًا بما يبقى منها حين تنتهي.

4في روايته كائن لا تحتمل خفته يكتب ميلان كونديرا: «الوقت الإنساني لا يسير في شكل دائري بل يتقدم في خط مستقيم. من هنا، لا يمكن للإنسان أن يكون سعيدًا لأن السعادة رغبة في التكرار». رُبما هذه هي النقطة التي يدور الألبوم في فلكها؛ إنه يتحدث عن ما يفعله بنا هذا الخط المستقيم. نحن نمضي إلى الأمام، لكننا نحمل معنا معرفة الأشياء التي لن تحدث للمرة الأولى مرة أخرى. نستطيع أن نكرر التجارب، لكننا لا نستطيع أن نكرر دهشتها الأولى؛ فالزمن لا يسمح لنا بأن نعود إلى النقطة نفسها بالشخص نفسه. وربما لهذا يبدو الحنين في «سوبر نوفا» مختلفًا عن الرغبة التقليدية في استعادة الماضي: إنه حنين إلى ما لا يمكن استعادته أصلًا، إلى نسخ سابقة من أنفسنا كانت لا تزال تملك دهشة البداية، ولم تكن تعرف بعد كم من الأشياء ستنتهي.

5في أغنية «أنا فاضل» يصبح هذا الشعور أكثر وضوحًا. الأغنية، في ظاهرها، تبدو كأنها جردة بما تبقى لدى شخص استهلك عددًا كبيرًا من تجاربه، لكن ما ينفد هنا ليس الوقت وحده، بل القدرة على استقبال الأشياء بدهشة البداية. الحب الأول، التجربة الأولى، الأماكن التي ندخلها للمرة الأولى، وحتى الطريقة التي كنا نرى بها أنفسنا قبل أن تتراكم علينا التجارب؛ كل ذلك لا يعود متاحًا بالطريقة نفسها. لا يعني هذا أننا نتوقف عن الحب أو عن الدهشة أو عن خوض تجارب جديدة، بل إن كل تجربة جديدة تأتي محمّلة بمعرفة سابقة. نعيش الأشياء معنا أرشيف كامل لما حدث قبلها. ومن هذه الزاوية، تبدو «أنا فاضل» أقل اهتمامًا بسؤال: ماذا حدث لي؟ وأكثر اهتمامًا بسؤال أصعب: ماذا يبقى مني بعدما حدث كل هذا؟

6أمّا أغنية «أنا بكبر» فتنظر إلى ما يحدث بعدها: إلى الاستمرار نفسه. لا يبدو النمو في هذه الأغنية انتصارًا بالمعنى الذي اعتدنا أن نفهمه؛ لا أحد يحتفل هنا بكونه أصبح أكثر حكمة أو قوة لأن الألم مرّ من خلاله. هناك شيء أكثر قسوة وواقعية في فكرة الكِبَر: أننا نكبر حتى حين لا نكون مستعدين، وحتى حين تكون لدينا أسباب كثيرة للتوقف. وربما لهذا تحمل عبارة «أنا بكبر» شيئًا من الأسى أكثر مما تحمل من الفخر؛ فهي تعني في هذا السياق أن الشخص الذي كنتُه يبتعد عني، وأن عليّ أن أتعلم العيش مع ذلك أيضًا.

7جيل ما بعد الهزيمة

8ربما السؤال الأهم الذي يتركه «سوبر نوفا» ليس: ماذا يقول عن الحزن؟ وإنما: لماذا يبدو هذا الحزن مألوفًا إلى هذا الحد؟ ولماذا نشعر، ونحن نستمع إلى أمير عيد يغني عن استنزاف التجربة، وعن الكِبَر، وعن الأشياء التي مضت، أنه لا يتحدث عن نفسه وحدها؟

9في هذا الصدد نستطيع أن نقرأ «سوبر نوفا» أيضًا بوصفه محطة متأخرة في مسار طويل قطعته كايروكي، وفي مسار أطول عاشه الجيل الذي صعدت الفرقة معه، حيث ارتبط حضورها، خصوصًا في السنوات التي أعقبت ثورة يناير، بلحظة كان فيها العالم الخارجي يبدو قابلًا للتغيير. كانت الثورة، بالنسبة إلى جيل كامل، أكثر من حدث سياسي: كانت تجربة قصيرة ومكثفة لفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون شيئًا نصنعه.

10لهذا كان الخارج حاضرًا بقوة في أغاني كايروكي في تلك المرحلة: الشارع، السلطة، الحرية، الغضب، الرغبة في التغيير، والأسئلة التي لا تنفصل عن اللحظة التي خرجت منها. ومع الوقت، اتسعت المساحة التي تحتلها العلاقات والذاكرة والوحدة والاغتراب والنضج والخسارة، وكأن السؤال الذي كان يتجه في البداية إلى الخارج بدأ يرتد إلى الداخل: فلم يَعُد السؤال ماذا يمكن أن نفعل بالعالم، وإنما ماذا فعل العالم بنا؟

11وهنا تحديدًا أجد معنى «جيل ما بعد الهزيمة». لا أقصد جيلًا عمريًا محددًا، ولا هزيمة واحدة يمكن أن نضع لها تاريخًا. أقصد جيلًا عاش أولًا لحظة بدا فيها التغيير ممكنًا، ثم عاش السنوات التي جعلت هذه الإمكانية أقل يقينًا. جيلًا عرف الثورة دون أن يعرف تمامًا كيف يعيش بعدها. من هنا تصبح «الهزيمة» أوسع من الهزيمة السياسية المباشرة. إنها اللحظة التي تتآكل فيها الوعود التي حملتها الثورة معها، ومعها وعود أخرى كانت تبدو مستقلة عنها: أن العمل سيقود إلى الاستقرار، وأن الحب يمكن أن ينقذ، وأن النضج سيجعلنا أكثر فهمًا للحياة، وأن المستقبل، ببساطة لأنه مستقبل، سيكون أفضل من الماضي. جيل عاش الهزيمة بوصفها عملية طويلة من اكتشاف أن الأشياء التي بدت ممكنة لم تكن بالضرورة ستحدث، وأن بعض ما انتظرناه لم يكن ينتظرنا أصلًا.

12لهذا يبدو تسلسل موضوعات كايروكي مهمًا بالنسبة إلى «سوبر نوفا». فثمة حركة يمكن تتبعها، من العالم إلى أثر العالم فينا؛ من الرغبة في تغيير الواقع إلى محاولة فهم ما حدث للذات داخله. ربما لهذا لا يبدو الحزن في «سوبر نوفا» حزن شخص واحد. إنه حزن جيل تعلّم، بطريقة مؤلمة وبطيئة، أن المستقبل ليس وعدًا. وأن بلوغ سنّ أكبر لا يعني بالضرورة الاقتراب من إجابة، بل قد يعني فقط أن نصير أكثر قدرة على تسمية الأسئلة التي لم نجد لها جوابًا. جيل بدأ حياته وهو ينظر إلى الخارج، إلى الشارع والعالم وإمكانية تغييره، ثم وجد نفسه، بعد سنوات، مضطرًا إلى النظر إلى الداخل: ماذا بقي مني بعد كل هذا؟ وماذا أفعل بكل الأشياء التي كنت أظن أنها ستحدث ولم تحدث؟

13هنا، أتذكر ألبير كامو، الذي لم يكن مشروعه الفكري محاولة للعثور على عزاء يبدد عبث العالم، بقدر ما كان محاولة للنظر إلى هذا العبث من دون أن نكذب على أنفسنا بشأنه. ثمة شيء كاموي في الفن الذي لا يعدك بأن الحياة ستصبح أسهل، ولا يحاول أن يستخرج من الألم معنى جاهزًا كي يجعله محتملًا. وربما لهذا يمكن للفن أن يجعلنا «تعساء بصورة أفضل»؛ أن يمنح تعاستنا شكلًا، ويخرجها من كونها شعورًا غامضًا داخلنا إلى شيء يمكن أن نراه ونسمعه ونتعرف إليه. أن تجد أغنية تقول لك إن ما تشعر به ليس عيبًا فيك، وإن العالم الذي تراه مثقلًا بالنهايات ليس بالضرورة عالمًا تراه بصورة خاطئة، قد يكون في حد ذاته شكلًا من أشكال المواساة.

14«زي لما تدخل فيلم سيما، تُخرج تلاقي الدُنيا ليل»

15وفي الختام، تأتي أغنية «في الختام» التي تبدو كأنها تعيد ترتيب الألبوم كله من موقع النهاية. ثمة جملة فيها ظلت عالقة في رأسي: «زي لما تدخل فيلم سيما، تخرج تلاقي الدنيا ليل». لا أعرف إن كان يمكن اختصار تجربة الزمن كلها بصورة أبسط وأكثر قسوة من هذه. تدخل إلى السينما، تنشغل بالفيلم، تعيش ساعتين في حكاية أخرى، ثم تخرج فتكتشف أن العالم في الخارج تغيّر، أو على الأقل أن النهار الذي دخلت فيه لم يعد موجودًا. ما الذي حدث في هذه المسافة؟ لا شيء استثنائي بالضرورة. كنت فقط في الداخل، منشغلًا بشيء آخر، فيما كان الوقت يمضي في الخارج من دون أن يستأذنك. وهذه، في رأيي، صورة دقيقة جدًا للميلانكوليا: ألا تكون حزينًا لأن شيئًا سيئًا حدث، بل لأنك ترفع رأسك فجأة وتكتشف أن وقتًا طويلًا قد مضى. ربما لهذا تبدو «في الختام» أقل انشغالًا بالنهاية نفسها من تلك اللحظة التي ننتبه فيها، متأخرين، إلى أن النهاية كانت تحدث منذ وقت طويل.

16ربما لهذا أفكر في «سوبر نوفا» بوصفه سلسلة من الأغاني التي يمكن أن تسمعها بعد أن تنتهي حفلة أقمتها في بيتك. يغادر الجميع، تُغلق الباب، وتبقى وحدك في المكان الذي كان قبل قليل ممتلئًا بالأصوات والحركة. فجأة يصبح البيت مختلفًا، لأن حضور الآخرين اختفى منه دفعة واحدة. تبقى الأكواب على الطاولة، والكراسي في أماكنها الجديدة، وربما أغنية عالقة في رأسك، لكن كل ما كان يحدث قبل قليل أصبح الآن أثرًا. هذه هي كآبة ما بعد الحفلة: ذلك الشعور الغريب الذي يأتي حين ينتهي الامتلاء، فتدرك أن اللحظة التي كنت تعيشها أصبحت بالفعل شيئًا مضى. وربما لهذا يبدو «سوبر نوفا» مألوفًا إلى هذا الحد؛ لأنه يعرف هذا الانتقال تحديدًا، من أن تكون داخل الحياة بكل ضجيجها، إلى أن تخرج منها قليلًا وتنظر إلى ما تبقى.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 20 / 30 · ILR III READING TARGET

سينما «خطوط الأنابيب»: البنية التحتية الثقافية لشركات النفط الاستعمارية

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
أحمد نظيف
تاريخ النشر: Mon, 28 Sep 2026 11:56:45 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1أثناء بحثها في أرشيف شركة «بريتيش بتروليوم» في لندن، عثرت منى دملوجي، أستاذة دراسات السينما والإعلام بجامعة كاليفورنيا، في مصادفة غريبةٍ على اسم «ويليام صبحية» في عدد من أعداد مجلة «نفط العراق» الصادرة باللغة الإنجليزية عن شركة النفط العراقية عام 1955، وتحديدًا، في ذيل عمود كتبه صبحية عن المطبخ العراقي. ولم يكن وليام هذا سوى جدها، وهو لبناني الأصل، ومدرس لغة إنجليزية كان يقيم في بغداد. ويبدو أنه كان يبدد بعض أوقات فراغه ككاتب عمود ساخر في منشورات شركة النفط عن الطبخ والبستنة وعادات الضيافة العراقية. ومن خلال هذه الخيط الضئيل عثرت دملوجي بمزيد من المثابرة على صور لعائلتها الممتدة، جدتها وعماتها وأفراد أسرتها، وهم يجلسون حول مائدة عليها أطباق لبنانية، بل اكتشفت أن عمتها الكبرى سميرة عملت لفترة وجيزة كاتبةً في مكتب العلاقات العامة بشركة النفط العراقية.

2أعاد هذا اللقاء توجيه علاقة دملوجي بموضوعها، الذي درسته في كتابها « سينما خطوط الأنابيب : البنية التحتية الثقافية لاستخراج النفط في إيران والعراق» (منشورات جامعة كاليفورنيا، 2025)، حيث كانت في البداية تنظر إلى شركة النفط ككيانٍ مجردٍ وظالم، لكن اكتشافها أن عائلتها كانت متورطة في جهازها الثقافي ومستفيدةً من العمل والمكانة حتى في خضم نظام الاستخراج والاستغلال، دفعها نحو نهجٍ أكثر دقة، وذلك لفهم الدوافع المعقدة والتنازلات التي قدمها أو استفاد منها إيرانيون وعرب عملوا داخل آلة الدعاية تلك.

3وربما تبدو أكثر القصص غرابةً وتعقيدًا، القصة التي وضعتها دملوجي في مقدمتها عن وجود الكاتب الفلسطيني اللاجئ في العراق جبرا إبراهيم جبرا داخل هذا العالم الدعائي. في عام 1952، طرق المخرج الوثائقي البريطاني مايكل كلارك باب صديقه القديم، جبرا، لترجمة التعليق العربي لفيلمه « النهر الثالث »، وهو أول فيلم ترعاه شركة النفط العراقية حول خط أنابيبها الجديد الرابط بين كركوك وبانياس السورية. أعاد الفيلم تصوير خط الأنابيب كبديل عصري لنهرَي دجلة والفرات، وسعى على حد تعبير شركة النفط العراقية نفسها، إلى «مصالحة شركة النفط مع الشعب» بعد الاضطرابات القومية في العراق وإيران. ومن هذه الحكاية بدأت دملوجي في بناء المفهوم الأساسي لكتابها وهو «البنية التحتية الثقافية» التي مهدت للاستغلال المادي، بل وأعطته شرعيةً. هذه البنية كما تُعرّفها الباحثة هي الشبكة الموازية من العمل ورأس المال والخبرة، المكونة من مخرجين ومترجمين وموسيقيين ومحررين وفنيي عرض، جمعتها شركات النفط لكسب التأييد للاستغلال، حيث عملت جنبًا إلى جنب مع خطوط الأنابيب والمصافي ومحطات الضخ المادية، وبشكل مماثل لها هيكليًا.

4يتتبع الكتاب، بجهد بحثي موثق، هذا الجهاز بدءًا من الأفلام الوثائقية الأولى للمساهمين في شركة النفط الأنجلو-إيرانية [1] في خوزستان (1921)، مرورًا بإقصاء الشركة خلال تأميم النفط في إيران عام 1951، وصولًا إلى وحدة الأفلام التابعة لشركة النفط الإيرانية في العراق (1953-1959)، والتي أُنشئت خصيصًا لتجنب تكرار ثورة مصدق الإيرانية وما أعقبها من انقلاب 1953، من خلال تقديم التحديث المُموّل بالنفط كضامن للتقدم الوطني العراقي.

5ولا تكتفي الباحثة باعتماد سجلات شركة النفط العراقية وشركة بريتيش بتروليوم، ولكن تعطي حيزًا جيدًا للروايات الشفوية والرسائل الشخصية التي تم الحصول عليها من أعضاء سابقين في وحدة الأفلام وملفات الحكومة الأمريكية، وحتى صفحات فيسبوك التذكارية التي تديرها عائلات صانعي الأفلام العراقيين المتوفين، وذلك تحديدًا لأن أرشيفات الشركات تُهمّش بشكلٍ منهجي العمال المحليين والجمهور الذين ترغب دملوجي في استعادة تجاربهم.

6النفط على الشاشة

7بدأت أولى محاولات توظيف السينما في ترسيخ الهيمنة البريطانية على صناعة النفط في المشرق في إيران، من خلال شركة النفط الأنجلو-إيرانية، وهي محاولات امتدت على مدى ثلاثة عقود من صناعة الأفلام في محافظة خوزستان، من عام 1921 إلى إنتاج فيلم «قصة فارسية» عام 1951، والذي تم إنتاجه بالتزامن مع تأميم إيران لصناعة النفط.

8كان أقدم أفلام الشركة النفط فيلمًا صامتًا غير معنون أنتج عام 1921 تم إعداده في لندن، ويوثّق البنية التحتية للشركة مثل السكك الحديدية وأبراج الكهرباء ومدّ خطوط الأنابيب، وكان موجهًا أساسًا للاستخدام الداخلي متجاهلًا عمدًا أي تركيز على العمال الذين شيدوا هذه البنية، حتى مع بدء إضرابات العمال الهنود والإيرانيين. كان هذا الفيلم بمثابة بروفة لأول فيلم وثائقي للشركة، بعنوان « صناعة النفط الفارسية » (1925)، والذي تم اختصاره لاحقًا إلى فيلم أقصر موجه للجمهور، بعنوان « في أرض الشاه » (1926)، والذي انتهى بإعلانات صريحة لمنتجات شركة بريتيش بتروليوم في محطات الوقود البريطانية.

9تُفصّل دملوجي التسلسل الهرمي العنصري للعمالة الذي شكّل عمليات الشركة في خوزستان، والمستوحى من الممارسات الاستعمارية البريطانية في الهند، حيث شغل الأوروبيون مناصب عليا ومساكن فاخرة، وشغل العمال الهنود طبقة متوسطة، بينما كان العمال الإيرانيون في أسفل السلم الوظيفي. أثار هذا النظام إضرابات متكررة (1922، 1929، وإضرابًا كبيرًا عام 1946 شارك فيه ما يصل إلى سبعين ألف عامل)، وقد استخدمت الشركة هذه الأفلام كرد فعل مباشر على هذا الاضطراب العمالي المستمر، بهدف إعادة توجيه انتباه الجمهور والمساهمين نحو صور البنية التحتية المنظمة بدلًا من الاستغلال والتمرد.

10ومن خلال أرشيف جريدة «إطلاعات» الفارسية، تكشف الباحثة عن سلسلة من الرسائل النقدية نشرت عام 1928 حول أفلام الدعاية لشركة النفط بعد أن شاهد رضا شاه فيلم «في أرض الشاه». وقد اتهم أحد كتّاب الرسائل هذه الأفلام بشكل مباشر لعرضها آلات ومباني مبهرة بينما تخفي الأجور المتدنية والظروف الخطيرة التي يعاني منها العمال الإيرانيون. أما إنتاجات الشركة اللاحقة في الفترة من 1936 إلى 1938، فأنتجت في ظل رقابة حكومية صارمة تتطلب تصويرًا مُرضيًا وحديثًا لنظام الشاه.

11كما ترصد دملوجي التطور المتوازي والمؤثر للغاية لنهج شركة شل في رعاية الأفلام الصناعية. إذ وخلافًا لأساليب الإعلان المباشر، تبنت شل سياسة «عدم الترويج» المتعمدة، حيث لم تذكر اسم الشركة أو منتجاتها في أي فيلم، بل ربطت علامتها التجارية بمواضيع مرموقة كعلوم الطيران، ونشرت أعمالها عالميًا عبر شبكة مكتب أفلام البترول غير السينمائية ومركز غريرسون السينمائي الذي تأسس عام 1938، والذي عمل كوسيط بين الشركات الراعية وصانعي الأفلام الوثائقية. وأصبح نموذج شل هذا، الذي يركز على الربط غير المباشر بالعلامة التجارية وجذب الجمهور الواسع بدلًا من العروض المخصصة للمساهمين فقط، النموذج الذي صُدّرَ لاحقًا إلى شركة نفط العراق.

12في المقابل مُنيت محاولة شركة النفط الإيرانية لإنتاج أول فيلم وثائقي حقيقي لها، وهو فيلم «قصة فارسية» (1951)، الموجه للجمهور البريطاني والدولي، والذي سعى لتقديم صورة حميمة وإنسانية للحياة اليومية في مصفاة عبادان بالفشل. بدأ الإنتاج بالتزامن مع إغلاق المصفاة بسبب إضرابات واسعة النطاق، وتعيين محمد مصدق رئيسًا للوزراء. واضطر طاقم الفيلم إلى الإخلاء بعد أن أممت إيران صناعة النفط في أيار 1951. ومع ذلك، أكملت الشركة الفيلم وعرضته لأول مرة في حفل سينمائي فخم في لندن في كانون الأول 1952، مُظهرةً الازدهار والحداثة في عبادان حتى في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا قد خسرت البلاد تمامًا. وترى دملوجي أن فشل شركة النفط الإيرانية في إيران قاد لاتباع نهج مختلف تمامًا في العراق، من خلال إنتاج أفلام باللغة العربية، موجهة للجمهور داخل البلد المنتج نفسه، بدلًا من استهداف أصحاب المصلحة البريطانيين في المقام الأول.

13«النهر الثالث»

14في العراق كان «النهر الثالث» (1952)، أول وثائقي برعاية شركة نفط العراق البريطانية، وأول فيلم مموّل صناعيًا يُوزع باللغة العربية العامية. وقد جاء في سياق تاريخي مضطرب على الصعيدين العمالي والسياسي، عقب القمع الدموي لإضراب عمال النفط في كركوك عام 1946 وانتفاضة الوثبة عام 1948 ضد اتفاقية بورتسموث، التي قُتل فيها نحو أربعمئة مدني، وإضراب عمال «محطة ضخ النفط K3» عام 1948، وكلها نضالات نقابية وطنية استهدفت شركة النفط العراقية باعتبارها الرمز الرئيسي للإمبريالية البريطانية. كما جاء الفيلم في سياق صدمة تأميم إيران عام 1951 واتفاقية الأرباح مناصفة بين الحكومة السعودية وأرامكو، وهو ما دفع الشركة نحو اتفاقها الخاص مناصفة مع الحكومة العراقية وإنشاء مجلس تنمية العراق، الذي وجه 70٪ من عائدات النفط إلى مشاريع البنية التحتية الوطنية.

15أمضى الفريق العامل على إنتاج الفيلم نحو أربعة أشهر في تصوير عملية بناء خط الأنابيب عبر الصحراء العراقية والسورية في ظروف صعبة، مركّزًا على «تدفق النفط» كاستعارة «للتحديث الوطني».

16بعد انتهاء التصوير، استعان مخرج الفيلم مايكل كلارك بالكاتب الفلسطيني جبرا إبراهيم جبرا، الذي رشّحه قسم العلاقات العامة للشركة وكان كلارك يعرف جبرا من خدمته في القدس خلال الحرب، لترجمة التعليق الإنجليزي وتكييفه إلى اللغة العربية لتوزيعه في العراق وسوريا.

17تُبيّن دملوجي كيف يُعيد فيلم «النهر الثالث» صياغة خط أنابيب الشركة الجديد باعتباره نهرًا ثالثًا إلى جانب نهري دجلة والفرات، شريانًا حيويًا يُساهم في بناء الأمة، بدلًا من كونه أداة للاستخراج الأجنبي. ويبدأ الفيلم بمشاهد لآثار قديمة ومآذن قبل الانتقال إلى أبراج النفط، مُساويًا بصريًا بين حداثة النفط واستمرار حضارة بلاد ما بين النهرين القديمة. ويستخدم بشكل مكثف التصوير الجوي والخرائط المتحركة والتي ترسم مسار خط الأنابيب من كركوك إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط، وكأن هذه النظرة الجوية الخرائطية تُجسّد نوعًا من السيطرة البصرية على الأراضي العراقية، وهي سيطرة أصبحت ممكنة بفضل تقنيات المسح الجوي نفسها التي طوّرها الجيش البريطاني لحروب الصحراء ورسم الخرائط الاستعمارية.

18ومن اللافت أن الفيلم يتجاهل أحداثاً تاريخية مشحونة سياسيًا، مثل إغلاق العراق لخط أنابيب النفط نحو محطة حيفا عام 1948 بعد قيام الكيان الإسرائيلي، مختزلًا حدثًا سياسيًا إقليميًا هامًا إلى مجرد خط معاد رسمه على الخريطة. ويختتم الفيلم بصور متفائلة للسدود والجسور والمدارس والمستشفيات، وهي ثمار التنمية المموّلة من النفط الموعودة، دون أن يتطرق إلى انتفاضات العمال وعنف الدولة اللذين كانا وراء إنتاجه. وقد قامت الشركة بحملة ترويج للفيلم في مجلتها «نفط العراق»، مُبرزةً إسهامات المصور والطاقم العراقيين كدليل على استثمارها في المواهب والثقافة السينمائية العراقية. وشكّلت استراتيجية الدعاية هذه، بالإضافة إلى إنشاء وحدة سينمائية دائمة في بغداد بعد ذلك بفترة وجيزة، ما سمته دملوجي نموذجًا أو «مخططًا» للعلاقات العامة لشركات النفط في ظل ظروف الاستغلال الاستعماري الجديد، من خلال تقديم البنية التحتية الخاضعة لسيطرة أجنبية على أنها إنجاز وطني متجذر محليًا.

19العاملون الثقافيون

20أبرز مساهمات الكتاب، فصله الثالث، وهو أكثرها تركيزًا على الإنسان، حيث تدرس الباحثة فترة وجود وحدة الأفلام التابعة للمركز الدولي للأفلام في بغداد لمدة سبع سنوات (1952-1959)، والتي أنتجت ثلاثة عشر عددًا من مجلة السينما باللغة العربية «بلدنا»، والعديد من أفلام التدريب والسلامة، وفيلمين وثائقيين باللغتين الإنجليزية والعربية، وهما « العراق الخالد » (1954) و«أنهار الزمن» (1957).

21استعان المنتج آرثر إلتون بالمخرج البريطاني جون شيرمان، الذي سبق له العمل مع شركتيْ شل وبريتيش ترانسبورت فيلمز، لرئاسة الوحدة، إلى جانب مدير التصوير بيتر كيلي وعدد من البريطانيين الآخرين. كما ضمت الوحدة كوادر عراقية وعربية بمستويات خبرة متفاوتة، مثل المصور كريم مجيد، المتدرب في مصر، والممثل والمخرج يحيى فائق، بينما انضم شباب أصغر سنًا، من بينهم عبد اللطيف صالح ويوسف (ألبرت) أندروز وماجد كامل ومحمد شكري جميل، كمتدربين لتعلم التصوير السينمائي والمونتاج والإخراج. وبالاستناد إلى أوراق كيلي الشخصية، بما في ذلك سنوات من المراسلات مع صالح وأندروز بعد مغادرة كيلي العراق عام 1954، تعيد دملوجي رسم صورة حميمة للحياة اليومية داخل الوحدة. لكن هذه الروح الأخوية ترافقت مع أوجه عدم مساواة هيكلية، فقد حصل الموظفون البريطانيون على رواتب أعلى بكثير، وسكن أفضل، وترقيات أسهل من نظرائهم العراقيين، حتى مع تولي المتدربين مسؤوليات إبداعية وتقنية متزايدة. تكشف رسائل من أندروز وصالح عن إحباط متكرر بسبب تعثر الترقيات والرواتب، وقد فكر كلاهما بجدية في التوجه نحو جهاز الإعلام الأمريكي المنافس، الذي كان يستقطب بنشاط موظفي الشركة المدربين برواتب أعلى كجزء من حملته الثقافية المناهضة للشيوعية خلال الحرب الباردة. استقال أندروز في النهاية بمرارة، نادمًا على سنوات «أضاعها» في الشركة، بينما بقي صالح، مدفوعًا جزئيًا بولائه لشيرمان وكيلي.

22كان الجزء الأكبر من إنتاج وحدة الأفلام هو مجلة «بلدنا»، [2] وهي مجلة سينمائية نصف سنوية كانت تُعرض قبل الأفلام الروائية في دور السينما العراقية، وتغطي مواضيع مثل حصاد التمور وأنظمة النقل العام والزراعة والتنمية الحضرية، مصحوبة بموسيقى تصويرية أصلية من تأليف عازف العود الشهير منير بشير. تقدم الباحثة قراءة متعمقة لحلقة مميزة بعنوان «منقذ العراق» (1954)، والتي أُنتجت استجابةً لفيضان نهر دجلة الكارثي الذي شرّد أكثر من 250 ألفًا من سكان بغداد. بخلاف الإصدارات السابقة التي اعتمدت أسلوب الأفلام الإخبارية، استخدمت هذه الحلقة نهجًا أكثر شعرية وإنسانية بشكل ملحوظ، حيث تضمنت قراءات شعرية للشاعرين العراقيين المشهورين محمد مهدي الجواهري ونازك الملائكة، بينما وجهت السرد في النهاية نحو البنية التحتية للسيطرة على الفيضانات التابعة لمجلس الإعمار العراقي [3] كحل خلاصي ممول من عائدات النفط. كما خضعت الوحدة لقيود سياسية رغم الحرية الإبداعية الظاهرية، فقد احتفظ الموظفون البريطانيون بالسيطرة التحريرية النهائية، وخضع المحتوى لرقابة الدولة العراقية، مما يقوض ادعاء الشركة بأن الأفلام «عراقية حقًا». كما أنتجت الوحدة أعمالًا تكريمًا للمَلكية وغطت أحداثًا ملكية ودبلوماسية، مما ربطها ارتباطًا وثيقًا بالنظام الذي خدمته.

23أدت أزمة السويس عام 1956، التي أعقبت تأميم مصر  للقناة والعدوان الثلاثي عليها، إلى تخريب البنية التحتية لخطوط أنابيب شركة النفط العراقية في سوريا، وخفض الميزانية، مما زاد من توتر العلاقات مع الموظفين العراقيين ذوي الأجور المتدنية. ومع ثورة تموّز 1958، انتهت فعليًا مهمة وحدة الأفلام، وانتقل الموظفون العراقيون للعمل في مؤسسات الحكومة الجديدة، وكان من بينهم كاظم العطري، الموظف السابق في شركة النفط العراقية، الذي لعب دورًا محوريًا في تأسيس ما أصبح لاحقًا الهيئة العامة للسينما والمسرح، أول هيئة سينمائية حكومية في العراق، باستخدام معدات شركة النفط العراقية ووكالة الإعلام الأمريكية. وكان بينهم كذلك محمد شكري جميل أحد أكثر المخرجين العراقيين شهرة، الذي أخرج أفلام روائية استندت إلى أسلوب هجين يجمع بين الأخبار والأفلام الروائية.

24واللافت أنه عقب انقلاب 1953 المدعوم من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وجهاز الاستخبارات البريطاني، والذي أطاح بمصدق وأعاد الشاه إلى الحكم، قام المنتج آرثر إلتون برحلة إلى إيران وكتب تقريرًا مفصلًا أوصى فيه بالاستفادة من تجربة الشركة العراقية. وبدلًا من تكرار نموذج وحدة التدريب، أوصى إلتون بالتعاقد مع المخرج الإيراني المستقل إبراهيم جولستان لإدارة استوديو خاص به، وهو ورشة جولستان السينمائية. وقد أنتج جولستان، الذي انضم إليه لاحقًا متعاونون من بينهم الشاعرة والمخرجة فروغ فرخزاد، مجموعة من الأعمال، بما في ذلك سلسلة مجلة «تششمانداز» السينمائية وفيلم « موج ومرجان وصخرة » الشهير، التي لاقت استحسانًا واسعًا لأسلوبها الشعري، والنقدي أحيانًا، مُمارسًا استقلالية إبداعية أكبر بكثير مما سمحت به وحدة شركة النفط العراقية في بغداد. وبالرغم من عقود من البنية التحتية الثقافية المُتقنة، من أفلام ومجلات ودور سينما وحملات دعائية، لم تتمكن شركات النفط قط من السيطرة الكاملة على كيفية استقبال رواياتها أو إعادة توظيفها أو تذكرها، سواء من قِبَل جمهور الخمسينيات المتشكك. ولم تتمكن أيضًا من الحفاظ على سيطرتها على الصناعة نفسها، فقد كانت موجة التأميمات والمد الوطني في الشرق أكبر من كل أنواع الدعاية الممكنة.

25تبييض التاريخ الاستعماري

26يكشف كتاب دملوجي بشكل غير مباشر وفي سياق مقارن، عن بعد مستتر من محو السياق الاستعماري في الأرشيفات الرقمية، التي نشاهدها على الإنترنت اليوم، وهنا تع د British Pathé [4] الحالة النموذجية، حيث يتداخل أرشيفها بشكل كبير في الفترة والموضوع مع مواد شركتي النفط الإيرانية والعراقية التي تدرسها دملوجي. فغالبًا ما غطت Pathé وشركات الأفلام الإخبارية افتتاحيات صناعة النفط والزيارات الملكية إلى مناطق الامتياز وقصص «التقدم» الإمبراطوري بشكل مشابه للأفلام التي أنتجتها وحدات الأفلام التابعة للشركات النفطية.

27من حيث القيمة التاريخية يُعدّ تحويل شركة British Pathé للأرشيفات إلى منصة رقمية ونقلها إلى منصة أخرى إنجازًا أرشيفيًا حقيقيًا بحد ذاته، ففي عام 2014، حمّلت الشركة مجموعتها الكاملة التي تضم 85000 فيلم تاريخي، والتي تغطي الفترة من 1896 إلى 1976، بجودة عالية على يوتيوب مجانًا. لكن المشكلة تكمن فيما يحدث للسياق أثناء عملية الانتقال هذه. ثمة عدة سمات لإعادة تدوير المنصة تستحق الإشارة إليها باعتبارها أشكالًا من نزع السياق ذات صلة مباشرة بالمحو الذي يسعى كتاب دملوجي جاهدًا لعكسه. حيث تنظّم قناة British Pathé على يوتيوب اللقطات في قوائم تشغيل وقنوات سهلة الاستخدام، وغير مُسيّسة إلى حد كبير، ويُبرز الوصف الذاتي للأرشيف فئات مثل أرشيفات الحرب والأزياء القديمة، إلى جانب التصنيفات الأوسع التي تستخدمها الشركة على موقعها الإلكتروني مثل الترفيه والأزياء والموسيقى وأسلوب الحياة والثقافة والسفر والاستكشاف. لذلك فإن لقطات أفلام شركات النفط الدعائية أو الإدارة الاستعمارية، أو روايات «التقدم» الصناعي في إيران والعراق، إن ظهرت أصلًا، فغالبًا ما تُصنّف ضمن فئات «السفر والاستكشاف» أو فئات الفضول التاريخي العام، متجاهلةً هياكل الرعاية المؤسسية والإمبريالية التي تقف وراءها. وبالتالي، لا يجد المشاهد الذي يصادف لقطات ذات صلة بشركة النفط الإيرانية العراقية عبر هذه الواجهة سبيلًا سهلًا للعودة إلى سياسات الامتيازات أو ظروف العمل أو نضالات التأميم التي منحت هذه الصور أهميتها الأصلية. كما يفتقر الأرشيف إلى التأطير النقدي الكافي أو يغيب عنه ذلك تمامًا. وتميل التوجيهات المؤسسية المتعلقة بالمواد إلى تقديم إخلاء مسؤولية غير ملزم بدلًا من وضعها في سياقها التاريخي الفعلي.

28يسهم نزع السياق التاريخي والسياسي من هذه الأفلام إلى تشويه إدراك الجمهور في الحاضر لهذا الماضي، حيث يتناقل العراقيون أو الإيرانيون أو غيرهم من سكان المنطقة هذه اللقطات أحيانًا مع خطاب مفعم بالحنين والفخر دون إدراك تامٍ للسياقات التي ظهرت فيها ولا للظروف التي كان عمال وكادحو هذه الشركات يواجهونها ولا النضالات التي يخوضونها، والتي سعت هذه الأفلام لحجبها.

29الهوامش [1] قبل العام 1935، كانت شركة النفط الأنجلو إيرانية تسمّى شركة النفط الأنجلو فارسية ، وبناء على طلبٍ من شاه إيران من المجتمع الدولي الانتقال إلى استخدام اسم إيران، بدلًا من فارس، تم تغيير اسم الشركة. [2] وهي مجلة سينمائية تتألف من أفلام وثائقية قصيرة باللغة العربية، وكانت مُعدة للعرض السينمائي في مناطق عمل الشركة وفي جميع أنحاء العراق. [3] مجلس الإعمار العراقي هو هيئة تأسست مطلع خمسينيات القرن الفائت بغرض توفير إطار مؤسسي متخصص في تخطيط وتنفيذ المشاريع التنموية والاستثمارية. [4] باثي نيوز، كانت وكالة إنتاج أفلام إخبارية ووثائقية في المملكة المتحدة، وعملت بين عامي 1910 و1970.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 21 / 30 · ILR III READING TARGET

حلم الدولة الكردية، هل تخلى الأكراد عن قضية الأجيال؟

Global Voices الأصوات العالمية · العراق والمنطقة
بقلم ستيفاني المغربي | بقلم (English) Stephanie Almughrabi | ترجم المقالة إلى (عربي) محمد الجوهري
تاريخ النشر: Sun, 10 Aug 2025 19:43:17 +0000
المصدر الأصلي / Original article · CC BY 3.0

نص رأي أو تحليل مختار؛ حُذفت الصور والوسائط والاقتباسات الكتلية، مع الحفاظ على صياغة الفقرات المدرجة. لا يمثل كل نص افتتاحية مؤسسية.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1في 27 فبراير/شباط 2025، أصدر زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان ، إعلانًا تاريخيًا من سجنه في جزيرة إمرالي التركية، حث فيه الحزب على وقف جميع الأنشطة العسكرية ضد تركيا وحل نفسه.

2دفع هذا البيان، الذي نقله أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي في إسطنبول، حزب العمال الكردستاني إلى إعلان نهاية المقاومة المسلحة، تتويجًا لأكثر من 40 عامًا من التمرد المسلح.

3بعد البيان المكتوب، ظهر أوجلان في أول ظهور له أمام الكاميرا منذ 25 عامًا في 9 يوليو/تموز، مجددًا دعوته المبكرة لحزبه لقيادة إعادة تقويم استراتيجي نحو “السياسة الديمقراطية والقانون”.

4وتفعيلًا لهذا القرار، أشعل أعضاء حزب العمال الكردستاني النار في أسلحتهم في مرجل كبير في كردستان العراق، في حفل رمزي أظهر استعداد الحزب للمضي قدمًا في محادثات السلام.

5لفهم حجم إعلان حزب العمال الكردستاني، لا بد من الخوض في المسار التاريخي للنضال الكردي. ففي خضم إعادة تشكيل غرب آسيا بعد انهيار الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، تُرك ملايين الأكراد بلا دولة وحُرموا من الحكم الذاتي في المعاهدات اللاحقة، مثل معاهدة لوزان عام 1923 وما تلاها من ثورة الشيخ سعيد عام 1925 في تركيا، وهي أول تمرد كردي بارز، شكلت عقودًا من النضال الكردي رمزيًا واستراتيجيًا.

6روج آفا: نموذج مستدام للحكم الذاتي

7تعتبر الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا (AANES) ، المعروفة باسم روج آفا، على نطاق واسع واحدة من أكثر التجارب الكردية ديمومة في الحكم الذاتي. فخلال الحرب الأهلية السورية عام 2012، استولى حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، وهو جماعة تابعة لحزب العمال الكردستاني، على أراضٍ في شمال سوريا، وأسس منطقة روج آفا ذات الحكم الذاتي.

8في 10 مارس/آذار 2025، وقعت قوات سوريا الديمقراطية اتفاقًا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، يقدم إطارًا لدمج “جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا”.

9يمثل قرار حزب العمال الكردستاني الأحادي نقطة تحول في علاقات الحزب مع نظرائه الأكراد. ومن المتوقع أن تتحسن علاقة حزب العمال الكردستاني مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) – الحزب الحاكم في كردستان العراق – التي اتسمت بالتوترات التاريخية والأيديولوجيات المتضاربة، خاصة مع احتمالات انسحاب حزب العمال الكردستاني والجيش التركي من إقليم كردستان العراق.

10في 12 مايو/أيار، أصدر نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان والقيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني، بيانًا أعلن فيه “دعم إقليم كردستان الثابت لجميع المساعي الرامية إلى تحقيق حل سلمي للنزاع”، واستعداد الحزب للمساهمة في دفع عملية السلام إلى الأمام.

11وقال الدكتور جان ياسين سونجا، الباحث في دراسات السلام والنزاعات النقدية في الجامعة الحرة في بروكسل في بلجيكا، لجلوبال فويسز: “في روج آفا، توقفت عمليات قصف الدولة التركية؛ وهذا غيّر فضاءها الاجتماعي والسياسي بشكل جذري. ولكن الأهم من ذلك، أن الأكراد في إيران، المعروفين باسم روجهلات بالكردية، اقتربوا تدريجيًا من حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، وهو حزب يتبع أيديولوجية أوجلان، وابتعدوا عن الأحزاب التقليدية في روجهلات مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أو كوملة.”

12يؤثر إعلان حزب العمال الكردستاني بشكل خاص على علاقة الحزب بتركيا وعملية السلام المعقدة التي تلت ذلك.

13فعلى مدى عقود، حدد الصراع الانتماءات السياسية والأدوار الاستراتيجية لكلا الطرفين، وبالتالي يمكن أن يعيد حله تعريف الوضع السياسي لحزب العمال الكردستاني وتأثيره على الشرعية المحلية في تركيا.

14وقال سونجا: “تكشف خطط الحكومة لهذه العملية، التي تم تسريبها قبل أسابيع، أنها تتكون من خمس مراحل. لقد تحققت المراحل الأولية المتعلقة بإعداد الرأي العام وحل حزب العمال الكردستاني. ومع ذلك، فإن المرحلتين الأخيرتين، المتعلقتين بالمسائل القانونية والدستورية والسياسية والاجتماعية، ليستا الأهم فحسب، بل هما أيضًا الأكثر تحديًا.”

15أثار إنهاء المقاومة المسلحة جدلاً حول ما إذا كان الحكم الذاتي الكردي لا يزال هدفًا واقعيًا. فبحسب رويترز ، أعاد حزب العمال الكردستاني تاريخيًا صياغة أهدافه من إنشاء دولة مستقلة إلى تحقيق “ حقوق كردية أكبر وحكم ذاتي محدود في جنوب شرق تركيا”. علاوة على ذلك، يرى المحللون أن الاتفاق قد يعزز الوحدة الكردية و”كردستان الكبرى”، لكنه يظل مهمة طموحة .

16كما أن اتفاق 10 مارس/آذار بين قوات سوريا الديمقراطية والرئيس السوري أحمد الشرع يدل على التحول الكردي من الانفصال إلى المشاركة السياسية. ومن ثم، يتضح أن رؤية كردستان الكبرى لا تزال قائمة ليس كمشروع إقليمي، بل كأمل في الاعتراف السياسي والوحدة الثقافية داخل الحدود القائمة.

17وقال إسحاق ميلاني، عالم السياسة والرئيس المشارك للمجلس الشعبي الكردي، لجلوبال فويسز: “يبدو أن الشوق إلى كردستان الكبرى غير مرجح بالنظر إلى المناخ السياسي، وقد تجاوز نموذج السيد أوجلان الكونفدرالي الديمقراطي والبيئي والتحرري للمرأة هذا الشوق. ومع ذلك، بفضل تضحيات النضال المسلح ومقاتلي حرية كردستان [الجناح المسلح لحزب العمال الكردستاني]، فُتح لنا مجال، نحن الشعب الكردي، لتعلم وتطوير لغتنا وتاريخنا وفلسفتنا.”

18وأضاف ميلاني: “الجيل الجديد، بعد تخرجه من المصادر الليبرالية ومناهج الدولة القومية الرأسمالية، يطور تطلعات أكثر قومية وتشددًا، متأثرًا بصعود اليمين على مستوى العالم. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من المجتمع الكردي، على الرغم من عدم ارتياحهم للثقة في الدولة التركية، يحيون ويتبنون دعوة السيد أوجلان من أجل ‘السلام والمجتمع الديمقراطي'”.

19أعربت تصريحات المسؤولين العراقيين والإيرانيين عن تفاؤل حذر بشأن احتمالات حل القضية طويلة الأمد. وأصدرت الرئاسة العراقية بيانًا حثت فيه جميع الأطراف على “احترام السيادة ودعم الحقوق المشروعة والالتزام بالسلام”. وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن مشاعر مماثلة في بيانه الخاص.

20ووصفه المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي بريان هيوز في بيان لصوت أمريكا بأنه فرصة لتعزيز التحالفات التركية الأمريكية وتخفيف مخاوف تركيا بشأن قوات سوريا الديمقراطية/وحدات حماية الشعب المدعومة من الولايات المتحدة في سوريا.

21تظهر الفروق الدقيقة في ردود الفعل العامة مخاوف بشأن كيفية سير عملية الانتقال، وما إذا كانت هذه الخطوة مدعومة بدوافع أردوغان الاستراتيجية ، أي إطالة فترة رئاسته.

22واعتبر النشطاء الأكراد والمؤثرون على تيك توك أن إطلاق سراح أوجلان والسجناء الأكراد كجزء من الاتفاق دون ضمانات لمشاركة الأكراد في السياسة والمؤسسات أمر غير كافٍ.

23علاوة على ذلك، أثار مستخدمو ريديت ذوو الأغلبية الكردية جدلاً كبيرًا بشأن إعلان حزب العمال الكردستاني التخلي عن النضال المسلح، كما يتضح من موضوع r/kurdistan على منصة ريديت، حيث أعرب المستخدمون عن آراء متضاربة. وناقش المستخدمون أيضًا التحول من المشاركة العسكرية إلى بناء الدولة الديمقراطية داخل تركيا وأعربوا عن ضرورة أن يكون نزع السلاح مصحوبًا بإجراءات سياسية ملموسة.

24وقال ميلاني: “طالما بقيت المنابر الديمقراطية فعالة ولم يتم فرض الإبادة الجماعية والاستيعاب على الشعب الكردي، فإن عودة الصراع المسلح ضد تركيا أمر مستبعد. إن التكامل الإيجابي أمر حاسم لاستدامة هذه العملية”. وأضاف: “في هذا السياق، من الأهمية بمكان أن يراقب الأفراد والدول والمنظمات المشاركة في هذه القضية العملية القانونية عن كثب وأن تعمل كحكم.”

25لقد حفز إعلان حزب العمال الكردستاني سلسلة من ورش العمل التي يقودها الشباب، والحملات على وسائل التواصل الاجتماعي، والفعاليات الافتراضية التي تهدف إلى تعزيز الحوار الداخلي، والدعوة اللاعنفية، والمشاركة المدنية في عمليات السلام.

26في ندوة عبر الإنترنت نظمتها الشبكة العالمية للبدائل، وجينولوجي، وأكاديمية الحداثة الديمقراطية في 23 مارس/آذار، ناقش المشاركون العملية السياسية المتطورة في كردستان ومستقبل بناء الدولة الديمقراطية.

27في 24 يونيو/حزيران، استضاف برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تشاتام هاوس ندوة عبر الإنترنت بعنوان “السلام الكردي: ماذا يعني لتركيا والأكراد والمنطقة؟” شارك فيها نشطاء وطلاب أكراد لمعالجة الاستفسارات المتعلقة بمرحلة ما بعد نزع السلاح. ومع ذلك، يظل نجاح هذه المبادرات مرهونًا بنتائج محادثات السلام التي ستشكل المشهد السياسي في المنطقة.

28ستيفاني المغربي حاصلة على ماجستير في إدارة الأعمال وبكالوريوس في الصحافة متعددة الوسائط مع تخصص فرعي في العلاقات العامة والإعلان من الجامعة اللبنانية الأمريكية. تؤمن إيمانًا راسخًا بقوة الإعلام المجتمعي في ربط الناس بالواقع المعقد ودعم الأصوات الغير ممثلة. وتهدف عبر كتاباتها إلى تعزيز الحوار المدروس وتشجيع القراء على الخوض في الجوانب المتنوعة للقصص والواقع المعاش.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
UNIT 08 · THREE READINGS
08

الاقتصاد ومن يدفع الثمن

أحلل العلاقة بين المؤشر الاقتصادي وتجربة الأفراد.

01الأطروحة
02الدليل
03الافتراض
04البديل
المفردةEnglishالمفردةEnglish
اقتراضborrowingمدخراتsavings
فائدةinterestمخاطرةrisk
سيولةliquidityتفاوتinequality
نظام نقديmonetary systemتبعيةdependency
المفردات تمهيد للوحدة، وليست قائمة كلمات تظهر كلها في كل مقال. أمثلة القواعد تعليمية من إعداد WCE، وليست اقتباسات من المصادر.
READING 22 / 30 · ILR III READING TARGET

الدولار واليوان ومستقبل النظام النقدي العالمي: تفتت أم تنوع؟

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
حبر
تاريخ النشر: Tue, 15 Sep 2026 12:10:06 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1باري إيشنغرين خبير اقتصادي أمريكي بارز، وباحث في مجال النظم النقدية الدولية. وهو أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، حيث يدرّس منذ عام 1987. وشغل منصب مستشار سياسي رفيع المستوى في صندوق النقد الدولي بين عامي 1997-1998.

2في هذا الحوار الذي أجرته سيليفيا ما، يناقش إيشنغرين كيف يختلف النقاش الحالي حول «التخلص من الدولار» عن المرات السابقة التي طرح فيها، ومدى قرب العالم من إعادة ترتيب النظام النقدي الدولي. نشر الحوار الأصلي في صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» في 24 آب 2026.

3***

4سيلفيا ما: منذ العام الماضي، عادت إلى الواجهة بقوة النقاشات حول «نزع الدولرة» أو التخلص من هيمنة الدولار. في رأيك، إلى أي مدى يعكس هذا تحولًا هيكليًا حقيقيًا؟ وما الذي يجعل اللحظة الحالية مختلفة عن المرات السابقة التي سادت فيها مشاعر الشك تجاه الدولار؟

5باري إيشنغرين: أرى أن تحولًا هيكليًّا حقيقيًّا بدأ أخيرًا في الظهور على خلفية بعض المخاوف القائمة منذ فترة طويلة بشأن الدولار الأمريكي؛ على سبيل المثال، المخاوف المتعلقة بارتفاع مستوى الدين العام في الولايات المتحدة وما إذا كان نمو هذا الدين مستدامًا أم لا؟ أو إذا كانت هناك مشاكل ديون مزمنة، فهل سيكون لها تداعيات سلبية على استقرار الدولار وقيمة احتياطيات البنوك المركزية الأجنبية من سندات الخزانة الأمريكية؟ هذه المخاوف قائمة منذ زمن طويل، وقد ظل الناس يشيرون إليها عند التساؤل عما إذا كانت حقبة هيمنة الدولار تقترب من نهايتها.

6لكن الجديد والمختلف هو مجموعتان من الأسئلة التي لم نكن نطرحها في السابق بشأن الولايات المتحدة والدولار، لكن الجميع يطرحها الآن.

7أولًا، قوة المؤسسات السياسية الأمريكية. يعتمد استقرار الدولار والثقة فيه بشكل أساسي على سيادة القانون، وفصل السلطات، واستقلالية البنك المركزي، والسيطرة على الفساد. بدأ الناس يتساءلون عما إذا كانت تلك الترتيبات المؤسسية أكثر هشاشة مما كان يُعتقد سابقًا. وقد بدأ ذلك يقوّض الشعور بالأمان لدى البنوك المركزية الأجنبية والحكومات والمستثمرين الآخرين الذين يمتلكون محافظ مالية غنية بالدولار.

8ثانيًا، تُطرح أسئلة جديدة حول التحالفات الجيوسياسية للولايات المتحدة. فنحن نعلم من التاريخ أن البنوك المركزية والحكومات والجهات الأخرى تفضل الاحتفاظ بعملات حلفائها وشركائها، لأن هؤلاء الشركاء يُنظر إليهم على أنهم أمينون على احتياطياتهم. علاوة على ذلك، إذا كان المرء في تحالف مع الولايات المتحدة، فإن الاحتفاظ بالدولار الأمريكي واستخدامه يعد دليلًا على حسن النية تجاه الولايات المتحدة.

9لكن الرئيس ترامب أثار تساؤلات حول استمرار التزام الولايات المتحدة تجاه حلف الناتو وترتيباتها الأمنية الأخرى. وقد دفع ذلك الأوروبيين وغيرهم إلى التساؤل: هل نريد حقًا أن نكون معتمدين إلى هذا الحد على الولايات المتحدة والدولار في هذا العالم الذي يسوده عدم اليقين الجيوسياسي، أم ينبغي لنا البحث عن بدائل، بما في ذلك الاعتماد بشكل أكبر على عملتنا الخاصة؟

10لذا، أعتقد أن التساؤلات حول تحالفات الولايات المتحدة وقوة مؤسساتها هي تساؤلات جديدة ومختلفة، وهي تشير إلى أن آفاق الدولار قد تكون مختلفة في المستقبل أيضًا.

11يرى البعض أن النظام النقدي المتمركز حول الدولار الأمريكي الذي ظهر بعد بريتون وودز قد يكون على وشك الانتهاء، ليفسح المجال لنظام أكثر تعددًا للأقطاب. هل تتفق مع هذا الرأي؟ وما الدور الذي تتوقع أن يلعبه اليوان في أي نظام قادم؟

12لطالما اتفقت مع هذا الرأي. عام 2011 –ربما قبل الأوان– نشرتُ كتابًا بعنوان «الامتياز الباهظ» حول صعود الدولار وسقوطه. كان توقعي آنذاك أننا سنتجه تدريجيًا نحو نظام نقدي ومالي أكثر تعددًا للأقطاب، وأقل تركيزًا على الدولار؛ نظام نقدي يتناسب بشكل أفضل مع اقتصادنا العالمي الأكثر تعددًا للأقطاب. لقد تحركنا في هذا الاتجاه كما كان متوقعًا، ولكن بوتيرة أبطأ مما كنت أتوقع.

13إن ديمومة هيمنة الدولار قوية جدًّا لأن عددًا كبيرًا من البنوك والشركات والحكومات تستخدم الدولار، مما يخلق تأثيرات شبكية ترسخ استخدامه. لذلك، فوجئت خلال الخمسة عشر عامًا الماضية بأننا لم نتحرك نحو ذلك النظام متعدد الأقطاب بوتيرة أسرع. لكن هذا التحرك قد يتسارع الآن.

14أعتقد أن عملة الصين ستلعب، بمرور الوقت، دورًا عالميًا أكثر أهمية. لكن النقطة المهمة التي يجب التأكيد عليها هي أن اليوان يبدأ من نقطة متأخرة جدًّا جدًّا عن الدولار. وبالتالي، سيستغرق الأمر سنوات، وربما حتى عقودًا، حتى تتمكن الصين من سد تلك الفجوة مع الولايات المتحدة والدولار، ما لم تقع الولايات المتحدة في خطأ فادح وتزعزع الثقة في الدولار بشكل مفاجئ.

15لقد شهدنا تقدمًا في الاستخدام الدولي لليوان، بدءًا من المشاركة الأوسع نطاقًا في أنظمة الدفع الصينية وصولًا إلى تزايد إصدار سندات «الباندا» [وهي سندات مقومة باليوان تصدرها جهة غير صينية وتُتداول داخل الصين]. هل تعتقد أن الصين تمر الآن بمرحلة حاسمة لتعزيز تدويل اليوان؟ وكيف تصف التقدم الذي أحرز مؤخرًا؟

16توفر الحرب بين الولايات المتحدة وإيران فرصًا إضافية للصين لزيادة استخدام عملتها في تجارة النفط والغاز العالمية، ولإجراء المزيد من عمليات التسوية مع مصدري الطاقة من الشرق الأوسط بعملتها الخاصة.

17والآن، بات من المرجح أن يكون مصدّرو الطاقة هؤلاء سعداء بقبول اليوان كوسيلة للدفع. يمكنهم استخدام هذا اليوان لشراء خدمات شركات البناء الصينية والصادرات الصينية من الألواح الشمسية والبطاريات والإلكترونيات والتقنيات المتقدمة الأخرى. أعتقد أن الحرب في الخليج قد سرّعت من اتجاه البنوك المركزية والحكومات الأخرى للبحث عن بدائل للدولار، وبذلك أوجدت فرصة للصين.

18قياسًا بما كان عليه الوضع قبل 15 عامًا، أحرزت الصين تقدمًا مذهلًا. لكن يجب وضع ذلك في سياقه الصحيح، حيث لا يزال الدولار يمثل ما يقرب من 60% من احتياطيات النقد الأجنبي للبنوك المركزية حول العالم، بينما يمثل اليوان 2%. ونرى الأمر نفسه في أبعاد أخرى، مثل حجم التداول في أسواق الصرف الأجنبي العالمية، حيث يبلغ تأثير الدولار 10 أضعاف تأثير اليوان.

19أعتقد أن الصين أحرزت تقدمًا سريعًا، على سبيل المثال، في المعاملات التي تتم عبر نظام الدفع بين البنوك عبر الحدود الصيني (CIPS). كانت تلك المعاملات تنمو بمعدل سنوي يبلغ 30 أو 40%، وهو معدل سريع للغاية، انطلاقًا مما يقارب الصفر قبل 10 سنوات.

20لكن هذا النمو تباطأ بشكل حاد في عام 2025. ويشير هذا التباطؤ إلى أنه لا تزال هناك عقبات مهمة أمام تدويل اليوان. لذا أقول: تقدم مثير للإعجاب، لكن مع ذلك، يظل الدولار في مستوى مختلف تمامًا عن عملة الصين.

21لقد طورت الصين البنية التحتية المالية والتكنولوجية اللازمة. وتعتبر الصين، إلى حد ما، متقدمة على الولايات المتحدة فيما يتعلق بالثورة المالية الرقمية. لكن عليها أن تبني الثقة لدى المصرفيين بأن الأسواق والمنصات التي يمكن تداول اليوان من خلالها تشكل وسيلة آمنة ومضمونة وموثوقة لإجراء المدفوعات. وبناء الثقة في منصة مدفوعات جديدة ومبتكرة يستغرق وقتًا.

22يقوم نظام مصارف المراسلة في الولايات المتحدة بتسوية عدد أكبر بكثير من المعاملات يوميًا مقارنةً بنظام CIPS. وسيستغرق الأمر، كما قلت من قبل، على الأرجح عقودًا قبل سد هذه الفجوة.

23بالنظر إلى المستقبل، ما هي في رأيك الخطوات التالية لتدويل اليوان؟ هل تعتقد أن بكين تتصور في نهاية المطاف أن يكون اليوان على قدم المساواة مع الدولار الأمريكي، أم كواحدة من عدة عملات رئيسية في عالم أكثر تعددًا للأقطاب؟

24تحتاج الصين إلى مواصلة تعزيز سيولة أسواقها المالية. فإذا أراد الناس إجراء مدفوعات باستخدام اليوان، فسيتعين عليهم الاحتفاظ بأرصدة بهذه العملة، حتى يكون لديهم المال جاهزًا لإجراء تلك المدفوعات.

25أنواع الأوراق المالية التي يمكن للأجانب الاحتفاظ بها في الصين مقيدة باللوائح التنظيمية وضوابط رأس المال. كما أن المشتقات المالية للتحوط ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف محدودة في الصين.

26لذا، يتعين على الصين أن تتحرك ببطء ولكن بثبات لتحرير الوصول إلى تلك الأسواق المالية، وزيادة سيولة أسواقها، والعمل على تطويرها في الحالات التي تكاد الأسواق تكون غير موجودة فيها، كما هو الحال مع المشتقات.

27أود أن أكون واضحًا هنا: لا ينبغي للصين أن تتحرك بسرعة وبشكل مفاجئ، لأن القيام بذلك قد يؤدي إلى مخاطر مالية. عام 2015، بدأت الصين تتحرك بسرعة لتخفيف ضوابط رأس المال. تدفقت الأموال خارج البلاد، وانهار سوق الأسهم، فعادت السلطات عن مسارها. كانت هذه الحادثة تذكيرًا بأن «البطء والثبات» هما السبيل للفوز، وأن التحرك المفاجئ ليس فكرة جيدة.

28وفيما يتعلق بالرؤية التي تتبناها بكين لهذا المسار، فإن الإجابة لا تقع بالكامل تحت سيطرة بكين. فما إذا كان الدولار سيظل العملة الدولية الرائدة وإلى متى، هو أمر يعتمد أولًا وقبل كل شيء على واشنطن.

29ما يمكن أن تفعله بكين هو التفكير في ما هي أفضل سياسة صينية في ظل سيناريوهات مختلفة: في السيناريو الذي يظل فيه الدولار قويًا ومستقرًا، وتشعر البنوك والحكومات والجهات الأخرى حول العالم بالراحة في الاحتفاظ به واستخدامه؛ أو في حال حدوث أزمة ثقة في الدولار ناجمة عن الولايات المتحدة نفسها، ما مدى سرعة الصين في تعزيز بديلها، ألا وهو التسوية بالعملة الصينية.

30ينبغي على بكين أن تضع خططًا للسيناريوهات المحتملة، بدلًا من الاعتماد على مخطط مسبق لما يعتقدون أنه سيحدث لاحقًا.

31في حالة حدوث أزمة ثقة في الدولار الأمريكي، هل البدائل التي تُناقَش على نطاق واسع، مثل اليورو واليوان، جاهزة حقًا لتحل محل الدولار كبدائل قابلة للتطبيق؟

32ليس أي من البدائل، بما في ذلك اليورو واليوان، جاهزًا ليحل محل الدولار. ما يمكنهما فعله هو تعويض الدولار بشكل هامشي. لكنهما يفتقران إلى الحجم المطلوب كعملتين دوليتين، ولديهما أوجه قصور.

33في حالة الصين، يتمثل القصور في عدم إمكانية الوصول إلى الأسواق المالية المحلية ومحدودية السيولة في تلك الأسواق. أما في حالة أوروبا، فيتمثل القصور في غياب مخزون من الأصول الآمنة والسيولة التي يمكن للمستثمرين الدوليين الاحتفاظ بها واستخدامها. وبالتالي، لا يمكن لليورو ولا لليوان أن يحلا محل الدولار أو يستبدلاه في أي وقت قريب.

34وفي حين أن الدولار فقد بعض حصته في السوق العالمية في بعض الجوانب -مثل استخدام العملات كاحتياطيات من قبل البنوك المركزية- فإن اليورو لم يكتسب أي جزء من تلك الحصة السوقية. أما اليوان، فقد اكتسب حوالي ربع ما خسره الدولار فقط. أما الأرباع الثلاثة المتبقية فقد اكتسبتها عملات احتياطية غير تقليدية: الوون الكوري الجنوبي، والدولار الأسترالي، والدولار الكندي، والكرونة الدنماركية، والكرونة النرويجية.

35حتى الآن، كنا نتحدث عن عملات الاقتصادات الكبرى. تقليديًّا، كان هناك ارتباط بين الاستخدام الدولي الواسع النطاق لعملة ما وحجم الاقتصاد المصدر لها. فالاقتصادات الكبرى تنخرط في المزيد من التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي، لذا فمن المنطقي أن تكون عملاتها هي الوحدات المهيمنة في المعاملات الدولية.

36لكننا نعيش الآن في عالم رقمي حيث أصبح من الأسهل شراء الدولار الأسترالي والكرونة السويدية وما إلى ذلك، وبيعها، والاحتفاظ بها، والتداول بها. هذه العملات الاحتياطية غير التقليدية هي عملات بلدان صغيرة ومفتوحة ومُدارة بشكل جيد وتستهدف التضخم. وهي تزداد جاذبية في الاستخدام الدولي. وهي أيضًا تفتقر إلى الحجم الكافي لتحل محل الدولار، لكنها يمكن أن تساعد في تعويضه بشكل هامشي.

37ما الدور الذي ترى أن هونغ كونغ ستلعبه في المرحلة التالية من تدويل اليوان؟ مع قيام بكين بتعزيز القدرات المالية الخارجية لشنغهاي، هل ترى أن المنافسة بين المدينتين ستزداد؟

38ستلعب هونغ كونغ في المرحلة التالية نفس الدور الذي لعبته في المرحلة السابقة، أي ما يشبه مساحة تجريب لاستخدام اليوان، حيث تجرب السلطات الصينية الابتكارات المالية المختلفة وتراقب آثارها.

39وسيظل الحال على هذا النحو. إذا كانت الصين تعتقد أن وجود الأسواق والمشتقات المالية أمر مهم لاستخدام العملة الصينية، فستطور تلك الأسواق، جزئيًا، في هونغ كونغ. وإذا سارت الأمور بسلاسة هناك، فسيتم نقلها إلى السوق المحلية.

40تمتلك هونغ كونغ الآن قانونًا خاصًّا بالعملات المستقرة، وقد أصدرت ترخيصين للعملات المستقرة لاثنين من البنوك الكبرى. لا نعرف ما إذا كانت العملات المستقرة ستصبح مهمة في المستقبل. أنا، على الأقل، أشك في ذلك. لكن هونغ كونغ يمكن أن تكون مكانًا يمكن للبنوك والجهات الأخرى فيه تجربة تكنولوجيا المدفوعات التي توفرها العملات المستقرة.

41وإذا تبين أن ذلك مهم، فسيكون من الأسهل على الصين اللحاق بالركب، لأن هونغ كونغ ستكون قد قدمت بالفعل أدلة حول كيفية عمل تكنولوجيا المدفوعات الجديدة هذه، وكيفية تنظيمها، وما إلى ذلك.

42أما بالنسبة للمنافسة بين هونغ كونغ وشنغهاي، فيرى الاقتصاديون عمومًا أن المنافسة أمر إيجابي. فالمنافسة تجبر البنوك والجهات التنظيمية وغيرها على رفع مستوى أدائها لتجنب خسارة حصتها في السوق. وهذا ما سيتعين على هونغ كونغ القيام به.

43مع اكتساب العملات المستقرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية زخمًا في جميع أنحاء العالم، هل ترى أنها عوامل تغيير جذرية قد تزعزع التسلسل الهرمي النقدي الحالي، أم أنها ستعزز ببساطة الوضع الراهن؟

44إذا نظرنا إلى مسار التاريخ الطويل، سنرى أن تكنولوجيا التمويل والمدفوعات تتغير دائمًا. لقد انتقلنا من إجراء المعاملات باستخدام قطع من الذهب والفضة، إلى الرموز والعملات المعدنية، ثم إلى النقود المصرفية والكمبيالات، وهكذا دواليك.

45نحن الآن في فترة أخرى من تلك الفترات التي تشهد تغيرًا سريعًا في تكنولوجيا التمويل والمدفوعات. وتعد تقنية البلوك تشين، أو تقنية دفتر الأستاذ الموزع (DLT)، إحدى التقنيات الجديدة المهمة. أنا مقتنع بأن هذه التقنيات ستُستخدم لإجراء المدفوعات عبر الحدود في المستقبل.

46والسؤال هو: ما نوع الوحدات التي ستعمل على قنوات الدفع الجديدة هذه؟ هل ستكون عملات مستقرة من جهة، أم عملات رقمية صادرة عن البنوك المركزية وودائع البنوك التجارية المُرمزة من جهة أخرى؟ واعتمادًا على إجابة هذا السؤال، بأي عملة ستكون مقومة؟ بالدولار الأمريكي، أم بعملة أخرى؟

47لقد راهنت الولايات المتحدة على العملات المستقرة. وإذا أصبحت العملات المستقرة الصادرة عن القطاع الخاص هي الوحدة السائدة التي تعمل عبر قنوات الدفع تلك، فمن المرجح أن يعزز ذلك الدور الدولي للدولار، لأن 99% من العملات المستقرة مرتبطة بالدولار الأمريكي. ومرة أخرى، تتمتع الولايات المتحدة بأفضلية كبيرة في السير على هذا الطريق.

48من ناحية أخرى، تنظر كل من منطقة اليورو والصين إلى العملات الرقمية للبنوك المركزية والودائع المصرفية التجارية المرمزة. وإذا تبين أن هذه هي العملات التي ستعمل عبر قنوات الدفع الجديدة هذه، فلن يكون الدولار هو السائد في المستقبل، بل اليورو واليوان.

49لذا لا بد أن نتساءل: هل سنعتمد أكثر على النقود الرقمية الخاصة، وهو ما تسعى إليه الولايات المتحدة، أم على النقود الرقمية الصادرة عن القطاع العام والخاضعة للرقابة، وهو ما تعمل الصين وأوروبا على تطويره؟

50يشير اتجاه التاريخ نحو توفير المال المستقر كسلعة عامة من قبل القطاع العام. في الماضي، كنا نميل إلى وجود العديد من الجهات الخاصة التي تصدر الأوراق النقدية والعملات المعدنية. تدريجيًا، تولت الحكومات هذه الوظيفة باعتبارها خدمة عامة. وفي الواقع، فقد احتكرتها. لذا، إذا كان عليّ المراهنة على نتيجة ما، فسأراهن على العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية والودائع المصرفية الرمزية.

51لقد صمد الذهب أمام كل العملات الرئيسية في التاريخ. في الوقت الذي تشتري فيه البنوك المركزية الذهب بأسرع وتيرة منذ عقود، هل نشهد عودة أقدم أصل نقدي في العالم؟ ما الدور الذي ترى أنه سيلعبه في النظام النقدي الدولي المستقبلي؟

52لا أعتقد أن الذهب سيلعب دورًا كبيرًا في المستقبل. فالبنوك المركزية التي ورثت في الماضي محافظ احتياطيات تضم نسبة كبيرة جدًا من الدولار ترغب في التنويع. أحد الاتجاهات التي يمكنهم التنويع نحوها هو استخدام جزء من دولاراتهم لشراء الذهب. وقد رأينا القليل من ذلك.

53إذا كنت دولة مثل روسيا تخضع لعقوبات، فإن شراء الذهب يعد وسيلة لحماية احتياطياتك من التجميد من قبل السلطات الأجنبية. يمكنك شراء الذهب وإحضاره إلى وطنك وتخزينه في سانت بطرسبرغ أو موسكو. لقد شهدنا أمثلة على هذا السلوك خلال العقد ونصف العقد الماضيين.

54لكن من المهم ملاحظة أمرين: أولًا، إن جميع عمليات شراء الذهب التي شهدناها خلال الـ15 عامًا الماضية كانت من قبل الأسواق الناشئة التي لم ترث كميات كبيرة من الذهب من الماضي. أما الدول المتقدمة التي ورثت الذهب من فترة بريتون وودز وفترة نظام الذهب السابقة، فلم تضف إلى احتياطياتها.

55وثانيًا، من المهم ملاحظة أن معظم الزيادة في حصة الذهب في احتياطيات البنوك المركزية تعود إلى الارتفاع في السعر، وليس إلى عمليات شراء نشطة.

56قد نشهد المزيد من هذا السلوك، لأن كل مستثمر عالمي يرغب في تضمين سلعة أساسية في محفظته الاستثمارية. ويُعد الاحتفاظ بكمية صغيرة من الذهب وسيلة للبنوك المركزية للحصول على هذا التعرض السوقي وقليل من التنويع الإضافي.

57يتحدث الكثيرون عن نظام نقدي «متعدد الأقطاب». عمليًا، كيف سيعمل مثل هذا النظام؟ هل سيتطلب حتمًا تنسيقًا أكبر بين الاقتصادات الكبرى، وهل لا يزال التعاون النقدي الهادف ممكنًا في وقت يتزايد فيه التفتت الجيوسياسي؟

58عمليًا، سيكون النظام متعدد الأقطاب هو ذلك الذي تلعب فيه عدة عملات أدوارًا دولية مؤثرة، حيث تُستخدم عدة عملات في المدفوعات عبر الحدود ويُنظر إليها على أنها مخزونات قيمة مستقرة من قبل المستثمرين الدوليين. وستعمل عدة بنوك مركزية كمقرضين دوليين ومزودي سيولة كملاذ أخير.

59وكما أن التنوع البيئي مفيد لكوكب الأرض، فإن النظام النقدي متعدد الأقطاب سيكون مفيدًا للاقتصاد العالمي. فإذا حدث نقص في السيولة، وفشل أحد البنوك المركزية في أداء مهمته –مثلًا، إذا سيطر محافظون انعزاليون على مجلس الاحتياطي الفيدرالي– عندئذٍ يمكن للبنوك المركزية في الصين وأوروبا أن تتدخل. وعندما تحتاج البنوك المركزية الأجنبية إلى السيولة، فإنها ستلجأ إلى بكين وفرانكفورت، وكذلك إلى نيويورك وواشنطن.

60ومع ذلك، فإننا نعيش الآن في عالم يصعب فيه تحقيق التنسيق، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تجعل من الصعب التنسيق –أو بعبارة أخرى، التعاون– بسلاسة مع الحكومات الأخرى.

61أفضل ما يمكننا فعله هو أن نأمل في أن تتبع البنوك المركزية والحكومات المسؤولة عن هذه العملات المختلفة سياسات سليمة ومستقرة، بحيث تظل أسعار الصرف بين عملاتها مستقرة نسبيًا. فإذا أدرك كل منها أنه يتحمل بعض المسؤولية عن استقرار وسيولة النظام العالمي، فيمكنه أن يتصرف بشكل فردي للمساعدة في استقرار النظام. وإذا اتبعت الجهات المصدرة للعملات المستخدمة دوليًا سياسات سليمة ومستقرة، فسيكون ذلك أفضل من نظامنا الحالي الذي يهيمن عليه الدولار. لكن لاحظي أن مقولتي السابقة احتوت على العديد من الجمل التي تبدأ بكلمة «إذا».

62لنأخذ، على سبيل المثال، الاحتياطي الفيدرالي وخطوط مبادلة العملة بالدولار التي يوفرها للدول الأخرى. بشكل عام، لا يوفرها إلا للحكومات الصديقة، أي الدول المتوافقة جيوسياسيًا مع الولايات المتحدة، بدلًا من توفيرها على نطاق أوسع.

63في المقابل، تتسم خطوط المقايضة التي يوفرها بنك الشعب الصيني بالتنوع الشديد. فهو يوفرها للدول المتوافقة سياسيًا في آسيا، لكنه يوفرها أيضًا لبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي وجهات أخرى. لذا، يساورني القلق بشأن مدى توافق النموذج الأمريكي الذي يقتصر على توفير السيولة لأصدقاء البلاد مع الاستقرار العالمي.

64إذا نظرنا إلى الوراء عبر التاريخ، فهل هناك أي سوابق لنظام نقدي متعدد الأقطاب، أم أننا ندخل في نموذج لم يسبق له مثيل على الإطلاق؟

65أحد النماذج ذات الصلة باليوم هي فترة المعيار الذهبي قبل عام 1913، عندما كانت العملات مرتبطة بالذهب، لكن الذهب لم يكن يُستخدم فعليًا في المعاملات الدولية. فالذهب ثقيل جدًّا وشحنه دوليًّا ينطوي على مخاطر، لذا كانت العملات تُستخدم في المدفوعات.

66الجنيه الإسترليني البريطاني، والفرنك الفرنسي، والمارك الألماني، كلها كانت تُستخدم على نطاق واسع في المعاملات عبر الحدود في ذلك النظام قبل عام 1913. كان النظام يعمل بسلاسة لأن سياسات البنوك المركزية والحكومات المصدرة كانت سليمة ومستقرة.

67لكن على النقيض تمامًا عن ذلك كانت حقبة عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، عندما كان كل من الدولار الأمريكي والجنيه الإسترليني يُستخدمان دوليًّا. في عشرينيات القرن الماضي، كانت العملتان متساويتين في الأهمية. لكن لم يتبع أي من البنك المركزي المُصدر أو الحكومة سياسات سليمة ومستقرة. وواجهت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أزمات من نوع أو آخر في أوائل ثلاثينيات القرن الماضي. وقد حدث هروب من العملتين الدوليتين الاحتياطيتين. ونتيجة لذلك، كان أداء ذلك النظام سيئًا للغاية.

68لقد شهدنا أنظمة متعددة الأقطاب من قبل. ويعتمد أداء هذه الأنظمة، سواء كان جيدًا أم سيئًا، على استقرار السياسات التي تقوم عليها.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 23 / 30 · ILR III READING TARGET

سباق على مدخرات العالم: لماذا أصبح اقتراض الحكومات أكثر كلفة؟

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
محمد رمضان
تاريخ النشر: Thu, 03 Sep 2026 08:45:12 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1في الثامن عشر من آب الماضي، هبطت أسعار السندات الحكومية طويلة الأجل في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا معًا، فلامس عائد السند الأمريكي لأجل ثلاثين عامًا 5.34%، وهو أعلى مستوى له منذ 2007، واقترب العائد الياباني لعشر سنوات من 3%، وهو الأعلى في ثلاثة عقود. كان السبب المباشر خليطًا من عدة عوامل، أهمها ارتفاع أسعار النفط، ومخاوف التضخم والحرب، واتساع عجوزات الموازنات في تلك الدول، ومزاحمة القطاع الخاص، تحديدًا شركات الذكاء الاصطناعي، للحكومات في سوق السندات. لكن ما جعل الحركة لافتة هو أن البيع طال السندات التي يفترض أن يهرب إليها المستثمرون حين يخافون، وهي السندات طويلة الأجل.

2قبل أن نبدأ في فهم ما حدث خلال الأيام والشهور الماضية في أسواق السندات السيادية الدولية، علينا أن نفهم بصورة مبسطة ما هو السند من أجل فهم العلاقة بين سعر السندات والعائد عليها، والتي هي علاقة عكسية غالبًا ما تربك الكثير من متابعي سوق السندات الدولية. فالسند في أبسط صورة هو مجرد قرض أو دين، حيث يقرض المستثمر في الدين الحكومة مبلغًا من المال، فتدفع له عائدًا دوريًا عليها، ثم تعيد أصل المبلغ عندما يأتي ميعاد الاستحقاق. بالتالي، إذا أصدرت الحكومة على سبيل المثال أمس سندًا بعائد 3% لمدة معينة، ثم صارت السندات الجديدة تدفع عائدًا أعلى يبلغ 4%، فلن يشتري أحد السند السابق، وبالتالي على سعره أن ينخفض ليصبح العائد عليه مقاربًا للسند الجديد المصدر بسعر عائد أعلى. لذلك، تتحرك الأسعار والعوائد في اتجاهين متعاكسين، وتكون السندات طويلة الأجل أشد حساسية لأن حاملها يثبّت أمواله لمدة أطول.

3هذه الخسارة السوقية لا تعني أن الحكومة توقفت فورًا عن الدفع، لكنها تعني أن القرض القادم سيكون أغلى. وهنا تكمن المشكلة بالنسبة للحكومات، ففي معظم الاقتصادات الكبرى عالميًا، تتحرك الحكومات حاليًا في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع عجوزات الموازنة، بالتالي من أجل أن تسدد الحكومة قرضًا قديمًا عليها أن تصدر سندات جديدة. تقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن متطلبات إعادة التمويل في الدول أعضاء المنظمة (وهي دول مرتفعة الدخل) وصلت إلى 14 تريليون دولار في 2026، مقابل 4 تريليونات في 2007. أي أن 80% من الاقتراض الإجمالي الحالي لهذه الدول يصب في إعادة تمويل الدين الحكومي، بينما يصل إجمالي إصدار السندات الحكومية للدول الأعضاء لنحو 18 تريليون دولار. وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفعت حصة إعادة تمويل الديون من 10% في 2007 إلى ما يقرب من 16% حاليًا، ما يعني أن وتيرة نمو الديون السيادية كانت أعلى من وتيرة نمو الاقتصادات المتقدمة خلال العقدين الماضيين.

4يمكن تفسير زيادة تلك الكتلة من الديون بسبب حقبة أسعار الفائدة المنخفضة، والتي امتدت من بعد الأزمة المالية في 2008 وحتى بدايات 2022 حين بدأ الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة لمحاربة التضخم. خلال تلك الحقبة بقيت معدلات الفائدة على الديون الحكومية في مستويات منخفضة في معظم الدول المتقدمة، بل وصلت في حالة اليابان إلى الصفر. في السنوات القليلة الماضية، بدأ موعد سداد كل تلك الديون يحل، لكن بما أن الديون الجديدة التي يراد منها إعادة تمويل الديون القديمة أصبحت أغلى، فإن تلك التكلفة تتسرب للموازنات العامة في معظم تلك الدول. يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن ترتفع مدفوعات الفوائد الصافية على ديون الحكومة الأمريكية من 3.3% من الناتج المحلي حاليًا إلى ما يقرب من 4.6% في 2036، وهو ما سيرفع الدين العام الأمريكي من 101% من الناتج المحلي حاليًا إلى ما يقارب 120% خلال العقد القادم.

5تلك التوقعات بزيادة الديون الحكومية هي ما يرفع أسعار الفائدة الحالية على السندات طويلة الأجل. فالمستثمر الذي يشتري سندًا يستحق بعد 20 أو 30 سنة لا ينظر فقط إلى سعر الفائدة الحالي، ولكن إلى حجم السندات التي ستطرحها الحكومة طوال مدة احتفاظه بالسند، وكذلك إلى مخاطر التضخم، وبالتالي قيمة تلك الأموال في المستقبل. ولهذا يعبر العائد على السندات طويلة المدى بشكل ما عن توقعات مسار الفائدة على المدى القصير، مضافًا إليه ما يسمى «علاوة الأجل»، وهي بمثابة التعويض الذي يطلبه المستثمر مقابل تجميد أمواله لفترة طويلة. تصاعدت هذه العلاوة خلال السنوات الماضية بفعل زيادة المخاطر وانعدام اليقين حول مستقبل الاقتصاد العالمي، وبالأخص التضخم الناتج عن اضطرابات أسعار الطاقة في الوقت الحالي.

6إذًا، يعبر الوضع الحالي عن دائرة يصعب كسرها. فتوقعات زيادة عجز الموازنة، وبالتالي زيادة الاحتياجات التمويلية للحكومات حول العالم تدفع المستثمرين للمطالبة بعائد أعلى على السندات طويلة المدى، لترتفع فاتورة الفوائد ومعها عجز الموازنة بالتبعية، فتحتاج الحكومات إلى إصدار المزيد من الديون. ومع تدفق تلك السندات الجديدة للسوق، يصبح السؤال هو بأي سعر عائد سوف يقبل المستثمرون أن يقرضوا الحكومات، خاصة مع التأثير العكسي لمزاحمة القطاع الخاص، تحديدًا شركات الذكاء الاصطناعي التي تطرح سندات طويلة المدى بعائد أعلى من السندات الحكومية.

7ازدحام في سوق السندات

8في الآونة الأخيرة، تزايد طلب شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، وبالأخص الأمريكية، على الديون بشكل ملحوظ. بداية تموز الماضي، طرحت شركة أمازون سندات بما يقارب 25 مليار دولار ، لتمويل الاستثمار الضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. بدت شهية المستثمرين غير محدودة، إذ تلقت أمازون طلبات شراء لتلك السندات تقدر بـ62 مليار دولار، أي أكثر من ضعف ما أرادت اقتراضه. لم تكن أمازون وحدها في هذا السباق، فبعد شهر عادت شركة ألفابيت المالكة لجوجل لاقتراض 20 مليار دولار أخرى عبر سندات يصل بعضها إلى 40 عامًا. ككل، أصدرت شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى سندات بما يقارب 220 مليار دولار من بداية العام الحالي حتى العاشر من آب، مقارنة بـ12.5 مليار دولار في نفس الفترة من عام 2025، بحسب تقديرات بنك الاستثمار الدولي BNB Paribas.

9ومع تكرار الإصدارات وشهية الشركات المتزايدة نحو الاقتراض، ارتفع العائد على السندات، حيث سجلت بعض سندات أمازون طويلة الأجل عائدًا أعلى من نظيراتها من السندات السيادية الأمريكية بـ120 نقطة أساس (1.2%)، وهي نسبة كبيرة جدًا بالنظر في حال كانت تلك الفائدة مرتبطة بسندات تدفع عوائد لـ30 عامًا على سبيل المثال. خلال عام واحد، تضاعف الفارق بين عائد سندات شركات الذكاء الاصطناعي والسندات السيادية الأمريكية، ما عنى أن هذه الشركات باتت تزاحم الحكومات على فوائض المدخرات العالمية، وهو ما خلق حالة من الهلع في سوق السندات الدولية عبر أكثر من مركز مالي، من الولايات المتحدة لليابان، ومن أوروبا للصين وشرق آسيا.

10تريد شركات التكنولوجيا أن تبني مراكز بيانات، وتطلب ملايين الرقائق اللازمة لتشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وكذلك تريد الطاقة الذي يرتفع سعرها ارتباطًا بأسعار النفط. كل ذلك يتطلب كمًا هائلًا من الأموال، ما جعل هذه الشركات تبرز كمنافس جديد على الديون طويلة المدى، يزاحم الحكومات وبقية القطاع الخاص على حد سواء. وتقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها عن حالة الدين العالمي الصادر في آذار 2026 أن الإنفاق الرأسمالي المتوقع لأكبر 9 شركات في مجال الذكاء الاصطناعي سوف يصل لـ4.1 تريليون دولار بين 2026 و2030. فيما تقدر شركة ماكينزي أن الإنفاق العالمي على مراكز البيانات والبنية التحتية الداعمة للذكاء الاصطناعي سيصل 7 تريليونات دولار بحلول عام 2030. لا تعني تلك المزاحمة أن الحكومات لن تجد أموالًا لتقترضها، لكن أسعار العائد على السندات الحكومية بالتأكيد سوف ترتفع، فهكذا تعمل أسواق السندات الدولية، تتأثر عوائدها المختلفة ببعضها البعض.

11من يكسب من هذا كله؟

12تنذر المزاحمة الحالية بارتفاع تكاليف تمويل الديون الحكومية حول العالم، وليس في الدول المتقدمة فقط. إذ ترتبط أسعار الفائدة على مختلف العملات في النهاية ببعضها البعض، وطالما أرادت الدولة الاحتفاظ بحساب رأس مال مفتوح وعلاقات استثمارية مع العالم، فسوف تخضع بالتأكيد لعمليات إعادة تسعير العوائد. وحتى قبل مزاحمة شركات الذكاء الاصطناعي، فقد شهدت الدول النامية زيادة مستمرة في تكاليف التمويل، بسبب رفع الفيدرالي الأمريكي للفائدة على الدولار خلال السنوات الماضية بدءًا من 2022.

13لكن خلف تلك المزاحمة وارتفاع تكاليف التمويل سبب أكثر هيكلية. فالحكومات حول العالم لا تجمع ضرائب بما يكفي على الثروة بالتحديد، وفي الوقت نفسه، تعود لأصحاب الثروات من أجل الاقتراض منهم، ثم تدفع لهم الفوائد من الموازنات اللاحقة من خلال إعادة تمويل الديون. ومن ثم، فإن الآثار التوزيعية لزيادة الديون الحكومية على اللامساواة تبدو واضحة بشكل كبير على المدى الطويل. يمكن فهم ذلك من خلال الإجابة على أسئلة رئيسية هي: من يملك السندات الحكومية؟ ومن يدفع الضرائب التي تمول الفوائد المدفوعة على السند؟

14تكشف حالة الولايات المتحدة عن تلك المفارقة، فهناك تركز واضح في ملكية السندات. بحسب بيانات الربع الأول من 2026، فإن أغنى 1% من الأسر الأمريكية تمتلك 38.4% من السندات على المستوى الفيدرالي أو المحلي، فيما يمتلك الـ10% الأغنى في الولايات المتحدة حوالي 88%، بينما يمتلك الـ50% الأفقر أقل من 1%. لا تشمل تلك الأرقام الملكية غير المباشرة للسندات عبر صناديق التقاعد، ولكنها تصلح كمؤشر على الملكية المباشرة، وكيف أن دخل الفائدة المباشر شديد التركز في شرائح اجتماعية بعينها.

15تعد تلك السندات أصولًا وثروة تدر عوائد سنوية، لا تخضع لضريبة على الثروة وإنما تخضع فقط لضريبة الأرباح الرأسمالية وقت البيع، فالولايات المتحدة لا تفرض أصلًا ضريبة فيدرالية دورية على صافي الثروة، بما يشمل ما تراكم لدى الأسر من أسهم وسندات وأصول مالية. لكن الأغنياء يلتفون حتى على ضريبة الأرباح الرأسمالية عبر استخدام السندات للاقتراض بضمانها دون الاضطرار لبيعها.

16أقرب ضريبة فيدرالية مباشرة على الثروة هي الضريبة المفروضة عند انتقالها عبر التركات والهبات، لكن تقديرات وزارة الخزانة لعام 2025 تضع حصيلتها عند 33.2 مليار دولار فقط، من إجمالي ضرائب فيدرالية يبلغ نحو 4.59 تريليون دولار، أي ما يعادل 0.7% تقريبًا من الحصيلة. إذن، تدفع الحكومة الأمريكية فوائد متزايدة على سندات تتركز ملكيتها لدى الأغنياء، بينما لا تفرض ضريبة مقابلة على أصل الثروة التي تتيح لهم شراء هذه السندات، فتتحول خدمة الدين تدريجيًا إلى قناة تنقل جزءًا من الإيرادات العامة إلى أصحاب الثروات المالية وتعيد إنتاج التفاوت نفسه.

17هذه هي الأزمة الأكثر إلحاحًا، والمتعلقة بمشكلات النظام الضريبي في الولايات المتحدة وغيرها من الدول في العالم التي لا تفرض ما يكفي من الضريبة على الثروات. ولذلك، عندما ترتفع الفوائد كما يحدث حاليًا، يظهر أمام الحكومات حل من اثنين: الأول هو حل سياسي يتعلق بزيادة الضرائب على الثروة وبالأخص في القطاع المالي الذي تضخم حجمه في العقود الماضية مقارنة بالاقتصاد الحقيقي، والثاني هو زيادة الضرائب على الدخول والاستهلاك وخفض الإنفاق العام من خلال التقشف الذي يؤثر أكثر على الفقراء. بذلك، نصبح أمام مجتمع ينقسم بشكل واضح بين حملة الأصول (السندات) الذين يحصلون على عوائد تحميهم من التضخم، بينما تكافح الغالبية التضخم الذي يأكل قيمة الدخول، ويخفّض من الأجر الحقيقي مع الوقت، وهو جوهر أزمة اللامساواة الحالية في العالم.

18ما يحدث في المركز يصل الأطراف مضاعفًا

19يعتبر العائد على السندات الأمريكية مرجعًا عالميًا في تسعير الفوائد، بسبب مكانة الولايات المتحدة كمنشأ ومنظم وحامٍ لهذا النظام المالي العالمي. حيث يمثل عائد سندات الخزانة الأمريكية نقطة البداية التي يسعّر المستثمرون فوقها ديون بقية العالم، فإذا كان بإمكانهم الحصول على عائد مرتفع من سند أمريكي شديد السيولة ومنخفض المخاطر، فلن يشتروا سندًا صادرًا عن دولة نامية إلا إذا منحتهم فائدة أعلى تعوض مخاطر سعر الصرف، والمخاطر السياسية، والتخلف عن السداد. لذلك، حين بدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مساره في رفع الفوائد عام 2022، وجد صندوق النقد الدولي أن صافي إصدارات اليوروبوند في الاقتصادات الناشئة والنامية هبط إلى نحو 40 مليار دولار سنويًا في 2022 و2023، بانخفاض 70% عن العامين السابقين.

20المفارقة أن نافذة التمويل قد تُغلق حتى لو لم تتدهور أوضاع الدولة المقترضة نفسها، لمجرد أن الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة. وهنا تتحول السياسة النقدية الأمريكية إلى آلية تعمّق عدم المساواة بين الدول؛ فالولايات المتحدة تقترض بعملتها، وفي سوق واسع يستطيع امتصاص احتياجاتها، بينما تضطر دول الجنوب إلى دفع علاوة مخاطر مرتفعة، أو تقليص الاستثمار والواردات، أو استنزاف احتياطياتها لسداد الديون القديمة. بذلك، لا تحصل الدول الأفقر على التمويل حين تكون حاجتها إليه أكبر، وتدفع ثمن أزمة لم تبدأ داخل اقتصاداتها، بينما تنتقل المدخرات العالمية نحو الدولة الأغنى والأقدر أصلًا على الاقتراض. وهو ما يوسع فجوة التنمية بين دول الشمال والجنوب في العالم.

21ولا يتوقف الأثر عند ارتفاع العائد المطلوب على سندات الدول النامية، بل يمتد للاقتصادات المحلية بشكل كامل. فحين ترتفع تكلفة التمويل، تجد حكومات تلك الدول نفسها أمام خيارات صعبة: إما السحب من الاحتياطيات النقدية لسداد الديون، أو ترك العملة المحلية تنخفض لتقليل الضغوط على ميزان المدفوعات، وفي حالات كثيرة تكون النتيجة مزيجًا من الخيارين.

22تكشف بيانات البنك الدولي حجم مدفوعات الديون في فترات ارتفاع الفائدة على الدولار. إذ دفعت الدول النامية بين 2022 و2024 نحو 741 مليارًا كمدفوعات على أصل وفوائد ديونها الخارجية، كما بلغت مدفوعات الفائدة وحدها 415 مليار دولار في 2024. بالطبع، تكمن خلف تلك الأرقام معاناة أكبر، فهي ليست حبرًا على ورق، بل تظهر في تخفيض الإنفاق على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والبنية التحتية. هكذا تنتقل زيادة صغيرة في عائد السند الأمريكي، عبر سلسلة من إعادة التسعير وضغط العملة والموازنة، إلى خفض فعليّ في قدرة دول الجنوب على الإنفاق على التنمية، بينما يتحول جزء متزايد من مواردها العامة إلى دخل لحملة السندات في المراكز المالية العالمية، وتتراجع معها فرص اللحاق الاقتصادي بالمركز أكثر.

23لهذا، فإن ما يجري في سوق السندات ليس مجرد اضطراب عابر في سوق مالية معقدة، بل صراع على من يحصل على مدخرات العالم، وبأي سعر، ومن يدفع الفاتورة في النهاية. تدخل الحكومات السنوات المقبلة وهي مطالبة بإعادة تمويل ديون ضخمة اقترضتها خلال حقبة الفائدة المنخفضة، وفي اللحظة نفسها تدخل شركات الذكاء الاصطناعي السوق طالبة تريليونات الدولارات لبناء مراكز البيانات وشراء الرقائق والطاقة. وكلما اشتدت المنافسة ارتفع العائد الذي يطلبه الدائنون، فيحصل أصحاب الثروة المالية على دخل أكبر، بينما تنتقل التكلفة إلى الموازنات العامة.

24داخل الدول الغنية، يجري ذلك في ظل نظم ضريبية لا تفرض ما يكفي على أصل الثروة، فتقترض الدولة من أصحاب الأصول ثم تسدد لهم الفوائد من ضرائب المجتمع أو من خفض الإنفاق. وبين الدول، تتكرر العملية بصورة أشد ظلمًا، فالولايات المتحدة تقترض بعملتها وتحدد بسنداتها السعر المرجعي للعالم، بينما تقترض دول الجنوب بعملة لا تصدرها وتدفع فوقها علاوة مخاطر إضافية. لذلك لا يتعلق السؤال بحجم الدين وحده، بل بمن يملك السندات، ومن يحدد سعرها، ومن يتحمل كلفة سدادها. ومن دون ضرائب أكثر عدالة على الثروة، وتمويل دولي أقل كلفة وآليات أسرع لإعادة هيكلة الديون، ستظل السندات أداة لتمويل الحكومات، لكنها ستظل أيضًا قناة لإعادة توزيع الدخل من دافعي الضرائب والفقراء في الجنوب إلى أصحاب الثروات والدائنين في المركز.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 24 / 30 · ILR III READING TARGET

العمال المهاجرون في دول الخليج: جاءوا لتشييد المدن، لا ليدفَنوا تحت ثراها

Global Voices الأصوات العالمية · الخليج
بقلم (English) Guest Contributor | ترجم المقالة إلى (عربي) Wessam Osama
تاريخ النشر: Sun, 06 Sep 2026 12:42:05 +0000
المصدر الأصلي / Original article · CC BY 3.0

نص رأي أو تحليل مختار؛ حُذفت الصور والوسائط والاقتباسات الكتلية، مع الحفاظ على صياغة الفقرات المدرجة. لا يمثل كل نص افتتاحية مؤسسية.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1في مارس/آذار من هذا العام، بدت الحياة في الخليج أكثر هشاشة على نحو غير معتاد.

2اخترقت نشرات الأخبار هدوء الأمسيات الاعتيادية، وسرت الشائعات كالنار في الهشيم أسرع من رسائل الطمأنينة. وفجأة، أضحت الصواريخ والمُسيّرات وإغلاق المجالات الجوية والتوترات السياسية جزءًا لا يتجزأ من الأحاديث اليومية. وفي خضم ذلك، تسلل الشك وتملك عدم اليقين ببطء من تفاصيل الحياة اليومية للعديد من العائلات المقيمة في المنطقة، ولا سيما المهاجرين الذين يبتعدون آلاف الأميال عن أوطانهم.

3حتى روتين الحياة البسيط تطرّق إليه التغيير؛ فصار الناس يخرجون من منازلهم بحذر أكبر، وبات الآباء والأمهات يتابعون الأنباء بتركيز أشد، فيما أضحت المكالمات الهاتفية مع الأهالي في الأوطان أطول، وأكثر هدوءًا، وأثقل وزنًا.

4من نافذة شقتنا في الدوحة، كثيرًا ما كنت ألمح العمال يتجمعون في زمر صغيرة عقب مناوبات عمل طويلة . رجال يرتدون زيًّا بهتت ألوانه، وقد رسمت الحرارة والغبار والإرهاق أثرها على وجوههم؛ بعضهم يجلس على الأرصفة، وبعضهم يستند في صمت إلى حواجز البناء، بينما يستريح آخرون على حواف الطرقات قبل الذهاب  إلى سكنهم المكتظ، بعد يوم قضوه في تشييد مدن قد لا ينتمون إليها بحق أبدًا.

5كانت ابنتي الصغرى، مريم، ترقبهم باهتمام شديد.

6وسألتني: ‘هل هم متعبون لأنهم عملوا طوال اليوم؟

7ثم، وبعد أن التقطت مسامعها أجزاءً من أحاديث تدور حول النزاع وحالة عدم اليقين، أخذت أسئلتها تتخذ منحنى أكثر عمقًا.

8“وهل هؤلاء العمال، ورجال الأمن، وعمال توصيل الطلبات في أمان في الخارج؟”

9لم تكن لدي الإجابات دائمًا.

10لكن أسئلتها ظلت تحاصرني ولم تفارق ذهني.

11ولعل هذا بالتحديد هو ما جعل أسئلتها تثير في نفسي القلق وتربكني.

12فخلف كل خوذة بناء، وكل دراجة توصيل، وكل زي صيانة في الخليج، تتكشف -في الغالب- حكاية أخرى تفاصيلها بعيدة هناك؛ حيث أم تنتظر مكالمة هاتفية، وزوجة تتحمل الأعباء بمفردها، وأطفال يتلقون حنان الأب عبر شاشات المكالمات المرئية، وعائلة بأكملها تعقد آمالها ومعاشها على حوالات مالية مرسلة.

13معظم العمال المهاجرين لا يغادرون ديارهم بحثًا عن الرفاهية، بل يرحلون أملًا في نيل الفرج وراحة البال.

14ومن الاختناق البطيء الذي يسببه الفقر.

15يأتون من قرى وبلدات صغيرة ممتدة عبر آسيا وأفريقيا، حيث شح الفرص وجعل سبل العيش تتطلب التضحية ذاتها. يحملون في محافظهم البالية صورًا أحبائهم، وفي قلوبهم المجهدة وعودًا يقطعونها على أنفسهم؛ فبعضهم يحلم بتعليم ابنة، وبعضهم يرجو بناء بيت متواضع، وآخرون كل ما يصبون إليه هو أن يكبُر آباؤهم في العمر دون خوف من عوز أو فقر.

16ليشيدوا أبراج من قلب الرمال.

17وليمدوا الطرقات كالأشرطة عبر الصحاري.

18ولينظفوا واجهات الأبراج الزجاجية التي تلامس السحاب.

19ولينقلوا الراحة والرخاء إلى البيوت ، بينما يعيشون هم بعيدًا عن ديارهم.

20لكن كثيرين منهم لم يتخيلوا قط أنهم قد يقعون أيضًا ضحايا لنزاعات وصراعات لم تكن يومًا حربهم ولا شأنهم.

21وفيات عديدة وقعت بين صفوف العمال المهاجرين جراء الضربات الأخيرة التي طالت المنطقة، فذهبوا ضحية لها. رحل بعضهم في صمت ودون عناوين عريضة تُنصف حكاياتهم؛ مجرد أسطر معدودة في نشرات الأخبار، وإشارة عابرة إلى وقوع ضحايا، ثم ما لبث العالم أن مضى في طريقه وكأن شيئًا لم يكن.

22غير أن العائلات في تلك الديار البعيدة لم تتجاوز الأمر، ولن تمضي في حياتها وكأن شيئًا لم يكن؛ إذ انهارت أمٌّ حين بلغها أن ابنها الذي قطع البحار والمحيطات ليعيلها، سيعود إليها اليوم في تابوت، ووقفت زوجة واجمة تشخص ببصرها نحو هاتف صامت، تنتظر مكالمة لن تأتي بعد الآن أبدًا، بينما تعلم أطفالٌ أصغرُ من أن يستوعبوا تعقيدات السياسة مجردَ معنى الغياب الأبدي.

23للعديد من عائلات المهاجرين، لا يمثل العامل مجرد معيلٍ للأسرة؛ بل هو الجسر الوحيد الذي يعصم عائلته بأكملها من الوقوع في غياهب الفقر. فغالبًا ما يكون راتبه المفرد سبيلًا لإطعام الوالدين، وتعليم الأشقاء، وسداد الديون، ورعاية الأطفال، وإعادة الحياة إلى بيوتٍ كاملة تتوزع أطرافها عبر القارات.

24حين يسقط مثل هذا العامل صريعًا، لا تتهاوى حياته وحدها، بل العديد من الأرواح.

25وما يجعل الفاجعة أشد وطأةً وأعمق أثرًا، هي تلك المفارقة المؤلمة والمريرة.

26هؤلاء العمال جاءوا ليعمروا المدن ويبنوها، لا ليُدفنوا تحت ثراها.

27جاءوا يحملون في أيديهم أدوات البناء، لا السلاح.

28وفي قلوبهم أحلامًا، لا أخطارًا.

29وفي أرواحهم أملًا، لا ضغينةً .

30مع ذلك، أحيانًا، وفي غمار الصراعات والنزاعات، يغدون أكثر الكائنات هشاشةً  تحت هذه السماء ذاتها. فحين تعبر الصواريخ الحدود، وتستأثر المسيّرات بالعناوين العريضة، تتحدث الدول العظمى بلغة الاستراتيجيات والمناورات، بينما يتحدث العمال البسطاء بلغة البقاء والنجاة.

31ما زال سائقو التوصيل يجوبون الشوارع المتوجسة على دراجاتهم، وما زال عمال البناء يتسلقون السقالات تحت سماءٍ ملبدة بالقلق، وما زال حراس الأمن يقطعون ساعات نوباتهم الطويلة واقفين، في حين تجلس عائلاتهم هناك في أوطانهم يترقبون التغطيات الإخبارية المروعة، ويتساءلون بقلوبٍ واجلة عما إذا كان أحبتهم بخير وأمان.

32غالبًا ما يتحدث العالم عن الحروب عبر الخرائط ، والحسابات العسكرية، والخطابات السياسية؛ غير أن عامة الناس والبسطاء يخوضون تجربة الصراع  بشكلٍ مختلف تمامًا.

33فالصراع يحلّ عليهم في صورة نومٍ مأرّق.

34وأمهاتٍ يجددن التغطيات الإخبارية بأيادٍ ترتعد.

35وأطفالٍ يطرحون أسئلة يعجز الكبار عن إجابتها.

36وعمال يتظاهرون بالهدوء بينما يختبئ في قلوبهم خوف غير مرئي.

37في هذه اللحظات، يصبح العمال المهاجرون أكثر الشهود خفاءً على الإطلاق.

38فهم يبنون مدنًا قد لا ينتمون إليها أبدًا بشكل كامل.

39ويعززون اقتصادات قد لا تعرف أسماءهم أبدًا.

40يقضون شبابهم في بناء الأبراج والطرق والمطارات ومراكز التسوق والملاعب، بينما تظل عائلاتهم تعيش على بعد آلاف الكيلومترات.

41مع ذلك، عندما تحل حالة عدم اليقين، يظلون من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر، والأكثر هشاشة من الناحية الاقتصادية، والأكثر عزلة من الناحية العاطفية، والأكثر تهميشًا من الناحية الاجتماعية.

42أثارت أسئلة مريم في ذهني أمرًا بسيطًا لكنه مزعج: غالبًا ما يكون التعاطف أكثر طبيعيةً لدى الأطفال منه لدى البالغين. فالبالغون ينشغلون بالسياسة والجنسية والدين والأيديولوجيا، أما الأطفال فلا يزالون ينظرون إلى البشر أولًا وقبل كل شيء.

43العامل ليس مجرد جنسية في نظرهم.

44وسائق التوصيل ليس مجرد خلفية.

45وحارس الأمن ليس شخصًا غير مرئي.

46إنهم ببساطة أناس قد يكونون متعبين، أو وحيدين، أو قلقين، أو خائفين.

47ربما كان العالم سيبدو مختلفًا لو تعلم المزيد منا أن ينظر إلى الناس كما ينظر إليهم الأطفال.

48ليس من خلال جوازات السفر.

49بل من خلال الضعف الإنساني المشترك.

50قد تعود الأجواء فوق الخليج إلى الهدوء في نهاية المطاف. وستنتقل الدورات الإخبارية إلى قضايا أخرى. وستتغير العناوين الرئيسية. لكن في مكان ما، هناك منازل لن تتعافى أبدًا تمامًا من آثار هذه النزاعات.

51بيوت سيكبر فيها الأطفال وسط صور فوتوغرافية بدلًا من آبائهم.

52بيوت سيظل فيها الآباء المسنون ينتظرون خطوات لن تعود أبدًا.

53بيوت ستظل فيها الأحلام غير المكتملة جالسة بصمت بجانب حقائب لم تُفتح.

54للعمال الذين غادروا ديارهم حاملين الأمل في حقائب صغيرة والمسؤولية في قلوب مثقلة.

55إلى الرجال الذين كانوا يخلطون الخرسانة تحت أشعة الشمس الحارقة، وينظفون الأبراج التي لم يكن بوسعهم أبدًا دخولها، ويوزعون الطعام بينما يحرمون أنفسهم من وجبات الطعام مع عائلاتهم، ويقضون شبابهم في بناء المدن للآخرين.

56إلى أولئك الذين عبروا البحار لبناء حياة جديدة، لكنهم عادوا مجرد ذكريات.

57نأمل ألا يُختزلوا أبدًا إلى مجرد أرقام إحصائية مدفونة تحت العناوين السياسية.

58نأمل أن تُذكر جهودهم بكرامة.

59نأمل أن تُذكر تضحياتهم بإنسانية.

60ونأمل ألا ينسى العالم أبدًا هذه الحقيقة المؤلمة.

61لقد جاؤوا لبناء المدن، لا ليُدفنوا تحت ثراها.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
UNIT 09 · THREE READINGS
09

الجسد والبيت والحقوق

أحدد التعارض بين خطاب الحماية وحق الأفراد في الاختيار.

01الأطروحة
02الدليل
03الافتراض
04البديل
المفردةEnglishالمفردةEnglish
وصايةpaternalismتمثيلrepresentation
اختيارchoiceدعائيpropagandistic
حقrightاستبعادexclusion
ذاكرة مكانيةspatial memoryإكراهcoercion
المفردات تمهيد للوحدة، وليست قائمة كلمات تظهر كلها في كل مقال. أمثلة القواعد تعليمية من إعداد WCE، وليست اقتباسات من المصادر.
READING 25 / 30 · ILR III READING TARGET

أكثر من مجرد بيوت: «إسرائيل» وتجريف الذاكرة في جنوب لبنان

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
زينب ميلدان
تاريخ النشر: Sun, 11 Oct 2026 10:19:07 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1نشر هذا التقرير بالإنجليزية في مجلة «ذا كي» في 24 أيلول 2026، وننشر ترجمته بموافقة الناشر.

2عندما تمكن عبد عز الدين أخيرًا من العودة إلى قريته في جنوب لبنان بعد خمسة أشهر من النزوح، وقف تائهًا في الساحة الرئيسية للقرية، عاجزًا عن تحديد الشارع الذي يؤدي إلى منزله. كان ذلك في أواخر تموز، بعد أيام من تصنيف زوطر الغربية كأول «منطقة تجريبية» لنشر الجيش اللبناني في إطار اتفاق الإطار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

3سار عز الدين في ذلك الشارع لمدة 46 عامًا، لكنه يومها قال: «لم أستطع [تمييز] منزلي من بين الأنقاض». كان المنزل الذي ورثه عن والده، والذي عاش فيه منذ عام 1980، يقع على بعد بضع مئات الأمتار من تل الساحة. «الأشياء التي كنت أسترشد بها، مثل شجرة ما أو حجارة ذات شكل معين، اختفت أيضًا».

4كان قد استعد نفسيًا قبل العودة إلى القرية، فقد كان يعرف تقريبًا أين وقعت الغارات. لكن ما رآه كان أسوأ بكثير من الصورة التي كان قد تخيلها في ذهنه. «ما رأيناه على الأرض كان مروعًا. كوارث، حقيقةً. كوارث».

5قبل انسحابها ليلة 20 تموز، فجّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي وأحرقت وهدمت بالجرافات المنازل عند مداخل القرية وفي وسطها. ووفقًا للبلدية، دُمر حوالي نصف منازل زوطر الغربية البالغ عددها 500 منزل، وتضرر حوالي 80% منها، كما تعطلت شبكات الكهرباء والمياه والهاتف. ومنذ ذلك الحين، يعود الأهالي، بمن فيهم عز الدين، خلال النهار للبحث بين الأنقاض ثم يغادرون ثانيةً في الليل. ينام البعض في كنيسة القرية، التي خرّبتها قوات الاحتلال أيضًا وألحقت بها أضرارًا جسيمة.

6داخل كنيسة سيدة البشارة في قرية زوطر الغربية جنوب لبنان، التي تعرضت لأضرار جسيمة بفعل القصف الإسرائيلي. تصوير زينب ميلدان.

7كانت ساحة القرية مركز الحياة في زوطر. كانت تضم المسجد والحسينية والمتاجر، وحولها وقفت منازل عمرها قرن ونصف، بُنيت يدويًّا وطُورت على يد كل جيل ورثها. كانت الساحة هي المكان الذي يلتقي فيه الناس بعضهم ببعض كل يوم تقريبًا، والآن أصبح معظمها أنقاضًا.

8يعود عز الدين، رئيس بلدية القرية، مرارًا وتكرارًا إلى ذكرى بعينها: الجلوس خارج منزله مع فنجان قهوة، تحت شجرة تين زرعها والده عندما كان صبيًا. «قضيت طفولتي كلها في ذلك المنزل»، يقول. «لم يبقَ منه شيء الآن».

9مثل عز الدين، قضت روجينا البالغة من العمر 53 عامًا كل حياتها في جنوب لبنان. تصف كيف وقفت في قريتها كفر جوز، على بعد حوالي 12 كم من زوطر، أمام صف من المنازل المدمرة، دون أن تستطيع معرفة أي منها كان منزلها، أو حتى مكانه بالضبط. اليوم، بات ما يقرب من 40% من منازل كفر جوز مدمرة جزئيًا أو كليًا، وفقًا للبلدية. نزح نحو نصف سكان القرية البالغ عددهم حوالي 20,000 نسمة، لكن الكثير ممن بقوا يأتون نهارًا ويغادرون ليلًا.

10أمضت روجينا سبعة أشهر في مأوى جماعي في بيروت، برفقة ابنها فضل البالغ من العمر 13 عامًا. وعندما تمكنت أخيرًا من العودة، وجدت حياة القرية محطمة تمامًا. أعادت البلدية توفير شيء من الكهرباء باستخدام مولداتها الخاصة، وتعمل شركة الاتصالات الحكومية على إصلاح خطوط الهاتف. لكن كفر جوز لم تكن لديها أبدًا مدارس أو مستشفيات أو سوق كبير خاص بها؛ لذلك، يعتمد الأهالي على مدينة النبطية، مركز المحافظة والوجهة التجارية للقرى المحيطة بها، بما في ذلك كفر جوز. «كيف يمكنني العيش هناك؟ هذه ليست حياة»، تقول روجينا. «إذا لم تتمكن حتى من العثور على علبة سجائر، فكيف يمكنني شراء الفواكه واللحوم؟».

11تقع كفر جوز على ارتفاع حوالي 500 متر فوق مستوى سطح البحر، وهو ارتفاع كافٍ لجعل الشتاء قارسًا. «الشتاء قادم والنوافذ مفقودة.. الأمر أشبه بالعيش في الشوارع»، تقول روجينا.

12في المدى المنظور، ستبقى روجينا وابنها في بيروت، لكن ما تأسى عليه روجينا ليس المبنى، بل الأرض. فهي مزارعة بالفطرة، وقد ربت ابنها على نفس العلاقة مع المكان. عندما كان لدى فضل واجب منزلي في الجغرافيا، كانت تصطحبه سيرًا على الأقدام إلى الجبال خلف المنزل وتدرّسه في الهواء الطلق.

13يتذكر فضل قضاء أيامه ولياليه في الجبال، إما على دراجته أو وهو يتسلق الأشجار. وبكى عند ذكر صديقه المقرب أمير، الذي عاد إلى كفر جوز. «كنا نركب دراجاتنا من الساعة 6 صباحًا حتى وقت الغداء. وبعد أن نأكل، نذهب إلى محل الألعاب…»، قاطعته أمه قائلة: «أين محل الكمبيوتر الآن يا حبيبي؟ لقد دمرته إسرائيل».

14تعد زوطر وكفر جوز من بين عشرات البلدات في جنوب لبنان التي تعرضت لأضرار جسيمة جراء القصف الإسرائيلي. فمنذ 2 آذار، استشهد قُتل أكثر من 4,300 شخص وأصيب أكثر من 12,000 ونزح أكثر من مليون شخص، وفقًا لوزارة الصحة اللبنانية . في 27 أيار، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن كل ما يقع جنوب نهر الزهراني – أي ما يقارب 14% من الأراضي اللبنانية – يُعد منطقة قتال، وطرد السكان منها.

15إلى الجنوب من ذلك، لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل شريطًا من الأراضي اللبنانية، يحدّه ما بات يُعرف بـ«الخط الأصفر». وقد توسعت المنطقة المحتلة منذ وقف إطلاق النار بمقدار 60 كيلومترًا مربعًا، أي ما يعادل تقريبًا ثلاثة أضعاف مساحة بيروت. من بين 54 بلدة وقرية تقع ضمن تلك المنطقة، تعرضت 46 بلدة وقرية على الأقل –أي حوالي 85%– لأضرار جسيمة أو دُمرت بالكامل وفقًا لتحليل صور الأقمار الصناعية الذي نشرته منظمة «بيلينغكات» في أيار. ويُمنع عشرات الآلاف من سكانها من العودة إلى ديارهم.

16كان هدم المنازل في جنوب لبنان أمرًا متعمدًا، وفقًا لخبراء مثل رياض الأسعد، وهو مهندس مدني من المنطقة أمضى العام الماضي في توثيق عمليات الهدم ودراسة حالة سجلات الأراضي في لبنان. ويقول إن ما يجري تدميره ليس القرى فحسب، بل الدليل على وجودها؛ ففي معظم أنحاء الجنوب، لم يكن هذا الدليل أبدًا سوى القرى نفسها. «لا تكتفي القوات الإسرائيلية بتسوية المباني بالأرض فحسب. بل تزيل الأساسات المعدنية، ثم تنثر الأنقاض بعيدًا عن المكان الذي كان يقف فيه المبنى».

17يشرح الأسعد أنه إذا هُدم منزل واحد بالجرافة، فلا يزال بإمكان مالكه تحديد المكان الذي كان يقع فيه قياسًا بالمنازل والمعالم الباقية. ولكن عندما يختفي منزلك ومنزل جارك وجميع المعالم، لا يبقى للأهالي أي وسيلة لتحديد اتجاهاتهم. الحل الوحيد، بحسبه، هو الاعتماد على السمات الأساسية للمنظر الطبيعي. على الناس أن يتخيلوا المكان الذي كانت تقع فيه منازلهم من خلال النظر إلى البيئة الطبيعية الباقية، مثل تذكر شكل تل معين من شرفة قديمة.

18لكن طريقة تحديد المعالم قياسًا بما حولها لم تأتِ من فراغ، بل ترتبط بطريقة بناء هذه القرى. ففي بعض الأحياء، تقع المنازل متلاصقةً ببعضها البعض، وغالبًا ما يتشاركها أفراد العائلة الواحدة، التي امتدت على مدى قرن من الزمان على أرض موروثة لم تُقسَّم قانونيًا قط. وفي ظل غياب أرقام الشوارع وقلة الشوارع المستقيمة، لطالما حدَّد الناس حدود ممتلكاتهم بنفس الطريقة باستخدام معالم غير رسمية، مثل نبع ماء، أو جدار فاصل، أو شجرة معينة. لذلك، فإن إزاحة الحجر عن أساساته لا تعني تدمير مبنى مادي فحسب؛ بل محو السجل الملموس الوحيد الذي يحدد من يملك ماذا.

19محمد مكي، رئيس لجنة إدارة الكوارث والنزوح في بلدة فرون، يتفقد متعلقاته في منزله الذي دُمر خلال الحرب. تصوير زينب ميلدان.

20يتم تسجيل معظم الأراضي في لبنان من خلال مسح حكومي رسمي، حيث ترسم الدولة خرائط القرى، وتحدد حدود كل عقار كإحداثيات دائمة، وتسجلها بحيث تكون الملكية موجودة على الورق بغض النظر عما هو موجود على أرض الواقع. لكن أجزاءً كبيرة من جنوب لبنان لم تُمسح قط. وفقًا للأسعد، لم يستكمل المسح في منطقتي بنت جبيل ومرجعيون والشريط الحدودي لمدينة صور، ولا يزال حوالي 28% من لبنان ككل خارج التخطيط.

21لم تُمسح تلك المناطق لأنها لم تكن أولوية قط. كان الشريط الحدودي تحت الاحتلال الإسرائيلي من عام 1978 إلى عام 2000، وانهارت محاولات المسح اللاحقة بسبب نزاعات الحدود وقضايا التزوير التي ظلت معلقة دون حل أمام محاكم الأراضي منذ ذلك الحين. يجادل الأسعد بأن الدولة تعاملت مع مسح الأراضي كمسألة تتعلق بحماية الأصول بدلًا من الحفاظ على حقوق الناس. «إذا لم تربط الدولة الناس بأرضهم، ولم توفر لهم الوسائل اللازمة، فسوف يشعرون بأنهم غرباء عن أرضهم»، يقول الأسعد.

22تقع زوطر الغربية ضمن المناطق غير المخططة، مما يعني أن عز الدين وعائلته لن يتمكنوا من إثبات ملكيتهم إذا لم يعد بإمكانه تحديد موقعها. العديد من القرى الأخرى لم تُسجل أراضيها على الإطلاق، بما في ذلك يارون، ومارون الراس، ومحيبيب، وميس الجبل، وكفر كلا، والخيام، والطيبة، وعيتا الشعب، والناقورة، وعيترون. كانت الملكية مكتوبة في معالم الطبيعة، التي ضاعت الآن. ومثلما أزالت قوات الاحتلال الإسرائيلي المباني، فقد أحرقت أيضًا سجلات الأراضي وفقًا للأسعد، وجرّفت معالم المشهد الطبيعي.

23في بنت جبيل، أفادت التقارير بأن قوات الاحتلال أحرقت ملفات مكتب السجل العقاري داخل السراي، المبنى الحكومي التاريخي للبلدة، ولم تكن هناك نسخ احتياطية أو ميكروفيلم لهذه السجلات. وقضى المسؤولون اللبنانيون أسابيع في محاولة استعادتها عبر الجيش، اللجنة الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، المعروفة بلجنة الميكانيزم، وقوات اليونيفيل، والصليب الأحمر، لكن دون جدوى. أما السجلات في مرجعيون والنبطية فقد أُجليت في الوقت المناسب.

24أنقاض في بلدة فرون، لبنان، عقب القصف الإسرائيلي. تصوير زينب ميلدان.

25هذا النهج الإسرائيلي ليس جديدًا. فقد وثّق مؤرخو تلك الفترة عملية مماثلة خلال «النكبة»، عندما قامت الميليشيات الصهيونية، ولاحقًا الجيش الإسرائيلي الذي كان قد تشكّل حديثًا، بتجريد مئات القرى الفلسطينية من سكانها ومحو وجودها بشكل منهجي، بما في ذلك إزالة أي أثر كان من شأنه أن يُظهر من كان يعيش فيها.

26خلال محادثتنا، أشار الأسعد إلى تصنيف بعض الأماكن كمزارع في لبنان، وهي أراضٍ زراعية مسجلة كممتلكات لكن دون سجل سكاني خاص بها، بحيث يُسجَّل كل من يعيش فيها في بلدة أخرى. وقال: «ما يُوصف عادةً بأنه شريط يضم 55 قرية، هو في الواقع 40 قرية و12 مزرعة». «تقع مزارع شبعا، التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وما زالت تحتلها، على أرض لم يتم البت في ملكيتها وحدودها قط».

27في ظل عدم وجود مسح عقاري يمكن الاعتماد عليه، في غياب أي سبيل للعودة، بدأت العائلات النازحة في جمع الأموال لشراء صور أقمار صناعية تجارية، حيث تبلغ تكلفة الصورة الواحدة حوالي 120 دولارًا. وفي زوطر الشرقية، التي يفصلها عن قرية عز الدين شارع واحد فقط، كانت البلدية تتحقق من وجود صور جديدة كل يومين.

28أما علي جابر، وهو صحفي وأمين أرشيف من القرية كان يتولى تسيير الطلبات، فقد واصل شراء الصور حتى بعد أن رأى أن منزله قد دُمر. «ما زلت أقوم بأرشفة الصور عبر الأقمار الصناعية حتى يكون لدي قاعدة بيانات، في حال طُلب مني في المستقبل دليل على ما يحدث»، يقول جابر. «هدفي هو الحفاظ على الأرشيف حتى أتمكن يومًا ما من محاسبة إسرائيل قانونيًا».

29في 5 نيسان، أخطرت شركة «بلانيت لابس» الأمريكية عملاءها بأن الحكومة الأمريكية طلبت من مزودي صور الأقمار الصناعية حجب الصور إلى أجل غير مسمى في منطقة واسعة من الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، بأثر رجعي اعتبارًا من 9 آذار. كما حدث حجب آخر في أيار. يقول جابر: «كانت هناك صورة أقمار صناعية محدثة لزوطر الشرقية، لكن الشركة لم تتمكن من توفيرها.. وفي تموز لم تكن هناك أي صور جديدة يمكن طلبها على الإطلاق لمدة 20 يومًا».

30خلال فترة الحجب تلك في تموز، تم اقتُلعت ونُقلت حوالي 600 شجرة زيتون، يبلغ عمر بعضها خمسة قرون، من أرض تمتلكها عائلة شمس الدين منذ 250 عامًا. تُظهر آخر صورة تملكها العائلة للبستان، والتي التُقطت في 25 حزيران، مصاطب مكتظة بأشجار الزيتون. وٌقعت اتفاقية الإطار بين «إسرائيل» ولبنان في واشنطن في اليوم التالي، وبحلول الوقت الذي استؤنف فيه إتاحة الصور التجارية في 20 تموز، كانت الأرض قد باتت جرداء مُجرّفة، وتخترقها آثار الآلات الثقيلة.

31من الأقمار الصناعية لقرية زوطر الشرقية، جنوب لبنان. الأولى مؤرخة في 11 أيار 2026، بعد حوالي شهرين من بدء حملة القصف الإسرائيلية المتجددة على جنوب لبنان. المصدر: OnGeo Intelligence.

32قرية زوطر الشرقية، جنوب لبنان، بعد حوالي 3 أشهر من الصورة السابقة، في 10 آب 2026. ولا تزال «إسرائيل» تدمر المنازل والأراضي الزراعية في جميع أنحاء جنوب لبنان. المصدر: OnGeo Intelligence.

33بدأ أحمد شمس الدين، الذي يعيش الآن في فرنسا، إجراءات قانونية ضد «إسرائيل» بشأن أشجار الزيتون الستمئة، التي يقول إنها اقتلعت ونقلت عبر الحدود. «الحريق يترك جذوعًا سوداء قائمة. والغارة تترك حفرًا. أما هنا فلا توجد جذوع محترقة، ولا جذوع مقطوعة، ولا حطام»، يقول في منشور على منصة إكس. «اقتلاع شجرة زيتون عمرها 500 عام دون قتلها يتطلب حفارات، وخبرة، وشاحنات، ووجهة».

34كان جده الأكبر قد زرع تلك الأرض، ثم تبعه جده، ثم والده، وأخيرًا أحمد نفسه. كان البستان كما يقول أحمد، «دليلًا على وجودنا على هذه الأرض».

35في الأثناء، ضاقت سبل المحاسبة. في 3 تموز، حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية وأربع منظمات أخرى من أن أجزاءً من اتفاق الإطار تبدو مصممة لمنع ضحايا الجرائم الدولية الخطيرة من التماس العدالة أمام المحافل الدولية.

36ما يجري محوه أقدم بكثير من هذه الحرب، فقد وضعت اليونسكو 34 موقعًا لبنانيًا تحت الحماية المعززة المؤقتة في تشرين الثاني 2024، وأضافت 39 موقعًا آخر هذا الربيع. وفي تموز 2026، وبناءً على طلب لبنان، أدرجت صور والقلاع الخمسة في جبل عامل على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر. دُمرت الأسواق التي يعود تاريخها إلى العهد المملوكي، إلى جانب عشرات المكتبات القروية. في مسح ميداني نشرته العام الماضي جمعية «بلادي» لحماية التراث، وجد الباحثون أن حوالي 66% من المباني التاريخية التي فحصوها في النبطية قد دُمرت في حرب عام 2024. والخطر الآن هو أن ما نجا من القصف لن ينجو من عملية إعادة البناء.

37يرى الأسعد أن «استراتيجية إعادة بناء بنت جبيل بعد حرب عام 2006 كانت خطأً فادحًا… كانوا في عجلة من أمرهم وأرادوا عودة الأهالي. لكن بنت جبيل الحقيقية قد زالت». فقد أُعيد بناء السوق القديم للبلدة على عجل، بهندسة معمارية حديثة لم تحافظ لا على طابعها الذي يعود إلى العهد العثماني ولا على دورها كمكان للتلاقي بين الناس. هذا العام، دُمرت البلدة مرة أخرى، بما في ذلك ساحتها القديمة ومسجدها الكبير، الذي يزيد عمره عن 400 عام، وفقًا للبلدية.

38في كانون الثاني الماضي، وافقت الحكومة اللبنانية على إطار عمل لإعادة الإعمار، بتمويل عبر قرض من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار . وتغطي المرحلة الأولى منه البنية التحتية، لكنها تستبعد الزراعة. ولا يمكن بدء أي من هذه الأعمال في الأراضي التي تحتلها «إسرائيل» حاليًا، لكن بمجرد السماح لسكان المنطقة بالعودة، فإن الواقع على الأرض سيتجاوز السياسة الرسمية، كما يقول الأسعد. «لن ينتظر الناس سنوات.. سيبدأون البناء فور عودتهم».

39نظرًا لقلة السجلات الرسمية عن هذه القرى، فإن تاريخها لا يزال محفوظًا في الغالب في الذاكرة التي يحملها نازحون منتشرون في غرف مستأجرة وفصول دراسية في مدن أخرى. تحدثت روجينا عن فقدان حديقتها وشجيرات الغاردينيا والياسمين الليلي والياسمين العربي التي زرعتها قبل 19 عامًا: «إنه شيء تربيه كطفل، وفجأة يختفي».

40«هناك نباتات، لو أتيت إلى قريتنا، لما عرفت أنه يمكنك أكلها ما لم نخبرك بذلك» تقول روجينا. «تعلمت ذلك من جدتي، التي علمت أمي، التي علمتني، وأنا علمت أطفالي. لن تجدي هذه المعلومات في أي كتاب».

41في غياب المساءلة، عمّا دُمر، وما سُرق، ومن كان يملكه، فإن تلك المعرفة المشتركة هي كل ما سيبقى من هذه القرى، يحفظها أشخاص قد لا يتمكنون أبدًا من العودة إلى ديارهم، بل قد لا يتمكنون أبدًا من إثبات أنهم عاشوا هناك يومًا ما.

42ثم، ومن دون أن أسألها، أعربت روجينا عن خوف آخر: «هل سنبقى نازحين طوال حياتنا؟».

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 26 / 30 · ILR III READING TARGET

الحليب رمزًا للاستبداد: كيف تحوّل أول غذاء للبشر إلى أداة دعائية؟

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
نيكولاس ريد
تاريخ النشر: Tue, 22 Sep 2026 08:17:57 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1نشر المقال بتاريخ 25 آب 2026 على منصة Multipolar Press .

2يعتبر الحليب أحد أقدم الرموز الإنسانية وأكثرها شيوعًا، ممثلًا الغذاء والأمومة والبراءة والنقاء والحياة بحد ذاتها. فنظرًا لكونه أول الأغذية التي يستهلكها أغلب البشر، يثير الحليب الشعور بالراحة والارتكاز والثقة. إلا أن هذا الشراب الذي يبدو طبيعيًا قد تكرر ظهوره عبر التاريخ الحديث في أماكن غير متوقعة: الدعاية الفاشية والنظرية الاستعمارية العنصرية والثقافة التفوقية البيضاء على الإنترنت والعديد من الأفلام التي تصور السلطة الاستبدادية.

3اقرأ/ي أيضا: حليب مُرّ: كيف تعرقل الولايات المتحدة الرضاعة الطبيعية في العالم؟

4إلا أن هذا لا يعود لكون الحليب سياسيًا بطبيعته، بل لأن الحركات الاستبدادية السلطوية قد استحوذت على الرموز المرتبطة بالنقاء والصحة والانضباط والحماية بانتظام لتقديم ذواتها كحماة للمجتمع، ليصبح الحليب بذلك أحد الأمثلة الخالدة على هذه الظاهرة.

5تعود الروابط لما قبل القرن العشرين بكثير. فقد رمز الاستحمام بالحليب عبر أوروبا والشرق الأوسط إلى الرقي الارستقراطي والجمال والوضع النخبوي. وقد ساهمت الأساطير التي اقترنت بشخصيات مثل كليوباترا في تأسيس الحليب كتعبير مجازي عن الكمال الجسدي والنقاء المتحضر. ولطالما مثلت البشرة الشاحبة بحد ذاتها الثروة والامتياز لكونها توحي بالحرية والتحرر من الأعمال اليدوية. مع أن هذه الارتباطات كانت غالبًا اجتماعية أكثر منها عنصرية إلا أنها خلقت لغة رمزية ستتلهف على تبنيها الأيديولوجيات السياسية لاحقًا.

6خلال القرن التاسع عشر، حول المفكرون الاستعماريون الحليب تدريجيًا من مجرد طعام بسيط إلى دليل على التفوق الحضاري المفترض. ذلك أن العديد من سكان شمال أوروبا قد طوروا مستويات مرتفعة من قدرة البالغين على تحمل اللاكتوز عبر قرون من تربية الأبقار الحلوب، مما دفع بالمنظرين العنصريين إلى مقارنة «الأعراق التي تشرب الحليب» مع المجتمعات التي يعتمد غذاؤها بشكل أساسي على الأرز والذرة والقمح أو الحبوب. وسرعان ما حُرِّفت الفروقات الغذائية إلى مزاعم تتعلق بالذكاء والقوة والرجولة والشخصية القومية.

7جادل الأطباء والكتاب الغربيون بأن استهلاك مشتقات الألبان يولّد سكانًا أكثر حيوية، في حين صُورت الثقافات التي لا تعتمد على الألبان بأنها أضعف وأقل تطورًا. وقد روجت شخصيات مثل عالم الأعصاب الأمريكي ج. ليونارد كورنينج والطبيب الإنجليزي وودز هاتشينسون هذه الأفكار صراحةً، مساهمين في تحويل الغذاء إلى أيديولوجية عنصرية. وبحلول بدايات القرن العشرين، أصبح هنالك قادة سياسيون بارزون يرددون خطابات مشابهة، حيث اشتهر هيربرت هوفر الذي سيسصبح رئيسًا للولايات المتحدة فيما بعد، بربطه استهلاك مشتقات الألبان «بفحولة الأعراق البيضاء»، موضحًا إلى أي عمق قد تغلغلت هذه الفرضيات في الخطاب الشعبي السائد.

8وهكذا، باتت هذه الأفكار تربة خصبة للحركات السلطوية الاستبدادية.

9نجد مثلًا أن الأنظمة الفاشية نادرًا ما طرحت نفسها على أنها مجرد أنظمة سلطوية، بل على العكس من ذلك، صورت نفسها كحامية للجسد القومي وواعدة بالنظام والانضباط والصحة والتجدد الأخلاقي. فأصبحت اللياقة البدنية والانضباط الجسدي ومفاهيم الطهارة والنقاء قيمًا سياسية مركزية. وقد انسجم الحليب بشكل طبيعي داخل هذا الإطار الرمزي، من حيث أنه مثل غذاء متكاملًا وليس مجرد متعة وترف.

10صقلت ألمانيا النازية صورة أدولف هتلر كقائد زاهد ورافض للكحول والتدخين والإسراف والشطط، مجسدًا في المقابل الانضباط والتضحية بالذات. ولم يكن مهمًا ما إذا كانت تفاصيل هذه الصورة تعكس الواقع بقدر جدواها السياسية. وهكذا أصبحت شخصية هتلر العامة التي تم بناؤها بتأنٍ مثالًا للأمة الألمانية النقية. وعلى غرار ذلك، احتفت إيطاليا الفاشية في ظل موسوليني بالحليب كجزء من رؤيتها للنهضة القومية، حتى أنها أنتجت اللانيتال، وهو قماش مصنّع من بروتين الحليب، كرمز للابتكار الصناعي والاكتفاء الذاتي الاقتصادي.

11امتدت الرمزية لأبعد من مجرد الطعام، بحيث أصبحت جزءًا من جمالية تسلطية أوسع مثَّل فيها الجسم السليم أمة سليمة.

12تساعد هذه الروابط التاريخية في شرح أسباب الظهور المتكرر للحليب في السينما الحديثة، كلما أراد صانع أفلام الإشارة إلى سلطة مقلقة. فقد تعمدت أفلام مثل «Inglorious Bastards»، وفيلم « Get Out» ، وكذلك فيلم «V for Vendetta»، وضع الحليب إلى جانب الشخصيات التي تمارس السلطة المفرطة في الوقت الذي تقدم ذاتها على أنها هادئة ومتحضرة وأبوية، بحيث يولد التباين شعورًا بالقلق لكون الحليب يستدعي البراءة بالعادة وليس الخطر.

13ربما ليس هنالك من مثال أوضح على هذه الرمزية أكثر من فيلم «V for Vendetta»، حيث تؤطر الحكومة الاستبدادية نفسها باستمرار كقوة حامية وحافظة للنظام في مواجهة الفوضى. فنجد أن الحليب يعزز وهم الإحسان وحسن النوايا هذا، من حيث أنه يوحي بالتغذية والأمان حتى وإن كان العنف مستمرًا في الخفاء. فيصبح المشروب اختزالًا لحكومة تدعي السلطة الأبوية على المجتمع.

14عاودت هذه التقاليد الرمزية الظهور في القرن الحادي والعشرين في بيئة مختلفة كلية: أي ثقافة الإنترنت. احتضنت الجماعات المتعصبة للتفوق العرقي الأبيض الحليب كميم وفكرة على الإنترنت وذلك خلال صعود اليمين المتطرف البديل في منتصف العشرية الأولى من هذا القرن. وقد نشرت هذه الجماعات صورًا لأفرادها وهم يغبّون الحليب محتفلين بقدرتهم على احتمال اللاكتوز كدليل على التفوق العرقي الأوروبي المفترض. إلا أن ما بدا عبثيًا للعديد من المراقبين كان قد تجذر في الخرافات الاستعمارية الأقدم والتي ربطت استهلاك مشتقات الألبان بالبياض والتفوق البيولوجي. بيد أن الإنترنت لم يبتدع هذه الأفكار، وإنما أعاد تعليبها داخل الثقافة الرقمية.

15لا يعني هذا أن شرب الحليب أو تعزيز نظام غذائي صحي هو أمر سياسي في جوهره، حيث ينتشر الجدل الحديث الجاري حول الحليب الخام غير المبستر والأغذية العضوية والمكونات المعالجة أو التغذية عبر طيف واسع من وجهات النظر والدوافع. وأغلب المناصرين للتجديد الغذائي لا تربطهم أي صلات بالسياسات المتطرفة.

16إن الدرس المستقى يكمن في مكان آخر. لقد استلهمت الحركات المبنية على القومية والاستبدادية عبر التاريخ رموز النقاء والانضباط الجسدي والإحياء الوطني لكونها تمتلك تأثيرًا عاطفيًا هائلًا. فهي تَعِد بالعودة إلى الصحة والقوة والبراءة والنظام. وربما يشتمل الحليب بصورة طبيعية على هذه المثل أكثر من غيره من الأغذية اليومية.

17في نهاية المطاف، الحليب ليس عنصريًا ولا فاشيًا، بل يبقى مصدرًا للغذاء وسبيلًا لمعيشة ملايين المزارعين ورمزًا للرعاية عبر عدد لا يحصى من الثقافات والديانات. إلا أن ظهوره المتكرر إلى جانب الحركات التسلطية يكشف شيئًا مهما حول الرمزية السياسية بحد ذاتها. ذلك أن الأيديولوجيات المتطرفة نادرًا ما تخترع رموزًا جديدة كليًا، بل تستحوذ على الرموز المعروفة التي تحمل روابط عاطفية إيجابية.

18لم يَخلق الحليب الاستبداد، إنما اختارت الحركات السلطوية الحليب كأحد أشد الرموز فعالية لتصور ذاتها من خلاله، جيلًا بعد جيل، في صورة للنقاء والحماية والانضباط والاستقامة الأخلاقية. يذكرنا التاريخ بأن أبسط الأشياء قد يكتسب معنى سياسيًا غير طبيعي، ولا مستمدًا من ذاته، بل بسبب المرويات التي تختار المجتمعات سردها حوله.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 27 / 30 · ILR III READING TARGET

فُرض الحجاب أو مُنعه… حرية المرأة هي الضحية الكبرى

Global Voices الأصوات العالمية · المنطقة والعالم
بقلم (English) Syed Salman Mehdi | ترجم المقالة إلى (عربي) رامي الهامس
تاريخ النشر: Tue, 18 Nov 2025 10:28:09 +0000
المصدر الأصلي / Original article · CC BY 3.0

نص رأي أو تحليل مختار؛ حُذفت الصور والوسائط والاقتباسات الكتلية، مع الحفاظ على صياغة الفقرات المدرجة. لا يمثل كل نص افتتاحية مؤسسية.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1عبر القارات، تواجه النساء النضال ذاته تحت مسمّيات مختلفة. بعضهن يُطلب منهن تغطية وجوههن باسم الأخلاق، وأخريات يُطلب منهن الكشف عنها باسم الحرية. النتيجة واحدة: يظل حق المرأة في الاختيار بيد الرجال وصنّاع القوانين، لا بيدها.

2بدأ عام 2025 مع تطبيق سويسرا حظرها الوطني على البرقع . وبعدها بفترة قصيرة، تبعتها البرتغال ، والآن انضمت كندا إلى القائمة بتوسّع قوانين العَلمانية في مقاطعة كيبيك. يُقدَّم هذا الحظر غالبًا على أنه خطوة نحو التحرر ، لكنه في الواقع يبدو أشبه بتقييد. ففي هذه المجتمعات التي تصف نفسها بأنها “حرة”، يُملى على النساء مجددًا ما يمكن وما لا يمكنهن ارتداؤه.

3في كيبيك، عززت الحكومة مؤخرًا سياستها العَلمانية بقانون جديد يمنع الطلاب والمعلمين وحتى المتطوعين في المدارس العامة من تغطية وجوههم أو ارتداء الرموز الدينية. بينما يدافع المسؤولون عن هذا الإجراء بوصفه ضروريًا لتحقيق المساواة والحياد، تحوّل إلى عقبة أمام التعليم والعمل للنساء المسلمات اللاتي يرتدين الحجاب أو النقاب. من كانت تُدرّس أو تعتني بالأطفال أصبحت اليوم مُستبعَدة لأنها اختارت ممارسة إيمانها.

4امتدّ هذا التقييد إلى رعاية الأطفال. إذ تخطط الحكومة لحظر الرموز الدينية في دور الحضانة ، مدّعية أنها تحمي عقول الأطفال من التأثير الديني. لكن العديد من مديري الحضانة والعاملين يؤكدون أن هذه الخطوة ستُفاقم نقص الموظفين وتُقصي عاملات ماهرات. فالمعلّمة التي ترتدي الحجاب لا تُلق خطبة دينية، بل تعتني بالأطفال. والاعتقاد بأن لباسها يهدد الحياد يكشف عن خوف أعمق من التنوع الظاهر.

5التنافس السياسي في كيبيك زاد الوضع سوءًا. فقد تعهّد حزب كيبيك (Parti Québécois) مؤخرًا بمنع الرموز الدينية عن طلاب المدارس الابتدائية إذا فاز بالانتخابات. كما تخطط حكومة تحالف مستقبل كيبيك (Coalition Avenir Québec) لتقييد الصلوات العلنية. كلا الطرفين يدفع الأقليات نحو التهميش، ويستخدم هذه الإجراءات لكسب نقاط في سباق العَلمانية.

6أصبح النقاش الآن مركزًا على القضاء. إذ شكّكت الحكومة الفيدرالية في استخدام كيبيك “بند عدم التقاضي” (notwithstanding clause) لحماية قانون 21 من المراجعة القضائية. وترى أوتاوا أن هذا البند، الذي استُخدم مرارًا، يضعف الدستور الكندي ويقوّض حقوق الأقليات.

7لا يزال الخبراء القانونيون منقسمين: بعضهم يرى هذا الاستخدام استباقيًا وخطيرًا، بينما يعتبره آخرون صونًا لاستقلال المقاطعات. وسيحدد قرار المحكمة العليا المرتقب ليس فقط حدود حرية الدين، بل أيضًا مدى قدرة الحكومات على تشكيل خيارات الأفراد الخاصة.

8لا تقتصر موجة الحظر على كندا أو أوروبا. ففي بعض بلدان غرب وجنوب آسيا ، يسير التحكم بالاتجاه المعاكس . ففي أفغانستان ، تُجبَر النساء قانونًا على ارتداء البرقع. في إيران ، يُعاقبن على خلع الحجاب . وفي السعودية ، رغم تخفيف بعض القيود، ما تزال النساء يعشن تحت رقابة أخلاقية. حتى في سوريا أو الأردن أو مصر ، تدفع الضغوط الاجتماعية التقليدية النساء إلى الامتثال. عبر الحدود، الرسالة واحدة: سواء بفرض التغطية أو بفرض نزعها، تظل أجساد النساء ساحةً لصراعات سياسية وثقافية.

9والتناقض صارخ. فالديمقراطيات الغربية ، بينما تدين الإكراه الديني في الخارج، تفرض بدورها قواعد للّباس . ويُقال إن نزع الحجاب يساعد على الاندماج، لكن في الواقع يُبعد النساء أكثر نحو الهامش. فلا ينبغي لامرأة مسلمة تختار ارتداء الحجاب في باريس أو تورونتو أن تضطر للدفاع عن خيارها أكثر من امرأة تختار عدم ارتدائه في طهران. فجوهر الحرية هو القدرة على الاختيار دون خوف أو عقاب.

10أما الادعاء بأن هذه القوانين تحمي المساواة فهو ضعيف. فالمساواة الحقيقية تأتي من إتاحة الفرص، لا من فرض التشابه. واستبعاد النساء من الفصول الدراسية والمكاتب ودور الحضانة بسبب لباسهن يسلبهن استقلالهن الاقتصادي. كما يبعث برسالة مفادها أن الدين وخدمة المجتمع لا يجتمعان. وكلما زاد تدخل الحكومة في معتقدات الأفراد، أصبحت المجتمعات أقل تقبلًا. وكما يسجل التاريخ، فإن تقييد حرية مجموعة واحدة سرعان ما يقود إلى تقييد الحريات جميعها.

11يَعِدُ معظم القادة الغربيين بالدفاع عن حقوق النساء في بلدان أخرى، لكنهم لا يدافعون عن حقوق نسائهم. فالانتقادات الموجهة للتشدد الديني في غرب آسيا ترافقها هتافات لقوانين تُقيّد حرية المعتقد في أوروبا وأمريكا الشمالية. ويكشف هذا التناقض الطبيعة السياسية للنقاش. فالدين ليس الخطر الحقيقي، بل الخوف من الاختلاف.

12ما يغيب عن جميع هذه النقاشات هو صوت النساء أنفسهن. فالقليل من صانعي القرار يسأل كيف تشعر النساء تجاه فرض ما يجب أن يرتدينه، سواء في كابول أو كيبيك . بالنسبة للبعض، يمثل الحجاب عملًا إيمانيًا؛ ولآخرين، هو تقليد ثقافي أو خيار شخصي. والحل ليس في فرضه ولا في منعه، بل في احترام الاختيار الذي يقف خلفه. عندما تختار المرأة بنفسها، فذلك هو الحرية. وعندما يختار الآخرون عنها، فذلك هو التحكم.

13التحدي اليوم هو حماية الحرية الفردية دون تحويلها إلى أداة سيطرة جديدة. يجب أن تتوقف الحكومات عن استخدام العَلمانية أو الدين كوسيلة للهندسة الاجتماعية. فالقضية ليست تغطية الوجه أو عدم تغطيته، بل ما إذا كانت المرأة قادرة على العيش دون حكم أو تمييز.

14لا ينبغي أن تعتمد الحرية على الجغرافيا أو الأيديولوجيا. يجب أن تعني الشيء نفسه في تورونتو وطهران وكابول. والمقياس الحقيقي للمجتمع الحر بسيط: ليس كيف تبدو النساء، بل مدى تحكّمهن في حياتهن.

15في الختام، أصبح الصراع حول الحجاب مرآة تعكس مخاوف المجتمعات وهواجسها. تدّعي أجزاء مختلفة من العالم أنها تدافع عن الكرامة، لكنها تنكر على النساء الوكالة بطرق متفاوتة. ولن يأتي التحرر الحقيقي إلا عندما لا يعود مظهر المرأة موضوعًا لسياسات الدولة أو سجالات المجتمع. حتى ذلك الحين، سيستمر العالم بالحديث عن الحرية بينما ينكرها في الواقع.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
UNIT 10 · THREE READINGS
10

المستقبل والبدائل والسياسات

أوازن بين تنبؤ وحجة وتوصية وأكتب خلاصة أمينة لموقف مخالف.

01الأطروحة
02الدليل
03الافتراض
04البديل
المفردةEnglishالمفردةEnglish
جدوىfeasibilityديموغرافيdemographic
بديلalternativeاستيعابabsorption
سيناريوscenarioتخطيطplanning
رأس مال بشريhuman capitalاستشرافforesight
المفردات تمهيد للوحدة، وليست قائمة كلمات تظهر كلها في كل مقال. أمثلة القواعد تعليمية من إعداد WCE، وليست اقتباسات من المصادر.
READING 28 / 30 · ILR III READING TARGET

أشباه موصلات وتسويق رقمي: هل نحتاج كل هذه التخصصات حقًا؟

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
أفنان أبو يحيى
تاريخ النشر: Thu, 24 Sep 2026 07:41:14 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1يتذكر أسامة (22 عامًا)، أنه عندما كان في الثانوية العامة، حدّثه أستاذ الحاسوب بعد إحدى الحصص بحماس عن تخصص الأمن السيبراني. لم يكن أسامة يعرف شيئًا عن التخصص المستحدث آنذاك، لكن حديث الأستاذ عن فرص العمل المستقبلية راقه، فاختاره لينهي حالة وقوعه وعائلته في حب تخصص مختلف كل أسبوع.

2بعد عامين من دراسة الأمن السيبراني، أدرك أسامة أن الخطة الدراسية لتخصصه أشبه بنسخة شديدة التخصص من خطة علم الحاسوب، تقل فيها مساحة الأسس البرمجية والنظرية الشاملة مقابل مواد دقيقة تركز على التشفير ونماذج التحقق وإدارة المخاطر. لذلك عاد خطوة إلى الوراء، وبدأ يحضر طوعًا مواد في علم الحاسوب، وصار أكثر اقتناعًا بقراره بعدما وجد أن طلبة علم الحاسوب أكثر تمكنًا منه في بعض المهارات التي يحتاجها تخصصه.

3لم تكن المشكلة -كما ظن أسامة- محصورة في تخصصه، فمنذ بداية الألفينات توسعت الجامعات الأردنية في استحداث تخصصات تعتبر علومًا فرعيًا في مجالاتها أو مزيجًا من مجالات متقاطعة لتصير برامج بكالوريوس مستقلة. منها تخصص نظم المعلومات الإدارية الذي أُطلق عام 2003 بوصفه مزيجًا من الإدارة وتكنولوجيا الحاسوب، ثم تخصصات تكنولوجية دقيقة مثل أنظمة المعلومات الحاسوبية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى الحزمة الجديدة من «التخصصات النوعية» التي أعلنت وزارة التعليم عن استحداثها.

4تضم هذه الحزمة 69 برنامجًا أكاديميًا، بينها 34 برنامجًا للبكالوريوس، [1] ويحمل كثير منها في اسمه أو وصفه كلمات مثل «تكنولوجيا» و«تقنيات» و«ذكاء»، بحسب موقع القبول الموحد. وقد وصفت وزارة التعليم هذه التخصصات بأنها «تلبي حاجة سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي». لكن استحداثها يثير أسئلة حول جودة خططها الدراسية، وحجم سوق العمل القادر على استيعاب خريجيها، وارتفاع رسومها. فكيف تُستحدث هذه التخصصات؟ وما المشكلة في تدريسها؟

5كيف ولماذا تُستحدث التخصصات الجامعية؟

6قد يبدأ استحداث البرنامج الأكاديمي من فكرة داخل قسم جامعي، أو من نقاش رؤساء الأقسام حول تطورات سوق العمل، أو من دراسة تصدرها مؤسسات التعليم العالي أو النقابات المهنية. ثم تتحول الفكرة إلى طلب رسمي حين ترفعها الجامعة إلى وزارة التعليم موضحة أسباب الاستحداث والصورة العامة للخطة والكوادر التدريسية.

7يقول الخبير الأكاديمي مفضي المومني لحبر إن مجلس التعليم العالي يحق له رفض طلبات استحداث تخصصات راكدة أو مشبعة أو مكررة في جامعات أخرى، أو لا تتوافر لها كوادر تدريسية كافية. لكن موافقة المجلس ليست كافية، حيث يحتاج البرنامج بعد ذلك إلى اعتماد خاص من هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها. [2] لذلك لا تعني الموافقة المبدئية أن كل تخصص سيُطرح للقبول، ففي الحزمة الأخيرة وافق المجلس في حزيران الماضي على نحو 140 تخصصًا في مختلف المستويات التعليمية، بينما ظهر نحو نصفها فقط ضمن التخصصات المستحدثة المطروحة على موقع القبول الموحد. [3]

8بعد موافقة مجلس التعليم العالي، تتقدم الجامعة بطلب تفصيلي إلى هيئة الاعتماد، وتختلف المعايير بحسب الحقل الدراسي، لكن الهيئة بحسب رئيس لجنة التعليم في مجلس الأعيان ووزير التعليم العالي الأسبق، وجيه عويس، تفحص الخطة الدراسية والكوادر والطاقة الاستيعابية والمرافق. ثم تشكل لجانًا لتقييم الطلب وزيارة الجامعة، قبل أن يقرر مجلسها منح الاعتماد الخاص أو طلب استيفاء النواقص أو الرفض. وبحسب مصدر مطلع في الهيئة، [4] يكون اعتماد التخصصات المستحدثة لأول مرة أوليًا لمدة عامين من بدء التدريس، [5] وتستكمل خلالهما الجامعة ما تعهدت به قبل التقدم للاعتماد الكامل.

9يعتبر المومني أن الاشتراطات التي تحددها الهيئة لاستحداث التخصصات ضرورية من حيث المبدأ في تقييم كفاءة الجامعات على تدريس هذه التخصصات، لكن المشكلة ترتبط بجودة هذه المعايير وموضوعية تقييمها، ويرى أن اعتماد التخصصات يجب أن يرتبط بشكل أساسي بحاجة سوق العمل استنادًا إلى دراسة توضح نسب البطالة والتشبع في التخصصات القائمة، وترصد حجم القطاعات الاقتصادية وحاجتها، إلا أن ما يحصل عمليًا هو أن الجامعات تقدم هذه البيانات تقديريًا دون إجراء دراسات فعلية.

10يمنح هذا التساهل الجامعات هامشًا واسعًا لاستحداث تخصصات فرعية أو شديدة الدقة [6] ما دامت تستوفي معايير هيئة الاعتماد. ولا تضع الهيئة سقفًا لرسوم التخصصات الجديدة، رغم أن الوضع المالي للجامعات أحد العوامل المؤثرة في قرارات الاستحداث، وفق المومني. من جهته، يرى عويس أن آلية الاعتماد ومراحلها يجب أن تضمن جودة التخصصات بعد إطلاقها، فالخطط الدراسية وخبرات الكوادر وجودة المرافق قد تبدو ملائمة على الورق، لكنها لا تكون بالمستوى نفسه بعد بدء التدريس، ولا تتناسب مع ارتفاع الرسوم في كثير من التخصصات التي يروج لها على أنها مطلوبة.

11ويضيف عويس أن الجامعات في الأردن كانت حتى نهاية الثمانينيات تتيح للطلبة دراسة تخصصات فرعية ضمن تخصصاتهم الرئيسية في محاولة للاستجابة إلى متطلبات سوق العمل المتسارعة دون أن يتحمل الطالب رسومًا دراسية مختلفة عن رسوم التخصص الأساسية. على سبيل المثال، كان يمكن لطلبة الهندسة الميكانيكية في السنة الثالثة التوجه للتخصص في هندسة الآلات أو القوى الحرارية، أو يمكن لطلبة الإعلام اختيار تخصص فرعي بين الإذاعة والتلفزيون أو العلاقات العامة والإعلان.

12يرى المومني أن هذه المسارات الفرعية منحت الطلبة مرونة أكاديمية وجنبت الجامعات تضخم أعداد البرامج والمسميات. لكن هذا النموذج تراجع تدريجيًا في ظل ارتفاع مديونية الجامعات إلى 193 مليون دينار وتزايد اعتمادها على البرنامج الموازي لزيادة الإيرادات. كما تشير الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية (2016-2025) إلى أن ثبات الرسوم وتراجع الدعم الحكومي دفعا الجامعات، بحثًا عن إيرادات إضافية، إلى طرح تخصصات لا يحتاجها سوق العمل وإلى زيادة أعداد الملتحقين بالبرنامج الموازي فوق طاقاتها الاستيعابية.

13هل «التخصصات المطلوبة» مطلوبة حقًا؟

14من بين 34 تخصصًا استحدثتها الجامعات في درجة البكالوريوس ضمن الحزمة الأخيرة، أثار تخصص هندسة أشباه الموصلات جدلًا واسعًا بين الطلبة. يُعد هذا التخصص، الذي طرحته الجامعة الأردنية وجامعة العلوم والتكنولوجيا، فرعًا دقيقًا من الهندسة الكهربائية يركز على دراسة الرقاقات الإلكترونية المستخدمة في الأجهزة الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة. وقالت الجامعة الأردنية إن البرنامج «جاء ثمرة تعاون مؤسّسيّ واسع يجمع بين خمسة مكوّنات أكاديميّة متخصّصة داخل الجامعة، تشمل أقسام الهندسة الكهربائيّة، وهندسة الحاسوب، وهندسة الميكاترونكس وقسم الفيزياء وقسم الذكاء الاصطناعي».

15تبلغ رسوم الساعة في هندسة أشباه الموصلات في الجامعة الأردنية 100 دينار للبرنامج التنافسي و140 دينار للموازي، مقابل 29 و90 دينارًا -على التوالي- في الهندسة الكهربائية. وقد رفض رئيس قسم الهندسة الكهربائية في الجامعة الأردنية هاني جملة الإجابة على استفسارات حبر حول استحداث التخصص ورسومه، لكنه كتب منشورًا على صفحته جاء فيه أن هذه التكلفة تعود إلى «الطبيعة التخصصية للبرنامج من مختبرات، برمجيات تصميم، خطة بنيت باستشارة خبراء محليين ودوليين، ومتطلبات اعتماد هندسي».

16لكن ، ومع افتراض أن ارتفاع الرسوم مبرر وأن الخطة الدراسية التي لم تنشرها الجامعة بعد جيدة، يرى أستاذ قسم هندسة الحاسوب في الجامعة الأردنية سابقًا أندراوس سويدان أن استحداث التخصص محليًا غير مبرر بسبب ضيق سوق العمل، إذ لا يتجاوز عدد الشركات العاملة في هذا المجال خمس شركات في الأردن، وغالبًا ما تغطي حاجتها من الموظفين بخريجي الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب.

17ولم تقتصر موجة الاستحداث على هندسة أشباه الموصلات، فقد استحدثت الجامعة الأردنية أيضًا تخصصات هندسة الطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء، وهندسة النظم الذكية، وتكنولوجيا التكييف والتبريد الحديثة، وتكنولوجيا السيارات الهجينة والكهربائية، لكنها طرحتها ضمن كلية تقنية جديدة مخصصة لطلبة المسار المهني (BTEC).

18يقول المستشار الإعلامي في نقابة المهندسين الأردنيين، حسين الصرايرة، إن النقابة تقدم مشورتها للجامعات بشأن التخصصات الهندسية المستحدثة، وتراجع خططها الدراسية قبل تصنيفها ضمن شعب النقابة. وسبق أن رفضت -مثلًا- طلبات متكررة لاستحداث هندسة إنترنت الأشياء وهندسة الذكاء الاصطناعي، بعدما رأت أن الفروق بينها وبين هندسة الحاسوب محدودة، فيما شجعت هندسة الطاقة المتجددة لوجود نشاط محلي في تصنيع الألواح وإقبال على تقنيات الطاقة المتجددة. ويرى أن استحداث التخصصات يجب أن يرتبط بحاجة السوق المحلية والإقليمية، فالتخصص الدقيق قد يضيّق فرص الخريج في العمل إن لم يكن في السوق حاجة فعلية إليه.

19يتفق سويدان مع هذه المداخلة، ويضيف أن تقييم التخصصات الدقيقة يجب أن يأخذ حالة كل تخصص على حدة، فبينما قد يكون تخصص هندسة الطاقة المتجددة مفيدًا لسوق العمل، لكنه يرى أن الحاجة إلى تخصص تكنولوجيا السيارات الهجينة والكهربائية محدودة في بلد لا يملك قطاعًا وطنيًا لتصنيع السيارات، بينما يتركز الطلب المحلي على الصيانة التي يمكن تغطيتها بخريجي الهندسة الميكانيكية.

20يلفت عويس إلى أن الحاجة إلى تخصص دقيق ما لا تعني فتحه بأعداد غير محدودة، ويضرب مثالًا بالهندسة النووية التي استحدثت في جامعة العلوم والتكنولوجيا خلال رئاسته لها (2003-2011) لخدمة حاجة مرتبطة بالمفاعل النووي الأردني للبحوث والتدريب الموجود داخل الجامعة، معتبرًا أن هذه الحاجة المحدودة لا تبرر التوسع في القبول أو افتتاح التخصص في جامعات أخرى: «لأنه ببساطة ما عنا مشروع وطني يستوعب هالقد».

21لا تقتصر المشكلة على التخصصات الهندسية، إنما تنسحب على بعض التخصصات الإدارية والإنسانية، فقد استحدثت الجامعة الأردنية هذا العام تخصص «تحليل البيانات وذكاء الأعمال» برسوم 100 دينار للساعة في التنافسي و200 للموازي، بعد إلغاء القبول في «إدارة الأعمال» الذي تبلغ رسومه 20 و70 دينارًا على التوالي، وصنفته ضمن التخصصات الراكدة، كما طرحت «التسويق الرقمي» إلى جانب تخصص التسويق برسوم مضاعفة.

22ويرى سويدان أن الجامعات كان يمكنها تحديث الخطط الدراسية للتخصصات القائمة بإضافة مساقات تتناول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في هذه المجالات، بدلًا من استحداث برامج أكاديمية جديدة. ويؤكد أن التخصصات الجديدة قد تقدم إضافة للطلبة، لكن السؤال هو: «هل هذه الإضافة ضرورية أصلًا؟». وتتفاقم المشكلة مع عدم نشر بعض الجامعات خططها الدراسية رغم طرح التخصصات للقبول، فيما تكشف بعض الخطط المنشورة فروقًا محدودة جدًا عن تخصصات قائمة.

23راجعت حبر خططًا دراسية لمجموعة من التخصصات المستحدثة هذا العام، فوجدت أن خطة الرياضيات التطبيقية في جامعة آل البيت -مثلًا- لا تختلف عن خطة الرياضيات في الجامعة نفسها سوى بإضافة مساق «مهارات الذكاء الاصطناعي» كمتطلب إجباري. وينطبق الأمر على العلوم الحياتية التي تتطابق خطتها مع خطة «التقانات الحيوية» التي تطرحها الجامعة أيضًا، رغم ارتفاع رسوم التخصصات المستحدثة.

24لذلك، يرى المومني أن استحداث التخصصات يحتاج إلى رقابة إضافية ومراجعة شاملة، فمواكبة التطورات التكنولوجية ليست برأيه مبررًا كافيًا لاستحداث برنامج جديد، وقد تتحول إلى وسيلة تسويقية. وبالنسبة إليه  فإن أي تخصص جديد يجب أن يلبي معيارين أساسيين: حاجة معرفية لا تلبيها التخصصات القائمة، ومهارات عملية يحتاجها سوق العمل. موضحًا أنه إذا قدم التخصص المستحدث معرفة جديدة من دون وظائف كافية لاستيعاب خريجيه، أو لبّى حاجةً في السوق تستطيع التخصصات القائمة تلبيتها، فسينتهي خريجوه إلى صفوف البطالة.

25الهوامش [1] و35 في الدبلوم المتوسط. [2] كانت مهام هذه الهيئة جزءًا من مهام وزارة التعليم منذ التسعينيات حتى صدور قانون هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي لسنة 2007 لتصبح الهيئة مستقلة بشكل مالي وإداري عن الوزارة. [3] لا يعني ذلك بالضرورة أن بقية التخصصات لم تحصل على الاعتماد، فربما تكون قيد التقييم أو خاضعة للتصويب. [4] تقدمت حبر بطلب حصول على المعلومة لكل من هيئة الاعتماد ووزارة التعليم ودائرة العلاقات العامة في الجامعة الأردنية وما زالت تنتظر الرد. [5] والتي غالبًا ما يقضيها الطلبة في دراسة متطلبات الجامعة والكلية. [6] تقول المادة 10: يحق للجامعة توطين أي تخصص فرعي في قسم منفصل يحمل مسمى التخصص الفرعي، أو في أي قسم آخر شريطة مراعاة المجالات المعرفية الرئيسية والفرعية بالخطة الدراسية.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 29 / 30 · ILR III READING TARGET

أنابيب وآمال: هل يصبح هرمز «عديم القيمة» خلال عامين؟

حبر | 7iber · صحافة عربية من الأردن؛ قضايا عربية وعالمية
حبر
تاريخ النشر: Thu, 10 Sep 2026 08:43:40 +0000
المصدر الأصلي / Original article · سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري

النص المكتوب كما ورد في تلقيم حبر، دون إعادة صياغة أو اختصار. الصور والرسوم والمواد الصوتية لا تدخل في هذا الكتاب؛ تتاح من رابط المصدر. أنشطة WCE منفصلة عن المقال.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1على مدى ثمانية أشهر من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أنتجت واحدة من أطول وأكبر أزمات الطاقة على الإطلاق، ظلّ مضيق هرمز عقدة أساسية تتحكم بوتيرة القتال والمفاوضات، بعدما تحول فتحه إلى أحد أبرز أهداف الحرب، عقب أسابيع قليلة من شنّها. لكن بعد فشل عدة محاولات لفتحه عنوة أو عبر تسوية، بالجملة أو بالتجزئة، لم يعد المضيق بهذه الأهمية للولايات المتحدة. على الأقل، هذا ما يحاول مسؤولون أمريكيون إقناع العالم به منذ أسابيع.

2«خلال عامين، سيصبح مضيق هرمز مجرد مساحة مائية عديمة القيمة»، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مقابلة مطلع أيلول الجاري. في حديثه على هامش اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين، تحدث بيسنت عن ضرورة «تقليل المخاطر» بالنظر إلى أن «إيران تحاول استخدام مضيق هرمز كنقطة خنق». ورغم أنه اعتبر أن المضيق لا يمثل نقطة خنق للولايات المتحدة وإنما لبقية العالم، أكد الوزير أنها نقطة «سيتم تجاوزها»؛ ففي غضون عامين، «سيجري نقل النفط عبر أنابيب برية».

3لم تكن تلك أول مرة يتحدث فيها بيسنت بهذه الثقة عن تهميش مضيق هرمز. إذ أدلى بتصريحات شبيهة في آب الماضي، اعتبر فيها أن المضيق سيصبح «مجرد مسطح مائي آخر»، حين تُستكمل مشاريع الأنابيب المنوي مدها تحت الأرض لإيصال نفط الخليج للأسواق العالمية دون المرور بهرمز، ما سيسمح بحسبه بنقل 50-70% من النفط العابر يوميًا من المضيق عبر هذه الأنابيب. قبلها بأيام، تحدث وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو أيضًا عن اتجاه عالمي «للتنويع بعيدًا عن مضيق هرمز»، متوقعًا «إعادة ترتيب تدفق الطاقة في المنطقة بحيث تصبح أقل اعتمادًا» على المضيق.

4قبل الثامن والعشرين من شباط الماضي، عَبَر مضيق هرمز ما يقارب خُمس النفط والغاز المستهلك عالميًا، بما يعادل حوالي 20 مليون برميل نفط و110 مليار متر مكعب من الغاز المسال يوميًا. وفيما يستمر ترامب ومسؤولوه بادعاء أن ما يصل إلى نصف هذه الكمية تعبر هرمز حاليًا، ترسم بيانات الشحن البحري المتاحة صورة مغايرة. فبينما عَبَر المضيق ما معدله مئة ناقلة يوميًا قبل الحرب، انخفض َ المُعدّل على مدى الأشهر الستة الماضية إلى 7 ناقلات فقط. ورغم المحاولات الأمريكية لفتح مسارات عبور بديلة في الأسابيع الماضية، رصدت شركة كبلر لتتبع السفن مطلع الأسبوع الجاري أن المعدل في آخر 10 أيام بلغ 10 ناقلات يوميًا، في أدنى مستوى له منذ أيار، وهو يواصل الانخفاض .

5في الأثناء، عاودت أسعار النفط الصعود لتلامس المئة دولار للبرميل، بزيادة تقارب 20% منذ تصريحات بيسنت في آب، مع تجدد القتال في المضيق واستهداف الناقلات. إلا أن ثقة بيسنت بقيت متماسكة، مستندة إلى الوعد ببديل عملي سيتحقق قبل نهاية عهد ترامب. لذا، فإن السؤال هو حول ماهية هذه المشاريع التي يفترض أن تنقل برًا ما قد يصل إلى ثلثي الطاقة المنقولة بحرًا عبر هرمز، وما إذا كانت هذه التصورات واقعية بالفعل.

6الخطوط الحالية والمستقبلية

7ينبني أمل بيسنت وغيره من المسؤولين الأمريكيين على افتراض استكمال مجموعة من خطوط الأنابيب المستقبلية خلال عامين، إضافة لرفع الطاقة الإنتاجية للخطوط الموجودة.

8يشكل خط «شرق-غرب» السعودي، المعروف أيضًا بالبترولاين، حجر الأساس في هذه الخطة. يصل الخط الممتد لأكثر من 1200 كلم حقل بقيق شرق السعودية بميناء ينبع على البحر الأحمر، ويستطيع نقل حوالي خمسة ملايين برميل يوميًا. ورغم أن شركة أرامكو المشغّلة للخط أعلنت رفع طاقته إلى 7 ملايين برميل يوميًا العام الماضي، إلا أن وكالة الطاقة الدولية قالت إنه لم تُجرَ بعد أي اختبارات تثبت وصول التدفق إلى هذا المستوى، كما أن محطة التخزين والتحميل في ميناء ينبع لا تستطيع استيعاب أكثر من حوالي خمسة ملايين برميل. من هذه السعة، كان حوالي مليوني برميل قيد الاستخدام قبل الحرب، ما يعني أن السعة الإضافية التي يمكن استخدامها لتعويض ما يمر عبر هرمز تبلغ ثلاثة ملايين برميل يوميًا.

9في تموز الماضي، نقلت رويترز أن السعودية تدرس توسيع خط «شرق-غرب» لترفع سعته بمقدار 1-2 مليون برميل يوميًا، لتصل في حدها الأعلى إلى 9 مليون برميل يوميًا. وتجري السعودية محادثات مع دول خليجية أخرى يمكن أن تُربط بالخط حتى تتمكن من تصدير نفطها عبر البحر الأحمر. لكن العمل على هذه التوسعة، التي ستحتاج أيضًا منشآت جديدة في ميناء ينبع، لم يبدأ بعد. وبحسب سي إن إن ، يتوقع أن تدخل هذه التوسعة الخدمة نهاية عام 2029، وهو ما يضعها خارج الإطار الزمني الذي طرحه بيسنت.

10الخط الثاني ضمن بدائل هرمز هو خط أبو ظبي الإماراتي، الذي يمتد لحوالي 400 كلم من حقل حبشان إلى ميناء الفجيرة. بحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن السعة الاسمية للخط تبلغ 1.5 مليون برميل يوميًا، إلا أن السعة التي تعلنها الإمارات تبلغ 1.8 مليونًا، تستهلك داخليًا 1.1 مليونًا منها، ما يترك 0.7 مليون برميل يوميًا كحد أقصى كبديل لما يعبر هرمز. وتعمل الإمارات حاليًا على مضاعفة سعة الخط لتصل إلى 3.6 مليون برميل يوميًا بكلفة تبلغ 3 مليارات دولار، وهو ما تتوقع أن تنجزه مع نهاية 2027، ما يعني إضافة 1.8 مليون برميل أخرى للحصيلة البديلة لهرمز.

11إضافة لهذين الخطين، يجري الحديث عن ثلاثة مشاريع لخطوط أنابيب تنطلق من العراق، الأول باتجاه تركيا، والثاني باتجاه سوريا، والثالث باتجاه الأردن.

12الخط الأول هو الوحيد بين هذه الثلاثة الذي يبني على بنية تحتية موجودة بالفعل، فهناك خط قائم يصل كركوك بميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط. وما يجري مناقشته حاليًا هو استكمال الخط بوصل كركوك بميناء البصرة، التي كانت الغالبية الساحقة من نفط العراق تُصدّر منها عبر مضيق هرمز. لكن هذا المشروع ما يزال قيد الدراسة، ولم توقع أي اتفاقات بشأنه فضلًا عن اتخاذ خطوات عملية.

13كما أن خط كركوك-جيهان نفسه غير مستغل بالكامل ويواجه منذ سنوات عقبات سياسية. فبينما تبلغ طاقته القصوى 1.5 مليون برميل يوميًا، ينقل الخط حاليًا ما لا يزيد عن 200 ألف برميل يوميًا فقط. على مدى عقود، ظل تشغيل الخط متقطعًا، نتيجة عدم اتفاق حكومة كردستان العراق مع الحكومة العراقية المركزية على آليات تحصيل العوائد. دفع ذلك حكومة بغداد لرفع قضية على تركيا لمضيّها في نقل النفط عبر الأنبوب رغم الرفض العراقي، حسمها التحكيم الدولي لصالح العراق عام 2023. ورغم أن العراق وتركيا استئنفا تشغيل الخط العام الماضي، و اتفقا بشكل مبدئي مؤخرًا على ضخ 750 ألف برميل يوميًا لفترة مؤقتة، إلا أن تركيا لم تجدد اتفاقية تشغيل الخط التي انتهت في تموز الماضي، على أن يتم توقيفه خلال عام. كل ذلك يجعل أي رفع في طاقة الخط أمرًا مشكوكًا به.

14المشروع الثاني يتمثل في خط يصل البصرة بميناء بانياس السوري، وهو مشروع صرّح المبعوث الأمريكي لسوريا والعراق، توم براك، بأنه سيجعل مضيق هرمز ممرًا «ثانويًا» بحلول عام 2030. سيكلف الخط الذي سيحظى بدعم أمني أمريكي قرابة 5.7 مليار دولار، وتشرف شركة شيفرون الأمريكية على إنشائه ضمن تحالف يضم أيضًا توتال إنيرجيز الفرنسية، ومستثمرين سوريين وقطريين، على أمل أن يتمكن من نقل 2-3 مليون برميل يوميًا. لكن بينما تتحدث بعض التقديرات المتحمسة عن إتمام المشروع خلال عامين ونصف ، تشير تصريحات برّاك إلى أكثر من ذلك، بينما يرى محللون آخرون أن إنشاء الخط قد يستغرق قرابة عقد من الزمن.

15أما الخط الأخير الذي يجري الحديث عنه، فيفترض أن يمتد بين البصرة والعقبة، بحيث يتقاطع الجزء العراقي منه مع خط البصرة-بانياس المنوي إنشاؤه. وبينما تكررت التصريحات الرسمية العراقية والأردنية مؤخرًا حول المضي في المشروع الذي يفترض أن تبلغ طاقته القصوى حوالي مليون برميل، إلا أنه ما من موعد حتى الآن لبدء تشغيله.

16بالمحصلة، فإن مجموع الطاقات التي يمكن أن تضيفها هذه المشاريع خلال عامين لن يتجاوز 6 مليون برميل يوميًا، 3 منها عبر خط «شرق-غرب» السعودي، و2.5 عبر خط أبو ظبي الإماراتي، و0.5 عبر خط كركوك-جيهان. هذه الكمية تشكل أقل من ثلث الكمية التي تعبر مضيق هرمز يوميًا. أما بقية المشاريع والتوسعات، فيمكن أن تصل طاقتها الإجمالية إلى ما بين 6 و8 ملايين برميل أخرى، لكنها ستحتاج ما قد يصل إلى 10 سنوات إضافية حتى تتحقق جميعًا، في حال تحققت.

17أبعد من سؤال السعة

18بعيدًا عن السعة المتوقعة لهذه الأنابيب، يبقى موضوع الغاز المسال خارج النقاش إلى حد كبير، فجميع هذه الخطوط تقريبًا تقتصر على نقل النفط. حاليًا، هناك خطان ينقلان الغاز المسال في الخليج، هما خط «شرق-غرب» الذي يشمل أنابيب لنقل الغاز المسال إلى جانب النفط، بقدرة تصل 300 ألف برميل يوميًا، وخط «دولفين» الذي ينقل الغاز من حقل راس لفان القطري إلى الإمارات وعمان. لكن الخطين مستغلان بالكامل تقريبًا من قبل الحرب، ما يعني أنهما لن يقدما جديدًا بالنسبة للاستغناء عن هرمز، ما يترك قرابة 20% من الغاز المسال المستهلك عالميًا بلا منفذ بديل.

19من جهة أخرى، فإن وجهة النفط الذي سينقل عبر الأنابيب تشكل تعقيدًا إضافيًا في الصورة. فبالنظر إلى أن أكثر من 80% من النفط العابر بهرمز يتجه نحو آسيا، فإن نقله للبحر الأحمر يعني أنه سيضطر للعبور إما بمضيق باب المندب، وهو ما يمكن أن يعرض الناقلات لهجمات يمنية، أو بقناة السويس، وهو ما يعني سلوك طريق طويلة ومكلفة تلتف حول رأس الرجاء الصالح، فضلًا عن أن القناة غير مهيئة لعبور بعض الناقلات الأضخم التي تعبر هرمز. أما في حال نقله للبحر الأبيض المتوسط، فسيضطر لعبور قناة السويس ثم باب المندب، أو الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح. كل ذلك سينعكس في كلف إضافية على الشحن والتأمين، تعرقل المساعي الأمريكية لإعادة النفط لأسعاره السابقة.

20هنا، يبرز أيضًا سؤال تأمين هذه الأنابيب نفسها، وليس فقط الناقلات التي ستحمل النفط. في نيسان الماضي، كان خط «شرق-غرب» هدفًا لهجمات إيرانية خفّضت طاقته مؤقتًا بنحو 700 ألف برميل يوميًا. كما كان هدفًا أيضًا لهجمات يمنية في تموز الماضي، وقبل ذلك عام 2019، حين استهدفت جماعة أنصار الله محطتي ضخ تابعتين للخط. كما استهدفت إيران بشكل متكرر خلال الحرب ميناء الفجيرة الذي يعد منفذ خط أبو ظبي الإماراتي إلى خليج عمان، ما أخرجه عن الخدمة مؤقتًا.

21وبينما تزعم التصريحات الأمريكية أن مشاريع الخطوط المستقبلية ستمد تحت الأرض لحمايتها من الهجمات المحتملة، فإن ذلك لا يغير طبيعة الأنابيب الموجودة حاليًا فوق الأرض. كما أن مد الأنابيب المخطط لها تحت الأرض قد يواجه عقبات إنشائية عديدة، بالنظر للطبيعة الصحراوية للمنطقة واحتمال تحرك الرمال، إضافة للكلفة المضاعفة مقارنة بالأنابيب الفوق أرضية. وحتى الآن، لم يتضح ما إذا كانت المشاريع المعلن عنها ستذهب بالفعل نحو مد الأنابيب تحت الأرض.

22بالمحصلة، فإن خطوط الأنابيب الموجودة والمحتملة مستقبلًا يمكن أن تشكل بديلًا جزئيًا للعقدة التي يمثلها هرمز، قد تصل قدرته القصوى إلى أكثر من نصف النفط المنقول عبر المضيق قبل الحرب. إلا أن ذلك لن يحصل بالتأكيد خلال عامين، وقد لا يحصل بالكامل حتى بعد عقد، وسيظل حلًا هشًا من الناحية الأمنية، فيما تظل مسألة الغاز المسال بحاجة لحل آخر.

23الأهم، هو أنه حتى لو ظل هرمز مغلقًا في وجه نصف إمداداته السابقة من النفط، فإن ذلك سيشكل قرابة 10% من النفط المستهلك عالميًا، وهي نسبة كفيلة باستدامة تأثير المضيق على أسعار النفط عالميًا، وعدم تحوله إلى «مجرد مسطح مائي آخر».

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
READING 30 / 30 · ILR III READING TARGET

كيف نحول الإمكانات الديموغرافية الشابة في أفريقيا إلى قوة جماعية

Global Voices الأصوات العالمية · أفريقيا والعالم العربي
بقلم (Français) Bowel Diop | ترجم المقالة إلى (English) Laura | ترجم المقالة إلى (عربي) مها كمال
تاريخ النشر: Mon, 09 Feb 2026 16:20:42 +0000
المصدر الأصلي / Original article · CC BY 3.0

نص رأي أو تحليل مختار؛ حُذفت الصور والوسائط والاقتباسات الكتلية، مع الحفاظ على صياغة الفقرات المدرجة. لا يمثل كل نص افتتاحية مؤسسية.

قبل القراءة: اقرأ العنوان والافتتاح والخاتمة، وصغ فرضية عن موقف الكاتب. اقرأ النص كاملًا قبل الحكم على حجته؛ فرّق بين الصحفي وصاحب القول المنقول.

1نرى في الأماكن العامة ووسائل النقل والإعلام التحديات التي تواجه السكان، من كبار السن المتزايدة أعدادهم. من تلك التحديات تزايد الاحتياجات الصحية والعجز في ملائمة البنية التحتية والمواصلات العامة والسكن للمساعدة في الحفاظ على استقلاليتهم. لكن ما شاهدته شخصيًا، أثناء سفري لليابان منذ أسابيع قليلة، كيف أن شيخوخة السكان لم تعد مجرد إحصائيات مجردة.

2في عام ٢٠٢٣، بلغ متوسط العمر المتوقع للسكان في اليابان أعلى من٨٠ عامًا لكل من الرجال والنساء. حيث شكلت نسبة من تجاوز أعمارهم ٦٥ عامًا ٢٩٪ من إجمالي السكان، ودون ١٥ عامًا نسبة ١١٪. بالمقارنة في نفس الفترة في السنغال شكل من تجاوزت أعمارهم ٦٥ عامًا نسبة ٣.٨٪ من عدد السكان، ودون ١٥ نسبة ٣٩٪ من إجمالي السكان.

3بالإضافة إلى تلك الملاحظة شهدت في اليابان تكيف اجتماعي ومكاني فعال في البنية التحتية والخدمات لدعم تلك الفئة العمرية. صُممت البنية التحتية لتلائم التنقل المحدود والأدوات الصحية والوظائف المخصصة لرعاية كبار السن . كما تم توظيف التكنولوجيا لمساعدتهم في أداء المهام اليومية.

4نسمع الكثير عن النم السكاني في إفريقيا. في الواقع لدى هذه القارة في الوقت الحالي النسبة الأكبر من عدد السكان الأصغر في العالم. وفقًا لما ذكره تقرير لليونيسف في ٢٠٢٣ أنه بحلول ٢٠٥٠ ستمثل إفريقيا نسبة ٤١٪ من إجمالي عدد المواليد- ما يقارب ٤٠٪ من الأطفال تحت سن الخامسة وبنسبة ٣٥٪ لجميع البالغين. تملك هذه الفئة السكانية الشابة إمكانية قوة هائلة للتغيير.

5مبادرات واعدة لمواجهة التحديات الكبرى

6عند دعم الشباب، يظهرون استقلاليتهم وابتكاراتهم، كما هو الحال في كينيا حيث تعمل مراكز نيروبي للتكنولوجيا على تشغيل “ سيليكون سافانا ” وفي تونس يتم دمج النظام البيئي للشركات الناشئة في سياسات التوظيف العامة. في رواندا خفضت سياسة الاستثمار في التكنولوجيا الرقمية من بطالة شباب الخريجين بنسبة ما يقرب من ١٠٪ خلال العقد السابق.

7لكن مع استمرار كون التعليم امتيازًا؛ لا تستغل تلك القدرة على النطاق الواسع. حسب تقرير اليونيسكو، أكثر من ٩٨ مليون طفل  وشاب في عمر المدرسة ليسوا بالمدرسة في إفريقيا جنوب الصحراء . بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين ١٥-١٧ سنة يتجاوز معدل التسرب في المدارس بنسبة ٥٠٪، بما في ذلك الدورات الفنية وتزداد النسبة في الفتيات. نتيجة لذلك يترك ملايين من الشباب النظام دون مهارات أساسية لكي يصبحوا عوامل في التنمية.

8إلا إن الإرادة السياسية وحدها هي التي تعكس هذا التيار مثلما حدث في غانا. حيث عمل البرنامج المجاني المقدم للمدارس الثانوية الذي يجمع بين الوصول المجاني وسياسات تقديم المنح وتحسينات المنشئات على زيادة التسجيل للمدارس الثانوية بنسبة ٦٩٪ بين عامي ٢٠١٧ و ٢٠٢٢.

9لا يمكن أن تقتصر التنمية المستدامة على إمكانية الوصول للتعليم فحسب، بل ما زال هناك الحاجة إلى الاستفادة من المهارات المكتسبة. ما تزال نظم التعليم الإفريقية بعيدة عن احتياجات سوق العمل، وما زال التعليم الفني والمهني والرقمي غير كاف وفي الأغلب ما يتم الحط من قدره.

10التبعات واضحة، يدخل كل عام من ١٠ إلى ١٢ مليون من الشباب إ لى سوق العمل الإفريقي، لكن لا يوفر من الوظائف إلا ٣.٧ مليون وظيفة رسمية فيتجه الكثير إلى العمالة غير الرسمية بدخول غير ثابتة ودون حماية مجتمعية. هذا العجز في الإنتاجية يعيق النمو ويضعف التماسك المجتمعي، وغالبًا ما يعزز فكرة الهجرة.

11طبقًا للمكتب القومي للإحصاء أصبح أكثر من ٩٢٪ من العمال في نيجيريا الآن يعملون في الصناعة غير الرسمية وتزيد هذه النسبة بين الشباب. في دراسة أجرتها منظمة العمل الدولي ، توضح عمل ما نسبته ٩٨٪ من الشباب العاملين و٩٩٪ من الشابات العاملات في العمالة غير الرسمية.

12تعد العمالة غير الرسمية في جنوب إفريقيا شريحة مهمة للاقتصاد، هذا القطاع، طبقًا للنقابات العمالية، يمثل ما يقارب ٢٧٪ من القوة العاملة.

13بالرغم من ذلك توجد البدائل. في الصومال أنشأ محمد علي ديني ، رجل الأعمال الاجتماعي والعضو في معهد أسبن ، مؤسسة إيفتين . يدرب هذا البرنامج الشباب ويوظفهم بتقديم الدعم الصحي العقلي للتغلب على صدمات الحرب وإعادة إدماجهم في المجتمع. هذا النوع من نهجية الإندماج من توظيف وصحة ومقاومة توضح كيف يمكن لإفريقيا تحويل الشباب إلى أطراف في إعادة الإعمار.

14تعد الفتيات بين هؤلاء الشباب ممن يتعرضن لأشكال متعددة من التمييز، من محدودية الحصول على التعليم وزواج الأطفال وحمل الفتيات والاعتداء الجنسي. ذكرت اليونيسف أن أكثر من واحدة من كل ثمان فتيات في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يتعرضن لشكل من أشكال الاعتداء الجنسي في فترة الطفولة.

15مع ذلك، فإن الفتيات فاعلات قويات للتغيير. في السنغال تدرب مبادرات، مثل مبادرة سنغاليين في التكنولوجيا أو جوكالانتي ، مئات  الشابات في المهن الرقمية والتشفير. كما تظهر هذه البرامج بقيادة المجتمع المدني أن للاستثمار في تعليم المرأة والاستقلال الاقتصاد تأثير إيجابي على المجتمع أجمع حيث يزداد دخل الأسرة وتقل عدم المساواة وتتحسن الصحة والاستقرار في العائلة، لذا فإن تمكين الشابات استراتيجية رئيسية للتنمية المستدامة.

16تشير توقعات بنك التنمية الإفريقي إلى أن الفئة السكانية العاملة في إفريقيا ستزداد بنسبة تقريبية ٥٦٪ إلى ٦٣٪ بحلول ٢٠٥٠، فإذا أديرت تلك المرحلة إدارة جيدة قد تصبح مصدرًا للازدهار. لكن دون استثمار كبير في التعليم والصحة والتدريب والتوظيف الرسمي، ستنقلب النعمة لنقمة فهناك وفرة في الشباب لكنه مهمش.

17شقت بعض البلدان بداية طريقها، في إثيوبيا مول صندوق دائر لمشاريع الشباب أكثر من ٢٠٠ ألف مشروع ريادي للشباب منذ عام ٢٠١٩، وعند بناء رؤية قوية متماسكة يمكن أن تعمل تلك البرامج على استدامة تقليل البطالة وإعادة بناء الثقة المجتمعية.

18يتطلب وضع  استراتيجيات متعددة لوضع تلك الإمكانية حيز التنفيذ، بداية خطواتها متعلقة بإصلاح نظم التعليم بشكل أساسي لسد الاحتياجات الحالية للاقتصاديات المحلية. يجب أن تشمل البرامج على مهارات رقمية والمهن الخضراء والزراعة المستدامة والحرف وإدارة صغار الأعمال، ويتطلب التأكيد على حصول الجميع على التعليم الثانوي خاصة للفتيات منحًا مستهدفة وبنية تحتية مناسبة وسياسات تعليمية محلية.

19ثانيًا، من الضروري خلق وظائف لائقة توفر أفاقًا ملموسًا للشباب. هذا يعني دعم ريادات الأعمال بأليات تمويل متاحة ورقابة وزيادة التكامل في الأسواق المحلية والإقليمية. كما يجب أن تعزز الحكومات والشركاء الاستثمارات في القطاعات المتنامية، مثل التكنولوجيا والصناعة الخفيفة والطاقة المتجددة.

20كما أن الحفاظ على الصحة والمجتمع أصل لا غنى عنه. يجب أن تتضمن السياسات الشبابية الصحة الإنجابية والصحة العقلية والضمان الاجتماعي، كما يجب إيلاء اهتمام خاص لحماية الشابات من العنف والتمييز مما يعيق مشاركتهم الاقتصادية والمجتمعية.

21في النهاية، يجب أن تكون مشاركة الشباب وقيادتهم محور العمل العام، ويجب مشاركة الشباب والشابات على وجه الخصوص في مساحات صنع القرار على جميع المستويات المحلية والوطنية والإقليمية. إن دعم القيادة في الحياة الحقيقية للمجتمعات مطلبًا أوليًا لبناء مجتمعات مرنة ومنصفة.

22دائمًا ما أعيد تفكيري عما رأيته في اليابان من المفارقات أن مجتمع العجائز يقدر الشباب كعملة نادرة. هناك، حيث يرغبون في المزيد من الشباب، يتطلعون لتدريبهم والاستماع إليهم، أما في إفريقيا على النقيض، هناك مزيد من الشباب دون تقدير. لدينا أكبر كنز ديموغرافي ولكن لا نضعهم في الأولوية.

WCE LEARNING LAB · أنشطة منفصلة عن المادة الصحفية

اقرأ، حلّل، استخدم

ملاحظاتي: ....................................................................................................
...................................................................................................................
REVIEW & FEEDBACK

مفاتيح المراجعة

حاول أولًا ثم راجع. الإجابات المفتوحة ليست صياغة واحدة محفوظة؛ تقبل القراءة البديلة إذا حافظت على المعنى واستندت إلى قرينة واضحة. لا تعاقب الدارس على اختلاف رأيه السياسي أو الأخلاقي عن الكاتب.

01 · فيلم «ماسك»: حين يخدم الهجاءُ خصمَه

اتجاه إجابة مقترح: يقترح الناقد أن تراكم الاتهامات قد يضعف التمييز بينها ويُبقي صورة الشخصية صاحبة المشروع أكثر تماسكًا مما قصد الفيلم. ابحث خصوصًا في خاتمة المقال.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: ولعلّ فيها، من حيث لم يقصد غيبني، الجواب عن سؤاله الأول.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

02 · الحرب كترفيه: الذكاء الاصطناعي وتهميش الحقيقة

اتجاه إجابة مقترح: يتساءل الكاتب عن موقع الحقيقة والخبرة الفعلية حين تقاس الصور بمنطق الانتشار والمتعة بدل علاقتها بالحدث. حدد لفظًا يكشف هذا النقد.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: أما الرأي السائد، الذي تمثله إدارة ترامب، فهو يدعو لعكس ذلك تمامًا: استهلك المحتوى و«استمتع» بالأحاسيس وردود الفعل التي يدفعك إلى الشعور بها في عزلتك؛ انظر فقط إلى هاتفك، بدلًا من توجيهه مع الآخرين نحو شيء ما بشكل جماعي.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

03 · وهم الرأي العام الافتراضي في النزاعات السياسية اللبنانية

اتجاه إجابة مقترح: يشكك النص في مساواة التوجهات الظاهرة على المنصات بالرأي العام كله. اختبر من يظهر في العينة ومن يغيب عنها.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: وبالنسبة للمتابعين للأحداث في لبنان، فإن ردود الفعل واسعة الظهور قد تعكس تضخيمًا وتكثيفًا إعلاميًا لا توافقًا شعبيًا واسعًا، مما يجعل الخطاب عبر الإنترنت مؤشرًا مُضللًا لقياس المزاج العام.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

04 · «الاقتصاد السياسي للذُعر»: هل الخوف من الذكاء الاصطناعي أم عليه؟

اتجاه إجابة مقترح: يسأل التحليل عمن يستفيد من الذعر وكيف يرتبط بالمصالح الاقتصادية والسلطة، بدل الاقتصار على احتمال تقني مجرد. حدّد موضعًا يربط خطاب الخوف بمصلحة.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: فضلًا عن كونها تعتمد على الاعتقاد بأن مخاوف الشركات وحوافزها السوقية قد انفصلت، ولو لمرة واحدة، وهذا الاعتقاد يبدو ساذجًا بسبب توقيت هذا الإجماع حول الذعر، ويزيدها توترًا في قطاع يتناقض فيه إقطاعيو الذكاء الاصطناعي علنًا، ويرفعون دعاوى قضائية ضد بعضهم، ثم يُؤيدون مقترحات السلامة الخاصة ببعضهم فجأةً.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

05 · علامة «كلود» المائية: مَن كتب هذا النص؟

اتجاه إجابة مقترح: يفحص المقال العلاقة بين أداة الكشف وإثبات التأليف؛ المطلوب عدم مساواة وجود إشارة تقنية أو غيابها بحكم شامل على هوية الكاتب دون دليل إضافي.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: وفي هذه التعليقات يمكن أن تظهر العلامة المائية.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

06 · اختفاء الديمقراطية الرقمية ليس مجرد مشكلة تقنية، بل نهاية لسلطة الشعوب

اتجاه إجابة مقترح: يربط المقال الوصول والصوت والتنظيم بتوزيع القوة السياسية؛ المعنى يتجاوز تعطل أداة تقنية.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: لأنه عندما يختفي الناس، لا تضعف الديمقراطية فحسب بل تتلاشى.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

07 · «غولد ستار» على الرصيف: ما المشكلة في حملة إزالة الأشجار؟

اتجاه إجابة مقترح: يدفع السؤال النقدي إلى فحص أثر الإجراء على المدينة والمشاة والبيئة بدل الاكتفاء بمبرراته التنظيمية؛ ميّز بين مبرر الجهة وتقييم الكاتب.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: وبما أن هذه التغييرات تنعكس مباشرة على حياة الناس اليومية، لابد من إشراكهم في عملية التغيير، ومنحهم الوقت الكافي والمعلومات والمعايير الواضحة، وهو ما لن يجعل من تنفيذها أسهل فحسب، بل سيحول السكان من متلقين للقرارات إلى شركاء في تحسين مدينتهم.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

08 · الهيدروجين الأخضر في الأردن: هل نملك «وقود المستقبل» أم نراهن على وعودٍ لا سوق لها؟

اتجاه إجابة مقترح: يختبر الهيدروجين الأخضر في ضوء وجود السوق والكلفة والموارد، فلا يكفي إمكان الإنتاج وحده لإثبات نجاح المشروع.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: في النهاية، لا يتعلق الأمر برفض الهيدروجين الأخضر، وإنما بالتأكد من أن الأردن لا يطارد توجهًا عالميًا لمجرد أنه يحظى باهتمام واسع، بل يختار ما يتناسب فعلًا مع موارده واحتياجاته وقدرته التنافسية.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

09 · الاستثمارات الأوروبية في المغرب: الطاقة المتجددة على حساب حقوق الإنسان؟

اتجاه إجابة مقترح: يعرض النص منافع بيئية معلنة في مقابل تكاليف وحقوق محلية؛ يلزم الفصل بين نجاح المؤشر الكلي وتجربة المجتمعات.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: ومن خلال تحميل أنفسهم وشركائهم المسؤولية، يمكنهم المساعدة في ضمان أن يكون الانتقال إلى الطاقة المتجددة مستدامًا حقًا – للبيئة، وللأشخاص الذين يعيشون في المجتمعات المتأثرة بهذه المشاريع.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

10 · خريف السخط: جذور انتفاضة تلاميذ فرنسا وأفقها

اتجاه إجابة مقترح: لا يكتفي النص بوصف التظاهر، بل يضعه في سياق تمويل التعليم والميزانية والتحولات السياسية. قارن العلاقة التي يقيمها الكاتب بالدليل الذي يقدمه.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: وهذا البعد العابر للأطلسي فرضته استراتيجية العدو، فالشبكات الدولية لليمين المتطرف أصبحت تعمل بشكل منسق فيما بينها من «إسرائيل» إلى أوروبا مرورًا بأمريكا وأمريكا اللاتينية، وهو ما يستدعي استجابةً عابرةً للحدود.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

11 · تنظيم العمل المهني في الأردن: معالجة الممارسات العشوائية بعشوائية مقابلة

اتجاه إجابة مقترح: ينتقد المقال معالجة العشوائية بإجراءات قد تعيد إنتاجها؛ حدد معيارًا تنظيميًا يغيب عن الإجراء أو يتناقض معه بحسب النص.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: وإذا كانت القوانين تتطلب في العادة صياغات «مطلقة» ولا تحتمل قدرًا كبيرًا من المرونة، للحيلولة دون تعدد التفسيرات، فإن التعليمات والأنظمة ومن ثم ممارسة تطبيقها، ينبغي أن تتمتع بقدر كافٍ من المرونة لكي تنجح في دورها في التحديث والتطوير، وإلا فإنها قد تُقابل بالرفض، وتكون معرضة للفشل، كما كان حال القانونيْن السابقين.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

12 · الصحافة أكسجين الديمقراطية: كيف تعكس أزمة المعلومات في السودان واقعًا عالميًا

اتجاه إجابة مقترح: تجعل الاستعارة الصحافة شرطًا لاستمرار الحياة العامة، لا مجرد منتج يمكن الاستغناء عنه. اختبر الأمثلة التي تسند هذا التصوير.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: ميرا سيلفا هي المديرة التنفيذية ل إنترنيوز أوروبا .

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

13 · اختراع الذات: كيف أصبحنا جميعًا معالجين نفسيين؟

اتجاه إجابة مقترح: يختبر الكاتب أثر فهم الذات حصريًا بمفردات نفسية، وما قد يغيب عن هذه العدسة من ظروف اجتماعية. لا تحول نقد الخطاب إلى رفض للرعاية النفسية.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: Polity Press.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

14 · مستقبل بديل: هل نقول لا للعمل؟

اتجاه إجابة مقترح: تفتح المقالة نقاشًا في مكانة العمل وتنظيم الحياة والبدائل الممكنة. ميّز نقد النظام القائم عن القول إن كل نشاط بشري غير مرغوب فيه.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: وقد تصبح رؤية ماركس حول «قياس الثروة الاجتماعية بوفرة وقت الفراغ لكل فرد» حقيقة واقعة في النهاية.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

15 · الأمان الذي لا نراه: دعوة للتضامن، وليس للتعاطف

اتجاه إجابة مقترح: يدعو عنوان النص وحجته إلى علاقة تتجاوز الشعور بالشفقة إلى النظر في شروط الأمان والرعاية والمسؤولية؛ استخرج تعريفه أو أمثلته من النص.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: لذا، عندما يحل الربيع في العام المقبل، يمكن لعدد أكبر منا أن يسير في الشوارع بسلام.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

16 · ما لا يحلّه التسلح: ألمانيا واحتمالات الحرب

اتجاه إجابة مقترح: يفرق التحليل بين شراء السلاح وشروط الاستعداد الاجتماعي والمؤسسي للحرب؛ استخرج من النص عنصرًا غير مالي يدعم هذا التمييز.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: ربما تبقى الحرب احتمالًا لا يتحقق، لكن السؤال حول مدى كفاية استعدادات ألمانيا له قد لا يُجاب إلا حين تندلع الحرب فعلًا.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

17 · انحسار الهيبة: كيف تواجه كندا الهيمنة الأمريكية؟

اتجاه إجابة مقترح: يربط التحليل رد فعل كندا بحدود النفوذ الأمريكي؛ ميّز بين مؤشرات يوردها الكاتب واستنتاجه عن التحول السياسي.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: وأخيرًا، وربما الأهم لفهم الرأي العام الكندي تحديدًا، يوفر صعود الصين المفردات الدبلوماسية للتعددية القطبية نفسها، مثل «الاستقلال الاستراتيجي»، و«التنويع»، و«تقليل المخاطر»، التي يمكن لحكومات مثل حكومة كارني الاستناد إليها لتبرير المقاومة باعتبارها تحوطًا حكيمًا بدلًا من قطيعة متهوّرة مع الولايات المتحدة.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

18 · المراقبة “الذكية” (أو الميكيافيلية؟): قوة صياغة المصطلحات

اتجاه إجابة مقترح: يفحص النص كيف قد تمنح التسمية التقنية انطباعًا إيجابيًا يخفي أسئلة السلطة والخصوصية؛ استخرج لفظًا مضادًا لهذا الانطباع.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: نحن لسنا بحاجة حتى إلى تخيل ذلك؛ يمكننا ببساطة أن ننظر حولنا بعيون مفتوحة.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

19 · «سوبر نوفا» كايروكي: كآبة النظر إلى الداخل

اتجاه إجابة مقترح: يقيم المقال قراءة نقدية للعمل الموسيقي ومزاجه؛ المطلوب تتبع الشواهد الفنية التي تبرر هذا الحكم، لا التعامل مع العنوان كحقيقة مستقلة.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: وربما لهذا يبدو «سوبر نوفا» مألوفًا إلى هذا الحد؛ لأنه يعرف هذا الانتقال تحديدًا، من أن تكون داخل الحياة بكل ضجيجها، إلى أن تخرج منها قليلًا وتنظر إلى ما تبقى.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

20 · سينما «خطوط الأنابيب»: البنية التحتية الثقافية لشركات النفط الاستعمارية

اتجاه إجابة مقترح: يربط المقال إنتاج الثقافة وتداولها بالمؤسسات والمصالح التي موّلتها؛ استخرج مثالًا يوضح الصلة بين البنية المادية والسرد الثقافي.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: [4] باثي نيوز، كانت وكالة إنتاج أفلام إخبارية ووثائقية في المملكة المتحدة، وعملت بين عامي 1910 و1970.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

21 · حلم الدولة الكردية، هل تخلى الأكراد عن قضية الأجيال؟

اتجاه إجابة مقترح: يعرض المقال سؤالًا أوسع من الخبر الأول؛ افصل موقف الفاعل المحدد عن التعميم على جماعات وتواريخ متعددة.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: وتهدف عبر كتاباتها إلى تعزيز الحوار المدروس وتشجيع القراء على الخوض في الجوانب المتنوعة للقصص والواقع المعاش.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

22 · الدولار واليوان ومستقبل النظام النقدي العالمي: تفتت أم تنوع؟

اتجاه إجابة مقترح: يعرض التحليل احتمالين لتغير النظام النقدي؛ تتبع الشروط والأدلة لكل قراءة بدل افتراض أن تراجع دور عملة يعني زوالها.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: ويعتمد أداء هذه الأنظمة، سواء كان جيدًا أم سيئًا، على استقرار السياسات التي تقوم عليها.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

23 · سباق على مدخرات العالم: لماذا أصبح اقتراض الحكومات أكثر كلفة؟

اتجاه إجابة مقترح: يقرأ المقال الاقتراض داخل منافسة على التمويل وتغير شروطه، لا باعتباره قرار حكومة منفردة فقط؛ تتبع السلسلة السببية كما يصوغها الكاتب.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: ومن دون ضرائب أكثر عدالة على الثروة، وتمويل دولي أقل كلفة وآليات أسرع لإعادة هيكلة الديون، ستظل السندات أداة لتمويل الحكومات، لكنها ستظل أيضًا قناة لإعادة توزيع الدخل من دافعي الضرائب والفقراء في الجنوب إلى أصحاب الثروات والدائنين في المركز.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

24 · العمال المهاجرون في دول الخليج: جاءوا لتشييد المدن، لا ليدفَنوا تحت ثراها

اتجاه إجابة مقترح: تحول المقابلة إنجاز العمال إلى سؤال عن الحماية والكرامة وتوزيع المخاطر، وتمنع قراءة دورهم في صورة اقتصادية مجردة.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: لقد جاؤوا لبناء المدن، لا ليُدفنوا تحت ثراها.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

25 · أكثر من مجرد بيوت: «إسرائيل» وتجريف الذاكرة في جنوب لبنان

اتجاه إجابة مقترح: يربط المقال المكان بالذاكرة والحياة الاجتماعية، فيقرأ الهدم باعتباره مساسًا باستمرار الجماعة؛ تحقق من الأمثلة المكانية في النص.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: ثم، ومن دون أن أسألها، أعربت روجينا عن خوف آخر: «هل سنبقى نازحين طوال حياتنا؟».

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

26 · الحليب رمزًا للاستبداد: كيف تحوّل أول غذاء للبشر إلى أداة دعائية؟

اتجاه إجابة مقترح: يقرأ المقال معاني الحليب خارج التغذية من خلال الدعاية والهوية والسلطة؛ استخرج الوسيط الذي يصل الرمز بالجمهور.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: يذكرنا التاريخ بأن أبسط الأشياء قد يكتسب معنى سياسيًا غير طبيعي، ولا مستمدًا من ذاته، بل بسبب المرويات التي تختار المجتمعات سردها حوله.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

27 · فُرض الحجاب أو مُنعه… حرية المرأة هي الضحية الكبرى

اتجاه إجابة مقترح: يضع حق المرأة في الاختيار معيارًا، فينتقد الإكراه ولو اختلفت مبرراته. حدد القياس والمفارقة في الفقرات.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: حتى ذلك الحين، سيستمر العالم بالحديث عن الحرية بينما ينكرها في الواقع.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

28 · أشباه موصلات وتسويق رقمي: هل نحتاج كل هذه التخصصات حقًا؟

اتجاه إجابة مقترح: يوازن التقرير بين الاسم التقني وجدارة الخطة والحاجة الفعلية للسوق وكلفة الدراسة؛ استخرج مثالًا يقارن تخصصًا مستحدثًا بتخصص قائم.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: [6] تقول المادة 10: يحق للجامعة توطين أي تخصص فرعي في قسم منفصل يحمل مسمى التخصص الفرعي، أو في أي قسم آخر شريطة مراعاة المجالات المعرفية الرئيسية والفرعية بالخطة الدراسية.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

29 · أنابيب وآمال: هل يصبح هرمز «عديم القيمة» خلال عامين؟

اتجاه إجابة مقترح: يتطلب الادعاء فحص طاقة البدائل والمهلة والكلفة والقيود الجغرافية. استخرج ما يقدمه المقال فعليًا من هذه المعايير ولا تضف أرقامًا من خارجه.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: الأهم، هو أنه حتى لو ظل هرمز مغلقًا في وجه نصف إمداداته السابقة من النفط، فإن ذلك سيشكل قرابة 10% من النفط المستهلك عالميًا، وهي نسبة كفيلة باستدامة تأثير المضيق على أسعار النفط عالميًا، وعدم تحوله إلى «مجرد مسطح مائي آخر».

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

30 · كيف نحول الإمكانات الديموغرافية الشابة في أفريقيا إلى قوة جماعية

اتجاه إجابة مقترح: يحوّل اختلاف الأعمار من بيانات إلى سؤال في الشروط التي تجعل الشباب قوة جماعية؛ ميّز الوصف والتفسير والتوصية.

مقطع مساعد للمراجعة، لا بديل عن تتبع الحجة: لدينا أكبر كنز ديموغرافي ولكن لا نضعهم في الأولوية.

يجب أن تفسر الإجابة العلاقة بين الأطروحة والدليل، وتسمّي افتراضًا بوصفه استنتاجًا إذا لم يصرح به الكاتب. يقبل اعتراض مخالف للنموذج عندما يناقش الحجة نفسها ويستشهد بدقة. لا يكفي تعداد أدوات بلاغية دون بيان وظيفتها.

حلول بطاقات القواعد

01 · الاستفهام البلاغي

التشكيك في وصف الأمر بالنجاح؛ يثبت السياق إن كان استفهامًا حقيقيًا أو بلاغيًا.

02 · درجات اليقين والموقف

قد تحل التقنية المشكلة / ربما تحل التقنية المشكلة.

03 · الاستدراك والتنازل

رغم ارتفاع الإنتاج، ...؛ يتحول الفعل إلى مصدر.

04 · المصدر والتكثيف الاسمي

قيدت جهةٌ ما وصولَ الناس إلى المعلومات. اسم الجهة غير معلوم ما لم يذكره النص.

05 · الشرط والافتراض المضاد

تفترض أن الخدمات لم تتوفر بالقدر المطلوب وأن الرحيل وقع أو صار ضرورة في السياق.

06 · المبني للمجهول ومحو الفاعل

تذكر فاعل التهجير صراحة؛ أما الأولى فتجعل الأسر محور الخبر دون تسمية الفاعل.

07 · القصر والنفي والاستثناء

القرار بداية؛ تفقد الصياغة الجديدة قوة الحصر الموجودة في الأصل.

08 · السببية والارتباط

لا؛ بالتزامن مع يقرر وقوعهما معًا، ولا يثبت السببية.

09 · التقديم والتوكيد

المكان؛ يبرز البيت إطارًا لحفظ الذاكرة، دون أن يلزم حصر الحفظ فيه وحده.

10 · الروابط الحجاجية المركبة

لا؛ تثبتها وتضيف ضعف التنفيذ بوصفه مشكلة أخرى.

المشروع الختامي

اختر قضيتين مترابطتين من الكتاب، أو نصين إضافيين متاحين بإذن واضح. سجل المؤلف والناشر والتاريخ والرابط والترخيص، وافصل بين رأي المصدر وموقفك.

سلم تصحيح من 20 نقطة

البعدالنقاطمؤشر الأداء
فهم الأطروحة والضمني6استنتاج مضبوط ومفصول عن التصريح
الحجة والدليل والافتراض6تحليل العلاقة وحدودها
النبرة والبلاغة والمقارنة5تفسير وظيفة الأدوات والجمهور
التوثيق والإنصاف3إحالات دقيقة وعرض أمين للموقف المخالف

داخل كل بعد: الدرجة الكاملة لفهم دقيق مسند، ونحو نصفها لفهم جزئي، وصفر للإجابة الغائبة أو المناقضة للنص. لا تحول المجموع مباشرة إلى مستوى ILR؛ تختلف النصوص وشروط المساعدة وأدوات القياس.

بطاقة قراءة قابلة للتكرار

مفاتيح المعجم دون ترجمة كاملة

اقرأ الجملة قبل الكلمة وبعدها؛ حدد هل الكلمة اسم أم فعل، وافصل اللواصق مثل والـ وبالـ وللـ. ابحث عن الجذر أو المصدر عندما يلزم، ثم اختبر المعنى المقترح في الجملة. دوّن التركيب كاملًا: أدى إلى، أسفر عن، دعا إلى، حذّر من، بدل حفظ كلمة بلا علاقة.

فصل الملاحظة عن الحكم

«قال المصدر إن...» ليست «ثبت أن...». و«قد يحدث» ليست «حدث». راقب الأسماء المحذوفة في المبني للمجهول، والأعداد التي لا يذكر النص أساس المقارنة لها، وتاريخ العبارات مثل العام الماضي.

سجل المصادر

يمكن فتح رابط المصدر من عنوانه. يوجد الإسناد الكامل والترخيص ومعالجة النص عند بداية كل قراءة؛ يتيح هذا السجل الوصول السريع والمراجعة.

01. فيلم «ماسك»: حين يخدم الهجاءُ خصمَه
حبر | 7iber · شفيق طبارة · Tue, 13 Oct 2026 13:05:20 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

02. الحرب كترفيه: الذكاء الاصطناعي وتهميش الحقيقة
حبر | 7iber · روب هورنينغ · Mon, 05 Oct 2026 11:31:51 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

03. وهم الرأي العام الافتراضي في النزاعات السياسية اللبنانية
Global Voices الأصوات العالمية · بقلم (English) Guest Contributor | ترجم المقالة إلى (عربي) Wessam Osama · Tue, 18 Aug 2026 03:32:36 +0000
CC BY 3.0. رابط شروط الاستخدام

04. «الاقتصاد السياسي للذُعر»: هل الخوف من الذكاء الاصطناعي أم عليه؟
حبر | 7iber · أحمد نظيف · Tue, 22 Sep 2026 11:30:55 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

05. علامة «كلود» المائية: مَن كتب هذا النص؟
حبر | 7iber · علي عواد · Thu, 17 Sep 2026 12:25:27 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

06. اختفاء الديمقراطية الرقمية ليس مجرد مشكلة تقنية، بل نهاية لسلطة الشعوب
Global Voices الأصوات العالمية · بقلم (English) Muhammed Bello Buhari | ترجم المقالة إلى (عربي) محمد الجوهري · Sat, 23 Aug 2025 20:46:40 +0000
CC BY 3.0. رابط شروط الاستخدام

07. «غولد ستار» على الرصيف: ما المشكلة في حملة إزالة الأشجار؟
حبر | 7iber · بانا سلامة · Thu, 24 Sep 2026 13:56:55 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

08. الهيدروجين الأخضر في الأردن: هل نملك «وقود المستقبل» أم نراهن على وعودٍ لا سوق لها؟
حبر | 7iber · هاني عبابنه · Mon, 14 Sep 2026 07:47:01 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

09. الاستثمارات الأوروبية في المغرب: الطاقة المتجددة على حساب حقوق الإنسان؟
Global Voices الأصوات العالمية · بقلم (English) El Mehdi Boufaddi | ترجم المقالة إلى (عربي) رامي الهامس · Tue, 19 Nov 2024 10:32:32 +0000
CC BY 3.0. رابط شروط الاستخدام

10. خريف السخط: جذور انتفاضة تلاميذ فرنسا وأفقها
حبر | 7iber · أحمد نظيف · Thu, 08 Oct 2026 12:04:28 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

11. تنظيم العمل المهني في الأردن: معالجة الممارسات العشوائية بعشوائية مقابلة
حبر | 7iber · أحمد أبو خليل · Tue, 08 Sep 2026 10:36:12 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

12. الصحافة أكسجين الديمقراطية: كيف تعكس أزمة المعلومات في السودان واقعًا عالميًا
Global Voices الأصوات العالمية · بقلم ميرا سيلفا | بقلم (English) Guest Contributor | ترجم المقالة إلى (عربي) رانيا طه , محمد الجوهري · Thu, 19 Feb 2026 23:26:59 +0000
CC BY 3.0. رابط شروط الاستخدام

13. اختراع الذات: كيف أصبحنا جميعًا معالجين نفسيين؟
حبر | 7iber · حمزة أسعد · Sun, 04 Oct 2026 11:33:08 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

14. مستقبل بديل: هل نقول لا للعمل؟
حبر | 7iber · وانغ شيانغ · Fri, 18 Sep 2026 05:04:10 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

15. الأمان الذي لا نراه: دعوة للتضامن، وليس للتعاطف
Global Voices الأصوات العالمية · بقلم (English) Hilal Sahin | ترجم المقالة إلى (عربي) Wessam Osama · Mon, 01 Dec 2025 22:56:42 +0000
CC BY 3.0. رابط شروط الاستخدام

16. ما لا يحلّه التسلح: ألمانيا واحتمالات الحرب
حبر | 7iber · رامي التلغ · Tue, 06 Oct 2026 09:38:47 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

17. انحسار الهيبة: كيف تواجه كندا الهيمنة الأمريكية؟
حبر | 7iber · أحمد نظيف · Tue, 08 Sep 2026 08:19:02 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

18. المراقبة “الذكية” (أو الميكيافيلية؟): قوة صياغة المصطلحات
Global Voices الأصوات العالمية · بقلم (English) Tactical Tech , Safa | ترجم المقالة إلى (عربي) محمد الجوهري · Fri, 01 May 2026 16:19:59 +0000
CC BY 3.0. رابط شروط الاستخدام

19. «سوبر نوفا» كايروكي: كآبة النظر إلى الداخل
حبر | 7iber · غدير محاجنة · Wed, 30 Sep 2026 11:14:23 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

20. سينما «خطوط الأنابيب»: البنية التحتية الثقافية لشركات النفط الاستعمارية
حبر | 7iber · أحمد نظيف · Mon, 28 Sep 2026 11:56:45 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

21. حلم الدولة الكردية، هل تخلى الأكراد عن قضية الأجيال؟
Global Voices الأصوات العالمية · بقلم ستيفاني المغربي | بقلم (English) Stephanie Almughrabi | ترجم المقالة إلى (عربي) محمد الجوهري · Sun, 10 Aug 2025 19:43:17 +0000
CC BY 3.0. رابط شروط الاستخدام

22. الدولار واليوان ومستقبل النظام النقدي العالمي: تفتت أم تنوع؟
حبر | 7iber · حبر · Tue, 15 Sep 2026 12:10:06 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

23. سباق على مدخرات العالم: لماذا أصبح اقتراض الحكومات أكثر كلفة؟
حبر | 7iber · محمد رمضان · Thu, 03 Sep 2026 08:45:12 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

24. العمال المهاجرون في دول الخليج: جاءوا لتشييد المدن، لا ليدفَنوا تحت ثراها
Global Voices الأصوات العالمية · بقلم (English) Guest Contributor | ترجم المقالة إلى (عربي) Wessam Osama · Sun, 06 Sep 2026 12:42:05 +0000
CC BY 3.0. رابط شروط الاستخدام

25. أكثر من مجرد بيوت: «إسرائيل» وتجريف الذاكرة في جنوب لبنان
حبر | 7iber · زينب ميلدان · Sun, 11 Oct 2026 10:19:07 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

26. الحليب رمزًا للاستبداد: كيف تحوّل أول غذاء للبشر إلى أداة دعائية؟
حبر | 7iber · نيكولاس ريد · Tue, 22 Sep 2026 08:17:57 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

27. فُرض الحجاب أو مُنعه… حرية المرأة هي الضحية الكبرى
Global Voices الأصوات العالمية · بقلم (English) Syed Salman Mehdi | ترجم المقالة إلى (عربي) رامي الهامس · Tue, 18 Nov 2025 10:28:09 +0000
CC BY 3.0. رابط شروط الاستخدام

28. أشباه موصلات وتسويق رقمي: هل نحتاج كل هذه التخصصات حقًا؟
حبر | 7iber · أفنان أبو يحيى · Thu, 24 Sep 2026 07:41:14 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

29. أنابيب وآمال: هل يصبح هرمز «عديم القيمة» خلال عامين؟
حبر | 7iber · حبر · Thu, 10 Sep 2026 08:43:40 +0000
سياسة حبر: نسبة المصدر، عدم تغيير النص، غير تجاري. رابط شروط الاستخدام

30. كيف نحول الإمكانات الديموغرافية الشابة في أفريقيا إلى قوة جماعية
Global Voices الأصوات العالمية · بقلم (Français) Bowel Diop | ترجم المقالة إلى (English) Laura | ترجم المقالة إلى (عربي) مها كمال · Mon, 09 Feb 2026 16:20:42 +0000
CC BY 3.0. رابط شروط الاستخدام

WCE · READ THE WORDS. UNDERSTAND THE WORLD.

اقرأ العربية.
وافهم ما وراء الخبر.

ثلاثون نصًا حقيقيًا، وعشر وحدات مصممة للناطقين بغير العربية. ينتقل الدارس من التوقع والقراءة إلى المفردات والقواعد والتطبيق، ثم يراجع فهمه بقرائن من النص.

يركز هذا الجزء على الرأي والتحليل والتأطير والافتراض والبلاغة، وصولًا إلى أداء قراءة يستهدف ILR III.

د. وجيه الجوهري · Dr. E

مربٍّ وفنان يجمع بين تعليم العربية والإدارة والقيادة التعليمية والفنون. يحمل دكتوراه في التنظيم والإدارة ودكتوراه في القيادة التعليمية، ويصمم خبرات تعلم تصل اللغة بالثقافة والتفكير النقدي.

World Cultures & Education

التعلم عبر اللغة والفن والثقافة والحوار. صُمم هذا الإصدار لدعم دارسي العربية والمعلمين والمجموعات التعليمية في بيئة حضورية أو عبر التعلم الذاتي.

Course design & learning activities: Dr. Wagih Elgohary, Ph.D., Ed.D.
World Cultures & Education · 2026
Contact: FLtoday70@gmail.com